من. ينتظر نهايه. ترامب لا يري. المشروع. الذي اتى به للسلطه.

ما يحدث في واشنطن ليس نزوة رئيس، بل لحظة إخراج لاستراتيجية عمرها قرنان

وهم “ترامب الظاهرة”

كثيرون – خصوصًا خارج الولايات المتحدة – يفسّرون ما يجري اليوم في واشنطن على أنه نتيجة شخصية ترامب:

رجل متهور، شعبوي، صدامي، سينتهي أثره بانتهاء ولايته أو بخسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية.

هذا التفسير سطحي، عاطفي، وخطير.

لأنه يفترض أن الدولة الأمريكية تُدار بمزاج شخص، لا بمؤسسات، ولا بمشاريع استراتيجية متراكمة.

الحقيقة مختلفة تمامًا:

ترامب ليس صانع المشروع… بل المنفّذ الذي جاء في الوقت المناسب.

الدولة العميقة ليست خرافة… بل اسم آخر للاستمرارية

الولايات المتحدة ليست دولة رئاسية بالمعنى الساذج.

الرئيس لا “يخترع” السياسات من فراغ، بل يُخرج من الأدراج ما راكمته:

• مراكز أبحاث

• مؤسسات أمن قومي

• وزارة الدفاع

• لوبيات اقتصادية

• تيارات فكرية محافظة وقومية

كثير من هذه المشاريع عمرها عشرات السنين، لكنها كانت مؤجلة لعدم وجود شخصية قادرة على تحمّل كلفة الصدام.

ترامب لم يأتِ ليبدع…

أتى ليكسر المحرّمات ويقبل لعب دور “الرجل السيئ”.

ثانيًا: عودة “مبدأ مونرو” – لكن بصيغة القرن 21

ما نراه اليوم هو إحياء عملي لمبدأ مونرو:

“الأمريكيتان للأمريكيين”

لكن ليس كخطاب أكاديمي… بل كسياسة خشنة:

• رفض التمدد الصيني في أمريكا اللاتينية

• تشديد السيطرة على الهجرة

• إعادة تعريف الحدود كمسألة أمن قومي

• رفض التعددية الدولية عندما تهدد الهيمنة الأمريكية

هذا المبدأ ليس قانونًا جديدًا، بل عقيدة عمرها أكثر من 200 سنة، جرى تعطيلها جزئيًا بعد الحرب الباردة، واليوم يعاد تفعيلها لأن ميزان القوة تغيّر.

ثالثًا: الهجرة ليست قرار ترامب… بل ملف جاهز للتنفيذ

إيقاف الهجرة، تشديد الحدود، تقليص اللجوء، ليست “عنصرية ترامب” كما يُسوّق.

هذه الملفات:

• مطروحة منذ عهد بوش

• نوقشت في عهد أوباما

• كُتبت تقاريرها في مراكز أبحاث محافظة وليبرالية

لكن لم يكن هناك رئيس مستعد لدفع الثمن السياسي.

ترامب فعل ما لم يجرؤ عليه غيره:

حوّل التوصيات إلى قرارات تنفيذية.

رابعًا: لماذا ترامب بالذات؟

لأنه:

• لا يهتم برأي الإعلام

• لا يطمح لإرث أخلاقي

• لا يخاف من الصدام

• مستعد ليكون “الشرير”

الدولة العميقة لا تحب الرؤساء المثقفين…

تحب الرؤساء القابلين للاستخدام.

خامسًا: بعد ترامب… المشروع مستمر

أخطر خطأ تحليلي هو الاعتقاد أن خروج ترامب يعني نهاية المرحلة.

الحقيقة:

• الجمهوريون القادمون لا يختلفون معه في الجوهر

• بل كثير منهم أكثر تطرفًا وتنظيمًا

• ما سيتغير هو الأسلوب… لا الاتجاه

ترامب فتح الباب، وكسر السقف، وجرّب الصدمة.

الذين سيأتون بعده سيُديرون المشروع بهدوء أكبر، لا بتراجع.

سادسًا: لماذا هذا مهم للعالم العربي وليبيا؟

• لآن أمريكا تعود إلى منطق النفوذ لا القيم

• الأولوية ستكون للداخل، لا “نشر الديمقراطية”

• الدول الضعيفة ستُترك للفوضى أو للتوازنات الإقليمية او. المناطق. الاقتصاديه. لو فيه مصالح مشتركه. واستيعاب. للعلاقات.

• من لا يفهم التحول، ويتمسك بالماضي. والمشاريع. الفاشله. سيبقى ينتظر “المنقذ الذي لن يأتي ”

ترامب ليس المشكلة… بل الإعلان الرسمي عن نهاية مرحلة وبداية أخرى.

من يراهن على سقوطه، كمن يراهن على توقف المدّ بعد انكسار الموجة الأولى.

التحول استراتيجي.

والتنفيذ بدأ.

والسؤال الحقيقي ليس: متى ينتهي ترامب؟

بل: هل نحن مستعدون لعالم تحكمه المصالح. والاتفاقيات بعيد عن. الشعارات. والصراخ. والمشاريع. الفاشله. وتكرير. نفس الأخطاء. ترمب. أمامه المشروع. والاستراتيجية. وينفذ فيها. واين نحن من كل هذا. هل عندنا مشروع وإلا. سنكون جزء من. مشروع. الآخرين. او نذهب الي المجهول. Jan ,22,2026 المشيطي.

الازمة الليبية خلقت لتبقى؟

الدوران في قصباية..احدى فنون ادارة الازمة ؟

============================

من الصعوبة بما كان فهم كل ما جرى وما لا زال يجرى فى ليبيا خاصة لاصحاب العقول البسيطة مع كل احترامى وتقديرى لهم ؟ فالخطط والمؤامرات التى تطبخ فى مطابخ ما وراء البحار هى بالعادة خطط سرية وطويلة الامد وبعيدة عن العيون وتعتمد على دراسات نفسية واجتماعية للمجتمعات المستهدف بالخطة . ورغم ذلك أن ما جرى فى ليبيا كانت هناك علامات ومؤشرات ودلائل بارز كان بالامكان تداركها بطرح اسئلة لا تجافى الواقع والحقائق الموضوعية من قبيل :

- لماذا تم استهداف ليبيا ولم تستهدف دول الخيج اذا تعلق الامر الديمقراطية؟

-هل هى صدفة ان تلتقى مصالح الدول المعادية لليبيا بالغرب مع دول عربية كانت تنافق ليبيا سياسيا؟

-لماذا تم التغافل عن كل الحلول المطروحة للمصالحة والتى عرضتها منظمات مثل الاتحاد الافريقى عند بداية الازمة؟

-كيف تآمرت دول الجوار الليبى وفتحت حدودها لدخول الارهابين بل سهلت لهم مهمة الدخول لوجستيا ؟

- كيف تم السطوا على الارصدة والاموال الليبية فى الخارج ؟ وكيف تمت سرقتها بالداخل ؟

-كيف غادرت كل الشخصيات التى جائت مع الناتوا الى خارج ليبيا بالاموال المنهوبة؟

هذه الاسئلة للمثال لا للحصر ... وهى اسئلة مشروعة ومباشرة ليست فى حاجة الى عبقرية للدراسة والفهم للاجابة عليها؟

الخلاصة :

الازمة الليبية خلقت لتحقيق غاية وهى الهيمنة سياسيا واقتصاديا على ليبيا, وجعل ليبيا زبونا دائما لمشاريع البنك الدولى .

ومن لا يعرف مشاريع البنك الدولى , هى مشاريع بعيدة الامد تعتمد على خلق دولة فاشلة , باشعال الحروب الاهلية وذلك باحياء النعرات القبلية والجهوية والتناحر فيما بينها وتغديتها كل ما امكن ذلك هذه المشاريع قد تستهلك منا اجيالا ومقدرات لا حصر لها وتفضى فى النهاية الى الهيمنة الكاملة بتكوين حكومات ظاهرها وطنية وباطنها تخدم مشاريع البنك الدولى واهم ما يميزهذه المشاريع هو الاعتقاد الدائم بان الازمة داخلية وغير قابلة للحل الا عن طريق وسيط مثل الامم المتحدة ؟ويغيب عنا دائما ان الامم المتحدة داتها هى احدى ادوات البنك الدولى ومهمتها ادارة صراع الازمة ...وليس حلها؟

محمد طاهر

السفارة البريطانية تحيي الذكرى 85 لعدوانها على مرزق ضمن حملة قواتها ضد القوات الايطالية

تفاصيل الغارة البريطانية على مرزق سنة 1941، وهي واحدة من أهم العمليات التي جرت في عمق الصحراء الليبية خلال الحرب العالمية الثانية، رغم أنها ليست مشهورة مثل معارك طبرق أو العلمين.

الغارة البريطانية على مرزق – يناير 1941

الهدف من العملية

كانت مرزق (جنوب ليبيا) قاعدة جوية وحامية إيطالية مهمة في فزان. القوات البريطانية أرادت:

تشتيت القوات الإيطالية–الألمانية بعيدًا عن جبهة الساحل.• تدمير المطار الذي كان يستخدم لشن غارات على تشاد والسودان.

• دعم قوات فرنسا الحرة القادمة من تشاد بقيادة الكولونيل لوجان.

أهمية الغارة

• كانت أول عملية مشتركة بين LRDG و قوات فرنسا الحرة في عمق ليبيا.

• أظهرت قدرة الحلفاء على ضرب مواقع بعيدة جدًا خلف خطوط العدو.

• ساهمت في إضعاف السيطرة الإيطالية على فزان، ومهّدت لاحقًا لدخول الحلفاء إلى الجنوب الليبي.

🌍 مرزق في الحرب العالمية الثانية

مرزق كانت نقطة استراتيجية لأنها:

• تتحكم في طرق القوافل عبر الصحراء.

• قريبة من حدود تشاد والنيجر.

• كانت مركزًا إداريًا وعسكريًا مهمًا للإيطاليين في فزان

شحاذ في سوق بغداد----؟

النيهوم يكتب عن فنزويلا قبل حوالي 50 سنة، وفي نهاية المقال يطرح سؤالا مثير للريبة بخصوص ليبيا!

....................................................

.

شحاذ في سوق بغداد..

.

قصة البترول في البلاد النامية تشبه قصة علاء الدين والمصباح السحري، رمز شديد الحدة لما يستطيع النهم البشري أن يفعله في مجتمع من الرجال البسطاء، والبترول ومصباح علاء الدين قصتان مضحكتان. والمرء لا يستطيع أن يغالب الضحك عندما تخطر بباله كل الجهود اليائسة التي بذلها الإنسان في قتال بطنه عبثاً.

.

في عام 1904 اكتشف أحد المغامرين منجماً للذهب في آلاسكا، تلك الصحراء الجليدية الموغلة في القبح عند القطب الشمالي، واشترى لنفسه فأساً وطفق يعبئ جيوبه بالذهب ويحتل مكان الصدارة في الحانات ويدفع حساب بقية الرواد، وكانت آلاسكا مجرد جحيم معبأ بالصيادين الفقراء بلغ من سوء سمعتها أن الولايات المتحدة رفضت أن تضمها إلى الاتحاد ست مرات خلال عام واحد. ولكن اكتشاف الذهب غيّر خطة واشنطن تجاه (الجحيم) بصورة تدعو إلى الإثارة، ثم غيّر خطط الآخرين أيضاً.

وخلال عامين فقط تضاعف عدد سكان آلاسكا ثلاث مرات، وحفر المغامرون ثلاثة عشر ألف منجم، وجاء من واشنطن خمسة آلاف خبير اقتصادي لخدمة الشركات، ونهضت المدن في وسط الجليد، وامتدت الطرق والسكك الحديدية والحانات على طول الدائرة القطبية، وامتلأت آلاسكا بالجثث والمسدسات والقصص التي تثير القيء.

.

ثم نفد الذهب وعاد كل امرئ إلى بيته، ونقص عدد السكان ثلاث مرات، وغطى الجليد كل الطرق.. وعادت آلاسكا مرة أخرى جحيماً معبأ بالصيادين الفقراء والقواعد العسكرية. لم يبق شيء من سنين الإثارة.

لا شيء على الإطلاق سوى أشباح القتلى الذين فقدوا رؤوسهم في المبارزات القديمة عند مناجم الذهب.

.

وفي إيران اكتشف أحد المغامرين ذهباً أسوداً ودعاه البترول. حدث ذلك خلال عام 1906 وبعد ثلاثين عاماً أخرى كانت إيران رابع دولة منتجة للبترول في العالم بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وفنزويلا.

.

وجاء الخبراء كالعادة وتضاعف عدد السكان ونهضت المدن على مد العين، وفتح أحد الفقهاء دكاناً للكتابة العمومية ليبيع فيه الخطب الفصيحة بنصف ريال، وازدحمت ميادين طهران بالمستمعين، وتحدث الرجال الفصحاء ثمانية وثلاثين عاماً بلا انقطاع، ولم يقل أحد منهم إنه ارتكب خطأ ما أو وضع قرشاً في غير محله أو أساء التصرف.

أما الإحصائيات غير الفصيحة فما زالت تقول: إن نسبة الأمية في إيران تصل إلى 24% وهي من أسوأ النسب في العالم، وأن متوسط دخل الفرد يقل عن مائة جنيه في السنة.. وهو أيضاً من أسوأ الأرقام في العالم، وأن أراضي إيران المزروعة لا تتعدى 2% من المساحة الكلية، وأن إيران – بعد ثمانية وثلاثين عاماً من إنتاج البترول – تأتي في الترتيب السابع والثمانين بين دول العالم في نموها الاقتصادي.

.

أليس ذلك مثيراً للدهشة؟

الواقع أن أحداً لم يلق نقود إيران من النافذة.

أعني أن أحداً لم يسرق تلك النقود ويخبئها في المحيط. كل ما حدث أن دخل البترول ابتلعته المشاريع الميتة وصار كوماً ميتاً من الحجر، أما الأرض والمصانع والاستثمارات الحية فلم يهتم بها أحد سوى الفقي صاحب دكان الكتابة العمومية.

والنتيجة أن ارتفع مستوى الدخل في إيران خلال العشر سنوات الأولى بمقدار الضعف ثلاث مرات ثم توقف خلال عام 1948 ثم طفق ينخفض أيضاً. ومن المتوقع أن يواجه ذلك البلد كارثة اقتصادية تضاهي ما حدث في آلاسكا قبل عام 1904 إذا فشلت ثورة الشاه الحالية ضد الإقطاع الرأسمالي.

.

ومع ذلك لا تتركوا إيران تستدر عطفنا كله قبل أن نسمع قصة فنزويلا، إنها تملك 6% من بترول العالم، وتملك كل لؤلؤ البحر الكاريبي، ومخازن الذهب الهائلة تحت بحيرة (ماراكيبو) إلى جانب سبعين مليون طن من الحديد الخام في منطقة (البابو)، وجبلاً آخر من الحديد في منطقة (كيرو بولفاروا).

.

إن فنزويلا بلد ثري من جميع الوجوه. والفقي الذي فتح دكاناً للكتابة العمومية هناك يعرف هذه الحقيقة أكثر من سواه، فقد كتبها في كل خطبة إسبانية فصيحة تردد صداها في شرفات (كاركاس) العاصمة، وكتبها بلغات المواطنين الحمر أيضاً.. كتبها بالفحم على الجدران.

