احتلال -ببدلة دبلوماسية... انتبهوا يا ليبيين قبل فوات الأوان""احتلال ببدلة دبلوماسية... انتبهوا يا ليبيين قبل فوات الأوان" بقلم / أ، محمد الشاطر.
هذا ليس تصريحاً عابراً، هذا إعلان استيطان.
عندما تخرج "كارمن صخر" رئيسة شؤون اللاجئين في ليبيا لتقول بالحرف: "أي ليبي يتعدى على مواطن أفريقي داخل الأراضي الليبية فإنه يعرض نفسه للمساءلة القانونية وسيدرج اسمه ضمن الممنوعين من السفر إلى الأراضي الأوروبية"
"وسيتم تسوية الأوراق القانونية لكل اللاجئين في غضون شهور وإعطائهم حقوقهم في التعليم والصحة والعمل والتعيينات في شتى المجالات"
فاعلموا أننا أمام مشروع احتلال مكتمل الأركان، لكنه احتلال بدون دبابة ولا بندقية، احتلال بالقانون المزور، وبالابتزاز السياسي، وبقلب موازين السيادة.
أولاً: من فوضها؟
بأي حق تهدد رئيسة مكتب تابع للأمم المتحدة مواطناً ليبياً على أرضه بالمنع من السفر؟ منذ متى صارت أوروبا هي من يضع قوائم العقاب لليبيين داخل بلادهم؟ هذه ليست "حماية لاجئين"، هذا فرض وصاية أجنبية، السيادة لا تتجزأ، القانون الليبي هو وحده من يحاسب الليبي على أرض ليبيا، لا موظفة أممية ولا سفارة أوروبية.
ثانياً: توطين قسري تحت لافتة "حقوق الإنسان - تسوية الأوراق القانونية في غضون شهور + حقوق في التعليم والصحة والعمل والتعيينات = تعريف الاستيطان في القاموس السياسي.
الدول التي تحترم نفسها تنظم ملف الهجرة وفق طاقتها وقوانينها، أما أن يُفرض عليك توطين مئات الآلاف ومنحهم حقوق المواطن بقرار خارجي، فهذه ليست مساواة، هذا إحتلال ديمغرافي، المساواة التي يتحدث عنها الإسلام تكون بين المواطنين الذين يتقاسمون الحقوق والواجبات والدفاع عن الأرض، لا أن تُفتح البلاد بقرار من مكتب في جنيف.
ثالثاً: الابتزاز بسلاح "المنع من السفر"
الرسالة واضحة: إما أن تقبلوا بالتوطين، أو نحاصركم أنتم في المطارات، هذا ليس منطق حقوق، هذا منطق عصابات، يريدون تكميم أفواه الليبيين بالخوف من قوائم المنع الأوروبية، يريدون ليبياً جباناً يرى وطنه يُباع ولا ينطق خوفاً على "تأشيرة شنغن" منذ متى كان سفر الليبي مرهوناً برضاه عن بقاء الأجنبي على أرضه؟
رابعاً: لماذا ليبيا؟
لماذا لا نسمع هذه النبرة التهديدية في تونس أو الجزائر أو مصر؟ لماذا ليبيا تحديداً يُراد تحويلها إلى "وطن بديل"؟ لأنهم جربوا الانقسام فينا ونجحوا، رأوا أن الكتلة المحورية التي تحدثنا عنها سابقاً يمكن شراؤها، والآن انتقلوا للمرحلة الثانية: تثبيت الأمر الواقع الديمغرافي. بعد سنوات سيقولون لكم: "هؤلاء صاروا 2 مليون، لهم حق تقرير المصير".
أيها الليبيون، هذا احتلال بدون قتال لأنه أخطر من القتال.
القتال ترد عليه بالبندقية، أما هذا فيدخل عليك بثوب "الإنسانية" و"الدين" و"المساواة"، حتى تستيقظ وقد ضاع الوطن.
المطلوب عاجلاً: موقف رسمي موحد: على مجلس النواب والحكومة والرئاسي إصدار بيان خلال 48 ساعة يرفض هذا التصريح ويعتبره تدخلاً سافراً في السيادة، السكوت خيانة، مساءلة قانونية: استدعاء كارمن صخر للخارجية الليبية وتسليمها مذكرة احتجاج، من لا يحترم سيادتنا لا مكان له بيننا.
تشريع يحمي البلد: قانون طوارئ ينظم الوجود الأجنبي ويجرم أي تسوية قانونية جماعية تتم دون موافقة البرلمان الليبي.
حراك شعبي: النقابات، القبائل، البلديات، الجامعات، يجب أن تصل الرسالة: الليبيون ليسوا حقل تجارب ديمغرافي.
الإسلام الذي استشهدت به لا يرضى بضياع الأوطان، والمساواة لا تعني أن تمنح بيتك لمن يكسر بابه.
حقوق الضيف على الرأس، لكن عندما يريد الضيف أن يملك البيت ويطرد أهله، يتحول من ضيف إلى محتل.
هذه ليست مساعدة لاجئين، هذه هي الخطة "ب" بعد فشل الحرب: السيطرة على ليبيا بالبشر بعد أن فشلوا بالسلاح.
انتبهوا يا ليبيين... الاستيطان لا يبدأ بالدبابات، يبدأ بتصريح … وهذا التصريح قد صدر.
والكرة الآن في ملعبكم.
بقلم / أ، محمد الشاطر.
هذا ليس تصريحاً عابراً، هذا إعلان استيطان.
عندما تخرج "كارمن صخر" رئيسة شؤون اللاجئين في ليبيا لتقول بالحرف: "أي ليبي يتعدى على مواطن أفريقي داخل الأراضي الليبية فإنه يعرض نفسه للمساءلة القانونية وسيدرج اسمه ضمن الممنوعين من السفر إلى الأراضي الأوروبية"
"وسيتم تسوية الأوراق القانونية لكل اللاجئين في غضون شهور وإعطائهم حقوقهم في التعليم والصحة والعمل والتعيينات في شتى المجالات"
فاعلموا أننا أمام مشروع احتلال مكتمل الأركان، لكنه احتلال بدون دبابة ولا بندقية، احتلال بالقانون المزور، وبالابتزاز السياسي، وبقلب موازين السيادة.
أولاً: من فوضها؟
بأي حق تهدد رئيسة مكتب تابع للأمم المتحدة مواطناً ليبياً على أرضه بالمنع من السفر؟ منذ متى صارت أوروبا هي من يضع قوائم العقاب لليبيين داخل بلادهم؟ هذه ليست "حماية لاجئين"، هذا فرض وصاية أجنبية، السيادة لا تتجزأ، القانون الليبي هو وحده من يحاسب الليبي على أرض ليبيا، لا موظفة أممية ولا سفارة أوروبية.
ثانياً: توطين قسري تحت لافتة "حقوق الإنسان - تسوية الأوراق القانونية في غضون شهور + حقوق في التعليم والصحة والعمل والتعيينات = تعريف الاستيطان في القاموس السياسي.
الدول التي تحترم نفسها تنظم ملف الهجرة وفق طاقتها وقوانينها، أما أن يُفرض عليك توطين مئات الآلاف ومنحهم حقوق المواطن بقرار خارجي، فهذه ليست مساواة، هذا إحتلال ديمغرافي، المساواة التي يتحدث عنها الإسلام تكون بين المواطنين الذين يتقاسمون الحقوق والواجبات والدفاع عن الأرض، لا أن تُفتح البلاد بقرار من مكتب في جنيف.
ثالثاً: الابتزاز بسلاح "المنع من السفر"
الرسالة واضحة: إما أن تقبلوا بالتوطين، أو نحاصركم أنتم في المطارات، هذا ليس منطق حقوق، هذا منطق عصابات، يريدون تكميم أفواه الليبيين بالخوف من قوائم المنع الأوروبية، يريدون ليبياً جباناً يرى وطنه يُباع ولا ينطق خوفاً على "تأشيرة شنغن" منذ متى كان سفر الليبي مرهوناً برضاه عن بقاء الأجنبي على أرضه؟
رابعاً: لماذا ليبيا؟
لماذا لا نسمع هذه النبرة التهديدية في تونس أو الجزائر أو مصر؟ لماذا ليبيا تحديداً يُراد تحويلها إلى "وطن بديل"؟ لأنهم جربوا الانقسام فينا ونجحوا، رأوا أن الكتلة المحورية التي تحدثنا عنها سابقاً يمكن شراؤها، والآن انتقلوا للمرحلة الثانية: تثبيت الأمر الواقع الديمغرافي. بعد سنوات سيقولون لكم: "هؤلاء صاروا 2 مليون، لهم حق تقرير المصير".
أيها الليبيون، هذا احتلال بدون قتال لأنه أخطر من القتال.
القتال ترد عليه بالبندقية، أما هذا فيدخل عليك بثوب "الإنسانية" و"الدين" و"المساواة"، حتى تستيقظ وقد ضاع الوطن.
المطلوب عاجلاً: موقف رسمي موحد: على مجلس النواب والحكومة والرئاسي إصدار بيان خلال 48 ساعة يرفض هذا التصريح ويعتبره تدخلاً سافراً في السيادة، السكوت خيانة، مساءلة قانونية: استدعاء كارمن صخر للخارجية الليبية وتسليمها مذكرة احتجاج، من لا يحترم سيادتنا لا مكان له بيننا.
تشريع يحمي البلد: قانون طوارئ ينظم الوجود الأجنبي ويجرم أي تسوية قانونية جماعية تتم دون موافقة البرلمان الليبي.
حراك شعبي: النقابات، القبائل، البلديات، الجامعات، يجب أن تصل الرسالة: الليبيون ليسوا حقل تجارب ديمغرافي.
الإسلام الذي استشهدت به لا يرضى بضياع الأوطان، والمساواة لا تعني أن تمنح بيتك لمن يكسر بابه.
حقوق الضيف على الرأس، لكن عندما يريد الضيف أن يملك البيت ويطرد أهله، يتحول من ضيف إلى محتل.
هذه ليست مساعدة لاجئين، هذه هي الخطة "ب" بعد فشل الحرب: السيطرة على ليبيا بالبشر بعد أن فشلوا بالسلاح.
انتبهوا يا ليبيين... الاستيطان لا يبدأ بالدبابات، يبدأ بتصريح … وهذا التصريح قد صدر.
والكرة الآن في ملعبكم.
التدا -- شعب قبل التاريخ المكتوب
منقول من صفحة
— Libyan teda
—-الرابط : https://www.facebook.com/share/p/1TppxpY1vV/
التِّدا — شعبٌ قبل التاريخ المكتوب
دراسة أكاديمية معمّقة في الهوية والأرض
كلمة الباحث
هذا المقال لم يُكتب من خارج الموضوع بل من قلبه ، أنا تباوي من الجنوب الشرقي الليبي، من الأرض التي يتحدث عنها هذا البحث وجزءٌ مما ستقرأه لا سيما بعض الأسماء الجغرافية التباوية الأصيلة ودلالاتها في اللغة التباوية لا تجده في كتاب مطبوع ولا في دراسة أكاديمية غربية، لأنه محفوظٌ في الموروث الشفهي الحي للمجتمع التباوي، ومنقولٌ جيلاً بعد جيل في ذاكرة هذا الشعب
في علم الأنثروبولوجيا الحديث، الباحث الذي ينتمي إلى الشعب الذي يدرسه لا يُعدّ متحيزاً بل يُعدّ حاملاً لمعرفة داخلية لا يستطيع الغريب الوصول إليها مهما أتقن المنهج ،هذه المعرفة الداخلية هي ما يُميّز هذا البحث عما كُتب قبله عن التِّدا
استندتُ في هذا البحث إلى مصادر خارجية موثّقة من رولفس وفوربس وهورنمان وليون الأفريقي وتينيري وغيرهم لكنني قرأتها بعين من يعرف الأرض التي يصفونها، ويعرف أحياناً ما أخطأوا فيه وما أصابوا
مدخل منهجي
إشكالية الكتابة عن شعوب الصحراء
قبل الخوض في الموضوع، لا بدّ من وقفة منهجية صادقة الكتابة الأكاديمية عن شعوب الصحراء الكبرى تعاني من إشكالية بنيوية عميقة:
معظم المصادر المتاحة كُتبت من خارج هذه الشعوب من رحالة أوروبيين، أو ضباط استعماريين، أو باحثين أنثروبولوجيين غربيين، أو مؤرخين عرب كتبوا عن هامش لم يعيشوه. وفي كل هذه الحالات، ثمة مسافةٌ معرفية وثقافية بين الكاتب والموضوع تُنتج حتماً تشويهاً جزئياً أو كلياً، سواء عن قصد أو عن جهل.
الدراسة الأكاديمية الأمينة لشعب كالتِّدا تستوجب إذن أمرين متوازيين
الاستفادة القصوى مما كتبه الآخرون عنهم مع الإدراك الدائم لحدود هذه الكتابة وتحيّزاتها، والأهم من ذلك الإنصات إلى ما يقوله التِّدا أنفسهم عن أنفسهم وهو ما يبقى الأقلّ حضوراً في المكتبة الأكاديمية حتى اليوم، والأثمن قيمةً في الوقت ذاته.
التِّدا - التعريف والهوية والبنية - الاسم والتمييز بين الفرعين
المصطلح الشائع التبو أو التيبو أو الطوبو هو مصطلحٌ مظلّي خارجي، لا يتطابق بالضرورة مع التسمية الذاتية التي يمنحها هذا الشعب لنفسه ،الشعب في الجنوب الليبي يُعرِّف بنفسه بـالتِّدا — وتُنطق أحياناً التيدا أو التودا بحسب اللهجة — وهي التسمية الأدق التي ينبغي للباحث الأكاديمي أن يعتمدها بدلاً من الاكتفاء بالمصطلح العام
الشعب التباوي ككل ينقسم إلى فرعين رئيسيين:
التِّدا شعب الشمال، أصحاب الجنوب الشرقي الليبي وشمال تشاد ومنطقة تيبستي هؤلاء هم موضوع دراستنا، وهم من يحمل الثقل التاريخي الأعظم في هذه المنطقة الجغرافية
الدازا شعب الجنوب، أكثر انتشاراً في وسط تشاد والنيجر، ويُمثّلون الامتداد الجنوبي للمجموعة الإثنولغوية ذاتها
هذا التمييز ليس تفصيلاً أكاديمياً جافاً بل له دلالة عملية عميقة ؛ حين يُتحدث عن التبو في ليبيا بإطلاق يُخاطَر بدمج هويتين متمايزتين وتضييع خصوصية كل منهما، وهو خطأٌ يقع فيه كثيرٌ من الكتابات الصحفية وحتى بعض الدراسات الأكاديمية غير المتخصصة
البنية العشائرية: الست والثلاثون عشيرة
التِّدا في ليبيا ليسوا كتلةً متجانسة بل هم منظومة من ست وثلاثين عشيرة تنتشر عبر الجنوب الليبي كله ، هذا الرقم ليس مجرد إحصاء بل هو مفتاح لفهم البنية الاجتماعية والسياسية والجغرافية لهذا الشعب كل عشيرة تحمل في موروثها الشفهي خرائط دقيقة للأرض التي تعيش فيها، ومعرفة مواقع الآبار والينابيع والمراعي الموسمية، وسجلاً نسبياً يمتد لأجيال كثيرة، ومنظومة قانونية عرفية تحكم العلاقات الداخلية والخارجية، وأرشيفاً شفهياً من الشعر والأمثال والروايات يحفظ ذاكرة الجماعة
العشائر تتوزع جغرافياً بطريقة تغطي كل أرجاء الجنوب الليبي والشرقي بالتحديد لموضوعنا ، فلا تكاد تكون هناك منطقة من هذا الجنوب الشاسع دون عشيرة أو أكثر تعرفها وتحفظها
هذا التوزيع المنظم ليس عشوائياً بل هو نتاج آلاف السنين من التكيّف مع منطقة جغرافية محددة ومن التفاوض القبلي الصامت على موارد الأرض الشحيحة.
