=====================
القبيلة لا تقيم دولة , والطائفة لا تقيم دولة , والجهوية والعشائرية لا تقيم دولة , والاحزاب الايدلوجية والتى ترفع الشعارات المختلفة من القومجية الى الشعوبية الى اللاهوتية لا يمكن لها ان تقيم دولة؟
هكذا تقول لنا تجارب تاريخ العالم ...كنا جميعا نتغنى بلبنان بلد الديمقراطية والتعددية الطائفية حتى اطلقنا عليها سويسرى الشرق الاوسط وانبهرنا بما كنا نزعم انها ديمقراطية ,والتى فى الحقيقة لم تكن الا مجرد سراب كان لبنان يعيش تحت بحيرة من الفساد.
عندما توزع السلطة فى اى بلد على اساس المحاصصة القبلية والطائفية والمناطقية , كبضاعة الجمعية يستلمها رب الاسرة او من ينوب عنه من نفس العائلة او العرق ببطاقة الجمعية , فاعلم ان ذلك البلد مبنى على اساس تبادل المصالح الشخصية والطائفية والقبلية , وأن ما يسمى الوطن والوطنية بالنتيجة ما هو الا مجرد شعار يستتر من ورائه الحداق والسماسرة وباعة المبادىء وعملاء الخارج وهؤلاء جميعا ليس لهم ولاء الا الى مصالحهم ؟
لا احد فى ليبيا يريد الاستفادة من درس لبنان , فلا زالت الحكومات المتعاقبة تنشىء ادارتها على اساس المحاصصة القبلية والجهوية والمناطقية , ولا زالت تعمل على توزيع الحقائب الوزارية وما شابهها من وظائف على اساس ترضية القبيلة او المنطقة او الجهة ؟ لا زلنا لم نستوعب نظرية ان الدولة العصرية تتعارض مع ثالوت القبيلة والغلبة والغنيمة وان ادارة الدولة علم قائم بذاته تفرد لها المناهج وتؤسس لها الاكاديميات وتوجد لها نظريات جديدة كل يوم ؟
الدول لا تبنى على اساس المحاصصة الاجتماعية او حتى السياسية , الدول تبنى على اساس تفرد القدرات والخبرات والمؤهلات وتمكينها من الادارة وهذا فى حد ذاته تحدى لثقافة مجتمع العشيرة الذى يعتمد على الغلبة ويرى مقدرات الدولة غنيمة لابد ان تستخلص لنفسها حصة ؟
لا يمكن ان نستوعب حجم التناقض , عندما نرى وزيرا لا يحمل الا شهادة عرقه او جينات قبيلته او لاءات جهته يقف امام الشعب المختلف الاعراق والثقافات والقبائل والجهات ويقسم بانه سيكون مخلصا لخدمة شعبه ويشهد الله على ذلك , وهو ينسى انه من اتى به لهذا الموقع هى القبيلة او العرق او الجهة؟
اذا اردنا ان نعرف ماذا سيجرى فى ليبيا ...واذا سرنا فى هذا الطريق والذى نسير فيه الان , يجب ان لا يفوتنا المشهد فى لبنان والذى هو مستمر على مدى عقود حتى الان ؟
لبنان من مؤتمر الطائف , الى جنيف الى باريس الى القاهرة , فى القرن الماضى , افضت جميعها الى حال لبنان الان , الامر لم يختلف فى ليبيا من الصخيرات الى جنيف الى غدامس 1و2 مرورا بمؤتمرات عواصم دول الغرب جميعها تقريبا لا زال يفضى بالحال الذى فيه نحن الان ؟
يبدوا ان المشهد لم ولن يتغير , بل اصبح معيارا دوليا تستخدمه حتى البعثة الدولية لادارة الازمة الليبية ...
الحل للازمة الليبية هو التحرر من الارادة الاقليمية والدولية ورفض قبول الوصايا الدولية وهذا الشأن ذاته لا يقل شأنا من واجب حمل بندقية والتضحية بالنفس من اجل الوطن,.
تباوي ودبلوماسي سابق .