.

وفنزويلا تنتج البترول منذ عام 1920 بهمّة تدعو إلى الإعجاب وتنتج الذهب والحديد وبقية الأشياء الأخرى التي قررت شهرزاد أن تدعوها (مصباح علاء الدين) ومع ذلك.. أعني ورغم كل النوايا الطيبة وخطب الكاتب العمومي فإن الإحصائيات تروي قصة أخرى:

نسبة الأمية في فنزويلا 49%.

ثمة طبيب واحد لكل عشرة آلاف من السكان.

مائة وستون ألف مواطن يملكون 75% من الأراضي المزروعة، وبقية السكان – وهم ثمانية ملايين – يملكون 15%.

نسبة الأراضي المزروعة إلى مساحة فنزويلا كنسبة واحد إلى تسعين.

لا صناعة على الإطلاق سوى مصنع التبغ المحلي.

الماشية نقصت بمقدار النصف، من ثمانية ملايين رأس إلى أربعة ملايين فقط خلال الخمس سنوات الأولى من بدء إنتاج البترول.

متوسط دخل الفرد مائة وسبعون جنيهاً في العام.

فنزويلا تأتي من حيث نموها الاقتصادي في الترتيب الخامس والستين بين دول العالم.

.

أليس ذلك مدهشاً؟

الواقع أن أحداً لم يلق نقود فنزويلا من النافذة، أعني لم يسرقها ويخبئها في المحيط، كل ما حدث أن دخل البترول ابتلعه بناء (كاركاس)، بناء الأورتيوريوم المرمري وحدائق لاغوريا وتماثيل النحاس في سان كريستول، والرواتب ونفقات الشرطة وصدقات رئيس الجمهورية على الفقراء.

وقد نسي الخبراء في فنزويلا بقية الأشياء الأخرى، ونسوا أنهم معرضون للموت في شوارع كاركاس إذا قررت الولايات المتحدة أن تكف عن شراء بترولهم كما حدث خلال عام 1950، ولم يتذكر أحد تلك الحقيقة القديمة حتى طلب الرئيس جونسون من وفد فنزويلا في الأمم المتحدة التصويت لصالح إسرائيل أو يمنع عنهم الخبز.

وأعطى الوفد صوته كما أراد الرئيس، ونسي القصة مرة أخرى على عادة الفرسان الإسبان القدماء، فالمرء – في فنزويلا أبيض القلب على الدوام.

.

نهاية المطاف..

أن البترول ومصباح علاء الدين قصتان مضحكتان، وأن كلاً منهما يستطيع أن يحيل – في لمحة عين – عجوزاً بدوياً نصف متحضر إلى عارض لأحدث الأزياء ويجعله أضحوكة تبعث على السأم، ويغري بالجواري ووسائد ريش النعام. فإذا ضاع المصباح اكتشف علاء الدين أنه ما زال شحاذاً في سوق بغداد.

ونهاية المطاف:

يا إلهنا! هل ستترك ذلك يحدث في ليبيا؟

.

بقلم؛ الصادق النيهوم.

.

الروايات الاجنبية عن التبو --- هيرودوت-- الكتاب الثاني ؟

الرواية الاجنبية

منقول …

يصف هيرودوت (الكتاب الثاني) واحات آمون وأوجيلا، ثم واحات فزان:

من أوجيلا (تقع أوجيلا جنوب خليج سرت ولم يتغير اسمها، فلا شك في تحديد موقعها)، وعلى مسيرة عشرة أيام أخرى، يوجد تل آخر من الملح، وماء، وكثرة من النخيل يحمل الثمار […] في هذا البلد يسكن قوم يُسمَّون الغَرَامَنْت، أمة كثيرة العدد؛ يضعون فوق الملح تراباً ثم يبذرون […]. هؤلاء الغرامنت يطاردون الإثيوبيين التروغلوديت بعربات تجرها أربعة خيول؛ وذلك لأن هؤلاء الإثيوبيين التروغلوديت هم أسرع الناس ركضاً على أقدامهم ممن سمعنا عنهم. ويتغذى هؤلاء التروغلوديت بالحيّات والسحالي وغيرها من الزواحف؛ ويتكلمون لغة لا تشبه أي لغة أخرى، بل تشبه صياح الخفافيش.

ليس بلا شيء من الوجاهة أن يُقارب بين هؤلاء الإثيوبيين التروغلوديت وبين التبو (13). فأين يمكن أن يكون هؤلاء “سكان المغاور” قد عاشوا، إن لم يكن في الكتل الجبلية الأقرب إلى فزان، كتاسيلي ناجر أو تيبستي ؟ غير أن منحدرات الآجر والعرق الكبير المحيط بها لا تلائم سير العربات. أمّا الرق، وهي المساحات الحجرية المستوية الصلبة الممتدة بين فزان وتيبستي، فكانت يمكن أن تسمح بالمطاردة بـ«العربات ذات الأربعة خيول» ضد هجمات التروغلوديت القادمين لنهب بساتين النخيل. ومن جهة أخرى فقد فكّر البعض، في شأن لغتهم التي تشبه «صوت الخفافيش»، في لغة التبو.

ولا يزال التبو يسكنون المغارات والملاجئ الصخرية في بعض المواسم. فإذا وقع خطر، لجؤوا إلى قمم صخرية مهيأة كحصون بل أحياناً كمساكن تحت الأرض.

إن السرعة في العدو على الأقدام التي ذكرها هيرودوت تذكّر بشكل لافت بخفة حركة التبو، التي لاحظها جميع الباحثين. وهناك أخيراً سمة أخرى من الشبه، وهي لون البشرة الذي يدل عليه في نص هيرودوت بلفظ “إثيوبيين”، وهو اسم كان القدماء يطلقونه على الشعوب ذات البشرة السوداء.

وهكذا يقدم لنا نص هيرودوت صورة كاملة إلى حدٍّ ما للتبو: سود، يسكنون الصخور، أسرع الناس عدواً، يتكلمون لغة تبدو كأنها مكوّنة من صرخات حادة (14). أما الطعام، فالتبو اليوم لهم أذواق وموارد أخرى غير الزواحف، غير أنه ليس مستحيلاً أن يكون أجدادهم، إذا كانوا في مطاردة في الصحراء، يأكلون بعض السحالي الكبيرة وهي صالحة للأكل تماماً. ولا نجزم بأنهم لا يفعلون ذلك أحياناً حتى الآن. ويجب أن نلاحظ على كل حال أن روايات العصور القديمة دائماً ما تنسب إلى الشعوب الأجنبية عادات غذائية غريبة.

إذا قبلنا بتطابق التروغلوديت والتبو، فذلك يعني أن هؤلاء الأخيرين مقيمون في تيبستي منذ أربعة وعشرين قرناً على الأقل. وهذه القدم في الإقامة تتوافق مع فرضيات علماء الأعراق الذين يفترضون أن النمط التبوّي نشأ واستقر منذ زمن بعيد جداً في منطقة الملجأ التي يمثلها جبل تيبستي.

الذاكرة الصحراويه

التروغلوديت وأسلاف التبو: حين تلتقي الرواية الأجنبية بالذاكرة الصحراوية

عندما كتب الإغريق عن التروغلوديت، لم يكونوا يكتبون تاريخ شعوب بقدر ما كانوا يكتبون دهشتهم وخوفهم من بشرٍ يعيشون خارج منطق المدينة، خارج الأسوار، خارج الدولة.

وهنا تبدأ الحكاية.

1. الجبل والكهف: من “سكن بدائي” إلى “موطن مقدّس”

قال الإغريق: “يسكنون الكهوف”

لكن التبو يقولون في أساطيرهم:

“الجد الأول اختار الصخر لأنه لا يخون”

في جبال تيبستي وإنيدي، لا يُنظر إلى الكهف كمأوى اضطراري، بل كـ:

مكان حماية

موضع ذاكرة

أحيانًا مقام للسلف المؤسس

ولهذا:

قبور الأجداد موزعة في الجبال

مواقع القرابين مرتبطة بصخور معينة

بعض الأشجار والصخور تحمل أسماء الأسلاف

وهذا يفسّر لماذا ربط الإغريق بين التروغلوديت والجبال، دون أن يفهموا بعدها الرمزي.

2. “لغة كصياح الخفافيش”… أم لغة الجبل؟

هيرودوت قال إن لغة التروغلوديت:

“تشبه صياح الخفافيش”

وهذا الوصف تكرر مع:

شعوب الصحراء

الرعاة

الجماعات غير الحضرية

لكن عند التبو:

اللغة مختصرة، حادة، قليلة المجاملة

كثير من الإشارات غير اللفظية

نبرة الكلام مرتبطة بالموقف لا بالمجاملة

فما سمعه الإغريقي:

لم يكن “لغة بدائية”

بل لغة لا تشبه لغته

وهنا يتكرر الخطأ الكلاسيكي:

ما لا نفهمه نصفه بالصراخ.

3. العدّاؤون الذين تطاردهم العربات

هيرودوت يذكر:

أن الجرمنت يطاردون التروغلوديت بعربات

وأن التروغلوديت أسرع الناس عدواً

وهذا الوصف يلتقي مباشرة مع:

شهادات الرحالة عن رشاقة التبو

قدرتهم على:

الجري لمسافات طويلة

التحرك في الحرات والجبال

الإفلات في الصحراء المفتوحة

وهذا ليس خيالاً:

هو نتاج بيئة

ونمط حياة

وتربية قاسية على الحركة

4. الزواحف والطعام “الغريب”

قالوا: “يأكلون الزواحف”

وهذا الاتهام تكرر مع معظم شعوب الصحراء.

لكن في التراث التبوي:

الطعام تحكمه المحرمات (yugote)

وليس الجوع فقط

وفي حالات القحط:

يؤكل ما يُستطاع

ثم يتحول لاحقًا إلى عار أو ذكرى

وكما ذكر سابقًا:

الشعوب دائمًا تُتَّهَم بأكل “الغريب” من قبل الغرباء.

5. الأسطورة التبوية كجواب داخلي على التروغلوديت

إذا كان الإغريق قد صنعوا صورة “التروغلوديت” من الخارج،

فإن التبو صنعوا أساطيرهم من الداخل:

الطفل الذي أرضعته الغربان

المرأة الخارجة من الماء

السلف الذي خرج من الصخر

العشيرة التي لا تأكل كذا لأن الجد نجا بسببه

كل هذه الأساطير:

تضع الأصل في الطبيعة

لا في مدينة

ولا في ملك

ولا في دولة

وهذا هو جوهر الاختلاف.

6. لماذا التبو أقرب نموذج حي لما وصفه الإغريق؟

ليس لأنهم “تروغلوديت” بالمعنى العرقي،

بل لأنهم:

حافظوا على نمط حياة قديم

لم تبتلعه الدولة

ولم تكسره الزراعة الكثيفة

ولم تصهره الإمبراطوريات

ولهذا:

التروغلوديت عند الإغريق

= صورة ذهنية

والتبو

= واقع اجتماعي حي لنمط مشابه

هل نتأسف ونزعل على مادورو --الوطني - الاشتراكي؟ام نفرح بسقوط الدكتاتور؟

لوركا

الأمر لا يتعلق فقط بأميركا أو فنزويلا، لكنه مشهد يستحق التوقف عنده بمرارة وسخرية في آن واحد. أنظمة مستبدة، غارقة في ثرواتها، تغرق في صراعات أكبر من حجمها، ولا يعود على الدولة أو الشعب أي نفع.

حتى طريقة اعتقال مادورو – والتي قد لا تكون ممكنة بدون تواطؤ داخلي جزئي – تكشف هشاشة النظام من الداخل، وتؤكد أن الانقلابات أحيانًا تُصنع قبل أن تُعرض على الكاميرات.

المفارقة أن انهيار كل بروباغندا الكذب والتمثيل السياسي يحدث بطريقة فجائية ومضحكة، حتى لو كان الثمن باهظًا بالنسبة لنا. المشهد نفسه يفتح أعيننا على حقيقة صارخة: هؤلاء الحلفاء ليسوا أكثر من واجهة هشة، ومن يراهن عليهم يكتشف سريعًا مدى ضحالتهم.

في النهاية، الضحك هنا ليس احتقارًا، بل كشف لواقع السلطة وهشاشتها. إنه درس قاسٍ: ليس الثروة ولا الصوت العالي ضمانًا للصمود، بل في كثير من الأحيان هما السبب في سقوط من يعتقدون أنهم لا يُقهرون.

✍️📌 بقلم لوركا سبيتي

لأني أقمت في فنزويلا فترة لا بأس بها

ولأن ابني ولد هناك ولديه الجنسية الفنزويلية

ولأن الشعار الذي اصدقه هو : "لتعرف طريق الحق اتبع سهم الباطل"

كان هذا المقال :

فنزويلا ليست بلدًا فقيرًا. هي من أغنى دول العالم بالموارد الطبيعية، وفي مقدّمها النفط، لكنها بلد أُنهك بالصراع على هذه الثروة.

عشتُ فيها، ورأيتُ بعينيّ التناقض القاسي بين ما يملكه البلد وما يعيشه الناس. بلد قادر على أن يكون مزدهرًا، لكنه عالق دائمًا بين سلطة مأزومة وضغط خارجي لا يرحم.

نيكولاس مادورو لم يأتِ من النخبة التقليدية. صعوده كان ابن النقابات والشارع، وامتدادًا لتجربة هوغو تشافيز التي رفعت شعارات العدالة الاجتماعية واستعادة الدولة لثرواتها. ينتمي مادورو إلى الحزب الاشتراكي الموحّد، ويتبنّى خطابًا يقوم على السيادة الوطنية ورفض الهيمنة الأميركية. هذا الخطاب، في جوهره، يلامس وجع شعوب كثيرة عانت طويلًا من التدخلات الخارجية، لكنه سرعان ما اصطدم بواقع الحكم.

في عهده، حاولت السلطة الحفاظ على القرار النفطي خارج السيطرة الأميركية، وبناء تحالفات بديلة، ورفض الإملاءات المباشرة. لكن في المقابل، دخل البلد في واحدة من أسوأ أزماته الاقتصادية: تضخّم خانق، عملة منهارة، خدمات شبه معدومة، وهجرة جماعية لملايين الفنزويليين. ومع الوقت، تراجعت الحياة الديمقراطية، وضاقت المساحات السياسية، وأصبح الخطاب الثوري غطاءً لأخطاء داخلية لا يمكن إنكارها.

غير أنّ اختزال المأساة الفنزويلية في مادورو وحده هو تبسيط مخلّ. الولايات المتحدة لعبت دورًا مركزيًا في خنق البلد اقتصاديًا وسياسيًا. العقوبات لم تكن أداة ضغط على السلطة فقط، بل عقابًا جماعيًا أصاب الناس قبل الحكّام. اقتصاد شُلّ، أسواق أُقفلت، وحياة يومية دُفعت إلى حافة الانهيار. وحين انهار كل شيء، رُفعت أصابع الاتهام نحو “فشل النظام”، لا نحو من أغلق عليه أبواب النجاة.