نظام الحكم القبلي السلطاني
النظام السياسي للتِّدا هو ما يمكن وصفه بالنظام القبلي السلطاني المركّب، وهو نظامٌ يُسيء إليه كثيرٌ من الوصف الاختزالي حين يُقدَّم بوصفه مجرد “نظام قبلي بدائي”. الحقيقة أن هذا النظام يجمع بين ثلاثة مستويات من السلطة في توازن دقيق:
المستوى الأول السلطان: يمثل السلطة التنفيذية والرمزية العليا، مرجعيته مستمدة من التوافق القبلي والخلافة التاريخية والكفاءة الشخصية في آن واحد. السلطان التباوي لا يستمد سلطته من قوة عسكرية خارجية بل من شرعية داخلية قبلية يمنحها إياه المجتمع ويسحبها منه إذا أخلّ بواجباته.
المستوى الثاني مجلس كبار العشائر: الهيئة الاستشارية والرقابية التي تُقيّد السلطة السلطانية وتمنعها من الاستبداد، وتمثل في الوقت ذاته المرجعية القضائية العرفية.
المستوى الثالث العرف الجماعي: المنظومة القانونية غير المكتوبة التي تتجاوز سلطة أي فرد أو هيئة وتُقيّد الجميع، من توزيع موارد الماء والمرعى إلى حل النزاعات إلى إدارة العلاقات مع القبائل الأخرى
هذا النظام الثلاثي في جوهره نظامٌ يحقق التوازن في بيئة صحراوية لا تحتمل الاستبداد، لأن الاستبداد في الصحراء يعني انهيار منظومة البقاء الجماعي.
القسم الثاني: اللغة التباوية - تيداكا او تيدغا — لسانٌ منفردٌ في الفضاء الصحراوي ، الموقع اللغوي والانتماء الأسري:
اللغة التيداوية المعروفة — تنتمي إلى الأسرة اللغوية النيلية الصحراوية، وهي أسرةٌ مستقلة تماماً لا صلة لها بالأسرة الأفروآسيوية التي تنتمي إليها العربية والأمازيغية هذا الاستقلال اللغوي الكامل هو دليلٌ لسانيٌّ على أن التِّدا شعبٌ ذو تاريخ تطوري مستقل ومتميز، لم يكن يوماً امتداداً للعرب أو البربر بل كان دائماً كياناً بشرياً وثقافياً قائماً بذاته
الخصائص البنيوية
من الناحية البنيوية، تتميز التبداوية بنظام صوتي يحتوي على أصوات حلقية وحنجرية لا نظير لها في اللغات المجاورة، ونظام نحوي مورفولوجي يختلف جذرياً عن الإعراب العربي ويُقرّبها من اللغات الأفريقية جنوب الصحراء ، والأهم أنها تمتلك مفرداتٍ بالغة الدقة لوصف البيئة الصحراوية و أنواع الرمال وأشكال الكثبان وتقلبات الريح وأنواع الصخور والوديان مفردات تفوق في دقتها ما تتيحه أي لغة مجاورة لأنها نشأت مع هذه البيئة ولأجلها
الشفاهية: قوةٌ وهشاشة في آن
اللغة التباوية ككُل شفهية في معظمها، وهذه الشفاهية سيفٌ ذو حدين: من جهة هي مصدر حيوية وتجدد، ومن جهة أخرى هي مصدر هشاشة بالغة حين تنقطع سلسلة النقل بين الأجيال تحت وطأة التهميش والإقصاء من المنظومة التعليمية ، بعض الباحثين حاولوا كتابة التباوية بالحرف اللاتيني أو العربي في محاولات توثيقية متفرقة، لكن هذه المحاولات لم ترقَ بعد إلى معيارية لغوية متفق عليها، مما يجعل التوثيق الشامل للتراث التبداوي مهمةً علمية عاجلة لا تحتمل التأخير.
القسم الثالث:
التحور الجيني E-M78 — الشاهد البيولوجي وحدوده المنهجية، ما هو الهابلوغروب E-M78؟
علم الوراثة البشرية السكانية أضاف بُعداً جديداً لا غنى عنه في دراسة أصول الشعوب ، التِّدا ينتمون في غالبيتهم إلى E-M78، وهو تحورٌ يندرج ضمن الهابلوغروب الأشمل E1b1b، ثم ضمن الهابلوغروب E الذي هو أحد أعرق الهابلوغروبات في أفريقيا. E1b1b نشأ على الأرجح في منطقة القرن الأفريقي أو شرق أفريقيا قبل ما بين عشرين وثلاثين ألف سنة، وE-M78 تحديداً يُعتقد أنه نشأ قبل ما بين عشرة وخمسة عشر ألف سنة في شمال شرق أفريقيا.
!!> تحفظٌ منهجي ضروري
غير أن الأمانة الأكاديمية تستوجب هنا تحفظاً صريحاً: الأدبيات الجينية المتخصصة في التِّدا تحديداً لا في التبو عموماً أو في سكان الصحراء الكبرى بشكل أشمل شحيحةٌ جداً حتى اليوم فمعظم الدراسات الجينية المتاحة تتناول مجموعات سكانية أوسع في منطقة الساحل وشمال أفريقيا دون أن تُخصص عينات كافية للتِّدا الليبيين تحديداً ، وهذه الفجوة البحثية ليست مصادفة بل هي انعكاسٌ مباشر للإقصاء الأكاديمي الذي طَال الشعب فالمجموعات السكانية المهمّشة تبقى غالباً مهمّشةً بحثياً أيضاً
لذا فإن الربط بين E-M78 والتِّدا الليبيين ينبغي أن يُقرأ بوصفه فرضيةً علمية واعدة تحتاج إلى مزيد من الدراسات المتخصصة، لا بوصفه نتيجةً قاطعةً ومستقرة ما هو مستقر هو الانتماء الجيني العام للتِّدا إلى طبقات بشرية أفريقية قديمة جداً، وما يحتاج توسيعاً هو تحديد التحورات الفرعية الخاصة بالتِّدا الليبيين بدراسات ميدانية دقيقة لم تُجرَ بعد بالقدر الكافي
— السياق المناخي التاريخي
بصرف النظر عن الفجوة الجينية، ثمة إطارٌ تاريخي راسخ علمياً: بين حوالي 11,000 و5,000 سنة قبل الميلاد كانت الصحراء الكبرى في ما يُعرف بالهولوسين الأفريقي الرطب ، سافانا خضراء تجوبها قطعان الزرافات والفيلة والتماسيح. ثم بدأت في الجفاف التدريجي فتقلّص البشر نحو الواحات ، الشعوب التي لم تهجر الصحراء بل صمدت فيها طوّرت قدرات استثنائية على التكيف مع الجفاف والشح، والتِّدا أبرز هذه الشعوب وأكثرها تجذراً في هذا الصمود الجيلي الطويل
القسم الرابع: الجغرافيا التباوية ، الأرض أسماء أصحابها
— فلسفة التسمية الجغرافية
الأسماء الجغرافية هي من أكثر الشواهد التاريخية صموداً وأعصاها على المحو حين تتبدل الأنظمة وتسقط السلطات وتتغير الأديان والثقافات، تبقى أسماء الأماكن شاهدةً على من كان هنا قبل كل من جاء بعده وما يُضفي على الأسماء التباوية للجنوب الشرقي الليبي ثقلاً استثنائياً هو أنها ليست مجرد أسماء عابرة بل هي في أغلب الأحيان أسماء ذات معنى في اللغة التباوية ، تكشف عن علاقة عضوية بين الجماعة والمكان.
— تازر: الاسم الأصلي للكفرة
الكفرة كان اسمها الأصلي تازر، وهو اسم تباوي مرتبط ارتباطاً عضوياً بـعشيرة تازريا التباوية ،هذه العلاقة بين اسم المكان واسم العشيرة ليست مصادفة لغوية بل هي النمط المعتاد في التقاليد التسموية التباوية التي تربط الأرض بأهلها ربطاً لا انفصام فيه
أما اسم الكفرة فهو اسمٌ طارئ جاء مع التوسع السنوسي في القرن التاسع عشر وقد أشار المؤرخ جاك تينيري إلى ما يُفسّر هذه التسمية فعزلة الكفرة جعلت التِّدا فيها لم يعتنقوا الإسلام حتى نهاية القرن التاسع عشر، وهذا ما يُرجَّح أنه يُفسّر التسمية التي أطلقها عليها القادمون الجدد والسنوسيون حين وصلوا إلى تازر لم يجدوا فراغاً بل وجدوا سكاناً أصليين راسخين هم التِّدا والشاهد المادي الباقي حتى اليوم هو أنقاض القلعة التباوية في حيّ قدرفي "قلعة كودوروفي — وقدرفي نفسه اسمٌ تباوي جاء من دردي اي سلطان تباوي اسمه كودوروفي — وهي بقايا كيانٍ حضاري حقيقي سبق كل من جاء بعده
— موزيّ: الاسم الأصلي لربيانة ودلالته
الاسم الحقيقي لواحة ربيانة هو موزيّ، وهو اسم ذو معنى صريح في اللغة التبداوية: مكان الجلوس أو الراحة وهذه الدلالة ليست اعتباطية بل تعكس وظيفة جغرافية حقيقية لهذه الواحة في المنظومة الحركية للتِّدا: فموزيّ تقع في موقع استراتيجي بين الجنوب الشرقي وجبال تيبستي، مما جعلها محطة راحة وإقامة في مسارات الترحال التباوية الطويلة
الاسم إذن ليس وصفاً جامداً بل هو ذاكرةٌ حركية منقوشة في المكان، تحكي عن آلاف الرحلات التي توقفت هنا للراحة قبل أن يُسمّيها أحد بغير اسمها
أربن — الاسم الأصلي لبحيرة بزيما
بحيرة بزيما المعروفة كان اسمها التباوي الأصيل أربن، وهو اسمٌ يحمل كغيره من الأسماء التباوية في هذه المنطقة هويةً سابقة لكل تسمية لاحقة ، والجبل المطل على البحيرة يحمل بدوره اسماً تباوياً هو أنري، وهو ليس مجرد معلم جغرافي بل كان منظومة دفاعية متكاملة فيضم بقايا نظام تحصين قديم وقلاعاً استخدمها التِّدا للحماية والمراقبة الجبل المطل على البحيرة في هذا الموضع لم يكن اختياراً عشوائياً بل هو المنطق الدفاعي الكلاسيكي لشعبٍ يعرف أرضه جيداً الارتفاع يمنح الرؤية، والصخر يمنح الحماية، والبحيرة تمنح البقاء
— تانواه: الاسم الأصلي لجبال العوينات
الاسم التباوي لجبال العوينات هو تانواه، واسم العوينات هو ترجمةٌ وصفية عربية للينابيع الصغيرة في المنطقة، جاءت لاحقاً لتحلّ محل الاسم الأصلي في التداول الرسمي والخرائطي
جبال العوينات (تانواه) ذات أهمية استثنائية لموقعها عند تقاطع الحدود الليبية المصرية السودانية ولاحتوائها على نقوشٍ صخرية من مراحل زمنية متعاقبة، غير أنها لا تحظى بالاهتمام البحثي الذي تستحقه.
جبل أركنو: الاسم والشجرة والجبل
جبل أركنو احتفظ باسمه التباوي الأصيل حتى اليوم، ولهذا الاسم دلالةٌ طبيعية مباشرة في اللغة التبداوية: أركنو اسم الأشجار التي تنتشر حول هذا الجبل في البيئة الصحراوية المحيطة، فأُطلق اسمها على الجبل الذي تُميّزه وتُعرِّفه
هذا النمط التسموي تسمية المكان بالنبات المميّز له هو نمطٌ عميق الجذور في الثقافات الصحراوية التي تُنظّم العالم حولها بالملاحظة الدقيقة للبيئة على عكس محاولة البعض تغييب الحقيقة وتفسيرها انها تسمية عربية.
وبقاء هذا الاسم سالماً يطرح سؤالاً منهجياً مشروعاً: كلما كانت المنطقة أشد نأياً وأصعب وصولاً كلما كانت الطبقة التباوية الجغرافية أكثر سلامةً، مما يعني أن الجغرافيا التباوية الأصيلة للجنوب الشرقي أوسع بكثير مما نعرفه، وأن كثيراً من أسمائها الأصيلة ربما لا تزال محفوظةً في المناطق الأشد عُزلةً
القسم الخامس
سلطنة تازربو — دولةٌ في قلب الصحراء
تازربو وعشيرة تازريا
اسم تازربو مشتقٌ من عشيرة تازريا التباوية، تازر اسم السلطنة وتازربو عاصمتها والارتباط بين اسم العاصمة واسم العشيرة المؤسِّسة نمطٌ كلاسيكي في التاريخ السياسي للشعوب القبلية: الكيان السياسي لا ينفصل عن الجذر الاجتماعي الذي أنجبه
تازربو واحةٌ في قلب الصحراء الليبية كانت في أوجها مركزاً استراتيجياً بالغ الأهمية في منظومة التجارة الصحراوية، تجعلها محطةً حتميةً على طرق القوافل الرابطة بين الشمال الليبي وحوض تشاد
بنية السلطنة وآليات حكمها
لم تكن سلطنة تازربو كياناً سياسياً مؤقتاً بل كانت دولةً بالمعنى الوظيفي الكامل شرعيتها من التوافق العشائري لا من قوة الغزو، منظومتها القضائية عرفية متطورة محفوظة في ذاكرة كبار العشائر، ودفاعها مبني على المعرفة الفائقة بالأرض وشبكة التحالفات القبلية، واقتصادها متنوع بين الرعي والزراعة الواحية لا سيما النخيل ورسوم عبور القوافل.
نهاية السلطنة: الحملة القرمانلية
تنتهي السلطنة بحملة عسكرية شنّتها الأسرة القرمانلية الحاكمة في طرابلس (1711-1835)، وُصفت بأنها تأديبية وهو وصفٌ تبريري كلاسيكي يُخفي الدافع الحقيقي: السيطرة على طرق التجارة الصحراوية وفرض الهيمنة على جنوبٍ كان يتصرف باستقلالية تامة ، الحملة أضعفت الكيان السياسي التباوي دون أن تُزحزح التِّدا عن أرضهم، ثم جاء التوسع السنوسي لاحقاً ليُعيد رسم المشهد بدوائر دينية بدلاً من حملات عسكرية.
القسم السادس
شهادات الرحالة والمؤرخين أصواتٌ من الخارج تُثبّت ما كان
ليون الأفريقي: الشاهد المبكر والقراءة النقدية
الحسن بن محمد الوزان المعروف بليون الأفريقي، الجغرافي الأندلسي المولد الذي ارتحل عبر أفريقيا في مطلع القرن السادس عشر، ترك في كتابه وصف أفريقيا نصاً بالغ الأهمية يصف المنطقة التي تعنينا يقول في وصف ما يسميه الصحراء الخامسة (تبتدئ غرباً من حيث تنتهي السابعة، وتمتد شرقاً إلى قفر أوجلة، وتتاخم شمالاً مفازات فزان وبرقة، ممتدة جنوباً إلى تخوم مفازة بورنو. الأرض شديدة الجفاف في هذه الناحية، ولا يمكن اختراق هذه البلاد بسلام. فأهل غدامس وحدهم يستطيعون ذلك لأنهم أصدقاء لبرداوة.)
ثم يصف برداوة وهو اللفظ الذي يستخدمه للتِّدا — بأنها ناحية مسكونة في قلب صحراء ليبيا، فيها ثلاثة قصور وخمس أو ست قرى ونخلٌ كثير ،ويروي قصة القافلة التي وصلت إليها لأول مرة بقيادة دليل أصابه مرضٌ في عينيه فكان يشمّ الرمل كل ميل ويهتدي به وحين أشرفت القافلة على هذه القصور ذهل أهل البلاد من مجيء الغرباء، ودخلوا قصورهم وغلّقوا أبوابها وامتنعوا من تقديم ماء الشراب.
هذا المشهد وحده بليغٌ في دلالته: أهلٌ في قصورهم، يغلقون أبوابها حين يرون غرباء ليسوا رُحَّلاً بلا مأوى بل سكانٌ راسخون في مكانهم لا يعرفون الغرباء لأن الغرباء لا يصلون إليهم
يتابع ليون الأفريقي فيذكر أن اسم برداوة يطابق تماماً شعب تِّدا أو تبو، وأن المقريزي سبقه في ذكرهم معتبراً إياهم بربراً ،ويُشير إلى أن مملكة بورنو يحكمها أمير من برداوة — أي من التِّدا — له زهاء ثلاثة آلاف فارس وما يشاء من الراجلين، لأن الشعب كله في خدمته.
الأهمية المنهجية لهذه الشهادة ليست في تفاصيلها الدقيقة ، إذ ينبغي الإشارة بأمانة أكاديمية إلى أن وصف ليون الأفريقي للتِّدا جاء موجزاً وغير مباشر في بعض مواضعه، وأنه اعتمد جزئياً على روايات وسيطة لا على مشاهدة مباشرة ، بل أهميتها في كونها أقدم شهادة مكتوبة مفصّلة تُثبت وجود سكان راسخين في قلب الصحراء الليبية في القرن السادس عشر، وتُثبت امتدادهم السياسي حتى مملكة بورنو، وذلك قبل التوسع السنوسي بثلاثة قرون كاملة
فريدريك هورنمان: التِّدا يحكمون لا يسكنون فحسب
فريدريك هورنمان، الرحالة الألماني الذي اخترق الصحراء في أواخر القرن الثامن عشر، ترك وصفاً للتِّدا يتجاوز مجرد الرصد الجغرافي ليصل إلى التوصيف السياسي الدقيق ما يميّز شهادته أنه لم يقل إن التِّدا يسكنون المنطقة فحسب بل قال إنهم يحكمون الإقليم الواقع في المنطقة الصحراوية ما بين فزان ومصر ، وفي هذا الفرق بين الفعلين دلالةٌ سياسية جوهرية يخطئ كل من يتجاوزها
وصف هورنمان التِّدا بأنهم يتوزعون غرب وجنوب وجنوب غرب فزان، وأن أقرب بقعة مسكونة شمالهم هي أوجلة وسيوه، ويجاورهم من الجنوب عرب رُحَّل ومن الغرب أراضي الطوارق وأكد أن التِّدا يمتلكون المنطقة الشرقية من هذه البقعة الشاسعة بينما يمتلك الطوارق الجزء الغربي، ويفصل بينهم من الشمال فزان
وصفه للتِّدا أنفسهم جاء بتفصيل أنثروبولوجي نادر لعصره: قوامهم نحيل، مفاصلهم مفتولة، مشيتهم رشيقة وعيونهم ذكية ، وأشار إلى أنهم يبدون كأن لهم طاقات طبيعية هائلة ، وأن العرب يتحاشون السفر منفردين في مناطقهم
والأهم في شهادة هورنمان أن توطّن التِّدا بدأ في الجنوب والجنوب الشرقي من فزان وامتد شرقاً إلى جنوب الهاروج وصحراء عجيل حتى الصحراء الليبية الواسعة الحادّة لمصر غرباً وهذه الصحراء تُشكّل الحدود الشرقية للتِّدا.
جاك تينيري: التِّدا في منظومة القوى الكبرى
المؤرخ جاك تينيري يُضيف بُعداً آخر لا يقل أهمية فهو يُثبت الدور المحوري للتِّدا في المنظومة السياسية والعسكرية للصحراء الكبرى على مدى قرون ، يذكر أن صحراء برقة وبلاد التبو كانت تابعة لبورنو وأن ملك بورنو نفسه كان من قبيلة بردوا أي التِّدا، مما يعني أن التِّدا لم يكونوا مجرد سكان هامشيين بل كانوا أصحاب مملكة حقيقية امتدت بين الصحراء وحوض تشاد ،ويُضيف تينيري معلومةً بالغة الأهمية: ابتداءً من القرن الحادي عشر بدأ ملوك كانم التحالف مع التِّدا، الذين من المرجح أنهم من بين أكثر رجال الصحراء قدرة على المقاومة والتحمل، وهم قادرون على قطع مسافات طويلة جداً لوحدهم، وعارفون بشكل عجيب للسماء والأرض، وذوو ذاكرة خارقة ، هذا التحالف مكّن المملكة من القيام بحملات في الصحراء، وكان جيش السلطان — الذي كانت والدته من التِّدا — يتكون وفق الرواية من مائة ألف فارس وبفضل استخدام الفرسان ومساندة التِّدا امتدت المملكة جنوباً وغرباً وشرقاً، واحتلت كوار وجنوب فزان.
ويُورد تينيري تفصيلاً جغرافياً لافتاً: لا يزال التِّدا حتى اليوم يسمّون فزان الجنوبي (زيلا) ،خاصة منطقة القطرون-تجرهي — وهو اسمٌ تباوي حيٌّ في الذاكرة الجماعية لهذا الشعب يكشف عن علاقة تاريخية قديمة بهذه المنطقة
كما يُشير تينيري إلى رواية التِّدا أنفسهم في منطقة تجرهي عن عمالقة سود أكبر القصور في الإقليم كانت مساكنهم قبل وصول الإسلام، وهي رواية تمتد من تانيزوفت عند الطوارق غرباً حتى جنوب كوار في منطقة الكوتوكو، مما يُلمح إلى ذاكرة جماعية مشتركة في الصحراء الكبرى عن حضارة ما قبل إسلامية ضخمة تركت آثاراً معمارية كبيرة.
ويُختم تينيري تحليله بملاحظة جوهرية عن التسمية: يرى أنه يمكن التعرف في “برداوا” الذين ذكرهم ليون الأفريقي سادةً لبورنو على تبو برداي في تيبستي، مما يُفسّر هيمنتهم على الصحراء الليبية الشرقية والتشابه في الأسماء بين قبيلة برداو وواحات بيردوا (الكفرة) التي لا تزال حتى الآن في منطقة تنقل التِّدا
إنريكو دي أغوستيني: التوثيق الأنثروبولوجي الميداني
إنريكو دي أغوستيني، الضابط والباحث الإيطالي الذي عمل في ليبيا إبان الاحتلال، ترك دراساتٍ أنثروبولوجية تُعدّ من أهم المصادر الأولية عن سكان الجنوب الليبي وصفه للتِّدا جاء بتفصيل شمل البنية العشائرية والنظام الاجتماعي والأعراف القانونية والتوزيع الجغرافي ، عمله، رغم تحيّزاته الاستعمارية الحتمية، يوفّر صورةً ميدانيةً لا يمكن تجاهلها عن التِّدا في بدايات القرن العشرين واود التهكم هنا حيث ان الكتاب المترجم لا يذكر الجزء المتعلق بالتبو ولا اظلم التليسي فأني لم اتحصل على النسخة الأصلية الخاصة ببرقة انما استسقيت معلومات هنريكو من كتاب الكفرة الغامضة ابان الاحتلال الإيطالي
غيرهارد رولفس:
أول الشهود الأوروبيين على الجنوب الشرقي
في عام 1879 وطئ الرحالة الألماني غيرهارد رولفس أرض الكفرة-تازر لأول مرة في تاريخ الاستكشاف الأوروبي، ما يجعل هذا التاريخ ذا دلالة استثنائية هو ما يقوله بالسلب: القرن التاسع عشر كان قد شارف على النصف حين وصل أول أوروبي إلى هذه المنطقة، أي أن الجنوب الشرقي الليبي من بعد اوجلة ظل لعالم ما وراء الصحراء أرضاً مجهولة تماماً حتى ذلك التاريخ المتأخر — وهذا بحد ذاته دليلٌ على الاستقلالية التباوية لا على الفراغ وما رآه رولفس ووثّقه يستحق تأملاً عميقاً:
قلعة تازربو جيرانجيدي ، رأى رولفس هذه القلعة التباوية ووصفها في كتاباته الاسم جيرانجيدي حيث يحكم سلاطين التبو شعبهم وهو اسم تباوي أصيل يحمل في نسيجه الصوتي بصمة اللغة التبداوية، ووجود هذه القلعة دليلٌ على عمارة حضارية تباوية حقيقية في هذه الواحة النائية ومن المؤسف انها لا تلق الاهتمام الكافي من مصلحة الاثار
القبور التباوية بوضعية الجلوس
وصف رولفس قبوراً في تازربو تُوضع فيها الجثمان في وضعية الجلوس، مُغطّاةٌ بقُبب مغلقة مسقوفة بنبات الحلفاء من تازر(الكفره) هذا نظامٌ لاهوتي وطقوسي متكامل يعكس تصوراً محدداً للموت والحياة الآخرة مختلفاً عن الإسلام السني المعياري، ويربط التِّدا بطبقة حضارية ما قبل إسلامية.
شهادة السنوسيين عن القلاع والقُرى المندثرة: أخبر السنوسيون رولفس بأن قلاعاً تباوية ومناطق سكانية كاملة اختفت بفعل السيول والأمطار الغزيرة
هذه الشهادة تُثبت من الجانبين أن عمراناً تباوياً سبق الوجود السنوسي في المنطقة، وأن تحولاً مناخياً نحو الجفاف أدى إلى اندثار مواقع كانت قائمة
والشاهد المادي الباقي أنقاض القلعة التباوية في حيّ قدرفي في تازر (الكفرة ) لليوم وقلعة جيرانجيدي في تازربو ، صامدةٌ شاهدةً اما قلعة مُوزيّ فباتت انقاضًا
روزيتا فوربس والقلعة عند بزيما
عام 1920 صوّرت الرحالة البريطانية روزيتا فوربس قلعةً تباوية ضخمة بالقرب من بحيرة بزيما ،هذه القلعة من المرجّح أنها اليوم أنقاضٌ مطمورة أو أثرٌ بعد عين، أذابها المطر وابتلعتها الرمال لكن صور فوربس وكتاباتها شهادةٌ تاريخية لا تقبل الطعن: وجدت قلعة تباوية ضخمة وقُرى في قلب الجنوب الشرقي الليبي عام 1920
فوربس لم تكتفِ بتصوير القلعة بل وصفت بتفصيل لافت وجود قلعة على الصخرة الرئيسية لجبل أنري المطل على البحيرة، ووصفت التِّدا في تلك المرحلة بأنهم عرقٌ محارب وهو وصفٌ يعكس ما شاهدته من شعب لا يزال يحمل هويته الدفاعية والعسكرية سليمة في مواجهة كل من حاول اختراق أرضه. هذه الشهادة المزدوجة القلعة على الصخرة والعرق المحارب عندها تُكمّل الصورة لم يكن التِّدا مجرد سكان واحة بل كانوا حُرّاساً لها بالمعنى الحرفي والتاريخي الكامل
اقسم السابع
النقوش الصخرية — الكتابة الأولى على جدران الزمن
نقوش جبل وردقوا في موزيّ (ربيانة)
جبل وردقوا في واحة موزيّ يحتضن نقوشاً صخرية تُمثّل وثيقةً بصرية نادرة ، دراستها طبقياً من الأحدث إلى الأقدم تكشف تاريخاً لا يكذب
الطبقة الأحدث تُصوّر جمالاً يمتطيها بشر ومشاهد رعوية وقتالية، وهي توثيقٌ للحياة اليومية في مرحلة تجارة القوافل وتدجين الجمل قبل ثلاثة آلاف سنة ، والطبقة الأعمق تُصوّر زرافات وفيلة وهنا الدلالة الأكثر عمقاً:
من رسم هذه الحيوانات رآها بعينيه في منطقة كانت سافانا لا صحراء، في الهولوسين الأفريقي الرطب ، هذا الإنسان القديم يمثّل طرفاً من خيط بشري متصل يصل في أحد امتداداته إلى التِّدا اليوم
تانواه (العوينات) والغياب عن المشهد
نقوش تانواه (العوينات) ونقوش جبل وردقوا لا تحظى بالاهتمام البحثي والإعلامي الذي يستحقانه
لو وُجدت في أي منطقة أخرى من العالم لكانت موضوع بعثات أثرية دولية متواصلة ومواقع تراث عالمي مصنّفة غيابها عن هذا المشهد انعكاسٌ مباشر للإقصاء الجغرافي والهوياتي الطويل لمنطقة الجنوب الشرقي الليبي
خاتمة
عن الحضور الذي لا يحتاج اعترافاً
في فلسفة التاريخ يُثار سؤالٌ جوهري هل وجود شعبٍ ما في أرضٍ ما يحتاج إلى اعترافٍ من الخارج كي يكون حقيقياً؟ ، الجواب الذي تُقدّمه هذه الأرض بنفسها هو: لا الجينات تقول إنهم هنا منذ آلاف السنين، اللغة تقول إنهم طوّروا لساناً مستقلاً في هذه البيئة بالذات و الأسماء الجغرافية تقول إنهم أعطوا اسماً لكل واحة وكل جبل وكل بئر قبل أن يأتي أحد ليُسمّيها بلسانه وموزيّ تعني مكان الراحة، وأركنو تحمل اسم شجرتها، النقوش الصخرية تقول إن أسلافهم رأوا الزرافات حين كانت الصحراء سافانا والأنقاض في حيّ قدرفي وعلى ضفاف بزيما تقول إنهم بنوا ودافعوا وعاشوا في هذه الأرض قبل أن تصلها أي قوة سياسية أو دينية أو عسكرية لاحقة وليون الأفريقي وهورنمان وتينيري وفوربس ورولفس كلهم يقولون الشيء ذاته من زوايا مختلفة كان هنا شعبٌ يحكم لا يسكن فحسب، يبني لا يرتحل فحسب، يذكر لا ينسى
الأرض تحمل شهادتها في نفسها، والحجر لا يكذب والجين لا يُزوَّر ، واسم موزيّ لا يزال يعني الراحة في لغة من لم يرحلوا قط
دراسة في التاريخ والأنثروبولوجيا والجينات البشرية والجغرافيا التاريخية ، المعلومات المتعلقة بالأسماء الجغرافية التباوية ودلالاتها مستقاة من المصادر الداخلية للمجتمع التباوي.
نأسف لعدم ذكر اسم الباحث — غياب المعلومة من المصدر ؟
#التدا #التبو #الجنوب_الليبي
سألت الذكاء الاصطناعي --- كيف يمكن التغلب على مشكلة الضياع في الصحراء ؟
ترجمة عربية
🌍 التحدي
التيبو (المعروفون أيضاً بالتوبو أو توبو) هم شعب بدوي يعيش في الصحراء الكبرى الشرقية والوسطى. لطالما قيّدت حدود ليبيا وتشاد والنيجر حرية تنقل التيبو، وكثير منهم يعانون من انعدام الجنسية، مما يجعل السفر عبر الحدود أمراً خطيراً من الناحيتين القانونية والجسدية. إن اجتياز مئات الكيلومترات من الصحراء الجرداء دون ملاحة مناسبة يُفضي إلى مآسي متكررة كل عام.
📡 الحلول التكنولوجية — طبقة بطبقة
1. أجهزة الاتصال عبر الأقمار الصناعية مع نظام تحديد المواقع GPS (الأكثر أهمية)
أكثر الأدوات المتاحة اليوم تأثيراً هي جهاز الاتصال عبر الأقمار الصناعية، الذي يعمل دون أي تغطية للشبكات الخلوية.