الولايات المتحدة تتصرّف كقاضٍ غير شرعي للعالم. تسقط رئيسًا هنا، تحاصر دولة هناك، وتُحاكم زعيمًا خارج حدودها، تحت عناوين الحرية والديمقراطية. لكنها في الواقع لا تحاكم إلا من يخرج عن طاعتها، ولا تعاقب إلا من يهدّد مصالحها. أما حين يكون الحليف فوق القانون، فالمعايير تتبدّل، والجرائم تُبرَّر أو تُطمس.

هذا التناقض الفاضح يظهر بوضوح في دعمها المطلق لحكومة بنيا-مين نتنيا-هو، (الذي هنأ لتوه ترامب على تطهير العالم من الظالمين!!!!)رغم كل الاتهامات والدمار والقـTـل الموثّق. هناك، لا تُطرح أسئلة عن المحاسبة ولا عن القانون الدولي. العدالة تصبح انتقائية، وحقوق الإنسان مجرّد ورقة ضغط سياسية تُستخدم حيث تشاء القوة العظمى.

في هذا السياق، تتحوّل الحرية إلى شعار فارغ، والاقتصاد إلى سلاح. تُفرض العقوبات باسم الديمقراطية، ويُترك الشعب ينهار باسم الإصلاح. أي ديمقراطية يمكن أن تولد في بلد محاصر؟ وأي حرية يمكن أن تُبنى على الجوع والانهيار؟

فنزويلا ليست حالة معزولة، بل نموذج متكرّر في عالم تحكمه موازين القوة لا المبادئ. دول تُعاقَب لأنها ترفض الاصطفاف، وأخرى تُحمى مهما ارتكبت، فقط لأنها في المعسكر “الصحيح”. هكذا يصبح النظام الدولي مختلًّا، وتتحوّل الشعوب إلى رهائن في صراعات لا قرار لها فيها.

حين ننظر إلى المشهد العالمي اليوم، يبدو الكوكب وكأنه فقد اتزانه. قوة واحدة تُقرّر، تُحاكم، تُدين، وتعفو. أما الحقيقة، فهي أن فنزويلا، مثل غيرها، ليست ضحية رجل واحد، بل ضحية نظام عالمي يسمح لبلدٍ واحد أن يكون الخصم والحكم في آنٍ واحد، وأن يبيع العالم خطاب الحرية بينما يمارس الهيمنة بلا أقنعة.

✍️📌 لوركا سبيتي

هل قتل الحداد -- ام مات؟

هل قتل الحداد — ام مات؟

📰 بقلم: سيركان يلدز / صحيفة ينيتشاغ (Yeniçag) اغتيال الفريق محمد الحداد الورفلي و الوفد العسكرى المرافق له

"داسو فالكون 50"... التابوت الطائر

في لغة الطيران، يُطلق على هذه الطائرة اسم "الدبابة الطائرة". إن تعرض طائرة بمحرك ثلاثي (Honeywell TFE 731) لـ "فقدان كامل للطاقة" عند ارتفاع 20 ألف قدم هو بمثابة استهزاء بالإحصائيات.

• 🔴 إذا توقف محرك واحد، تستمر في الصعود؛ إذا توقف محركان، فإنها تنزلق. لكن هذا "الطائر" لم يسقط، بل مُحي من السماء.

• أثر الرادار (SSR) انقطع فوق منطقة "هايمانا" كحد السكين. ذلك "الوميض" الذي تحدث عنه شهود العيان ليس عطلاً في المحرك، بل هو بصمة "تفكك هيكلي".

• بينما تضيع فرق التحقيق وقتها في تقارير "مقاومة الطقس"، فإن قوانين الفيزياء لا تكذب.

الشيطان يكمن في الإجراءات 😈

⚠️ إذا تفتت جسد ما في الهواء، فإنه إما تعرض لضغط داخلي (انفجار) أو أُجبر على القيام بمناورات تتجاوز حدوده الهيكلية. هذا ليس حادثاً، إنه تدخل حركي (Kinetic Intervention). ولكن من ضغط على الزناد؟

الشيطان لا يكمن في التفاصيل فحسب، بل في "خطأ الإجراءات":

⚠️ عندما تسمح لشخصية بوضع "هدف عالي القيمة" مثل رئيس أركان ليبيا باستقلال طائرة مدنية مستأجرة (9H-DFJ) مسجلة في مالطا، فأنت تقوده مباشرة إلى فوهة البندقية.

• في الطيران المدني، مفهوم "المنطقة المطهرة" مرن وقابل للاختراق. أثناء انتظار الطائرة، تدخل شركة التموين، وعامل الوقود، وعامل النظافة. عامل الميدان الذي لا يمكنه الاقتراب من طائرة نقل عسكرية، يمكنه الوصول إلى حجرة عجلات الهبوط في طائرة مدنية خلال 15 ثانية.

• أجهزة الاستخبارات الأجنبية تراهن دائماً على الحلقة الأضعف في سلسلة الخدمات اللوجستية.

• ❗️ الطائرة الحكومية هي "هدف صلب"، أما الطائرة المستأجرة فهي "هدف سهل".

• 🔴 الدرس الأول: السيادة تبدأ من الطائرة التي تحمل العلم. إذا نقلت شركاءك الاستراتيجيين بـ "لوحات مستأجرة" لا تملك السيطرة عليها، فسيدفعون حياتهم ثمناً لذلك، وستدفع أنت سمعتك.

غادرت الطائرة صماء وعمياء 🕶️

لنقرأ الآثار في الميدان: بعد 40 دقيقة من الإقلاع، وصلت الطائرة إلى أقصى ارتفاع (FL280+). هذا التوقيت ليس صدفة.

• القنبلة الموقوتة مخاطرة؛ فقد تنفجر على الأرض بسبب تأخير الرحلة. لكن نظام "المشغل البارومتري" (الحساس للضغط) ليس مستغرباً. عندما ينخفض الضغط داخل الكابينة أو الضغط الخارجي لمستوى معين (عندما ترتفع الطائرة فوق السحاب وتختفي عن الأنظار)، تكتمل الدائرة الكهربائية.

• هذا الأسلوب يضمن انتشار الحطام على مساحة واسعة وضياع الأدلة. المادة المتفجرة وُضعت على الأرجح في مقصورة الإلكترونيات أو حجرة العجلات. موجة الصدمة هنا قطعت الخطوط الهيدروليكية بدقة جراحية؛ فأصبحت الطائرة صماء وعمياء.

• 🔴 الهدف لم يكن التدمير فقط، بل تخريب العملية الجنائية عبر تشتيت الأدلة على مساحة كيلومترات مربعة.

• بلاغ الطيار الأخير عن "عطل فني" يشير إلى أن الفوضى بدأت في قمرة القيادة قبل ثوانٍ من الانفجار.

بصمة الاغتيال السيبراني 💻

إذا لم يتم العثور على قنبلة مادية، فأين ننظر؟

• إن "نظام التحكم الرقمي في الطيران" في الطائرات الحديثة يُعتبر صندوقاً مغلقاً، وهذا خطأ.

• برمجية خبيثة (Malware) تتسلل عبر منافذ الصيانة يمكنها الانتظار في وضع السكون. السيناريو المخيف: ماذا لو تفعيلت البرمجية عندما أظهرت إحداثيات (GPS) موقع "هايمانا" (Geofencing) وأعطت أمراً بكسر موجه الذيل لأقصى حد؟ الطائرة لا يمكنها تحمل هذا الحمل الديناميكي الهوائي بهذه السرعة، فتتمزق كالورق في الهواء.

• هذه هي بصمة الاغتيال السيبراني. يجب أن يحتوي "مسجل بيانات الرحلة" على ذلك الأمر الأخير الذي لم يصدره الطيار ولكن نفذته الطائرة.

⚠️ لنكشف خرافة: الموساد أو الأجهزة الأخرى لن يخاطروا بضابط ميداني داخل تركيا. هم يتركون العمل للشبكات المحلية التي نسميها "مترون" (Metron)؛ سائق تاكسي، سمسار عقارات، أو موظف خدمات أرضية.

احذروا من الاتفاقية التركية الليبية ⚠️

🔴 برنامج "الحداد" السري في أنقرة وموعد الرحلة لم يُسرب من غرفة الاجتماعات في الأركان. تلك المعلومات جاءت على الأرجح من هاتف في جيب "راصد" (Spotter) أو سائق نقل كبار الشخصيات الذي كان يراقب صالة الطيران العام في مطار "إيسنبوغا".

هذا الحادث ليس اعتداءً شخصياً، بل هو "تنفيذ عقيدة".

• من كان الحداد؟ اتفاقية الصلاحية البحرية بين تركيا وليبيا هي "سيف" في الميدان.

• ❗️ الطرف المعارض (الدول المهيمنة) أدرك أن تركيا لن تغير خططها، فاستهدف "المورد البشري" المنفذ لتلك الخطط.

• الاستراتيجية بسيطة: جيش بلا قائد ينقسم إلى فصائل. اضطراب داخلي في طرابلس سيعيد ميزان الطاقة التركي في البحر المتوسط 10 سنوات للوراء.

• ⚠️ الرسالة الموجهة لأنقرة واضحة جداً: "يمكنكم توسيع الطاولة، ويمكنكم البقاء على الورق، لكنكم لن تجدوا شريكاً لتنفيذ ذلك في الميدان."

التركيز على الصورة الكبيرة

الأخبار التي ضُخت قبل الحادث حول "هجوم حماس في أوروبا" وتلك المسيرة الأجنبية الغريبة التي سقطت في "إلما داغ"... في أدبيات الاستخبارات، يسمى هذا "توليد الضجيج" (Noise Generation).

• المسيرة التي سقطت في "إلما داغ" كانت "بيدقاً" مخصصاً لقياس سرعة رد فعل الدفاع الجوي لأنقرة ورسم خرائط النقاط العمياء للرادار.

• 🔴 بينما انشغل الجمهور والبيروقراطية الأمنية بالتساؤل عن المسيرة، نُفذت العملية الحقيقية بهدوء على طائرة "فالكون 50".

• إنه مثل خدعة سحرية؛ يد تثير الضجيج في الهواء، واليد الأخرى تفرغ جيبك.

الخاتمة والتوصيات

حطام "هايمانا" ليس مجرد كومة معدن، إنه الجبهة الساخنة لـ "الحرب الهجينة". كلمة "حادث" يجب أن تُحظر فوراً، ويجب تصنيف ما حدث كـ "اختراق للأمن القومي".

1. تغيير البروتوكول: يجب نقل طلبات الدول الحليفة عبر ممرات القوات الجوية التركية وبطائرات وطنية.

2. مكافحة التجسس: يجب مطابقة حركة العملات الرقمية مع إشارات محطات البث (Dump Data) حول مطار إيسنبوغا في تلك الليلة.

3. الإدراك: إذا استيقظت الخلايا النائمة، يجب أن ينتهي "وضع السكون" للدولة.

🔴 تذكروا؛ العدو يملأ الفراغ في الميدان. والفرق التي تكتفي بجمع الحطام هي من ستدفع الثمن.

📰 بقلم: سيركان يلدز / صحيفة ينيتشاغ (Yeniçag)

من الغَرامِنت إلى التبو

ابراهيم الموساوي —-يكتب؟

استمرارية الصحراء لا انقطاع الشعوب

لفهم تاريخ الصحراء الكبرى، ولا سيما فضاء فزّان وتيبستي وإنيدي وبوركو، لا بد من التخلي عن الفكرة الساذجة التي تتصور أن الشعوب تزول فجأة وتُستبدل بغيرها. فالصحراء لا تعرف الفراغ البشري، بل تعرف تحول الأنماط وبقاء الإنسان.

في هذا الفضاء القاسي، ظهرت إحدى أقدم الكيانات الصحراوية المعروفة في المصادر الكلاسيكية: الغَرامِنت. لم يكونوا قبيلة بدوية، بل دولة واحات، اتخذت من فزّان مركزًا لها، وبنت مدنًا أهمها جرمة. عرف الغرامنت سرّ الماء في باطن الأرض، فحفروا الفقّارات، وأنشؤوا نظام ريّ معقدًا مكّنهم من الزراعة وسط الرمال. وبفضل موقعهم، سيطروا على طرق القوافل العابرة للصحراء، وربطوا المتوسط بعمق إفريقيا، حتى دخلوا في صراع مباشر مع روما نفسها.

لكن الغرامنت، على قوتهم، ظلّوا أبناء الواحات، ولم يُحكموا قبضتهم على الجبال البركانية الوعرة جنوبًا وشرقًا. هناك، في تيبستي وإنيدي والمرتفعات السوداء، عاش قوم وصفهم الإغريق باسم التروغلوديت، أي “سكان الكهوف”. وهذا الاسم ليس نسبًا ولا قبيلة، بل توصيف لنمط عيش: بشر يعيشون في الجبال، في المغاور والمخابئ الطبيعية، بعيدين عن المدن والدول، سريعي الحركة، شديدي المراس، عصيين على الإخضاع.

وهكذا تكشف النصوص القديمة عن ثنائية صحراوية واضحة:

دولة واحات في الشمال، ومجتمعات جبلية حرة في الجنوب. ومع أفول الغرامنت ككيان سياسي، لم تختفِ الشعوب، بل انهار شكل الدولة، وبقي الإنسان، يعيد تنظيم نفسه وفق شروط الأرض.

في هذا السياق التاريخي الطويل، يظهر التبو، لا كقوم نزلوا فجأة من فراغ، ولا كورثة مباشرين لدولة الغرامنت، بل كشعب تشكّل عبر قرون داخل هذا المجال الصحراوي الجبلي نفسه. التبو أبناء الفضاء الممتد من فزّان إلى بحيرة تشاد، من الواحات إلى القمم البركانية، وقد ورثوا معرفة المسالك، والماء، والنجوم، وحدود الأرض التي لا ترسمها الخرائط بل الذاكرة.

مجتمع التبو لا يقوم على الدولة ولا على السلطة المركزية، بل على العشيرة، وهي وحدة أخلاقية أكثر منها سياسية. العشيرة التبوية لا تجتمع دائمًا، ولا تخضع لرئيس مطاع، بل تتكوّن من رجال ونساء أحرار، متفرقين في المكان، موحدين بالدم والجد المؤسس. وما يحفظها ليس السيف ولا القانون المكتوب، بل الاسم، واللقب، والوسم، والمحرم، والقسم، والأسطورة.

في ذاكرة التبو، يحتل السلف المؤسس مكانة خاصة. هو الجد الأول، قائد الهجرة، أو فاتح المراعي، أو أول من عرف الماء في وادٍ قفر. تُعرف قبوره، وتُحفظ أسماؤه، وتُروى قصصه لا بوصفها تاريخًا دقيقًا، بل كحكمة مختزلة، تُعلّم الأبناء من هم، وأين يقفون. والأسطورة هنا ليست خرافة، بل لغة الذاكرة حين تعجز الأسماء عن حمل الزمن.

ولا عجب أن نرى تشابهًا عميقًا بين وصف التروغلوديت القدامى ونمط حياة التبو لاحقًا:

الاستقلال، الفردية، رفض الخضوع، الحياة في الجبال، والاكتفاء بالحد الأدنى الذي يضمن البقاء والكرامة. لكن هذا التشابه لا يعني تطابقًا في الهوية، بل يدل على استمرارية المجال، حيث تصنع الأرضُ الإنسانَ بقدر ما يصنعها.