أطلقت شركة Garmin جهاز inReach Mini 3 Plus في ديسمبر 2025، ويتميز بشاشة لمس ملونة، وميكروفون ومكبر صوت مدمجَين لتبادل الرسائل الصوتية، والمراسلة النصية في الاتجاهين، وتنبيه SOS للطوارئ — مع عمر بطارية يصل إلى 330 ساعة في وضع التتبع، مما يجعله مثالياً لعبور الصحراء لأيام متعددة.
يشمل جهاز Garmin inReach Explorer+ خرائط طبوغرافية مسبقة التحميل لأفريقيا مع توجيه GPS على الشاشة، إضافة إلى بوصلة رقمية ومقياس ارتفاع جوي — كل ذلك باستخدام شبكة أقمار Iridium الصناعية العالمية التي تغطي الكرة الأرضية بالكامل، بما في ذلك أشد مناطق الصحراء الكبرى نائية.
لماذا هذا مهم للتيبو: يمكن لجهاز واحد داخل المجموعة أن يوفر تحديد الموقع عبر GPS، وإرسال إشارة SOS للطوارئ إلى مركز تنسيق الإنقاذ المتاح على مدار الساعة، والتواصل في الاتجاهين — حتى على بُعد 1000 كيلومتر من أقرب مدينة.
2. إنترنت Starlink عبر الأقمار الصناعية — متاح الآن في تشاد والنيجر
أطلقت Starlink خدماتها في تشاد في يوليو 2025، وفي النيجر عام 2025 أيضاً — مما جلب الإنترنت عبر الأقمار الصناعية عالي السرعة لهذين البلدين لأول مرة على نطاق واسع.
بحلول منتصف عام 2025، امتلكت Starlink أكثر من 7800 قمر صناعي في مدار أرضي منخفض على ارتفاع نحو 550 كيلومتراً، مع موافقة على نشر ما يصل إلى 42000 قمر — مما يجعلها متاحة في أكثر من 20 دولة أفريقية.
تعتزم بعض الحكومات الصحراوية نشر Starlink في مراكز المجتمع والمدارس والعيادات الصحية — لإنشاء نقاط وصول مشتركة. وحتى الأقمار الصناعية تحتاج إلى طاقة، لذا تقرن القرى النائية الخدمة بألواح شمسية وبطاريات. ومع ذلك، أصبح الإنترنت عبر الأقمار الصناعية يتحول من حل استثنائي إلى ركيزة أساسية في منظومة الاتصال بالصحراء الكبرى — وفي أوقات الأزمات يوفر شريان حياة حين تنهار شبكات الاتصال الأخرى.
3. تطبيقات GPS بدون إنترنت (Offline)
بالنسبة للهواتف الذكية، تُعدّ الخرائط غير المتصلة بالإنترنت ضرورة قصوى، إذ لا تتوفر أي إشارة خلوية في عمق الصحراء.
التطبيقات الأبرز:
Maps.me — مجاني، يعمل بالكامل دون إنترنت، يعتمد على بيانات OSM
Organic Maps — مفتوح المصدر، دقيق جداً للمسارات الصحراوية
OsmAnd — GPS دون اتصال مع تفاصيل طبوغرافية
Sygic — لا يعتمد على شبكات الجوال على الإطلاق، ويتيح تنزيل الخرائط لشمال أفريقيا وغربها، بما في ذلك المناطق الصحراوية
4. الأجهزة التي تعمل بالطاقة الشمسية
تحتاج جميع هذه التقنيات إلى طاقة. يمكن لـ شواحن الطاقة الشمسية القابلة للطي (مثل Goal Zero وBioLite) أن تُبقي الأجهزة مشحونة باستمرار في ضوء الشمس الوفير بالصحراء — وهي عامل تمكين حاسم للسكان البدو الذين لا يصلهم الكهرباء.
5. رسم خرائط المسارات الرقمية المجتمعية
يمكن للمنظمات غير الحكومية والمنظمات الإنسانية أن تتعاون مع قادة مجتمع التيبو من أجل:
رقمنة مسارات القوافل التقليدية باستخدام صور الأقمار الصناعية من Google Earth أو NASA Earthdata
إنشاء حزم مسارات غير متصلة بالإنترنت قابلة للتنزيل على هواتف Android الزهيدة قبل الانطلاق
إنشاء شبكة نقاط مرجعية — إحداثيات GPS لآبار المياه المعروفة، ونقاط الراحة الآمنة، ومعابر الحدود
🛰️ الأولويات الموصى بها لشعب التيبو
الأولوية
التقنية
التكلفة التقريبية
الفائدة
🥇 الأولى
Garmin inReach Mini 3
~350 دولار
SOS + GPS + مراسلة، يعمل في كل مكان
🥈 الثانية
تطبيق GPS دون إنترنت على Android
مجاني
ملاحة المسار دون إشارة
🥉 الثالثة
شاحن طاقة شمسية
~50–80 دولار
يُبقي الأجهزة تعمل بلا انقطاع
الرابعة
مركز Starlink المجتمعي
~500 دولار إعداد
إنترنت على مستوى القرية للتخطيط
🤝 العامل البشري
التكنولوجيا وحدها ليست كافية. أكثر التدخلات فاعلية تجمع هذه الأدوات مع:
برامج تدريبية باللغات المحلية (التيداغا والدازاغا)
شراكات مع المنظمات غير الحكومية (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أطباء بلا حدود) لتوزيع الأجهزة
المناصرة من أجل الاعتراف بحق التيبو في التنقل العابر للحدود
التكنولوجيا اللازمة لإنقاذ هذه الأرواح متاحة اليوم. ما يلزم هو جهد منظم لإيصالها إلى أيدي من يحتاجونها أكثر من غيرهم.سالت
لماذا تنتج جامعاتنا خريجين بلا وعي نقدي؟
منذ لحظة دخول الطفل إلى المدرسة في كثير من المجتمعات الإفريقية، تبدأ عملية تشكيل عقله وفق نموذج تعليمي قديم يقوم على الحفظ والطاعة أكثر مما يقوم على التفكير والوعي. فالطفل الذي يدخل الفصل لأول مرة بعينين مليئتين بالفضول والأسئلة، يخرج بعد سنوات طويلة وهو أكثر خوفا من السؤال، وأكثر ميلا إلى تكرار ما يسمعه دون مناقشة. وتكمن الأزمة الحقيقية للتعليم في إفريقيا والعالم الثالث عموما أزمة فلسفة، لا أزمة كتب أو مبان فقط.
إن الحديث عن التعليم في إفريقيا غالبا ما ينحصر في نقص المدارس وضعف التمويل وقلة المعلمين ورداءة البنية التحتية، وهي مشكلات حقيقية بلا شك، لكنها ليست أصل الأزمة. فحتى في بعض الدول التي توسعت في بناء الجامعات والمدارس، ما زال الواقع يكشف ضعفا في الإنتاج الفكري والعلمي والإبداعي. وهذا يعني أن المشكلة أعمق من الجدران والمقاعد الدراسية، وأن الخلل الحقيقي يكمن في السؤال الذي لا يطرحه أحد بجدية ما نوع الإنسان الذي نريد أن يصنعه التعليم؟ في كثير من الدول الإفريقية، ما زال التعليم يسير على فلسفة قديمة تعتبر الطالب مجرد وعاء فارغ يجب ملؤه بالمعلومات. المعلم يتحدث، والطالب يستمع ويحفظ، ثم تأتي الامتحانات لتقيس قدرة الطالب على الاسترجاع فقط. أما التفكير النقدي، والتحليل، والخيال، والقدرة على النقاش، فهي أمور غالبا ما تبقى خارج العملية التعليمية. وكأن العقل البشري مجرد آلة تخزين، لا أداة لفهم العالم وإعادة تشكيله.
هذه الفلسفة لم تأت من فراغ، بل هي امتداد تاريخي لنظام تعليمي استعماري صمم أساسا لخدمة الإدارة الاستعمارية. فالاستعمار لم يكن بحاجة إلى شعوب تفكر بحرية، بل إلى أفراد يجيدون تنفيذ الأوامر والعمل داخل مؤسسات الدولة التابعة للمستعمر. ولذلك تم بناء التعليم على الطاعة والانضباط أكثر من بنائه على النقد والإبداع.لكن المأساة الكبرى أن كثيرا من الدول الإفريقية احتفظت بنفس الروح حتى بعد الاستقلال. تغيرت الأعلام والنشيد الوطني، لكن المدرسة بقيت تحمل العقلية نفسها. ولهذا نجد أن الأنظمة التعليمية في كثير من الأحيان تنتج موظفين يبحثون عن وظيفة حكومية أكثر مما تنتج مفكرين أو باحثين أو صناع تغيير.
إن التعليم الحقيقي لا يقتصر على نقل المعلومات، بل يهدف إلى بناء الإنسان. والإنسان لا يصبح إنسانا كاملا بمجرد حفظ الكتب أو اجتياز الامتحانات، وإنما بامتلاكه القدرة على التفكير المستقل، واتخاذ القرار، وتحليل الواقع، والتمييز بين الحقيقة والزيف. لكن مدارسنا في المقابل تدرب الطالب منذ الصغر على الخوف من الخطأ، وكأن الخطأ جريمة، بينما الحقيقة أن الخطأ جزء أساسي من عملية التعلم.فالطفل حين يسأل كثيرا قد يوصف بالمزعج، وحين يناقش قد يتهم بقلة الاحترام، وحين يعترض قد يعامل كمتمرد. وهكذا يتعلم منذ سنواته الأولى أن السلامة في الصمت، وأن الطاعة أهم من التفكير. ومع مرور الوقت يفقد الفرد ثقته في عقله، ويصبح أكثر اعتمادا على السلطة، سواء كانت سلطة المعلم أو السياسي أو رجل الدين أو شيخ القبيلة.ويظهر الترابط الخطير بين أزمة التعليم وأزمة المجتمع كله. فالمجتمع الذي لا يعلم أبناءه التفكير النقدي، ينتج مواطنين يسهل تضليلهم وتحريكهم بالعاطفة والخوف والشعارات. ولذلك ليست مصادفة أن المجتمعات التي يضعف فيها التعليم النقدي تكون أكثر عرضة للقبلية والطائفية والتطرف والعنف السياسي.
إن الفلسفة ليست مادة مدرسية معقدة كما يظن البعض، بل هي طريقة في النظر إلى الحياة. إنها تدريب العقل على السؤال والشك والتحليل. ولهذا فإن المجتمعات التي تخاف من الفلسفة تخاف في الحقيقة من العقل الحر. لأن الإنسان الذي يتعلم التفكير النقدي لن يقبل بسهولة الظلم أو الفساد أو الاستغلال.فإن المدرسة التقليدية في كثير من الدول الإفريقية تقوم على فكرة السلطة المطلقة للمعلم. فالمعلم لا يقدم المعرفة باعتبارها مجالا للنقاش، بل باعتبارها حقيقة نهائية لا يجوز الاقتراب منها. والطالب الجيد ليس هو الأكثر إبداعا أو تفكيرا، بل الأكثر قدرة على الحفظ والطاعة.ولهذا أصبحت الامتحانات نفسها جزءا من الأزمة. فهي في أغلب الأحيان لا تقيس الفهم الحقيقي، بل تقيس قوة الذاكرة فقط. الطالب يحفظ المادة ليلة الامتحان، ثم يفرغها على الورقة، وبعد أيام ينسى معظمها. وهكذا تتحول العملية التعليمية إلى سباق درجات لا إلى بناء وعي.أن هذا النموذج التعليمي يقتل روح الإبداع. لأن الإبداع يحتاج إلى حرية، بينما التعليم التقليدي يقوم على الخوف والعقاب. فالطالب يخشى الخطأ أكثر مما يحب الاكتشاف، ويخشى رأي المعلم أكثر مما يثق في قدرته على التفكير. ومع الوقت يصبح التقليد أسلوب حياة، ليس فقط داخل المدرسة بل داخل المجتمع كله.
إن كثيرا من الأنظمة التعليمية الإفريقية تفصل المعرفة عن الواقع. فالطالب يدرس نظريات كثيرة، لكنه لا يتعلم كيف يفهم المشكلات الحقيقية التي يعيشها مجتمعه، مثل الفقر، والبطالة، والنزاعات القبلية، وضعف الدولة، والفساد، والعنف، والهوية الوطنية. ولذلك يشعر كثير من الطلاب أن التعليم مجرد عبء للحصول على شهادة، لا وسيلة لفهم الحياة وتغييرها.كما أن اللغة تمثل واحدة من أعقد أزمات التعليم في إفريقيا. ففي دول كثيرة يتعلم الطفل بلغة أجنبية لا يستخدمها في بيئته اليومية، مما يجعل التعليم عملية حفظ لغوي أكثر من كونه فهما حقيقيا للمعرفة. فالطفل أحيانا لا يفشل لأنه غبي، بل لأنه يفكر بلغة ويتعلم بلغة أخرى. وهنا تصبح المدرسة مكانا للاغتراب الثقافي بدلا من أن تكون فضاء لبناء الهوية والثقة بالنفس.
إن أزمة التعليم ليست منفصلة أيضا عن الأزمة الاقتصادية. فالمجتمعات التي تعاني من الفقر غالبا ما تنظر إلى التعليم بوصفه وسيلة للترقي الاجتماعي فقط. ولهذا يصبح الهدف الأساسي للطالب هو الحصول على وظيفة، لا اكتساب المعرفة. ومع مرور الوقت تتحول الجامعة إلى مصنع للشهادات، بينما يتراجع البحث العلمي والإبداع الحقيقي.بل إن بعض الجامعات أصبحت تخرج آلاف الطلاب في تخصصات لا يحتاجها سوق العمل، بينما تظل قطاعات الإنتاج والتكنولوجيا والبحث العلمي ضعيفة. والسبب أن فلسفة التعليم نفسها لا تقوم على التفكير في احتياجات المجتمع، بل على إعادة إنتاج النموذج التقليدي نفسه.
إن التعليم الذي لا يزرع داخل الإنسان روح المبادرة يصنع جيلا ينتظر دائما من يقوده. ولذلك نلاحظ أن كثيرا من الشباب المتخرجين يمتلكون معرفة نظرية، لكنهم يفتقرون إلى مهارات التفكير المستقل وحل المشكلات والعمل الجماعي. لأن المدرسة لم تعلمهم كيف يواجهون الحياة، بل كيف ينجحون في الامتحان فقط.فإن الدول التي حققت تقدما حقيقيا لم تصل إليه عبر الحفظ والتلقين، بل عبر بناء عقلية نقدية. ففي الأنظمة التعليمية الحديثة أصبح الطالب مشاركا في إنتاج المعرفة، لا مجرد متلق لها. وأصبحت المدرسة مساحة للحوار والتجربة والاكتشاف والعمل الجماعي.بل إن بعض الدول أدخلت تعليم الفلسفة للأطفال منذ سن مبكرة، لأن الطفل الذي يتعلم كيف يناقش ويحترم الرأي المختلف سيكون أكثر قدرة على التعايش وبناء مجتمع ديمقراطي. أما الطفل الذي تربى فقط على الطاعة، فإنه غالبا سيخاف من الاختلاف، وقد يتحول بسهولة إلى شخص متعصب أو منغلق.
إن إفريقيا اليوم لا تحتاج فقط إلى مدارس جديدة، بل إلى ثورة فكرية في معنى التعليم. نحن بحاجة إلى تعليم يصنع إنسانا لا مجرد موظف. بحاجة إلى مدرسة تعلم الطفل كيف يفكر لا ماذا يفكر. بحاجة إلى معلم يفتح باب الأسئلة لا يغلقها.كما أننا بحاجة إلى تعليم يعيد للإنسان الإفريقي ثقته بنفسه وهويته وثقافته. فالتعليم لا ينبغي أن يكون مجرد تقليد أعمى للنماذج الأجنبية، بل يجب أن يرتبط بواقع المجتمع وتاريخه وتحدياته. لأن أي تعليم منفصل عن بيئته يتحول إلى معرفة باردة بلا روح.إن مستقبل إفريقيا لن تحدده الموارد الطبيعية وحدها، بل نوعية العقول التي تنتجها مدارسها. فالقارة التي تمتلك ملايين الشباب لا يمكن أن تنهض إذا بقي تعليمها قائما على التلقين والطاعة والخوف من التفكير. لأن الأمم لا تبنى بعدد الشهادات، بل بقدرة الإنسان على الإبداع والتغيير.ولهذا فإن أخطر سؤال يجب أن تطرحه مجتمعاتنا اليوم ليس: كم عدد الطلاب في المدارس؟ بل: ماذا يحدث داخل هذه المدارس؟ هل نصنع عقولا حرة أم عقولا خائفة؟ هل نعلم أبناءنا التفكير أم التكرار؟ هل نربي مواطنين قادرين على بناء الدولة، أم أفرادا ينتظرون دائما من يفكر نيابة عنهم؟
إن المدرسة التي تقتل السؤال تقتل المستقبل. والمجتمع الذي يخاف من الفلسفة يحكم على نفسه بالبقاء داخل دائرة التخلف مهما امتلك من ثروات وموارد. لأن الحضارة في النهاية ليست أبنية ضخمة ولا شعارات سياسية، بل عقل إنساني حر قادر على التفكير والنقد والإبداع.فإن إصلاح التعليم في إفريقيا ليس مشروعا تربويا فقط، بل معركة حضارية كاملة. معركة بين عقل يريد أن يبقى أسيرا للتلقين والخوف، وعقل آخر يريد أن يتحرر ويفكر ويصنع مستقبله بنفسه. وحين تنتصر الفلسفة الحقيقية للتعليم، لن تكون المدرسة مجرد مكان للحفظ، بل المكان الذي يولد فيه الإنسان الحر.
#زكريا_نمر
ما هو «فخ ثيوسيديدس» الذي حذّر شي جين بينغ ترامب منه؟ .
ما يدور بين بكين وواشنطن ليس مجرد تنافسٍ اقتصادي أو سباقٍ تقني، بل صراع على شكل العالم القادم. وحين يستحضر الرئيس الصيني "فخ ثيوسيديدس"، بدا وكأن التاريخ القديم يطلّ من شرفة عالية على مرحلة جديدة من التاريخ
كتبه: ديفيد إم. بريتشارد
أستاذ مشارك في التاريخ اليوناني، جامعة كوينزلاند
في لحظةٍ تختزن كثيرًا من القلق الاستراتيجي وإعادة رسم موازين القوة الدولية، كشفت تقارير عن أن الرئيس الصيني شي جين بينغ طرح على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال لقائهما في بكين هذا الأسبوع، سؤالًا يتجاوز حدود الدبلوماسية التقليدية وهو "عمّا إذا كان بإمكان البلدين تجاوز ما يُعرف بـ«فخ ثيوسيديدس»".
وقد شاع استخدام هذا المصطلح على يد عالم السياسة الأمريكي المعاصر غراهام أليسون في مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، للدلالة على الكيفية التي قد تنزلق بها دولتان نحو الحرب عندما تشعر القوة العظمى القائمة بالقلق من صعود قوة منافسة ناشئة. وكان أليسون يقصد تحديدًا العلاقة بين الصين والولايات المتحدة.
ويعود أصل المصطلح إلى المؤرخ والقائد العسكري الأثيني ثيوسيديدس، صاحب كتاب تاريخ الحرب البيلوبونيسية، الذي تناول الحرب الممتدة سبعةً وعشرين عامًا بين أثينا وإسبرطة، والتي اندلعت سنة 431 قبل الميلاد.
لكن ماذا قال ثيوسيديدس فعلًا؟ وما علاقة أثينا وإسبرطة بطبيعة العلاقات الأمريكية الصينية اليوم؟
تعثرٌ ضمني في إدارة القوة
يفترض مفهوم "فخ ثيوسيديدس" ضمنيًا أن القوة المهيمنة القائمة تُسيء إدارة صعود القوة الجديدة، فتشعر بأنها مضطرة إلى خوض الحرب، رغم أن الحرب ليست بالضرورة الخيار الوحيد المتاح.
ويستند هذا التصور إلى عبارة شهيرة وردت في كتاب ثيوسيديدس تاريخ الحرب البيلوبونيسية (الكتاب الأول، الفصل 23)، حيث قال:
«إن تنامي قوة أثينا، وما أثاره ذلك من خوف لدى لاكيديمون [إسبرطة]، هو ما جعل الحرب حتمية».
وبعبارة أخرى، يرى ثيوسيديدس أن السبب الحقيقي الذي جعل الحرب البيلوبونيسية أمرًا لا مفر منه، هو الصعود المتسارع للقوة الأثينية.
ففي ذلك الوقت، كان كثير من اليونانيين يفسرون اندلاع الحرب باعتبارها نتيجة نزاعات صغيرة ومتفرقة بين أثينا وإسبرطة، غير أن ثيوسيديدس رفض هذا التفسير، واعتبر أن السبب الأعمق يتمثل في خوف إسبرطة ـ بوصفها القوة التقليدية المهيمنة ـ من الدولة الصاعدة الجديدة: أثينا الديمقراطية.
ومن هنا جاءت الفكرة المعاصرة القائلة إن الولايات المتحدة، في ظل قلقها من صعود الصين، قد تميل إلى خيار الحرب رغم وجود بدائل أخرى ممكنة.
لكن كثيرًا من المتخصصين في التاريخ اليوناني القديم يعترضون على الطريقة التي يُستخدم بها هذا المصطلح اليوم.
مصطلح محل جدل
إن كلمة «فخ» توحي بأن إسبرطة ارتكبت خطأً سنة 431 قبل الميلاد، وأنها كان يمكن أن تتعامل مع صعود أثينا بطريقة أكثر حكمة. غير أن هذا ليس بالضبط ما يرويه ثيوسيديدس في الكتاب الأول من عمله التاريخي.
فهو يبين أن لدى إسبرطة أسبابًا حقيقية تدفعها إلى الخوف من القوة الأثينية المتنامية. فقد أصبحت أثينا آنذاك القوة البحرية الأبرز في البلقان وبحر إيجة، وشرعت في سحب حلفاء إسبرطة الواحد تلو الآخر، كما كانت تعاقب بعنف من يرفض الانشقاق عن التحالف الإسبرطي.
بل إن حلفاء إسبرطة أنفسهم قالوا لها سنة 432 قبل الميلاد: «عليكم أن تفعلوا شيئًا تجاه أثينا، وإن لم تتحركوا فسوف ننضم إليها».
ومن ثمّ، فإن الضغط الذي مارسه الحلفاء هو ما دفع إسبرطة في النهاية إلى التحرك ضد أثينا.
صحيحٌ أن مخاوف إسبرطة من القوة الأثينية المتصاعدة دفعتها إلى الحرب، لكنها رأت نفسها مضطرة إلى خوض حرب شاملة للحفاظ على نظام تحالفاتها، ولذلك أقدمت سنة 431 قبل الميلاد على نقض معاهدة السلام الموقعة مع أثينا.
منظور أبعد من الحرب نفسها
على مستوى أوسع، يشير مفهوم «فخ ثيوسيديدس» أيضًا إلى أن الأمور لم تنتهِ بصورة جيدة بالنسبة لإسبرطة نفسها على المدى الطويل؛ فعلى الرغم من انتصارها في الحرب البيلوبونيسية، فإن تحقيق ذلك استغرق سبعةً وعشرين عامًا كاملة.
وبعد النصر، اتجهت إسبرطة إلى التوسع بصورة كبيرة لتصبح قوة أعظم وأكثر هيمنة، الأمر الذي أثار خوف بقية المدن اليونانية على أمنها واستقلالها.
وقد أدى هذا التمدد الإسبرطي بعد عام 404 قبل الميلاد إلى تحوّل كثير من الحلفاء إلى خصوم، فتجمعت المدن اليونانية في مواجهة إسبرطة، التي تلقت هزيمة ساحقة سنة 371 قبل الميلاد في معركة ليوكترا.
وانهار النظام الأمني الإسبرطي بالكامل؛ إذ فقدت إسبرطة حلفاءها، وتحرر عبيدها، وتحولت من قوة كبرى إلى دولة هامشية محدودة التأثير.
ومن هنا تأتي الرسالة الضمنية التي يستخلصها أنصار مفهوم «فخ ثيوسيديدس» بالنسبة للولايات المتحدة: إن الخوف من القوى الصاعدة يشكل عاملًا بالغ التأثير في تشكيل العلاقات الدولية.
غير أن كثيرًا ممن يستخدمون هذا المفهوم يغفلون ما حدث لأثينا نفسها على المدى الطويل.
كيف نجت أثينا؟
لقد تمكنت أثينا من النجاة بعد الحرب البيلوبونيسية، واستعادت نظامها الديمقراطي وقوتها العسكرية، وعادت لتصبح قوة إقليمية مؤثرة.
لكن اللافت أن أثينا، بحلول أوائل القرن الرابع قبل الميلاد، أصبحت تواجه ضغوطًا هائلة من الإمبراطورية الفارسية، التي كانت تفوق أي دولة يونانية قوةً ونفوذًا.
ولهذا السبب قررت أثينا تقليص طموحاتها الإمبراطورية، والتخلي عن مشروع السيطرة الواسعة على مدن الأناضول اليونانية، وقبلت بعودتها إلى النفوذ الفارسي.
وبدلًا من السعي إلى الهيمنة المتوسطية الشاملة، ركزت أثينا على محيط بحر إيجة، وأدركت حدود قدرتها الواقعية، فتخلت عن المواجهة الكبرى مع الفرس.
وبالتالي، فإن قرار إسبرطة بخوض الحرب ضد أثينا سنة 431 قبل الميلاد لم يؤدِّ، على المدى الطويل، إلى هيمنة أثينية مطلقة على العالم اليوناني.
الدروس المستفادة للعلاقات الأمريكية الصينية
تقدم الحرب البيلوبونيسية دروسًا مهمة لفهم العلاقات الصينية الأمريكية اليوم.
أحد هذه الدروس أن محاولة القوة المهيمنة منع صعود قوة ناشئة قد تكون مكلفة ومدمرة؛ فقد تعلمت إسبرطة أن احتواء أثينا بالقوة جرّ عليها أثمانًا استراتيجية باهظة.
ولو اختارت إسبرطة التكيف مع صعود أثينا بدلًا من الدخول في حرب شاملة معها، لربما استطاعت الحفاظ على مكانتها قوةً عظمى طوال القرن الرابع قبل الميلاد.
وثمة درس آخر يتمثل في أن القوة الكبرى القائمة ـ كالولايات المتحدة اليوم ـ تستطيع تقليص طموحاتها العالمية والتركيز بصورة أكبر على محيطها الجغرافي المباشر.
وهذا تحديدًا ما فعلته أثينا بعد الحرب البيلوبونيسية؛ إذ أدى تخفيف طموحاتها الإمبراطورية إلى ازدهارها الثقافي والسياسي، وإلى إبعاد الأخطار الخارجية عنها لعدة عقود.
ومن ثم، فإن التاريخ اليوناني القديم لا يقدم مجرد تحذير من صدام القوى الكبرى، بل يكشف أيضًا أن إدارة التوازنات الدولية بحكمة، والاعتراف بحدود القوة، قد يكونان أكثر فاعلية من السعي الدائم للصراع؟
بداية التغيير الديمغرافي
بداية التغيير الديمغرافي
أغلب الكتابات عن التغيير الديمغرافي في فزان تختار لحظة مقصودة لذاتها، مثل ما بعد 2011 أو عند الاستقلال في الواحد والخمسين أو في الحصر السكاني لسنة كذا أو كذا...
هذا الاختيار المجزأ هو ربما لحاجة في نفس الكاتب، لكنه بلا شك لا لأجل الحقيقة التاريخية للتغيير الديمغرافي الذي حدث هنا في زلا (فزان) ، اذ كيف يُفْهَمُ التدافع الديمغرافي برواية فقط الحلقة الاخيرة منه ؟
تصدر بعض النداءات اليوم هنا وهناك حول خطر زوال وتلاشي ثقافات لصالح اخرى، ويرتفع صدى هذه الأصوات أكثر حين تكون الثقافة الصاعدة لمجموعة بشرية يرى أصحاب الثقافة أو اللغة المستقرة انهم افضل وأعلى منهم اجتماعيا أو ثقافيا.
تلك النداءات ان كانت جديرة بالنشر بإسم الوطنية، فإن رواية التغيير الديمغرافي الذي خضع له مجتمع التبو هنا في زلا ( فزان ) من قِبل ثقافات اخرى قادمة جديرة بأن تُسْمَع لأجل الإنصاف التاريخي.
نحاول هنا عرض الصورة متكاملة ومتوافقة مع السرد التاريخي، غير مجزأة لمآرب سياسية، فالبحث في التغيير الديمغرافي في هذه البقعة يستدعي التتبع والرجوع الى البداية، لا رواية التغيير الديمغرافي من نهايته.
فإذا ما بدأنا من أوله، لقلنا إن التبو عاشوا هذا التغيير يحلّ بعالمهم الذي ألِفُوه، ففي واحات زلا دي (فزان) ولجت مجموعات بشرية من فاس أولا ( دولة أولاد محمد )، ثم من الساقية الحمراء ( المرابطين) وأخيرا من القسطنطينية ( الاتراك ) ولجت إلى زلا (فزان) محملة بإرثها اللغوي والثقافي واستقرت فيها، بدأ معها التغيير الديمغرافي، عانى خلاله اصحاب الأرض رؤية لغتهم ثقافتهم عاداتهم تتلاشى وتمتزج بأخرى جديدة.
لم ينقرض اصحاب الأرض أمام تلك الهجرات، وإنما تعايشوا معها دون خوف، وهذه بشرى يزفونها لكل مُتَنَغِص بهذا المصطلح يخشى الزوال " لا تخف، فالأمم لا تموت ولا تنقرض بالتغيير الديمغرافي وإنما تتعايش مع كل تحول، وتلك سنة التدافع التي جُبِلَ عليه بني آدم".
منقول
— Bilgasim Gorsodo
وللحديث بقية...
جبل أركانو——يقع جنوب شرق ليبيا
اركنو—اسم شجرة من تراث التبو
مدفون على حدود مصر.. أرض ليبيا تخفي سراً يربك العلماء
نشر في صحيفة البيان : دبي، الإمارات
—منقول —-رضا أبوالعينين
في مشهد جيولوجي استثنائي التقطته كاميرات محطة الفضاء الدولية، ظهرت في عمق الصحراء الكبرى جنوب شرق ليبيا بنية صخرية دائرية عملاقة تُعرف باسم جبل أركانو، يبلغ قطرها نحو 25 كيلومترا، وتبدو من الفضاء شبيهة بفوهة نيزكية ضخمة، قبل أن تكشف الدراسات العلمية أنها نتاج عمليات بركانية داخلية معقدة تعود إلى فترات جيولوجية قديمة.
وبحسب بيانات مرصد الأرض التابع لوكالة ناسا، فقد التُقطت الصورة في 13 سبتمبر 2025 بواسطة أحد رواد الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية، قبل أن تُنشر رسميا كصورة اليوم في 28 نوفمبر 2025، لتسلّط الضوء على أحد أكثر التكوينات الصخرية غرابة في قلب الصحراء الليبية قرب الحدود مع مصر.