إن تاريخ الصحراء ليس تاريخ دول متعاقبة، بل تاريخ بشر صامدين. تسقط المدن، وتندثر الواحات، وتُمحى الأسماء من سجلات الإمبراطوريات، لكن الجبال تبقى، ومن يعرفها يبقى معها. ومن هنا نفهم أن التبو ليسوا بقايا حضارة منقرضة، ولا شعبًا طارئًا، بل ثمرة تراكم طويل، تشكّل فيه الإنسان الصحراوي الحر بعد انهيار الكيانات السياسية الكبرى.

في الصحراء، لا تموت الشعوب…

بل تغيّر وجوهها،

وتترك أسماءها في الرمل،

وتحمل ذاكرتها في الصدر،

وتواصل السير.

الجدّ، الأسطورة، وذاكرة الدم عند التبو (تيدا)


احمد ابراهيم الموساوي —-يكتب؟



يقول شيوخ التبو (تيدا):

الإنسان بلا سَلَف كالنخلة بلا جذر،

ولذلك فإن أول ما يُسأل عنه الرجل التبوي ليس ماله ولا سلاحه،

بل: مِن أيِّ جدٍّ جاء، ومن أيِّ دمٍ انحدر.

فالجدّ عند التبو (تيدا) ليس اسمًا في شجرة نسب،

بل حضورٌ دائم؛

يُذكر عند الخصام،

ويُستدعى في القسم،

وتُحفظ قبوره في الوديان والهضاب كما تُحفظ العلامات في الطريق.

يُقال: هنا نزل جدّنا، وهنا شرب، وهنا ذبح.

السلف المؤسِّس

لكل عشيرة تبوية جدٌّ مؤسِّس،

يُنسب إليه الاسم، أو اللقب، أو التحريم، أو العلامة.

وقد يكون:

• رجلَ حرب

• دليلَ هجرة

• فاتحَ مرعى

• أو صاحبَ نبع ماء

ولا تُورث زعامته،

لكن تُورث هيبته،

فتسكن في الاسم وتعيش في الذاكرة.

ولا يهم كثيرًا إن كان هذا الجد قد عاش فعلًا كما تُروى حكايته،

فالحكاية نفسها صارت حقيقة اجتماعية،

تحكم السلوك،

وتشدّ الأواصر.

الأسطورة: ذاكرة تفسّر العالم

لكل عشيرة أسطورة،

قصيرة غالبًا، لكنها عميقة المعنى.

تحكي عن:

• رحلة طويلة من الكفرة أو فزان أو بوركو

• صراع مع قومٍ آخرين

• ذبحٍ محرَّم أو نجاةٍ عجيبة

• عهدٍ قُطع مع جنّي أو قوة خفية

• أو علامة ظهرت في حلم أو نجم

الأسطورة ليست للتسلية،

بل لتفسير:

• لماذا حُرِّم هذا الطعام

• لماذا يُقسم بهذه الصيغة

• ولماذا يُقدَّم الذبح في هذا الموضع دون غيره

وفي تيبستي خاصة،

تختلط الأسطورة بالدين القديم،

وتبقى آثارها في أماكن الذبح،

وفي الحجارة الملطخة،

وفي أسماء الجنّ الحارسة.

أسماء العشائر ودلالاتها

أسماء العشائر التبوية ليست اعتباطية،

بل تحمل:

• معنى

• لونًا

• صفة

• أو قصة

ومنها ما يُنسب إلى:

• اسم الجدّ

• لون أو صفة: مثل مادا أي «الحُمر»

• مكان: جبل، وادٍ، أو مرعى

• لقب شرفي: كـ كوشي أو مرداي

وتنضوي العشائر الكبرى ضمن مجموعات أوسع:

• التيدا في تيبستي

• الدازا في بوركو وكانم

• الكرا (كريدا)

• الدونزا

• الأرنا

• الآنا (البدايات) في إينيدي

ورغم التباعد،

تعود كل هذه الفروع إلى دمٍ واحد،

وإن اختلفت الروايات.

الاسم، اللقب، العلامة، والتحريم

لكل عشيرة:

• اسمٌ يُنادى به

• لقبٌ يُفتخر به أو يُخشى

• علامة تُوسم بها الإبل أو تُوشم على الجسد

• تحريم إن ذُكر أُشعل الغضب

• قسم إن حُنث به جلب العار

والعار عند التبو (تيدا)

أثقل من الموت،

لأنه يصيب الاسم، لا الجسد.

بقاء الاسم وزوال العشيرة

تولد العشيرة،

تكبر،

تتشعب،

ثم تضعف.

وقد تموت العشيرة،

لكن:

• يبقى اسمها في لقب

• أو في علامة

• أو في تحريمٍ غامض لا يُعرف أصله

ويقال:

العشيرة تموت، لكن الأثر لا يموت.

نماذج من الأسلاف والأساطير والتحريمات

1) التوماغرا (Tomagra)

جدّهم من أوائل من نزلوا سفوح تيبستي.

اشتهر بالحزم ولباس الجلد (الفرطة).

بعد الإسلام، حُرِّم لباس الجلد،

وصار القسم:

«إن كذبتُ فليُعلّق جلدٌ في عنقي».

2) الغوبودا (Gouboda)

أسطورة الحمار الأسود الخطم،

لقبٌ وُلد من عارٍ قديم وانقسام دموي.

القسم:

«إن كنتُ كاذبًا فقد حمّلتُ حمارًا أسود الخطم».

3) التيغوا (Tegua)

لا يصطادون الموفلون.

الجدّ رآه مستعيذًا،

فصار الحيوان محرّمًا.

4) التيرينتيري (Terintere)

يحرمون النعامة لنجاة الجدّ بها،

ويحرمون لحم الماعز بسبب إهانةٍ قديمة

سكن غضبها في اللحم.

5) التوزوبا (Tozoba)

يحرمون شرب لبن الماعز إذا كان صغيرها دون يومين،

لأن اللبن احترق في وجه الجدّ.

6) المادا (Mada)

اسمهم «الحُمر».

يحرمون القلب لأنه مقرّ الدم،

والدم أصل الحياة.

7) الماهدينا (Mahadena)

لا يأكلون الكبد،

ويقولون:

«الكبد دمٌ متجلّط».

الأودوبايا (Odobaya)

إذا لمس مقبض الملعقة العصيدة،

صار الطعام محرّمًا،

وذكر الحادثة قد يُشعل القتال.

9) السيرديغوا والإيديرغويا

يحرمون الزبدة إذا لامست الأرض،

فالنعمة إذا مست التراب

انكسرت حرمتها.

القَسَم: مصير لا كلام

القسم عند التبو (تيدا) دعاء على النفس:

• التوماغرا والغوندا: الجلد في العنق

• الغوبودا: الحمار الأسود

• الكشيردا: خلخال امرأة في القدم

والمرأة تقسم

بعارها أو بنسبها،

لا بعشيرتها.

خاتمة

هذه الحكايات لا دينًا خالصًا،

ولا عرفًا بسيطًا،

بل ذاكرة حيّة

من دم، وأرض، وخوف، وشرف،

وأسلافٍ

لم يرحلوا تمامًا.



الدروس المستفادة من حوادث الطيران ..


حين تكون الحقيقة أقوى من العاطفة… والسيادة أقوى من الشعارات

في البداية، لا يسعني إلا أن أترحم على من فقدوا في الحادث الأخير، وأن نحتسبهم عند الله من الشهداء، وأن نتقدم بخالص العزاء والمواساة إلى أسرهم وذويهم ومحبيهم، سائلين الله أن يتغمدهم برحمته الواسعة ويلهم أهلهم الصبر والسلوان.

غير أن الوفاء الحقيقي للضحايا لا يقتصر على الحزن، بل يفرض علينا الوقوف بعقلٍ هادئ ومسؤول لاستخلاص الدروس المستفادة، حتى لا تتكرر المأساة، ولا تُهدر الحقوق مرة أخرى..

للأسف، انشغلت أغلب منصات التواصل الاجتماعي منذ اللحظة الأولى بما جرى، وسار كثير منها بوعي أو بدونه في اتجاه نظرية المؤامرة، مستندين إلى صور ومقاطع ومعلومات لم يُتحقق من مصادرها ولا من دقتها.

وما يؤسف له أكثر أن هذا الانجراف لم يقتصر على العامة، بل شمل بعض الذين قدموا تصوراتهم المسبقة لأسباب الحادث قبل أن يبدأ التحقيق أصلاً. .. والقاعدة الذهبية في عالم تحقيقات حوادث الطيران واضحة ولا تقبل التأويل: Accident Investigation Is Evidence-Based, Not Opinion-Driven

تنحَّ جانباً عن مجريات التحقيق، واترك الأدلة تتكلم، وستظهر الحقيقة في وقتها. فالتحقيق ليس رأياً، ولا انطباعاً، ولا قراءة صور… بل علمٌ ومنهجٌ صارم.

ولكن ماذا يقول القانون الدولي؟

استناداً إلى الملحق 13 لاتفاقية شيكاغو، فإن فريق التحقيق ملزم بنشر التقرير المبدئي خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ وقوع الحادث.

وهذا التقرير يفترض ان يتضمن قدراً كبيراً من الحقائق التي يتم التوصل إليها بعد جمع الأدلة وتحليل البيانات الفنية الموثوقة. وعليه، فإن كل ما يسعى البعض اليوم لتفسيره أو الجزم به، سيتضح لاحقاً بشكل رسمي، موثق، وغير قابل للتشكيك، خاصة وأن فريق التحقيق يضم ثلاث دول تركيا - مالطا - فرنسا

ولكن هل ستشارك ليبيا في مجريات تحقيق الحادث ؟

من خلال الاتصالات والنقاشات التي جرت منذ وقوع الحادث، كان الاستغراب كبيراً بل صادماً لدى البعض عندما علموا أن ليبيا ربما لن تكون ضمن فريق التحقيق. والحقيقة المؤلمة أن هذا الغياب لم يكن قسرياً، بل جاء نتيجة تفريط بقصد أو بغير قصد في حق كان يمكن لليبيا أن تتمسك به لو توفرت الأسس القانونية الصحيحة.

ولكن من يملك حق المشاركة فعلاً؟

ينص الملحق 13 بوضوح على أن الدول المخولة بالمشاركة في تحقيقات حوادث الطيران هي:

دولة وقوع الحادث: تركيا

دولة تسجيل وتشغيل الطائرة: مالطاا

دولة تصميم وتصنيع الطائرة: فرنسا

كما يجوز لمنظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) تعيين ممثل لها إذا تجاوز الوزن الأقصى للطائرة 2250 كغم.

أما ليبيا، فهي دولة فقدت رعاياها في الحادث، وهو وضع إنساني مؤلم، لكنه لا يمنحها تلقائياً حق المشاركة الفنية المباشرة في التحقيق، ما لم تكن دولة تسجيل أو تشغيل للطائرة.

ويجوز فقط وبناءً على تقدير دولة التحقيق السماح لها بالمشاركة بصفة مراقب أو خبير لأسباب إنسانية أو دبلوماسية.

وهنا تكمن الحقيقة القانونية التي يجب أن تُقال بوضوح، بعيداً عن العاطفة.

الشعارات لا تصنع تحقيقاً .. فهل يدرك ساستنا هذه الحقيقة؟

للأسف، فإن التصريحات الصادرة عن بعض الساسة بشأن عزم ليبيا إجراء تحقيق مستقل لا تستند في رأيي الشخصي إلى أي أساس قانوني، لا محلي ولا دولي.

كما أن إرسال منتسبين من وزارتي الدفاع أو الداخلية لا ينسجم مع القواعد الدولية المنظمة لتحقيقات حوادث الطيران.

وكان يؤمل من وزارة المواصلات باعتبارها الجهة المختصة أن تتولى زمام المبادرة، وهي التي تدرك ما يخوله القانون الدولي لدولة ليبيا وحجم المشاركة في هذا التحقيق وأن تنسق مع بقية الوزارات و الجهات ذات العلاقة في الدولة، وأن توضّح منذ اللحظة الأولى أن هذا الملف يُدار بالقانون والعقل، لا بالعاطفة وردود الفعل المتسرعة. فبهذا فقط نظهر للعالم أننا دولة تفهم التزاماتها وحقوقها، وتحترم النظم الدولية.

ونأتي ختاما للدروس المستفادة: ما الذي يجب أن نفعله؟

انطلاقاً مما سبق، يمكن تلخيص الدروس المستفادة في النقاط التالية:

أولاً: ضمان الحق الليبي في المشاركة في التحقيق مستقبلاً .. حيث يتطلب الامر حماية المصالح الوطنية وإعادة النظر في الآليات التي تضمن لليبيا حق المشاركة في التحقيقات الدولية، وذلك عبر تعزيز وضعها كـ دولة تسجيل أو تشغيل، من خلال دعم شركة أو مركز وطني للرحلات الخاصة أو العارضة. وهذا ليس خياراً تجارياً فحسب، بل مسألة سيادة دولة.

ثانياً: دعم وتفعيل مكتب تحقيق حوادث الطيران بوزارة المواصلات حيث

تبرز الحاجة الملحّة إلى دعم المكتب المختص تشريعياً وفنياً وإدارياً، والاستثمار في تدريب الكوادر الوطنية، والمشاركة في برامج الإيكاو، وبناء قدرات احترافية قادرة على تمثيل ليبيا في المحافل الدولية.

ثالثاً: احترام مبدأ الاختصاص والتنسيق المؤسسي حيث للاسف أظهر الحادث ضعفاً واضحاً في التنسيق بين مؤسسات الدولة والابتعاد عن مبدأ الاختصاص، لصالح قرارات آنية غير مدروسة. إن تحديد الأدوار بوضوح والعمل بروح الفريق المؤسسي شرط أساسي لإدارة الأزمات بشكل احترافي وهذا يدق ناقوس الخطر حول مدى جهوزية الدولة لمواجهة اي كارثة جوية قد تحدث لاسمح الله..

ختاما .. إن تحقيق الحوادث لا يدار بالشعارات، ولا يحقق بالانفعالات، ولا تُصان السيادة فيها إلا بالفهم العميق للقانون الدولي.

نسأل الله أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته، وأن تكون هذه المأساة آخر الأحزان، وبداية وعيٍ جديدٍ يضع مصلحة الدولة وحقوقها في المكان الصحيح.

والله الموفق.

التبو… قبيلةٌ تُشبه نفسها ولا تُشبه أحداً ⸻

مقال —- منقول

في عمق الصحراء، حيث الرمال لا تهدأ، وحيث القوافل لا تعرف مستقرّاً، نشأت جماعات بشرية صاغت لنفسها قيماً وأعرافاً مغايرة لما عرفه الناس عن القبائل العربية أو الطوارقية. هناك، على تخوم الصحراء الكبرى وفي هضاب تيبستي الصلبة، يعيش التبو… قوم حرّ لا ينقاد، وعشائر تتوالد وتموت وتتفرّع مثل أغصان شجرة لا تُروى إلا بالدم والنسب.

ليس التبو قبيلة على النحو المألوف، ولا عشائرهم سلطة هرمية تُطاع أو تُورّث. بل هم رجال ونساء أحرار، تجمع بينهم روابط الدم والواجب والشرف، وتتفرّق بهم دروب الصحراء حيث يشاء القدر والسعي وراء الماء والمرعى.

إنها قبيلة تخدم الفرد لا العكس؛ وذاك سرّ عصيانها على الحكم، وسرّ بقائها كذلك عبر القرون.

قبيلة التبو

إن دراسة مجتمع التبو تستوجب التخلي عن الصورة النمطية للقبيلة البدوية المعروفة عند العرب والطوارق. فقبائل العرب تقوم على نسب أبوي متوارث وسلطة شخصية تنتقل مع الدم. أما الطوارق فعلى نسب أموي يورّث الانتماء ويشدّ القبيلة في بناء هرمي متماسك.

غير أنّ العشيرة التبوية بعيدة كل البعد عن هذين النموذجين. فهي ليست وحدة سياسية متماسكة، ولا جماعة تتحرّك بقيادة واحدة، ولا تخضع لرئيس أو شيخ يُطاع أمره. أفرادها متساوون، لا يقدّسون سوى أسلافهم القريبين وأسلاف الزوجة، ولا يخضعون لسلطة بشر.

العشيرة عندهم جماعة من الرجال والنساء الأحرار، تربطهم رابطة الدم، ويتوزعون في الأمكنة بلا تجمع دائم. ما يصنع العشيرة هو الجد الجامع، واسمه هو هويتها الأولى.

وللعشيرة علامات تُعرف بها:

الاسم واللقب، الوشم أو الوسم على الإبل، محرم خاص، طريقة أداء القسم، مكان للقرابين في جبال تيبستي، وأسطورة تختزل أصل الجماعة ومسيرتها.

الانتماء للعشيرة لا يكون إلا ولادة، ولا يلحق بالعشيرة وافد أو تابع أو زوج. فالمرأة تبقى على عشيرتها وحقوقها وواجباتها فيها. وينتمي الأبناء لعشيرة أبيهم، مع افتخار بمعرفة نسب الأم أيضًا ولو كان شبه خفي.

ويعتز التبو بكل الجذور التي تربطهم بأسلاف من الطرفين، بل إن للرجل أن يستعيد حيواناً فقده إن أثبت نسباً ولو بعيداً لمن استولى عليه، وهذا أمر عظيم لقوم يعيشون على الترحال والإبل.

روابط العشيرة أخلاقية لا سلطوية، ومن أخلّ بواجباته ألحق العار بنفسه. وقد يُجبر على تعويض أو يتحمل ثأراً. ومن أهم الواجبات: النجدة للمحتاجين، جمع الحيوانات الضالة وإعادتها، واجب الضيافة، والتعاون عند نحر القرابين.

وتبقى السرقة والقتل داخل العشيرة محرّمين وإن وقعا، وقد تنشب الثارات بين الأسر. أما التزامات الثأر والهدايا والاحترام وتحريم الزواج فتبقى ضمن حدود القرابة.

أولاً: قوى التفكك والتماسك

العشيرة التبوية تميل إلى التفكك بطبيعتها، فكل جيل يضعف الروابط. وأسباب التفكك عديدة:

الترحال والابتعاد، نفي القاتل إلى أماكن بعيدة حيث ينشئ أسرة، وتحريم الزواج من القريبة.

فالشاب لا يجد في بنات العم بناتٍ للزواج بل أخوات، فيرحل باكراً يبحث عن زوجة من عشيرة أخرى.

يبقى الزوج في خيمة أهل الزوجة حتى يولد الطفل الأول، ثم لا يأخذ زوجته إلا بهدية عظيمة، وإلا بقيت عند أهلها وربّي الأبناء في عشيرة الأم. وقد يتزوج الرجل أثناء سفره زوجة ثانية لا تقبل بها الأولى فلا يجلبها، وتبقى مع عشيرتها ويكون أبناؤها لهم.

ومع الزمن تتباعد الفروع وتضعف الروابط، وإن لم تُجدّد بالمصاهرة تنفصل وتصبح عشائر مستقلة. فتنشأ عشائر جديدة وتذوب أخرى، وتختفي ثالثة بالحرب أو الشتات، وقد ينقل اسمها عبر النساء.

ولا يُحفظ نسب العشيرة إلا لأجيال معدودة من ثمانية إلى أربعة عشر جيلاً، أي نحو ثلاثة أو أربعة قرون.

ولكن مع التفكك توجد قوى تماسك تحفظ شرف العشيرة وروابطها، أهمها:

العلامة، اللقب، المحرم، واجب المساعدة، واجب الضيافة، ردّ الحيوانات، والهدايا المتبادلة.

وتشكّل هذه الروابط شبكة معقدة من الحقوق والمحرمات، تصنع نسيج الحياة الجماعية عند التبو.

العشيرة تولد ثم تكبر وتتفرق حتى تموت، فتبقى منها ذكرى غامضة: وسمٌ على بعير، أو اسمٌ، أو أسطورة جدٍ مؤسس.

وخارطة العشائر دائمة التغير، لا تستقر.

وهذا النظام جعل التبو عاجزين عن تشكيل سلطة سياسية واسعة، لكنه منحهم صلابة مقاومة أمام الهيمنة. فشل غيرهم في إخضاعهم، ولم يخضع التبو لسلطان زمان طويل لأن العشيرة تخدم الفرد لا العكس، بخلاف من يعيش تحت سلطة الدولة.

ثانيًا: الرؤساء وقادة العشائر

ليس للعشيرة رأس بالمعنى السلطوي. ويقول التبو: قبل الفرنسيين لم يكن لنا رؤساء.

فرضت السلطة على بعضهم رؤساء تقليداً للأنظمة المجاورة أو بإرغام من السلاطين.

أما داخل العشيرة فلا رئيس يحكم أو يأمر، ومن العسير جمع أفرادها تحت راية واحدة إلا في بعض العشائر الحديثة الصغيرة المتماسكة. وإن وجد قائد فهو محرّض لا آمر.

الرئيس الحقيقي هو الجد المؤسس، أو زعيم الهجرة الأولى، أو فاتح المرعى، أو قائد حرب. ومكانته هيبة لا سلطة، تذكّر بالعادات، وتفصل بين الخصومات، وتعلن الغرامات، وقد يبرز دوره عند النوازل.

ثالثًا: السلف المؤسس

اسم الجد المؤسس محفوظ في الصدور، وقبور الأجداد معالم تنتشر في الوديان والهضاب.

ويُعرف أصله مما يتيح تصنيف العشيرة ضمن فروع التبو الكبرى: تيدا، دازا، كارا، دونزا، أرنا، أنا… أو نسبتها لشعوب مجاورة.

ختام تراثي

هكذا هو نظام العشيرة عند التبو:

جسدٌ بلا رأس، روابط بلا سلطة، نسبٌ يكبر ثم ينحل، وحرية لا تُطوق بقيود الدولة.

إنه نموذج اجتماعي فريد، ولد من الصحراء وسيبقى ما بقيت الرياح تنحت جبال تيبستي.

افريقيا بين قبضة السلطة وعمق الصراع الطبقي.

تمثل الصراعات الطبقية السلطوية في افريقيا واحدة من اعقد الاشكاليات البنيوية التي عرفتها القارة، اذ لا يمكن اختزالها في نزاعات سياسية عابرة او ازمات اقتصادية ظرفية، بل هي نتاج تاريخ طويل من اعادة انتاج السلطة والامتيازات داخل بنى غير عادلة. تشكلت هذه الصراعات عبر تداخل معقد بين الارث الاستعماري وبناء الدولة الوطنية واختلالات الاقتصاد العالمي، مما جعلها صراعات مزمنة تتجدد باشكال مختلفة. لم يكن الاستعمار الاوروبي مجرد احتلال عسكري للاراضي الافريقية، بل كان مشروعا لاعادة تشكيل المجتمع على اسس تخدم المركز الاستعماري. فقد انشأ طبقات سلطوية جديدة من النخب المحلية المرتبطة به، ومنحها امتيازات سياسية واقتصادية مقابل الولاء. هذا التقسيم الطبقي لم يقم على الكفاءة او العدالة الاجتماعية، بل على العرق والانتماء والقدرة على خدمة السلطة، مما زرع بذور الصراع منذ البداية.

ومع موجة التحرر الوطني، حصلت افريقيا على استقلالها السياسي، لكنها لم تحصل على تحرر اجتماعي واقتصادي حقيقي. ورثت النخب الوطنية ادوات القمع ذاتها، واستبدلت المستعمر الاجنبي بسلطة محلية لا تقل استبدادا. تحولت الدولة الى اداة لاحتكار الثروة والقرار، واستمرت الفجوة الطبقية بل واتسعت، مما جعل الاستقلال في كثير من الحالات شكليا لا اكثر.

تعاني افريقيا من مفارقة صارخة تتمثل في وفرة الموارد مقابل فقر الشعوب. تسيطر نخب محدودة، بالتعاون مع شركات متعددة الجنسيات، على قطاعات حيوية كالتعدين والنفط والزراعة، بينما تعيش الاغلبية في ظروف اقتصادية هشة. هذا الاحتكار يعمق الصراع الطبقي ويحول الدولة الى حارس لمصالح الاقلية بدل ان تكون اداة لتحقيق العدالة الاجتماعية.

كما ساهمت برامج التكيف الهيكلي والخصخصة التي فرضتها المؤسسات المالية الدولية في اضعاف دور الدولة الاجتماعي، وبيع الاصول العامة لصالح فئات محدودة. لم تؤد هذه السياسات الى التنمية كما روج لها، بل زادت من معدلات الفقر والبطالة، وعمقت التبعية الاقتصادية، وخلقت واقعا طبقيا اكثر هشاشة.

وتستخدم النخب السلطوية في كثير من الدول الافريقية الانقسامات القبلية والعرقية لاضعاف اي مشروع وطني جامع. يتم توجيه الصراع بعيدا عن جذوره الطبقية، ليصبح صراعا افقيا بين الفقراء انفسهم، وهو ما يخدم استمرار الهيمنة ويحول دون تشكل وعي جمعي قادر على التغيير. أفرزت التحولات الاقتصادية والثقافية طبقات وسطى حضرية تطالب بالاصلاح والديمقراطية، في حين بقيت المجتمعات الريفية غارقة في التهميش والاقصاء. هذا التناقض الاجتماعي والثقافي يولد توترات مستمرة، تستغلها السلطة لتبرير القمع او تاجيل اي مسار اصلاح حقيقي.

وتبرز في افريقيا نماذج متعددة لهذه الصراعات، حيث ما زالت جنوب افريقيا تعاني من ارث الفصل العنصري في بنيتها الاقتصادية، ويعكس السودان فشلا مزمنا في بناء دولة المواطنة، بينما تحول جنوب السودان الى دولة هشة تحكمها صراعات النخب المسلحة، في حين تشكل الكونغو الديمقراطية مثالا صارخا لتحول الموارد الطبيعية الى لعنة تغذي العنف وتطيل امد الفوضى. وقد اسهمت هذه الصراعات في تعميق الفقر، وتفشي الهجرة القسرية والنزوح، وهشاشة الدولة، وانتشار العنف، وفقدان الثقة بين المواطن والمؤسسات. كما ادت الى افراغ الدولة من مضمونها الاجتماعي وتحويلها الى اداة قمع بدل ان تكون اطارا جامعا للمجتمع.

ان مواجهة الصراعات الطبقية السلطوية في افريقيا تتطلب اعادة بناء الدولة على اسس العدالة الاجتماعية، وتفكيك تحالف المال والسلطة، وتبني سياسات عادلة في توزيع الموارد، والاستثمار في التعليم بوصفه اداة للتحرر، ودعم الحركات الاجتماعية المستقلة القادرة على مساءلة النخب وفرض التغيير.

فان الصراعات الطبقية السلطوية في افريقيا ليست قدرا محتوما، بل نتيجة خيارات سياسية واقتصادية واعية. استمرارها يعكس فشل النخب في بناء مشروع وطني جامع، ويكشف عن تواطؤ النظام العالمي مع هذه البنى المختلة. وحده الوعي الطبقي المرتبط بمشروع ديمقراطي تحرري قادر على كسر هذه الحلقة المفرغة وفتح افق جديد للقارة.

زكريا_نمر


التبو في ليبيا، مكوّن أصيل دفعت قبيلته ثمن الجغرافيا والسياسة

منقول —-اسامة الشحومي

قبائل التبو هي من أقدم المكونات الأصيلة في الجنوب الليبي، ترجع جذورها إلى شعوب الصحراء الكبرى التي سكنت مناطق فزّان، الكفرة، مرزق، والقطرون منذ قرون طويلة، وامتدت بطونها إلى شمال تشاد والنيجر. يتحدث التبو لغتين رئيسيتين من العائلة النيلية الصحراوية هما التيدا والدازا، ويُعرفون ببسالتهم وقدرتهم الفريدة على الحياة في البيئات القاحلة الممتدة من جبال تيبستي حتى بحر الرمال العظيم. ورغم عمق انتمائهم التاريخي، عاش التبو لعقود طويلة على هامش الدولة الليبية. في العهد الملكي (1951–1969) ظلّ كثير منهم خارج سجلات الجنسية بسبب طبيعة حياتهم البدوية وعدم انتظام توثيق أنسابهم. ثم جاء نظام القذافي (1969–2011) ليُعمّق أزمتهم تحت شعار “الوحدة العربية”، حيث حُرِموا من حقّ الجنسية الكاملة، وحُظر عليهم استخدام لغتهم أو التمثيل في مؤسسات الدولة، بل سُحبت الجنسية من آلاف منهم في التسعينات بعد انتهاء حرب تشاد.#

أصبحت مناطقهم في الجنوب من أكثر المناطق تهميشًا في ليبيا، بلا بنية تحتية ولا خدمات ولا استثمار حقيقي. من عام 1973 حتى 1987 خاضت ليبيا سلسلة نزاعات مع تشاد حول إقليم أوزو — وهو شريط صحراوي حدودي تبلغ مساحته نحو 80,000 كم² شمال تشاد. كانت أوزو بالنسبة لليبيا جزءًا من “عمقها الاستراتيجي” الغني باليورانيوم والمعادن، بينما تراها تشاد أرضًا سيادية ضمن حدودها الاستعمارية الموروثة عن فرنسا. #

خلال هذه الحرب، وجد التبو أنفسهم في موقع بالغ التعقيد: فهم السكان الأصليون للمنطقة وأقرب من يفهم جغرافيتها، لكن حدود الاستعمار قسمت عائلاتهم بين البلدين. في أواخر السبعينات جنّد القذافي الآلاف من أبناء التبو المقيمين في شمال تشاد ومنحهم الجنسية الليبية، واستخدمهم ضمن وحدات الجيش الليبي لحماية أوزو. في المقابل، كان الرئيس التشادي حسين حبري — وهو نفسه من التبو (من قبيلة الدازا) — يقود قوات بلاده بدعم فرنسي ضد ليبيا. وهكذا وقعت المفارقة التاريخية: تبو ليبيون يقاتلون تبو تشاديين، في واحدة من أكثر فصول الحرب مأساوية إنسانيًا. عام 1987 جاءت “حرب التويوتا” لتغيّر المعادلة؛ إذ تمكّنت القوات التشادية الخفيفة الحركة من دحر الجيش الليبي في معارك “فادا” و“وادي دوم”، حتى دخلت داخل الحدود الليبية عند معطن السارة.