تكوين دائري عملاق بارتفاع شاهق فوق الصحراء
يقع جبل أركانو في منطقة نائية من الصحراء الكبرى، ويتميّز بتركيبته الدائرية التي تتكون من حلقات صخرية متداخلة، ويصل ارتفاعه إلى نحو 1400 متر فوق مستوى سطح البحر، أي ما يقارب 800 متر فوق السهول الرملية المحيطة، ما يمنحه حضورا بصريا واضحا عند رصده من المدار الأرضي.
وتتكون بنيته الجيولوجية من صخور نارية مثل البازلت والجرانيت، في حين تظهر إلى الشمال منه تشكيلات رسوبية من الحجر الرملي والحجر الجيري والكوارتز، تُشكّل ما يشبه "غطاءً" جيولوجيا فوق جزء من التكوين.
أصل بركاني وليس فوهة نيزكية
على عكس التفسيرات الأولى التي رجّحت أن يكون التكوين ناتجا عن اصطدام نيزك، أكدت دراسات جيولوجية ميدانية، نقلتها ناسا، أن جبل أركانو ذو أصل أرضي داخلي بركاني.
وتشير التفسيرات العلمية إلى أن الصهارة (الماغما) صعدت عدة مرات عبر القشرة الأرضية، وتسللت بين الصخور القديمة، ما أدى إلى تكوين سلسلة من الحلقات المتراكبة.
وجاء في تقرير مرصد الأرض التابع لناسا أن: "عمليات اقتحام صهارية متكررة أدت إلى تشكيل حلقات متراكبة، مع محاذاة مراكزها باتجاه الجنوب الغربي تقريبا".
ورغم وضوح الآلية الجيولوجية، فإن العمر الدقيق للتكوين لا يزال غير محدد علميا في المصادر المتاحة، ويُعامل كأثر محفوظ لعمليات جيولوجية قديمة للغاية.
واحدة من أكثر مناطق العالم جفافًا… ومع ذلك تظهر الحياة
يقع جبل أركانو ضمن منطقة تُعد من الأكثر جفافا على كوكب الأرض، حيث تشير بيانات علمية مستندة إلى قياسات مهمة TRMM إلى أن معدلات الأمطار في جنوب شرق ليبيا والمناطق المجاورة لا تتجاوز 1 إلى 5 مليمترات سنويا، بينما قد تصل في بعض المناطق القريبة إلى 5–10 مليمترات سنويا فقط.
ورغم هذه الظروف القاسية، رُصد وجود غطاء نباتي محدود داخل وحول التكوين الصخري، يشمل أعشابا وشجيرات وأحيانا أشجارا متفرقة.
وتُرجع ناسا هذا الظهور النادر للنباتات إلى تأثير الرفع التضاريسي (Orographic effect)، حيث يؤدي ارتفاع الجبال إلى دفع الهواء للأعلى وتبريده، ما يتيح تكوّن سحب ضعيفة وأمطار محدودة جدا.
كما تسهم الظلال الناتجة عن الجدران الصخرية المرتفعة في تقليل شدة الإشعاع الشمسي، ما يخلق بيئات أكثر ملاءمة لبقاء النباتات مقارنة بالكثبان الرملية المحيطة.
أودية جافة تعيد تشكيل التكوين
تخترق جبل أركانو قنوات مائية موسمية (وديان جافة) تظهر في الصور الفضائية كمجاري تقطع الحلقات الصخرية.
ولا تتدفق المياه في هذه الأودية إلا عند حدوث أمطار نادرة، إلا أن السيول العابرة عبر آلاف السنين أدت إلى تآكل الصخور وفتح ممرات داخل التكوين الدائري، ما يعكس استمرار عمليات التشكيل الجيولوجي حتى اليوم.
آثار بشرية ونقوش صخرية تعود لآلاف السنين
إلى جانب أهميته الجيولوجية، يحمل جبل أركانو والمنطقة المحيطة به قيمة أثرية كبيرة، حيث تشير دراسات ميدانية إلى وجود نقوش صخرية (رسومات صخرية أو "بيترُوغليف") في مناطق قريبة مثل جبل العوينات.
وتُظهر هذه النقوش صورا لحيوانات مثل الأبقار والزرافات، إلى جانب أشكال بشرية، ما يشير إلى فترات تاريخية كانت فيها المنطقة أكثر رطوبة، وازدهرت فيها أنشطة الرعي.
ووفقا لأبحاث نشرها الباحث أندراس زبوراى في دراسات حول الفن الصخري في الصحراء، فإن هذه الرسومات تُعد من بين أكثر الشواهد شيوعا لفترات الرعي القديمة في المنطقة.
كما وثّقت تقارير استكشافية تعود إلى أوائل القرن العشرين استخدام هذه التكوينات كملاجئ طبيعية للرعاة، حيث كانت تُستخدم لحماية قطعان الماشية من الظروف الصحراوية القاسية، بل وتم أحيانا إغلاق مداخل طبيعية داخل الجبال لمنع هروب الحيوانات.
صورة واحدة تختصر ملايين السنين من التاريخ
تجمع الصورة الفضائية لجبل أركانو بين عناصر متعددة:
التكوينات البركانية الدائرية، والكثبان الرملية، والأودية الجافة، والمناطق النباتية المتناثرة، لتشكل مشهدا طبيعيا فريدا يعكس تفاعل الجيولوجيا والمناخ والتاريخ البشري في مساحة واحدة.
ورغم أن شكله من الفضاء قد يوحي ببنية صناعية أو فوهة اصطدام نيزكي، فإن الحقيقة العلمية تؤكد أنه سجل طبيعي ناتج عن عمليات بركانية عميقة امتدت عبر زمن جيولوجي طويل، ما يجعله واحدا من أبرز المعالم الجيولوجية الغامضة في الصحراء الكبرى.
هل هناك صراع على مشيخة التبو ؟
===============
لست متأكد ما ان كانت كلماتى هذه عندما تصل ابناء قومى سيفهما الجميع ...؟ ,لان الرسالة فى حاجة الى من يجيد القرأة بين السطور , ويقف عند الفواصل , ويبحث عن الضمير المستتر بين الجمل , وينطق الحروف حتى وان كانت بلا نقاط او تشكيل ؟
والحال هذه,... ازعم ان نفرا من العقال من هؤلاء القوم , من الذين لم تعميهم عصبية القبيلة , ولا المصلحة الشخصية , ولا الذين يتمتعون بكم هائل من وهم المعرفة ,ولا الذين يسعون للجاه والسلطة على حساب القبيلة سيكونون قادرين على قرأتها وفهم مضمونها وفك شفرتها حتى وان لم يسعفهم الوقت لادراك كل معانيها المستقبلية. .
نحن قوم لنا رصيد هائل من المجاملة والمحاباه والعصبية القبلية بحيث لا نجروء على انتقاد احد من ابناء بنى جلدتنا حتى وان اخطأ, ومرد ذلك راجع الى العصبية القبلية العمياء التى ورثناها عن اسلافنا , وهذا ربما كان مفيدا فى وقت ماء , عندما كان السكوت عن الاخطاء والاصطفاف وراء العصبية القبلية المثمتلة فى مشيخة القبيلة لا ثمتل خطورة على المجتمع التباوى ولكن واقع الحال اختلف كثيرا الآن بزيادة الوعى والثقافة والمعرفة والاطلاع على تجارب الاخرين من بنى البشر شكلت بمقتضاها حالة وعى وحصانة فكرية بحيث اصبح لايقبل ان يخرج علينا كائنا من كان زاعما انه سلطان او شيخ او حتى فقيه دين يتكلم باسم الله , واصبح كلمة سلطان كلمة مستهجنة تذكرنا بالقرون الوسطى عندما كان الناس يساقون كالقطيع تحت تخدير التقليد بدون وعى او تفكير ؟
وعليه فان المنادون والمتحمسون والموالون والمنتفعون من تجسيد المشيخة او السلطنة ونحن على اعتاب القرن الواحد والعشرون بما يمثلة من تطور فى منهج التفكير والوعى هم فى الحقيقة كائنات تسبح خارج الزمن وخارج القرن .
الجيل الجديد من ابناء التبو طرح اسئلة غاية فى الاهمية ينبغى الاجابة عليها ؟ وفى تقديرى لا احد يجرؤ ا عن الاجابة عنها ؟ لان لا احد من هؤلاء المتحمسين يملك لها اجابة ؟
وهذه الاسئلة من قبيل:
ما اهمية وجود سلطان فى المجتمع التباوى ؟ ما هى مهام السلطان وما هى ادوات تنفيد مهامه ان وجدت؟ ولماذا يختار السلطان من قبيلة بعينها وليس من كل القبائل البالغ عددها 36 قبيلة ؟ هل الموضوع له علاقة بالجينات فى قبيلة بعينها ولا توجد فى القبائل الاخرى ؟ اذا افترضنا جدلا ان دور السلطان فى المجتمع التباوى مهم فى القرن الواحد والعشرين, لماذا لا ينتخب ديمقراطيا عن طريق صناديق الاقتراع من كل التبو؟
ما الذى يمنع تنصيب سلطان اول وثانى وثالث , او عمدة , او شيخ مشايخ للتبو طالما اصبح الموضوع,... موضوع بحث عن سلطة ؟
الصراع على المشيخة الوهمية فى المجتمع التباوى سوف لن ينتهى, طالما هناك من يبحث عن السلطة بالوراثة, وستكثر فى قادم الايام الاسماء والمسميات وسيخرج علينا بين الفينة والاخرى من يدعون الزعامة حتى وان تطلب ذلك زخما اعلاميا ليس له وجود على ارض الواقع .
مشيخة التبو فى ليبيا اصبحت ككرة الثلج , تتدحرج وتكبر وتنشطر ؟ وكلما مضى الوقت صعب لمامها وتوحيدها وارجاعها الى سيرتها الاولى , واصبح كل جسم مشطور يتكلم باسم التبو ويبحث عن شرعيته المفقودة دون ان يسأل احدهم حتى من انتخبه ومن اعطاه هذه الشرعية ؟
الخلاصة : اذا رأى البعض من ابناء التبو فى ليبيا ان السلطنة او المشيخة ضرورية ولا يستطيع الانسان التباوى العيش بدونها فى القرن الواحد والعشرون, يجب ان يختار السلطان بطريقة ديمقراطية عن طريق صناديق الاقتراع من قبل عموم التبو بغض النظر عن قبائلهم , وتوضع للسلطنة ايطار وللسلطان مهام وواجبات نستطيع من خلالها محاسبته اذا قصر فى تنفيدها ,وعزله وتنصيب غيره اذا تطلب الامر .
ما عدا ذلك فهو هراء ولا طائل من ورائه...
عزائى لمن اطلقوا على انفسهم نخب ومثقفين وسياسين من ابناء التبو والذين يباركون مفهوم السلطنة ويبايعون السلطان فى القرن الواحد والعشرين.
افيقوا يرحمكم الله فالوقت لم يمضى بعد؟
ملاحظة ذات اهمية لمتابعى الموقع من غير التبو ؟
السلطنة او سلطان التبو هو تقليد اجتماعى عرفى فى قبائل التبو ليس له علاقة بالسياسة والسيادة الوطنية .
محمد طاهر
======
نساء التبو **مواطنات—ليبيات على حافة التهميش
عندما أُجبرت حواء على إنكار هويتها لتتمكن من اجتياز الامتحان، بدأت رحلة طويلة من التهميش الذي يلاحق نساء_التبو_الليبيات في تفاصيل حياتهن اليومية.
قصة حواء ليست معزولة، فحكايا نساء التبو مع الإقصاء متعددة؛ فمن قاعات الدراسة إلى الفضاء العام، تتكرر الحكاية بصيغ مختلفة، لكن يبقى الألم واحد.
كيف تتحول الهوية إلى عائق؟ ولماذا تعيش نساء التبو في ليبيا كمواطنات على الهامش؟
القصة الكاملة في هذا التحقيق
الجنوب الليبي …حضارات وثروات…ومطامع؟
الجنوب الليبي.. حضارات وثروات ومطامع
....................
نقصد بالجنوب الليبي؛ فزان وجنوب برقة؛ أي المنطقة الواقعة جنوب الخط الرابط بين الشويرف - الجفرة أوجله – الجغبوب.
كان مركزا للتبادل التجاري والثقافي بين العمق الأفريقي وحضارات شمال ليبيا (الفينيقيين والإغريق والرومان)، ومنبع حضارات عريقة، منها الجرمنت الذين أسسوا من 900 ق.م إلى 500 ب.م حضارة مزدهرة، فهم أول من صنع العربات التي تجرها الخيول. وابتكروا تقنيات لإنتاج المعادن والزجاج والأحجار الكريمة. وابتكروا رموز الكتابة الليبية، وأنشأوا الفجارات التي تنقل الماء في مسارب تحت الأرض بعمق 40 متر لآلاف الكيلومترات، في نظام ري شبيه بالنهر الصناعي العظيم.
الجنوب ممر لتلاقح الثقافات العربية والإسلامية والأفريقية، الذي شكل الهوية الليبية العربية الإسلامية. لكونه أول ما افتتح المسلمون من أرض أفريقية جنوب الساحل.
وخلال القرنين 13 و14م، كانت جزءاً من إمبراطورية كانم، وفي 1550 نشأت فيها دولة أولاد امحمد، واستمرت حتى 1813، الجنوب لا يرضى الضيم، فالجرمنت قاوموا الإغريق، وأول من ثار ضد الرومان خلال القرن الميلادي الأول، التي أخمدها بالبوس كورنيليوس، وأولاد امحمد قاوموا الأتراك، وفي العصر الحديث استعصى الجنوب على الإيطاليين، وفي 2011 كان الجنوب آخر حصن يسقط في مواجهة الناتو.
الجنوب غني بثروات الغاز والنفط والماء العذب والتمور، والذهب واليورانيوم والحديد والطينات والسيليكا والجرانيت وأحجار الزينة، والأحجار الكريمة، أو ما تعرف بالفيروز الأخضر، وساعات شمس طويلة.
الجنوب غني بالمعالم السياحية مثل الرسومات الملونة المذهلة على الصخور البركانية قبل 12000 سنة، وما زالت كهوفه سجلا تاريخيا ـ ثقافيا في اكاكوس وكهف الجنون ووادي الكواكب والغابات الحجرية، وبه أهرامات "الحطية" والموميات بعمر 7000 سنة سبق تحنيطها الفراعنة بنحو 3000 عام، وبحيرة الدم وبحيرة «قبرعون» بحرارة مياهها وخمسة أضعاف ملوحة البحر، مما يجعلها مصدر شفاء لكثير من الأمراض.
يعاني الجنوب من مشاكل متعددة، معظمها ليس من صنعه. فقد تسببت خمس حروب بمقتل المئات، وانتهت دون رابح واضح، لأنه أحيانا تجد ولاءات متعددة في نفس القبيلة.
تنامى الاستياء بسبب الهجوم عام 2017 على قاعدة براك من قبل سرايا الدفاع عن بنغازي والقوة الثالثة الموالية لمصراتة، التي كان هدفها الضغط على رئيس تشاد، وزرع بذور الانقسام بين أهل الجنوب.
كما يعاني الجنوب من تهريب البشر والوقود والذهب والأسلحة والمخدرات، أهمها يمر عبر ممر سلفادور، الذي يربط النيجر والجزائر، ويعاني من تردي الخدمات.