#في نهاية المطاف، حُسم النزاع قانونيًا بقرار محكمة العدل الدولية (3 فبراير 1994) التي أكدت تبعية أوزو لتشاد استنادًا إلى معاهدة 1955 بين فرنسا وليبيا. رضخت ليبيا للحكم وسحبت قواتها بالكامل. لكن التبو الذين قاتلوا على الجانبين خرجوا من الحرب منقسمين ومثقلين بالخيبات؛ فقد فقد كثيرون منهم أراضيهم، والبعض الآخر جنسياتهم، لتبدأ مرحلة جديدة من الحرمان والريبة الرسمية تجاههم داخل ليبيا. بعد حرب تشاد، شدّد النظام الليبي قبضته على التبو، سُحبت جنسيات، مُنعوا من الالتحاق بالجيش أو الوظائف، وتعرّضت مناطقهم في الكفرة ومرزق لحملات تهجير وهدم منازل في أواخر العقد الأول من الألفية. في عام 2008، قُمعت احتجاجات تباوية سلمية في الكفرة قُتل فيها أكثر من 30 شخصًا، ما عمّق الجرح بين الدولة وهذا المكوّن.

حين اندلعت ثورة 17 فبراير 2011، انخرط أبناء التبو بقوة في صفوف الثوار، وكانوا من أوائل من سيطروا على المعابر الجنوبية وعلى مساحات واسعة من الصحراء. لكن ما لبثت الآمال في العدالة أن تبددت بعد سقوط النظام، إذ انفجرت النزاعات القبلية القديمة من جديد: •عام 2012 اندلعت معارك دامية بين التبو والزوية في الكفرة، وبين التبو وأولاد سليمان في سبها. •وفي 2014–2015 شهدت أوباري حربًا قبلية بين التبو والطوارق أدّت إلى نزوح آلاف المدنيين. •ثم في 2019 تعرّضت مدينة مرزق (ذات الأغلبية التباوية) لقصف جوي مروّع أثناء العمليات العسكرية للقوات المسلحة الليبية، أودى بحياة أكثر من 40 مدنيًا وفق تقارير الأمم المتحدة وHuman Rights Watch، دون أي تحقيق أو محاسبة. رغم ذلك، واصل التبو الدفاع عن مناطقهم وحدودهم الجنوبية في غياب الدولة، وشاركوا في التصدي لجماعات إرهابية وعمليات تهريب، ما جعلهم عنصرًا لا يمكن تجاهله في معادلة الأمن الليبي. إلا أن التمثيل السياسي للتبو ظلّ محدودًا، وما زال الكثير من أبنائهم يطالبون بتسوية أوضاع الجنسية والمساواة في الوظائف والخدمات العامة. #

رسالة إلى صُنّاع القرار قضية التبو ليست ملفًا قبليًا فحسب، بل قضية هوية وعدالة تاريخية. فقد دفع هذا المكوّن ثمن الجغرافيا والسياسة، من حرب تشاد إلى نزاعات الجنوب، وما زال يطالب بحقوق المواطنة الكاملة ضمن دولة مدنية موحدة. وأي استقرار حقيقي في ليبيا لن يكتمل دون الاعتراف الصريح بالتبو كمكوّن وطني أصيل، وضمان مشاركتهم العادلة في الحكم، وتنمية مناطقهم الحدودية التي طالها النسيان.




القانون الأمريكي لاستقرار ليبيا ؟

الاستقرار لا يُستورد.. والسيادة لا تُستعار. هذه الحقيقة تبدو بديهية، لكنها تعود اليوم لتفرض نفسها بقوة مع دخول “قانون استقرار ليبيا” الأمريكي إلى واجهة المشهد. فالقانون -مهما جُمّلت ديباجته بشعارات الدعم والمساعدة -هو في جوهره إطار نفوذ يعكس رؤية واشنطن لمستقبل ليبيا أكثر مما يعكس حاجات الليبيين أنفسهم. وليس الخطر في النصوص ذاتها، بل في فراغ السيادة الذي يسمح لأي تشريع خارجي بأن يتحول إلى مرجعية غير معلنة تُعاد عبرها صياغة التوازنات السياسية والاقتصادية داخل البلاد.

وعندما تتشظّى المؤسسات، وتتنافس الحكومات، وتبهت القدرة الوطنية على اتخاذ القرار، يندفع الخارج لملء الفجوة. هنا فقط، يصبح القانون الأجنبي أكثر تأثيرا من القوانين الوطنية، وتتحول السيادة إلى مساحة مفتوحة للتأويل والتدخل.

من هذا المنطلق تنطلق هذه المقالة لتفكيك القانون الأمريكي وقراءة مقاصده وتحليل أثره على السيادة الليبية، ثم مقارنته بالتجارب التي اعتمدتها واشنطن في العراق وأفغانستان وهايتي، وصولا إلى آليات عملية تمنع تحوّله إلى منصة وصاية جديدة على الدولة الليبية.

خاطر تجعل من الضروري التفكير في كيفية منع تحوّل “قانون استقرار ليبيا” إلى أداة وصاية جديدة. وتنبع القدرة على ذلك من صلابة البنية الوطنية، فواقع الانقسام السياسي وتعدد مراكز القرار وتذبذب الخطاب السيادي يمنح أي تشريع خارجي قابلية أكبر للتأثير
يُقدَّم “قانون استقرار ليبيا” كتشريع داخلي أمريكي، لكنه صُمّم بحيث يُنتج آثارا عابرة للحدود. وقد تضمّن ثلاث طبقات رئيسية أبرزها صياغة سياسة أمريكية واضحة تجاه ليبيا، تُلزِم الإدارات المتعاقبة بدعم العملية السياسية الأممية والانتخابات وحماية المؤسسات الاقتصادية، وعلى رأسها النفط والمصرف المركزي، مع رفض التدخل الأجنبي. هذه الصياغة ليست مجرد إعلان نوايا، بل إطار موجّه للسياسة الخارجية الأمريكية يتحوّل لاحقا إلى أدوات تنفيذية عبر العقوبات والتمويل والحظر الدبلوماسي.

الطبقة الثانية في القانون تتمثل في إدراج ليبيا ضمن منظومة مراقبة دولية دائمة؛ إذ يفرض القانون إعداد تقارير مفصلة حول التحركات التركية والروسية، ونشاط المرتزقة، والتعاملات المالية للمؤسسات الليبية، وسجل حقوق الإنسان، والإنفاق العام. وبذلك تصبح ليبيا ملفا استراتيجيا داخل الكونغرس، تماما كما حدث مع العراق في أواخر التسعينيات.

أما الطبقة الثالثة فتظهر في منظومة العقوبات الواسعة التي يمنح القانون من خلالها للرئيس الأمريكي سلطة إدراج أفراد وكيانات تصفها واشنطن بأنها “معرقلة للاستقرار”، وتشمل قادة مليشيات ومسؤولين حكوميين ورجال أعمال وأطرافا أجنبية. كما تتيح العقوبات تجميد الأصول وحظر السفر وتعطيل التحويلات المالية، وهي أدوات تُحدث تأثيرا مباشرا في البنية الاقتصادية والسياسية للدولة.

هذه البنية التشريعية تُلقي بظلالها على السيادة الليبية في ثلاثة مسارات رئيسة:

ففي المسار السياسي، لم يعد تحديد “المعرقلين” شأنا داخليا أو أمميا، بل قرارا أمريكيا يخضع لتقدير سياسي، مما يخلق اختلالا في ميزان القوى الداخلية وقابلية لاستخدام العقوبات لترجيح طرف على آخر، مع نشوء اعتماد غير مباشر على “الرضا الأمريكي” كمحدد لشرعية بعض الفاعلين.

وفي المسار الاقتصادي، يمنح القانون واشنطن سلطة مراقبة حركة الأموال وعقود النفط وإدارة الأصول السيادية، تحت ذريعة منع الاستغلال غير المشروع للموارد. وهكذا يصبح الاقتصاد الليبي ميدانا حساسا يمكن الضغط عليه بسهولة في لحظات التوتر السياسي.

أما في المسار الأمني، فإن الحديث عن “إصلاح القطاع الأمني” و”دمج الجماعات المسلحة” و”بناء قوات موحدة، يحمل نبرة توحي بأن الإصلاح الأمني مشروع خارجي أكثر منه مشروعا وطنيا، وهو ما أثبتته التجارب السابقة في دول أخرى.

ولكي تتضح خطورة هذا القانون، يكفي النظر إلى النماذج التي تعاملت معها واشنطن سابقا. ففي العراق بدأ الأمر بقانون ظاهره الإصلاح وانتهى إلى هندسة سياسية كاملة للدولة بعد التدخل العسكري. وفي أفغانستان بُنيت مؤسسات على قاعدة الدعم الخارجي، لكنها انهارت سريعا بمجرد الانسحاب الأمريكي. وفي هايتي تحولت العقوبات الفردية إلى وسيلة لإدارة النخب بدل معالجة جذور الأزمة. والنتيجة المشتركة بين هذه النماذج أن الدولة تصبح “بيئة مُدارة” لا “فاعلا سياديا” عندما تتحول التشريعات الخارجية إلى إطار مرجعي فوق وطني.

هذه المخاطر تجعل من الضروري التفكير في كيفية منع تحوّل “قانون استقرار ليبيا” إلى أداة وصاية جديدة. وتنبع القدرة على ذلك من صلابة البنية الوطنية، فواقع الانقسام السياسي وتعدد مراكز القرار وتذبذب الخطاب السيادي يمنح أي تشريع خارجي قابلية أكبر للتأثير. ولهذا، فإن المواجهة الفعالة لا تكون بالاعتراض الخطابي، بل بإعادة بناء مظلة سيادية موحّدة تعيد تنظيم العلاقة بين الداخل والخارج.

تبدأ هذه المظلة بتوحيد الموقف السيادي، عبر بلورة خطاب وطني واحد يعلن بوضوح أن القانون الأمريكي تشريع داخلي لا يُلزم ليبيا ولا يُعتمد عليه كمرجع لتحديد الشرعية السياسية، فالتباين في المواقف يسهّل على الخارج قراءة المشهد من زاوية مصالحه. ويتطلب الأمر أيضا تحصين المؤسسات الاقتصادية عبر رفع مستوى الشفافية في بيع النفط وإدارة العائدات والإنفاق العام والعقود الدولية، لأن تقليص الثغرات يُضعف قدرة الخارج على استخدام “الاستقرار الاقتصادي” كأداة ضغط.

لا يكمن السؤال الحقيقي في ما إذا كان القانون الأمريكي جيدا أم سيئا، بل في ما إذا كانت ليبيا تمتلك مؤسسات قادرة وسيادة فاعلة تمكّنها من التعامل معه دون الانجراف إلى دائرة النفوذ
ويحتاج المشهد كذلك إلى تدويل مضاد، يسمح لليبيا بالتحرك دبلوماسيا عبر الاتحاد الأفريقي ودول المتوسط والشركاء الدوليين الرافضين للهيمنة الأحادية، حتى لا تبقى الساحة مفتوحة أمام النفوذ الأمريكي وحده. كما يتعين إعادة هيكلة ملف حقوق الإنسان داخليا، حتى لا يتحول إلى مدخل جاهز للعقوبات، وذلك من خلال دعم القضاء والرقابة ومعالجة الانتهاكات ضمن إطار وطني.

ومع ذلك، يمكن لليبيا -بصورة أكثر جرأة- أن تستخدم القانون ذاته كسلاح دفاعي، عبر تقديم ملفات موثقة حول وجود المرتزقة والقواعد الأجنبية وخرق حظر السلاح، بما يعيد توجيه العقوبات نحو الأطراف المنتهكة لسيادة ليبيا بدل أن تكون سيفا مسلطا على الداخل

وفي ظل تشظّي القرار الوطني، يبرز خيار إضافي يتمثل في تفعيل أو تأسيس هيئة عليا للرئاسات تضم رئيس المجلس الرئاسي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية ورئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الأعلى للدولة، ليُناط بها الإشراف على الملفات السيادية الحساسة، ومنها التعامل مع التشريعات الدولية. وجود مثل هذه الهيئة يمنح ليبيا صوتا واحدا في مواجهة الخارج، ويقلل من فرص استغلال الانقسام المؤسسي، ويعيد ضبط التوازن السيادي بحيث لا يتحول أي قانون خارجي -بما فيه القانون الأمريكي- إلى إطار بديل يملأ فراغ القرار الوطني.

في الخلاصة، لا يكمن السؤال الحقيقي في ما إذا كان القانون الأمريكي جيدا أم سيئا، بل في ما إذا كانت ليبيا تمتلك مؤسسات قادرة وسيادة فاعلة تمكّنها من التعامل معه دون الانجراف إلى دائرة النفوذ. فالتشريعات الخارجية، مهما بلغت قوتها، لا تُصبح خطيرة إلا عندما تكون الدولة في حالة هشاشة. أما إذا استعاد الداخل قدرته على صنع القرار وتحديد الأولويات، فلن يتجاوز القانون الأمريكي حدود تأثيره الطبيعي كتشريع لدولة أخرى. السيادة تُبنى.. ولا تُستورد. والاستقرار لا يأتي إلا من داخل ليبيا، لا من نصوص تُكتب في واشنطن، مهما كانت قوة اللغة أو جاذبية الوعود

لمادا لا تجاب دعواتنا---؟

🕯️ ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

هذه الآية لا تُقرأ… بل توقِف القلب وقفة تشبه الصفعة؛ لأنها لا تُخاطب الظروف، بل تُخاطب عصب الحقيقة: أنّ الإنسان هو العائق… وهو الطريق في الوقت نفسه.

تكشف لك ما يحاول قلبك الهروب منه: أن التعطّل ليس دائمًا قَدَرًا، بل كثيرًا ما يكون عادةً تُميت قلبك، ذنبًا تُدَوِّم عليه، بابًا تعرف أنه خراب—ومع ذلك تُبقيه مفتوحًا وكأن نور حياتك لا يتسرّب منه.

وكأن الله يقول لك:

قبل أن تسأل عن الطريق… انظر إلى موطئ قدمك.

قبل أن تطلب الفرج… انظر أين تقف.

قبل أن تنتظر تغيّر الحياة… اسأل: هل تغيّرتَ أنت؟

وهنا يبدأ المشهد الحقيقي؛ فالقلب لا يتغيّر دفعة واحدة، بل يكشف لك الله صُوَرًا صغيرة… لكنها مرآة كاملة لحالك:

الذنب الذي تعرف أنه باب ظلام… قد يكون أوّل ما يبتلع كل الأحلام.

كم من أحدٍ يدعو الله ليلًا بالرزق والفتح، ثم قبل الفجر بلحظات يُعيد لمس شاشة يعرف أنها كانت سبب انكساره؛ قلبه يقول: “ارزقني يا رب”… وأصابعه تقول: “لن أتغيّر.”

فالذنب لا يحجب التغيير، لكن الإصرار عليه هو الذي يخنق الدعاء ويمنع البركة من أن تصعد.

ثم يأتي مشهد آخر: قلب يريد الطمأنينة… لكنه يُحبّ ما يُتلفه.

يقول: “أريد راحة.” لكنه يسهر على ما ينهش روحه.

يقول: “أريد سكينة.” لكنه يحتضن المقارنات والذكريات والخلافات وكأنها كنز، لا حجر يغرقه.

يريد الله أن يغيّر حاله… وهو ما يزال يدور في نفس الدائرة التي تحرقه كل يوم.

وتظهر صورة ثالثة: رزقٌ ضاق… ويدٌ ما تزال تعبث بالمعاصي.

يقول أحدهم: “لا أدري لماذا ضاق رزقي”… بينما قلبه ولسانه وهاتفه يمارسون ما يُغلق أبواب البركة.

يريد توسعة من السماء… وصدره ضيّق بما فيه من غلّ وتذمّر وذنوب مُعَلّقة.

فالآية ليست تهديدًا… بل قاعدة واضحة: ما دمتَ تمسك الخطأ بيد، فلا تسأل لماذا لا تُفتح يد الله باليد الأخرى.

ويأتي مشهد رابع: رجل يريد بداية جديدة… بعقلية الأمس.

يطلب صفحة بيضاء، لكنه يحمل قلمه القديم، وأصدقاء الأمس، وعادات الأمس، وأفكارًا كانت تُسقِطه وما زال يحتفظ بها كأنها جزء من هويته.

هذا ليس تأخيرًا من الله… بل انسحاب من نفسك.

ثم صورة خامسة: دعاء بلا حركة.

كأن الآية تقول لك: “لن يغيّر الله طريقًا لم تبدأ أنت بالمشي فيه.”

فالدعاء مفتاح… لكن الباب لا يفتح ما دامت الخطوة واقفة والنية مُعلّقة.

ثم تأتي النقطة الفاصلة:

الله لا يريد منك ثورة، ولا قلبًا جديدًا في ليلة… يريد خطوة واحدة صادقة:

خطوة تُغلق فيها بابًا أسود ظلَّ مفتوحًا طويلًا…

أو تُنهي عادةً كسرتك سنوات…

أو تعترف فيها أمام نفسك اعترافًا لا مجاملة فيه.

هذه الخطوة الصغيرة… هي التي تُغيّر طريقك، وقدرك، ورزقك، وطمأنينتك.

وهنا تعود الآية لتضع الخاتمة بوضوحها القديم الجديد:

إن غيّرتَ ما بنفسك… غيّر الله ما حولك.

اضبط نظرك… يضبط الله لك قدرك.

طهّر قلبك… يطهّر الله لك أيامك.

فهذه الآية ليست للقراءة… بل للنهوض.

ومن نهض اليوم… نهضت له أبواب السعادة والرزق والسكينة من حيث لا يحتسب.

#منقول

الساحل الإفريقي--ومشاكله الامنية

واحدة من أكثر الجغرافيا هشاشة في العالم، الساحل الإفريقي ما بين دول مالي وبوركينا فاسو والنيجر حيث تتمدد الحركات الإرهابية والانفصالية والميليشيات المسلحة منذ سنوات داخل فضاء صحراوي مترامي الأطراف ساعدها على التحرك بسلاسة خاصة في عمليات التجنيد والقتال. واقع تحولت بمقتضاه هذه المنطقة إلى سوق سوداء للسلاح ووكر استراتيجي للإرهاب والتطرف، وإحدى أخطر الأماكن في العالم. يحدث هذا في ظل أنظمة حاكمة مدنية وأخرى عسكرية أثبتت فشلها في الحد من هذه المخاطر التي تزداد من سنة لأخرى حتى باتت إحدى أهم عواصم دول الساحل باماكو تواجه اليوم خطر سقوطها في يد جماعة " نصر الإسلام والمسلمين " التابعة لتنظيم القاعدة. وهو تطور خطير قد يجعل مالي أول دولة في العالم تدار فعليا من قبل هذا التنظيم الإرهابي، وبالتالي يعرض بقية المنطقة لمخاطر أكبر، في حال ثبوت التوقعات التي ترجح فرضية سقوط العاصمة المالية أمام عجز جيش البلاد على كسر الحصار الخانق على المحروقات الذي تفرضه الجماعات الإرهابية منذ أسابيع. تمتد منطقة الساحل من جنوب الصحراء الكبرى من المحيط الأطلسي غربا إلى البحر الأحمر شرقا، وحسب منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية فهي تشمل موريتانيا والسنغال ومالي وبوركينا فاسو والنيجر ونيجيريا والكاميرون وتشاد والسودان. ومنذ نهاية تسعينيات القرن الماضي بدأت الحركات الجهادية تتغلغل في الساحل الأفريقي مستفيدة من الفضاء الصحراوي الواسع، ومن ضعف الأنظمة في المنطقة، وإهمال الشباب الذي صار عرضة للتجنيد وسهولة الاستقطاب. ورغم الحملات العسكرية الدولية على مدار العقدين الماضيين لمحاربة الإرهاب وخاصة التي أشرفت عليها فرنسا، فإن كل المؤشرات والإحصائيات تؤكد ارتفاع أحداث العنف المرتبطة بالحركات المسلحة في منطقة الساحل بشكل كبير حتى أنها تضاعفت 7 مرات في الفترة ما بين 2017 و2022. وصنف آخر تقرير صادر عن " مؤشر الإرهاب العالمي "، منطقة الساحل ضمن أخطر الأماكن في العالم، وأشدها تضررا من الإرهاب، وأفاد بأن أكثر من نصف ضحايا الإرهاب عالميا خلال عام 2024 سقطوا في هذه البلدان. حيث سقط 3885 قتيلا في هجمات إرهابية في دول الساحل من مجموع 7555 قتيلا سقطوا حول العالم في ذات السنة. وتعد دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو أكبر دول الساحل تضررا من الإرهاب، إذ صنف المؤشر الأممي بوركينا فاسو في المركز الأول عالميا كأكثر دولة تضررت من الإرهاب خلال سنة 2024 بـ 1532 حالة وفاة، فيما بلغ متوسط الوفيات فيها نحو 14 وفاة لكل هجوم، مقارنة بـ 7 وفيات لكل هجوم في عام 2023. وحلت مالي في المركز الثالث إفريقيا بـ 604 وفيات من خلال 201 هجوم. وبوصول الهجمات الإرهابية إلى العاصمة باماكو للمرة الأولى منذ العام 2016، مخلفا نحو 100 قتيل. في حين جاءت النيجر في المركز الخامس عالميا والثاني إفريقيا من بـ 930 قتيل في أكثر من 100 هجوم، مقابل 479 قتيل في 62 هجوم خلال سنة 2023. وحسب موقع " ذا إن ترسبت " الأميركي، فإن عدد ضحايا المتطرفين في أفريقيا في أوائل العقد الأول من القرن الـ 21 كان يبلغ العشرات، في حين بلغ سنة 2023، في منطقة الساحل وحدها أكثر من 11600 قتيل، أي بزيادة قدرها 500 ضعف. وتتبع بعض الجماعات المسلحة المنتشرة في دول الساحل تنظيم " القاعدة "، فيما يتبع البعض الآخر تنظيم الدولة الإسلامية " داعش ". وتتركز بؤر العنف والإرهاب في منطقتي ليبتاكو - غورما التي تقع في وسط الساحل على الحدود المشتركة بين بوركينا فاسو ومالي والنيجر امتداد الي حوض بحيرة تشاد. وخلف هذا الوضع الأمني الخطير أزمات انسانية خطيرة في هذه المنطقة حيث تؤكد التقارير الأممية حاجة أكثر من 35 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، ونزوح أكثر من 7 ملايين شخص داخليا، وانتشار واسع للجوع الحاد، خصوصا في النيجر ومالي وبوركينا فاسو، فضلا عن ارتفاع مستويات تجنيد الأطفال من قبل الجماعات المسلحة. ورافق هذا الحضور الكبير للجماعات الإرهابية في المنطقة انتشار هائل للسلاح خارج إطار الدولة ولصالح هذه التنظيمات المتطرفة والمجموعات المسلحة الانفصالية، والذي غذاه انهيار الدولة الليبية سنة 2011، إذ سهل ذلك تدفق الأسلحة الخفيفة والمتوسطة بكميات كبير عبر الحدود الصحراوية، لتصبح المنطقة الأكثر تسليحا خارج مناطق الحروب المباشرة. وتستخدم الجماعات الإرهابية هذه الأسلحة لفرض سلطة موازية للدولة في بعض المناطق ولشن هجومات وتحركات بهدف السيطرة على المزيد من المناطق الحيوية والتي قد تصل قريبا إلى حد السيطرة على عواصم هامة مثل العاصمة المالية باماكو. #المركز_الليبي_للدراسات_الأمنية_والعسكرية #منتدي_أفريقيا_للسلم_والدفاع

لو كنت عميدا - لبلدية القطرون---؟

لو كنت عميدا لبلدية القطرون — ؟

======================

أن تكون عميدا -، أو محافظا- أو مديرا لبلدية نائية على أطراف الصحراء الكبرى في دولة أفريقية – أو متصرفا لبلدية حدودية تقع على مفترق طرق ، وحدود دولية لعدة دول بالجوار– كبلدية القطرون –بلدية يسكنها خليط من الناس – تبو – وعرب -وأهالي- وأجانب جاؤا للعمل من أجل لقمة العيش حيث صنعت السوسيولوجيا، والبيئة خليط من البشر اختلفت هويتهم وثقافتهم وحتى أهدافهم واصبحت عابرة للحدود مهمة صعبة وفي حاجة الى معجزة ربانية للنجاح ؟

—،إن تكون عميدا أو مسؤولا عن مثل هذه البلدية النائية لابد ان يكون زادك الصبر ، وعزيمتك من حديد ، وتسأل الله ان يلهمك الرشد والتوفيق ،وأن يمن عليك بالبطانة الصالحة .

القرى والمدن التى تقع على حدود دول لا تنظر إليها حكومات الدولة الوطنية نظرة بريئة ، وهذا الحال لا يتعلق بليبيا فقط ولكنها حالة عامة تنطبق على جميع دول العالم بما فيها مدن أمريكا على حدودها مع دول الجوار– كندا ،والمكسيك ؟

هكذا هى البلديات والمدن الحدودية في العالم ، المواطن بها مشتبه به ، والخدمات بها تكال بعين أمنية ، والميزانية بها لا تخصص على أساس احتياجات التنمية ، بل على اساس الضرورة الأمنية – والولاء للدولة -اولا؟

لقد سألت الذكاء الاصطناعي من أين نبدأ العمل في مثل هذه الحاله— ؟

والذكاء الاصطناعي آلة لا تعرف المجاملة ، ولا التزلف، وليس لديه أي مصلحة في التغرير بالسائل؟

فاجاب –

اولا – الله يكون في عونك—؟

ثانيا - انشىء فريق عمل من التكنوقراط الذين ينظرون لبلديتك أو مدينتك بعين تنموية وليست أمنية أو سياسية –من المخلصين للوطن لا إلى المصلحة الشخصية والنفعية؟

ثالثا– انشىء مجلس استشاري من وجهاء المدينة –( شباب - مشايخ - نساء -نشطاء مجتمع مدني )--هؤلاء الذين يرون الواقع كما هو وليس كما تتمنى انت ان تراه ،وهؤلاء دائما ينتقدون ويتذمرون ولا يعملون– لا بأس- استفد من انتقاداتهم– ؟

رابعا–لا تفكر ولا تعمل بمفردك مطلقا – إذا تعلق الأمر بالشأن العام في البلدية– استشر دوي الخبرة–فأهل مكة ادرى بشعابها ؟

خامسا – اخلق وعزز مفهوم العمل الأهلي التطوعي، واعتمد على القطاع الخاص في دعم بعض مشاريع التنموية؟

سادسا — استفيد من موقع بلديتك– كبلدية حدودية–واقلب مخاوف الدولة الأمنية إلى إيجابيات اقتصادية،- (خلق مناطق اقتصادية حرة – تعزيز تجارة العبور –توئمة المدن الحدودية ).

سابعا– التعليم – التعليم –ثم التعليم ، المستشفى - المستشفى – ثم المستشفى– المواصلات والطرق – والمواصلات والطرق ؟

وهذه فى حاجة الى مهارة التعامل مع الدولة ، لتوفير ما أمكن ؟

ثامنا– كن ميدانيا – ولا تكن اداريا – الإدارة والعمل المكتبي ستجلب لك ، النفعيين، والمتربصين، والمتردية من الناس–الذين انهكتهم الحياة ،ويريدون احد مسؤل يلقون عليه اللوم؟

تاسعا–أسس مشروع مكتبة عامة في القطرون –هى بمثابة شمعة فى ظلام الصحراء الدامس–لا أعدك بتقبل الفكرة في البداية من عامة الناس– ولكنها تحسب لك وستنجح بالمستقبل– جريمة أن يضيع جيل كامل من الأطفال لا يفكرون الا فى المناجم - والذهب- والسيارات الصحراوية ؟

عاشرا– اصنع بصمة خاصة بك ، واتركها للاجيال والتاريخ ، على هذه البلدية سيذكرك الناس بها ..

كلية جامعية– مكتبة مركزية– منطقة تجارة حرة -فكرة عمل تطوعي واهلي؟

….

اشكرك ايها الذكاء الاصطناعي…أفكارك عظيمة وجميلة –وعملية ، ولكنها —؟

بين الماسونية والبروتستانتية

بين الماسونية والبروتستانتية

مقال هام!

الحزبان الجمهوري والديموقراطي يدعمان الكيان من مرجعيات مختلفة

بقلم المؤرخ الفلسطيني احمد الدبش

قد يتساءل الكثير لماذا العالم يدعم دولة الكيان الصهويني وما هذة القوة التي يتمتع بها هذا الكيان ليبسط هيمنته بهذة الطريقة العجيبة وخصوصاً على الولايات المتحدة الأمريكية؟

إليكم السبب الرئيسي لهذا التساؤل...

تعال وافهم.....

كان العام ١٢٩٠م ذروة التأجيج في الصراع المسيحي اليهودي في أوروبا ، اذ أصدر ملك إنجلترا ( إدوارد الأول ) مرسوماً يفرض بموجبه على يهود إنجلترا الدخول في الدين المسيحي أو الرحيل النهائي عن أراضي المملكة . وتبعه في ذلك ملك فرنسا ( فيليب الأول ) في العام ١٣٠٦ م . وهذا يعكس كره الأوروبيين المسيحيين لليهود ، مما أدى باليهود إلى اعتناق المسيحية ظاهرياً والبقاء على يهوديتهم باطنياً . واستمر هذا الوضع إلى أن تمكن اليهود من تأسيس حركة دينية ظاهرها مسيحي وباطنها يهودي تطالب بإصلاح الكنيسة والحد من سيطرتها على مفاصل المجتمع وعرفت هذه الحركة بحركة ( البروتستانت ) وتعني المحتجين (باللاتينية ) وكانت بقيادة ( مارتن لوثر ١٤٨٣- ١٥٤٦ )

لم يجد البروتستانت مجالاً حيوياً لهم في أوروبا بسبب قلة عددهم ورفض الكاثوليك لهم ، فوجدوا مهرباً لهم الى الأرض المكتشفة حديثاً والتي سميت أمريكا والتي اكتشفت عام ١٤٩٢ م ، فبدأوا بالهجرة اليها . ويشكل البروتستانت الآن الغالبية من مسيحيي أمريكا.