الجنوب محل أطماع دولية، فإيطاليا تنظر إليه كحد لأوروبا في مواجهة المهاجرين من أفريقيا، وفرنسا تطمع باليورانيوم، وأمريكا تريده قاعدة لطرد الروس من أفريقيا، كما أنها تبحث عن بدائل لمصدر للعناصر النادرة؛ تحررها من تبعية الصين التي تستورد منها 80 % من حاجاتها، وهي 17 عنصرا تدخل في تصنيع الرقائق الإلكترونية (أشباه الموصلات)، المستخدمة في الأجهزة الإلكترونية، مثل الألواح الشمسية والهواتف الذكية والحواسيب والسيارات والصواريخ والأسلحة النووية والأقمار الاصطناعية. أمريكا تسعى لحرمان بكين من الوصول إلى مخزون العناصر النادرة في ليبيا.
بعد 2011 تم تخريب المشاريع الزراعية مثل مشروع مكنوسة، والكفرة والسرير والاريل والدبوات والغريفه وسبها وغدوة وبرجوج والويغ وتهاله وغيرها.
وتم نهب وتهريب مصانع اللدائن والغازات الطبية والمواد الغذائية والدقيق والتمور والأعلاف وصوامع الغلال ومواد البناء والصناعات التقليدية والملابس والأحذية وغيرها.
هذا الوضع يفرض على القوة الوطنية أن تتبنى خطة شاملة لإنقاذ الجنوب أهم عناصرها ما يلي:
استتباب الأمن الذي بدونه لن يتحقق الاستقرار، فالاستقرار يعزز الاقتصاد، الذي يرسخ الأمن، إنها حلقة ثلاثية مترابطة.
تقليص شعور الجنوب بالعزلة، لأنه منطقة مجهولة المعالم بالنسبة لمعظم الذين يعيشون خارجها، حيث تركز الاهتمام على الصراعات في شمال البلاد ودون فهم عميق للجنوب.
مستقبل النفط بدأ ينتقل من الشمال إلى الجنوب، فعلى شركات النفط تنفيذ مشاريع تنموية بالجنوب، وأن تزيد من توظيف سكانه، وتقلص أسلوب الورديات على رحلات جوية من الشمال.
إحياء المشاريع الزراعية المتعثرة وإعادة تأهيل المصانع المتوقفة، وتسهيل تجارة العبور، وتنمية السياحة الصحراوية لما يمتلكه الجنوب من كنوز طبيعية.
مواجهة مخطط العدو للزج بالشباب في أتون حرب عالمية بين روسيا وامريكا، وغل يد الأجنبي عن التدخل السلبي في الجنوب، مما يحقق المصالحة.
مواجهة مخطط العدو لإفراغ الجنوب بالتضييق على الناس في أمنهم وقوتهم، وتوطين المهاجرين الأفارقة؛ وصولاً لزرع كيان زنجي رأسه في سرت يفصل شرق الوطن العربي عن مغربه.
مواجهة مثيري النعرات الانفصالية، لأن العروبة ليست عرقا، بل لغة وثقافة وهدفا مشتركا، الجنوب كان في السابق وسيظل عاملا موحدا لليبيا، وستظل هويته ليبية عربية إسلامية.
…التبو-- قبيلةٌ تُشبه نفسها ولا تُشبه أحداً ⸻ التبو
التبو
في عمق الصحراء، حيث الرمال لا تهدأ، وحيث القوافل لا تعرف مستقرّاً، نشأت جماعات بشرية صاغت لنفسها قيماً وأعرافاً مغايرة لما عرفه الناس عن القبائل العربية أو الطوارقية. هناك، على تخوم الصحراء الكبرى وفي هضاب تيبستي الصلبة، يعيش التبو… قوم حرّ لا ينقاد، وعشائر تتوالد وتموت وتتفرّع مثل أغصان شجرة لا تُروى إلا بالدم والنسب.
ليس التبو قبيلة على النحو المألوف، ولا عشائرهم سلطة هرمية تُطاع أو تُورّث. بل هم رجال ونساء أحرار، تجمع بينهم روابط الدم والواجب والشرف، وتتفرّق بهم دروب الصحراء حيث يشاء القدر والسعي وراء الماء والمرعى.
إنها قبيلة تخدم الفرد لا العكس؛ وذاك سرّ عصيانها على الحكم، وسرّ بقائها كذلك عبر القرون.
⸻
قبيلة التبو
إن دراسة مجتمع التبو تستوجب التخلي عن الصورة النمطية للقبيلة البدوية المعروفة عند العرب والطوارق. فقبائل العرب تقوم على نسب أبوي متوارث وسلطة شخصية تنتقل مع الدم. أما الطوارق فعلى نسب أموي يورّث الانتماء ويشدّ القبيلة في بناء هرمي متماسك.
غير أنّ العشيرة التبوية بعيدة كل البعد عن هذين النموذجين. فهي ليست وحدة سياسية متماسكة، ولا جماعة تتحرّك بقيادة واحدة، ولا تخضع لرئيس أو شيخ يُطاع أمره. أفرادها متساوون، لا يقدّسون سوى أسلافهم القريبين وأسلاف الزوجة، ولا يخضعون لسلطة بشر.
العشيرة عندهم جماعة من الرجال والنساء الأحرار، تربطهم رابطة الدم، ويتوزعون في الأمكنة بلا تجمع دائم. ما يصنع العشيرة هو الجد الجامع، واسمه هو هويتها الأولى.
وللعشيرة علامات تُعرف بها:
الاسم واللقب، الوشم أو الوسم على الإبل، محرم خاص، طريقة أداء القسم، مكان للقرابين في جبال تيبستي، وأسطورة تختزل أصل الجماعة ومسيرتها.
الانتماء للعشيرة لا يكون إلا ولادة، ولا يلحق بالعشيرة وافد أو تابع أو زوج. فالمرأة تبقى على عشيرتها وحقوقها وواجباتها فيها. وينتمي الأبناء لعشيرة أبيهم، مع افتخار بمعرفة نسب الأم أيضًا ولو كان شبه خفي.
ويعتز التبو بكل الجذور التي تربطهم بأسلاف من الطرفين، بل إن للرجل أن يستعيد حيواناً فقده إن أثبت نسباً ولو بعيداً لمن استولى عليه، وهذا أمر عظيم لقوم يعيشون على الترحال والإبل.
روابط العشيرة أخلاقية لا سلطوية، ومن أخلّ بواجباته ألحق العار بنفسه. وقد يُجبر على تعويض أو يتحمل ثأراً. ومن أهم الواجبات: النجدة للمحتاجين، جمع الحيوانات الضالة وإعادتها، واجب الضيافة، والتعاون عند نحر القرابين.
وتبقى السرقة والقتل داخل العشيرة محرّمين وإن وقعا، وقد تنشب الثارات بين الأسر. أما التزامات الثأر والهدايا والاحترام وتحريم الزواج فتبقى ضمن حدود القرابة.
⸻
أولاً: قوى التفكك والتماسك
العشيرة التبوية تميل إلى التفكك بطبيعتها، فكل جيل يضعف الروابط. وأسباب التفكك عديدة:
الترحال والابتعاد، نفي القاتل إلى أماكن بعيدة حيث ينشئ أسرة، وتحريم الزواج من القريبة.
فالشاب لا يجد في بنات العم بناتٍ للزواج بل أخوات، فيرحل باكراً يبحث عن زوجة من عشيرة أخرى.
يبقى الزوج في خيمة أهل الزوجة حتى يولد الطفل الأول، ثم لا يأخذ زوجته إلا بهدية عظيمة، وإلا بقيت عند أهلها وربّي الأبناء في عشيرة الأم. وقد يتزوج الرجل أثناء سفره زوجة ثانية لا تقبل بها الأولى فلا يجلبها، وتبقى مع عشيرتها ويكون أبناؤها لهم.
ومع الزمن تتباعد الفروع وتضعف الروابط، وإن لم تُجدّد بالمصاهرة تنفصل وتصبح عشائر مستقلة. فتنشأ عشائر جديدة وتذوب أخرى، وتختفي ثالثة بالحرب أو الشتات، وقد ينقل اسمها عبر النساء.
ولا يُحفظ نسب العشيرة إلا لأجيال معدودة من ثمانية إلى أربعة عشر جيلاً، أي نحو ثلاثة أو أربعة قرون.
ولكن مع التفكك توجد قوى تماسك تحفظ شرف العشيرة وروابطها، أهمها:
العلامة، اللقب، المحرم، واجب المساعدة، واجب الضيافة، ردّ الحيوانات، والهدايا المتبادلة.
وتشكّل هذه الروابط شبكة معقدة من الحقوق والمحرمات، تصنع نسيج الحياة الجماعية عند التبو.
العشيرة تولد ثم تكبر وتتفرق حتى تموت، فتبقى منها ذكرى غامضة: وسمٌ على بعير، أو اسمٌ، أو أسطورة جدٍ مؤسس.
وخارطة العشائر دائمة التغير، لا تستقر.
وهذا النظام جعل التبو عاجزين عن تشكيل سلطة سياسية واسعة، لكنه منحهم صلابة مقاومة أمام الهيمنة. فشل غيرهم في إخضاعهم، ولم يخضع التبو لسلطان زمان طويل لأن العشيرة تخدم الفرد لا العكس، بخلاف من يعيش تحت سلطة الدولة.
⸻
ثانيًا: الرؤساء وقادة العشائر
ليس للعشيرة رأس بالمعنى السلطوي. ويقول التبو: قبل الفرنسيين لم يكن لنا رؤساء.
فرضت السلطة على بعضهم رؤساء تقليداً للأنظمة المجاورة أو بإرغام من السلاطين.
أما داخل العشيرة فلا رئيس يحكم أو يأمر، ومن العسير جمع أفرادها تحت راية واحدة إلا في بعض العشائر الحديثة الصغيرة المتماسكة. وإن وجد قائد فهو محرّض لا آمر.
الرئيس الحقيقي هو الجد المؤسس، أو زعيم الهجرة الأولى، أو فاتح المرعى، أو قائد حرب. ومكانته هيبة لا سلطة، تذكّر بالعادات، وتفصل بين الخصومات، وتعلن الغرامات، وقد يبرز دوره عند النوازل.
⸻
ثالثًا: السلف المؤسس
اسم الجد المؤسس محفوظ في الصدور، وقبور الأجداد معالم تنتشر في الوديان والهضاب.
ويُعرف أصله مما يتيح تصنيف العشيرة ضمن فروع التبو الكبرى: تيدا، دازا، كارا، دونزا، أرنا، أنا… أو نسبتها لشعوب مجاورة.
⸻
ختام تراثي
هكذا هو نظام العشيرة عند التبو:
جسدٌ بلا رأس، روابط بلا سلطة، نسبٌ يكبر ثم ينحل، وحرية لا تُطوق بقيود الدولة.
إنه نموذج اجتماعي فريد، ولد من الصحراء وسيبقى ما بقيت الرياح تنحت جبال تيبستي.
منقول
ما علاقة قبيلة ---هررغى--- الاثيوبية بقبائل التبو؟
========================
الحديث عن اصوال الشعوب واعراقهم حديث يجلب الانتباه ويبعث الشجون ويثير حتى المخاوف لانه موضوع حساس وقابل للطعن والتشكيك ,لان الحديث فيه يحرك عواطف العوام من الناس والذين ينحازون عميا فى كثيرا من الاحيان الى عرقهم تعبيرا عن انحيازهم وولائهم المطلق لاصولهم العرقية ؟
للبحث عن اصول اى عرق بشرى , تستعمل عدة عوامل بحثية مثل , التاريخ والجغرافيا والعادات والتقاليد وعلوم الاثنولوجيا وهو فرع من فروع علم الانثربيولوجيا,وحديثا اضيف علم تقصى الجينات والمعروف ب (د. ن. أ)؟
العرقية او الاثنية حالة موروثة وهى مجموعة من الناس يعرفون بعضهم بعضا استنادا على اساس اوجه الشبه مثل السلف واللغة او اللهجة و اسطورة الاصل او التاريخ او الوطن؟ او استنادا الى الانظمة الرمزية مثل المثولوجيا والطقوس: المطبخ, الفن, الملابس؟
ما يشد انتباه الانسان هو التشابه فى الظاهر من العادات والتقاليد فعندما تجد شعبا يتكلم لغتك او يلبس على طريقتك او يأكل انواع طعامك او يغنى او يرقص على طريقتك فلا شك أن الفضول سيشدك للبحث عن اصله العرقى وتجدك تجرى مقاربة عرقية بدون وعى بالواقع .
كثر الكلام فى الآونة الاخيرة عن اصول اقلية التبو, العرقية المشتتة بين اربع دول فى افريقيا , وكثر البحث عن تاريخهم الاثنولوجى , وعن علاقتهم بالشعوب الافريقية الاخرى ,وبدأ التبو انفسهم يبحثون عن ماضيهم فى التاريخ والجغرافيا استنادا على موروثهم الثقافى من لغة ودين واساطير التاريخ من عادات وتقاليد وبدأت حملات محمومة فى العقد الاخير من هذا القرن فى اجراء مقاربات اثنوبيولوجية بينهم وبين اعراق اخرى فى افريقيا؟
علاقة اقلية التبو باعراق شعوب شرق افريقيا لم تغب عن مجال البحث ,واذكر هنا محاولات البعض البحث عن معنى كلمة " أرى ترى " عاصمة اريتيريا عندما ترجمت الى التباوية بمعنى ( النيروز الجميل ) ومحاولات البعض ايجاد مقاربة بينهم وبين شعب اريتيريا ؟ او تركيز البعض الاخر على اوجه التشابه فى الشكل واللون وانواع الملابس بينهم وبين شعوب شرق افريقيا , واعتماد البعض على العادات والتقاليد لبعض القبائل الشرق افريقية لتأكيد هذه المقاربة؟
لا اريد هنا الاعتماد على علم التتبع الجينى والمعروف (د.ن.ا) فى البحث ؟ فالعديد من الدراسات اثبتت ان الكرموسوم المسؤل عن نقل الصفات الجينية فى الانسان التباوى وجد له اصول عند اعراق شعوب شرق افريقيا تحديدا فى اثيوبيا والصومال واريتيريا؟
وانما اريد ان اركز هنا على عادات وتقاليد بعض هذه الشعوب ومنها قبيلة هررغى , وأمهرا , والأرمو الاثيوبية والتى تشاركنا بعض العادات والتقاليد وخاصة قبيلة ( هررغى)؟
تقع مدينة هرر فى شرق اثيوبيا على بعد 550 كلم من اديس ابابا, وتعتبر عاصمة مقاطعة الشرق الاثيوبى ,تحتوى المدينة على اكبر عدد من المساجد فى اثيوبيا ويرجع السبب فى ذلك باعتبارها كانت مركز اشعاع اسلامى فى عصور قد خلت حيث كان يتوافد اليها العديد من الرحالة بغرض التجارة ونشر الاسلام لذلك يرجع بعض اصول سكانها الى اليمن ويتكلمون حتى الساعة اللغة العربية وهذا طبيعى جدا نظرا لقرب الساحل الشرقى من افريقيا الى اليمن وعمان ؟
ما هى علاقة قبيلة هررغى بالتبو من حيث العادات والتقاليد؟
1-فى الموروث الثقافى التباوى قديما كانت النساء وخاصة العجائز منهن عندما تمر على جمع من الرجال كن يخلعن احديتهن حتى يجتزن مسافة محددة ومن تم يلبسنهن مرة اخرى ويأتى تفسير ذلك فى ايطار احترام المرأة التباوية للرجل ؟ ورمزية الحداء هنا مهمة ؟ لانها العازل الوحيد بين جسم الانسان والارض وخلعها تعنى المساواة وعدم الترفع عن المحيط ,و الحداء فى الغالب له رمزية "الاهانة" , ففى معظم ثقافات الشعوب عندما ترفع حدائك فى وجه احدهم أو تضرب به احد او تقول " فلان تحت حدائى او فى مستوى حدائى" هذه كلها لها رمزية او دلالة على الاهانة ؟ فعندما يخلع الحداء ذلك يعنى الاحترام والقداسة للمكان اوحتى للاشخاص؟
هذه العادة وجدت عند قبائل هررغى الاثيوبية فهل يا ترى صدفة ان تكون هذه العادة او التقليد مشتركا بين القبيلتين؟
2-عند قبائل التبو وفى مراسم الافراح يتم تزيين بيت العروس بالاوانى بعد اسبوع من اجراء الفرح حيث تعلق الاوانى والاطباق على جذار احدى الغرف حتى السقف , وهذه الاوانى والاطباق والمقتنيات هى هدايا تعطى للعروس من قريباتها او صديقاتها , وعندما تزين الغرفة بها لها دلالة على المحبة كلما كثرت الهدايا المعلفة على الجذار تعنى كثرت الاقارب والاصدقاء ؟
3-علاقة الرجل بالمرأة عند قبائل هررغى هى تماما مثل علاقة الرجل بالمرأة عند قبائل التبو من حيث الاحترام وعدم قبول الاهانة لاحدهم او لاحد افراد عوائلهم والمرأة لها قوة شخصية بحيث تقوم مقام الرجل فى غيابه فى ادارة الاسرة والبيت , فهى تسافر لوحدها وتقوم باعمال الرعى والتجارة لوحدها ؟
هذا التشابه فى العادات والتقاليد والشكل الاثنولوجى بين افراد قبائل هررغى الاثيوبية وافراد قبائل التبو ليس من قبيل الصدفة اذا ما اضفنا نتائج ابحاث التتبع الجيني للعرق التباوى (د.ن.ا) وهو الكرموسوم (وآى) المسؤل عن العرق والذى وجد بكثرة فى الساحل الشرقى من افريقيا.