أما المحتوى الفكري( للبروتستانت) والذي أسميه الدين الجديد وليس له أية علاقة بالمسيحية ، فهو مزيج من اليهودية المزورة والمسيحيه المزورة ويعتبرون اليهودية والمسيحية دين واحد نزل على مرحلتين العهد القديم والعهد الجديد ويكملان بعضهما البعض ويطبعون الكتابين في كتاب واحد تحت مسمى (العهد القديم والعهد الجديد) . ويظهر البروتستانت التصالح اليهودي المسيحي ، فقد أعفي اليهود من دم المسيح والآن في الكنائس يدعون لإسرائيل ويجمعون التبرعات لدولة الكيان ويفرضون على الحكومه الأمريكيه مساندة إسرائيل لتبقى تمهيداً لعودة المسيح . فقد تم تزوير هذا الدين الجديد ( البروتستانت) من أحبار اليهود بأن المسيح سيعود وهناك شروط لعودته وهي وجود دولة لليهود في فلسطين ووجود الهيكل فيها وبدون تحقيق هذه الشروط لن يعود المسيح . وهذا التيار في أمريكا يسمى باليمين المتطرف وكذلك بالصهيونية المسيحية . ويشكل أكثر من ١٥٠ مليون أمريكي منخرطون في هذا التيار والمعبر السياسي عنهم هو الحزب الجمهوري كمكون سياسي أول ، إذ وصل من أقطاب هذا التيار إلى سدة الحكم (رونالد ريغان) و (جورج بوش) و(جورج بوش الإبن) الذي بشر في غزوه للعراق بعودة الحروب الصليبية الى الشرق من جديد ، وكذلك ( دونالد ترامب ) والذي اعترف بالقدس كعاصمة للكيان تمهيداً لإنشاء الهيكل المزعوم .

أما المكون الثاني وهو الحزب الديمقراطي والذي انشق عام ١٨٢٨ م عن الحزب الجمهوري الديمقراطي الذي أنشأ بعد الاستقلال في العام ١٧٧٦م وبهذا انفصل الماسونيون عن المسيحيين الصهاينة . ويعتبر الحزب الديمقراطي أحد افرازات الحركة الماسونية والتي تشكلت في أوروبا عام ١٦١٦ م ، وهذه الحركة تعتبر نفسها قائده للعالم وتدعو الى إعادة هندسة العالم على قياسها وتتخذ شعاراً لها المنقلة والزاوية وكلمة ماسونية تعني البناؤون أي إعادة بناء العالم وقيادته وتطويعه لمصالحهم . هذه الحركة علمانية لا تؤمن بدين وذات عقيدة إستعماريه .

قاد المسيحيون الصهاينه ( البروتستانت ) مع الحركة الماسونية مخاض الإستقلال الأمريكي عن بريطانيا عام ١٧٧٦ م وتم تأسيس دستور علماني ينتهج مبدأ التوسع الإستعماري فبدأ بخمسة عشر ولاية وانتهى بخمسين ، وكذلك منهج تصدير الثورة للخارج ، ومن هذا المنطلق أرسلت أمريكا أحد منظريها وهو ( فرانكلن ) إلى فرنسا ليساعد الثورة الفرنسية بالإطاحة بالملكية في عام ١٧٨٩ أي بعد ١٣ عام من الثورة الأمريكية .

نجحت الثورة الفرنسية والتي قادها واشعلها الماسونيون بالإطاحة ب ( لويس السادس عشر) وتأسيس الجمهورية الفرنسية والتي كان لها من الفلاسفة والمنظرين المرموقين مثل ( جون جاك روسو ومونتسكيو وفولتير ) وبعد تسع سنوات بالضبط أماطت هذه الثورة اللثام عن وجهها الإستعماري القذر لتفرز نابليون بونابارت و لبدء أولى غزواته الاستعمارية في العام ١٧٩٨ م نحو الشرق لمصر وفلسطين حيث ارتكب المجازر في غزة ويافا وهزم أمام أسوار عكا وهو أول من طرح فكرة إقامة دولة لليهود في فلسطين وذلك قبل مائة عام على المؤتمر الصهيوني الأول . ولم يكتفي نابليون بهذا الفشل بل قاد الجيش الفرنسي عام ١٨١٤ م لاستعمار روسيا بحملة قوامها ٦٣٠ ألف جندي ليعود مهزوماً بثلاثين ألف جندي فقط.

لم يكن نابليون حاله شاذه في مشهد الثورة الفرنسية، بل هذه هي طبيعة التنظيم الماسوني ، فقد قامت فرنسا عام ١٨٣٠ م باحتلال الجزائر ولمدة ١٣٢ عام دفعت الجزائر الملايين من خيرة أبنائها شهداء من اجل الاستقلال .

الحزب الديمقراطي الأمريكي هو حزب ماسوني بامتياز وهو الأكثر تشدداً في نشر العولمة وتنميط العالم حسب النموذج الأمريكي، وقيادة العالم وإعادة تشكيله وبنائه حسب الفلسفة الماسونية ، وتفضيل الفرد كمحور للمجتمع ، وإلغاء القوميات واللغات والثقافات والديانات وخصوصيات الشعوب وإعادة الإنسان في سلوكه إلى الإنسان الأول (انسان الغابات) تحت ما يسمى الديمقراطية وحقوق الإنسان، ويندرج تحت هذا المفهوم إجازة الإجهاض وتشريع زواج المثليين ( الشواذ) والسماح بتعاطي المخدرات قانونياً.

هذا الحزب الديمقراطي ماسوني الفكر إستعماري التطبيق يرى في وجود الكيان الصهيوني إمتداداً استعمارياً له وقاعدة عسكرية متقدمة لمشروعه الإستعماري في الشرق.

أين نحن العرب عامة والفلسطينيون خاصة من هذين الحزبين . الحزب الجمهوري يرى وجود إسرائيل ودعمها وتفوقهما وبقائها شرطاً دينياً لعودة المسيح.

والحزب الديمقراطي يرى وجود إسرئيل ودعمها وبقاءها وتفوقها شرطاً إستعمارياً للتمدد والهيمنه الأمريكيه وفرض العولمة على شعوب العالم والسيطرة على منابع النفط وثروات المنطقة وطرق التجارة الدولية .

لذلك فنحن على عداء مبدئي وتاريخي مع هذين الحزبين بالرغم من الخلاف الظاهر بينهما . وكل منهما عدو للامة العربية ومناهض لوحدتها وداعم رئيسي للمشروع الصهيوني ومن يعول على أحد الحزبين لا يفقه في علم السياسه بشىء.

كاتب المقال المؤرخ الفلسطيني اسمه أحمد الدبش

من هو إياد آغ غالي؟

منقول——-

زعيم تنظيم مسلح في مالي ،و لأن كل ما يحدث في مالي والنيجر وتشاد ينعكس مباشرة على ليبيا… وهدا الراجل تحديدًا عنده تاريخ طويل ومعقّد مع ليبياا.

• بدايته العسكرية كانت في ليبيا: في الثمانينيات القرن الماضي دخل ضمن صفوف الجيش الليبي في الفيلق الإسلامي الليبي الذي أنشأه نظام الراحل معمر القذافي، واستفاد من التدريب والسلاح الليبي قبل أن يعود إلى مالي، وتدرّب في معسكرات ليبيا قبل أن يُرسل للقتال في لبنان ث تشاد. ليبيا كانت المحطة الأولى التي كوّنت خبرته العسكرية.

• اكتسب نفوذه التاريخي بين الطوارق الليبيين: بحكم وجوده في ليبيا سابقًا، أصبح عنده شبكة علاقات مؤثرة تمتد من غات إلى أوباري وسبها، استغلها لاحقًا في تكوين خطوط دعم غير مباشرة.

• عودة مقاتليه من ليبيا بعد 2011: بعد سقوط الدولة الليبية، آلاف الطوارق اللي خدموا في الجيش الليبي القذافي رجعوا إلى مالي بأسلحة متطورة… هذه العودة هي التي غيّرت قواعد اللعبة في شمال مالي ورفعت قوة إياد في 2012.

• السلاح الليبي كان العمود الفقري لقوته: أسلحة خرجت من مخازن الجنوب الليبي كانت العمود الفقري لسيطرة جماعته على كيدال وغاو وتمبكتو. تقارير دولية تؤكد أن مسؤولين تابعين له كانوا يصدرون السلاح من ليبيا نحو أزواد.

• شبكات تهريب عبر فزان: اعتمد إياد على خطوط تهريب تمر عبر تمنهنت، أوباري، وغات. هذه الخطوط وفّرت له الذخائر والسيارات والأسلحة الثقيلة، وكانت ليبيا بالنسبة له “عمقًا مفتوحًا” بلا رقابة حدودية فعّالة.

• تعاون مع مهربين داخل ليبيا: تعامل مع شبكات تهريب ليبية للحصول على التمويل ونقل المقاتلين، والاتجار بالسلاح والبضائع عبر الحدود. هذه الشبكات استفاد منها هو واستفادوا هم من فوضى مالي.

• وجود عناصره داخل الجنوب الليبي: بين 2013 و2018 تم رصد تحركات مجموعات محسوبة عليه في مناطق صحرواية بعمق ليبيا، استُخدمت كمحطات عبور أو مناطق راحة بعيدًا عن الطيران الفرنسي.

• تقاطع مصالح مع جماعات مسلحة ليبية: مش تحالف رسمي، لكن تجارة السلاح بين المهربين فتحت قناة غير مباشرة بين شبكات إياد وبعض الجماعات المتطرفة داخل ليبيا.

• الخطر على أمن ليبيا:

كل تدهور أمني في مالي يقابله زيادة في التهريب نحو ليبيا، وزيادة في حركة المقاتلين عبر الحدود. والجنوب الليبي هو المتضرر الأول دائمًا.

• المعادلة الخطيرة:

لو انهارت مالي أكثر، أو تمددت جماعة إياد آغ غالي، الجنوب الليبي سيكون الساحة التالية—سواء لنقل المقاتلين أو لإنشاء معسكرات أو للسيطرة على طرق التهريب.

• الخلاصة: إياد آغ غالي ليست شخصية بعيدة عن الشأن الليبي… نصف قوته بنيت من الفوضى الليبية بعد 2011، والحدود الجنوبية هي شريان حياته. لذلك يجب على الليبيين أن يتذكروا هذا الاسم جيدًا ادا تعلق الامر ،بشأن تهديد الأمن القومي الليبي



التبو في ليبيا: جذور تاريخية وهوية صحراوية قديمة


مقدمة:-

يُعتبر التبو إحدى أقدم المجموعات السكانية في الصحراء الكبرى، ويتمركز وجودهم اليوم في جنوب ليبيا—خصوصًا في الكفرة، ربيانة، مُرزق، ومعقلهم الاهم في جبال تيبستي الممتدة بين ليبيا وتشاد. ويتواجدو كذلك شمال النيجر وتشاد.

يتميّز التبو بهوية ثقافية ولغوية متماسكة تنتمي إلى اللغات النيلية الصحراوية (فرع السامية-الحامية سابقًا)، ما يجعلهم من أقدم الشعوب التي استوطنت وسط الصحراء.

الأصل اللغوي والأنثروبولوجي

يصنف اللغويون لغتهم، التِبُّوية (Teda–Dazaga)، ضمن عائلة اللغات النيلية الصحراوية، وهي عائلة لغوية قديمة جدًا في إفريقيا.

وتظهر الخصائص الجينية والأنثروبولوجية للتبو أنها قريبة من مجموعات واحات وسط الصحراء، وأنهم عاشوا نمط حياة قائمًا على الترحال والرعي منذ آلاف السنين.

أقدم ذكر للتبو في المصادر التاريخية

1. ذكرهم عند الجغرافيين اليونان والرومان

يعود أقدم ذكر واضح لشعب يُطابق التبو الحالي إلى القرن الخامس قبل الميلاد لدى المؤرخ الإغريقي هيرودوت، الذي أشار إلى شعوب صحراوية تُعرف باسم:

• التيبُو / التيبو (Tibu)

• الأتريبِس

• الجرامنت (Garamantes) – وهم اسلاف التبو ، و ارتبطوا بهم جغرافيًا وثقافيًا، ويُعتقد أن بعض القبائل التباوية هم من اسس حضارة جرمة لانها كانت ضمن نطاق نفوذهم.

اسم Tibu أو Tubu الذي ذكره الجغرافيون الكلاسيكيون يُعتبر أقدم تسجيل مكتوب لكلمة قريبة جدًا من “تِبو”.

2. المصادر الرومانية

المؤرخ الروماني بليني الأكبر (القرن الأول ميلادي) تحدث عن شعوب صحراوية في مناطق تمتد من فزان إلى جبال تيبستي، وهي المنطقة التاريخية للتبو.

وقد وصفهم بأنهم جماعات تتقن الترحال وتتحكم في طرق القوافل عبر الصحراء.

3. النقوش الصخرية وما قبل التاريخ

تبيّن الدراسات الحديثة أن سكان جبال تيبستي ووسط الصحراء—وهي مواطن التبو—يعود وجودهم إلى الألف السابع قبل الميلاد، وفقًا للنقوش الصخرية في:

• جبال تيبستي

• الكفرة

• وادي الشاطئ

• جنوب فزان

هذه النقوش تُظهر رعاة ماشية وجِمال في مرحلة مبكرة، ويرى عدد من الباحثين أن أسلاف التبو كانوا جزءًا من هذه الحضارات الصحراوية المبكرة.

التبو ودورهم في تاريخ ليبيا القديم

1. التبو وحضارة جرمة في فزان

توجد عدو دلائل أنهم كانوا هم شعب الجرامنت أنفسهم، لكن من المؤكد أنهم كانوا من الشعوب الصحراوية المعاصرة لحضارة جرمة (Garama).

التبو كانوا يتحكمون في طرق القوافل، مثل طريق:

• فزان – الكفرة – وادي الشاطئ

• فزان – بحيرة تشاد

دورهم كان أساسيًا في تجارة القوافل بين الساحل والصحراء.

2. العصور الإسلامية

مع الفتح الإسلامي لشمال إفريقيا، ظهر التبو في المصادر العربية تحت أسماء مثل:

• تبّة

• التبو

ويذكر الجغرافيون المسلمون (مثل ياقوت الحموي وابن خلدون) وجودهم في مناطق “واحات الصحراء”، ويشيرون إلى استقلاليتهم القوية وسيطرتهم على الممرات الصحراوية.

خلاصة

• أقدم ذكر للتبو يظهر في القرن الخامس قبل الميلاد عند هيرودوت باسْم قريب من Tibu.

• مناطقهم التاريخية هي الجنوب الليبي ووسط الصحراء الكبرى.

• ينحدرون من مجموعات صحراوية قديمة جدًا تعود إلى ما قبل 7000 سنة قبل الميلاد وفق الأدلة الأثرية.

• لعبوا دورًا رئيسيًا في التحكم بطرق القوافل بين فزان وبحيرة تشاد.

• حافظوا على لغتهم وثقافتهم رغم التحولات السياسية عبر التاريخ,

هذا التاريخ لا يستطيع اي احد يغطيه بقليل من الحقد والكراهية والجهل.

الطبقة المتعلمة والمثقفين يعرفون كل شي لانه موجود في الكتب.