هنا لا ادعى اننى اكتشفت حقيقة علمية مطلقة او مؤكدة ؟ ولكنى فقط ابرز بعضا من الحقائق المعرفية المتعلقة باوجه الشبه بين عرقين مختلفين تبعد بينهما جغرافيا المسافة, ولكن تجمعهما عادات وتقاليد متشابهه وهو مجال للبحث بشكل اعمق فى المستقبل .
الباحث على أنر باحث فى ثرات التبو …نيوزيلندا
لماذا لا نحتفل بذكرى جلاء القوات الانجليزية
.
لماذا لا نحتفل بذكرى جلاء القوات الإنجليزية عن ارض الوطن؟
انا لست من اتباع القذافى ولا من أزلامة، وليست لذى حساسية من القذافى ونظامه انا مواطن ليبى بسيط كنت مستفيد ليس من ميزاته وعطاياه او هباته ..ولكنى كنت مستفيد من نعمة الأمن والامان وعلى نعمة الاستقرار ووحدة النسيج الاجتماعى الليبى .من يحكم ليبيا فى المستقبل ويصنع هذه الإنجازات انا اوءيده ولا أنكر شهادة الخير فيه..
شيء من صنائع النظام السابق م يجب ان تذكر ....
من تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية عن عامي ، 2009 و 2010 عن ليبيا ...
الجامعات الليبية منتشرة في كل أنحاء ليبيا ... 15 جامعة تابعة للدولة ... بالإضافة إلى الجامعات الخاصة ..
تقرير اليونيسكو عن " التعليم للجميع " والذي بين أن الإنفاق علي قطاع التعليم يمثل 2.7% من الناتج المحلي عام 1993 ، وتبين الدراسة التي أجراها البنك الدولي أن الحصة المخصصة للتعليم من اجمالي الناتج المحلي تعتبر من اعلي الحصص في العالم حيث بلغت 7% من الناتج المحلي عام 1997
..وبحساب نفقات التعليم من نفقات تشغيل القطاع فكانت تمثل 27% من الناتج المحلي عام 2007 .. وهي نسبة عالية جدا قياساً بالمعايير الدولية حيث بلغت ضعفي نظيراتها في منظمة التنمية والتعاون في الميدان الاقتصادي ..
وتفيد الإحصاءات الرسمية بالآتي :
التعليم الابتدائي والمتوسط ...
عددالمدارس قبل عام 1970 بضع عشرات تطورت الي 3269 مدرسة عاملة في احصائيات التعليم وتقارير برنامج الامم المتحدة الانمائي لعام 2011 ، وهو بالطبع يعبر عما قبل هذا التاريخ ،
نفس المصادر والاحصائيات بينت أن عدد الطلاب في مرحلة التعليم الأساسي والمتوسط ارتفع من بضع مئات عام 1970 الي 1003865 ( مليون وثلاثة آلاف وثمان مائة وخمس وستون ) طالب وطالبة ..
وبلغ عدد الفصول الدراسية 45892 فصل ..وارتفع عدد طلاب المرحلة الثانوية من بضع مئات عام 1970 الي ما مجموعه 223623 طالب وطالبة ..
بالنسبة للتعليم الجامعي ..
من جامعتين عام 1970 الي 15 جامعة عام 2011 ...يدرس بها حتي فبراير 2011 .. 300966 طالب وطالبة وبها 41143 أستاذ جامعي ليبي قاراً ، بالاضافة الي 2731 أستاذ غير ليبي ، و 3918 أستاذ متعاون ...معدل الاستاذ للطالب 1: 35 تخرج من الجامعات الليبية 253176 طالب وطالبة ..
بالاضافة لايفاد آلاف من الطلاب للتخصصّات العالية والدقيقة الي 40 دولة منها الولايات المتحدة ، كندا ، بريطانيا ، فرنسا ، ألمانيا ، إيطاليا، ماليزيا ، الهند ، السويد ، روسيا ، والدول العربية .. لجميع التخصصات.
النهر الصناعي العظيم .. الذي اعتبرته الامم المتحدة عبر منظمة الاغذية والزراعة FAO أعظم مشروع لإنقاذ الحياة و وصف أيضاً في كبري صحف العالم مثل الفايننشل تايمز اللندنية و ليڤاجرو الفرنسية و غيرها من انه المحاولة الجادة في العصر الحديث لإنقاذ الحياة والتنمية ..
و ما سبقه من تنمية جبارة في منطقة الجبل الأخضر والتي كنت ضيفاً عليها في تسعينيات القرن الماضي .. التنمية التي كانت من أجل الناس وليست للبهرجة .
لقد صرف علي منطقة الجبل الأخضر عبر الهيئة التنفيذية لمشروع الجبل الأخضر أكثر من مليار دينار ليبي أي ثلاثة مليار دولار حينها ، في الفترة من 1973 الي 1980.. وهي مبالغ ضخمة في ذلك الوقت.
في ليبيا قضي علي جميع الأمراض المستوطنة في زمن قياسي حسب تقرير منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة ...
ليبيا صرفت علي برامج الرعاية الصحية الأولية وكانت من أوائل الدول التي قضت علي شلل الاطفال..ليبيا أنشئت في أربعين سنة 100 مستشفي منها ست مراكز طبية ضخمة ..
و ان حجم خطة التنمية التي رصدت لها مئات المليارات وسال لها لعاب الشركات العالمية ، والتي بدأت بالفعل، وتم توقيع عقود ضخمة مع شركات مصرية ، وشركات مشتركة بين مصر وليبيا، حيث كان أكثر من مليون وخمسمائة الف مصري يعملون بها ، ولو أفترضنا أن وراء كل واحد منهم خمسة أفراد من أسرته سيعيشون من دخله فإن اكثر من سبعة ملايين كان لهم نصيبهم من هذه الخطة ..
فقد شرع في بناء 500000 الف وحدة سكنية .. وعشرات المدارس النموذجية وعدد 11 مطار حديث بما فيها مطارين في بنغازي وطرابلس بسعة أكثر من 27 مليون مسافر ، بالاضافة الي عدد 15 مركب جامعي علي أحدث طراز وعددخمس موانئ بما فيها عدد اثنين مناطق حرة للتجارة ، وطريق حديدي يربط شرق الوطن العربي بمغربه .. وطريق سريع من الحدود المصرية الي حدود تونس .. ناهيك عن الاستثمارات الضخمة في قطاع النفط .. للأسف الشديد كل ذلك دمر بفعل الناتو وتحالف 48 دولة دمروا ليبيا.
وقبل هذا وذاك ليبيا بفعل الثورة عام 1969 .. طردت القواعد الأجنبية .. الامريكية والإنجليزية التى تصادف هذه الأيام.
وجحافل 20000 الف إيطالي كانوا يسيطرون علي مقدرات الحياة في ليبيا وفي طرابلس بالذات..
ليبيا ساعدت كل حركات التحرر في افريقيا حتي نالت استقلالها من المستعمر الغربي ، وبجهد ليبيا بعد 1969 أغلقت اكثر من 12 دولة أفريقية سفارات الكيان الصهيوني بها ...
ليبيا هي التي أسست الاتحاد الأفريقي في 1999 ، وقادت أفريقيا الي التناظر بندية مع الاتحاد الاوروبي في قمم مشتركة ..هذه هي ليبيا في بضع سطور .. لمن لا يعلم أو يتجاهل.
إلذى لديه اعتقاد أن هذه الإنجازات هى القذافى وليست لليبيا..ولايجب ذكرها أو الاحتفال بها نكاية فى القذافى ونظامه هو انسان مريض ويجب أن يبحث على طبيب نفسى لعلاجه.
رموز وشخصيات تباوية رحلت فى صمت دون ان نعرف الحقيقة..؟ ====================شخصيات تباوية رحلت فى صمت ...دون ان نعرف سيرتها؟================
(أعيد نشره ...كى لا ننسى)...حصرى لصفحة تبوناشن، وموقع تبوبوست الالكتروني!!!
المرحوم ---عبدالسلام جيلاوى----
شخصية تباوية معروفة وهو احد اعيان ورموز مجتمع التبو والذين اعطوا و ضحوا من اجل قضية مجتمع التبو فى العهد السابق ..عمل الكثير من اجل حقوق المجتمع التباوي..
الفقيد عرف كأحد الادلاء القلائل فى قبيلة التبو فهو خبير الصحراء ودليلها الذى كان يلم بطرقها ورمالها وجبالها واوديتها من صحراء ليبيا الواسعة -- الى تشاد و النيجر.. الفقيد اكتسب هذه الخبرة من والده والذى كان هو الاخر دليلا وخبيرا ماهرا فى الصحراء وكان يستعان بخبرته فى دروب الصحراء من ايام النظام الملكى .وبما ان معرفة دروب الصحراء وطرقها الوعرة موهبة ونتاج تجربة لذى كان من الصعب صناعة هذه الخبرة والمعرفة فى المدارس او حتى فى الجامعات ولكن يمكن فقط اكتسابها بالممارسة والتجربة فقط ..
اجهزة النظام السابق كانت تستعيين بالفقيد عبدالسلام عندما تكون لديها مهمة السفر فى هذه الصحارى الممتدة من النيجر الى تشاد الى ليبيا لغرض تاميين الحدود او مطاردة المجرميين وكان الفقيد لا يبخل فى اعطاء خبرته وعلمه بدروب الصحراء ..الا ان هذه الخبرة والمعرفة كانت سلاح دو حديين للمعنى ؟ فكان النظام يراها ايجابية عندما تخدم النظام السياسى واجهزته الامنية ..وسلبية عندما لا تخدمها فى البحث عن ضالتها فى الصحراء وهنا يتم استدعاء كل الشكوك الباطنة والعقد العنصرية خاصة عندما يكون المعني والدليل تباوى الهوية ؟
تم استدعاء الفقيد---عندما حصلت جريمة في الصحراء وقتل على اثرها بعض افراد حرس الحدود من الشرطة-- تم استدعاءه من قبل احدى الاجهزة الامنية فى النظام السابق حيث اعتقد الفقيد انه مطلوب فى مهمة فى الصحراء كالعادة ولكنه اودع غياهب السجن دون توجيه أى تهمة له -- حيث لبث بالسجن عدة اشهر --- تم خلالها تعديبه بابشع الوسائل لغرض انتزاع اعترافات بجريمة وقعت بالصحراء هو لا يعرف عنها شيئا ؟ ونظرا لعدم حصولهم على أى معلومة منه تم اطلاق سراحه ولكنه وضع تحت المراقبة الامنية..؟
الفقيد لم يكن يثق فى هذه الاجهزة المعروفة بالقمع والظلم وتوقع أنه فى اى لحظة قد يتم القبض عليه مرة اخرى ويودع السجن ويتم تعديبه مرة أخرى فما كان منه الا مغادرة ارض الوطن حيث وافاه الاجل خارج الوطن ؟
ان تهجر من وطنك قصرا بسبب الظلم ..وتعيش الغربة بعيدا عن اسرتك بسبب الظلم ..ويوافيك الاجل المحتوم وتوارى الثرى خارج وطنك ..فهو ايضا ظلم ..؟ ولكن قد تجبر احيانا ان تختار الاهون--- ظلما -- وتكسب حريتك ؟؟
مؤسسات المجتمع المدنى والحقوقيون من ابناء مجتمع التبو ..عليهم واجب البحث عن الحقيقة . يجب ان يبحثوا عن المفقودين والشهداء من ابناء التبو ضحايا الظلم والقمع فى الماضى والحاضر وتفتح لهم ملفات حقوقية لماقضاة اولئك الذين ارتكبوا هذه الافعال الاجرامية بحق الابرياء حيث ان هذه الافعال مجرمة بالقانون و لا يجب ان تمر بدون عقاب ويجب ان لا تسقط بالتقادم .
نسأل الله ان يتقبل الفقيد عبدالسلام بواسع رحمته ويدخله فسيح جناته وان يجعل كل ما قام به من اجل مجتمعه ووطنه فى ميزان حسناته..
ملاحظة ::
سننشر كل ما أمكن سيرة شخصيات متميزة من شهداء ابناء التبو للتعريف بهم وحفظ تاريخهم
غلق مضيق هرمز- سيغير معادلة الحرب -- الأمريكية الاسرائيلية ضد ايران ؟يلية
مضيق هرمز هو أهم ممر مائي في العالم ..
تلك هي الحقيقة ..
يمر منه خمس بترول العالم و ٣٠ بالمائة من الغاز المسال عالميا ..
و هذا يعني ان اقتصاد العالم و امن الطاقة يمر من هرمز ..
هرمز هو اقرب نقطتين في الممر الملاحي الفاصل بين الخليج العربي و خليج عمان و بحر العرب ، بين ايران و عمان ..تقدر المسافة بنحو ٣٥ كيلو متر ..
قد تظن ان مساحة الممر واسعة و هي كذلك ، لكن النقطة المهمة ان الصالح للملاحة من ال ٣٥ كيلو متر هم ميلين بحريين فقط ..
فقط ٢ ميل بحري تصلح للملاحة و مرور ناقلات النفط العملاقة و الحاويات ..
ماذا يمر أيضا من هرمز ، هل النفط فقط ؟
لا ..
هناك فخ كبير جدا أخر بشأن هرمز ..
سلاسل الغذاء ، الطعام الذي يضخ في الامارات و الكويت و قطر يمر بالأساس عبر هرمز ..
اي ان الأمن الغذائي للدول الخليجية الثلاث يمر عبر هرمز ..
ذكرنا ان ٢٠ بالمائة من نفط العالم يمر عبر هرمز ، لكن ، من اي دول يمر ؟ و لأي دول يذهب ؟
يمر انتاح السعودية و الامارات و الكويت و العراق ..
اي كبار منتجين النفط في العالم عبر هرمز ..
و من أيضا ؟
نعم ..
ايران ..
فعلا ؟
اه فعلا ..
تلك الدول بمن فيها ايران اقتصادياتها تعيش بالأساس علي قطاع النفط ..
ثم كي لا ننسي هناك تفصيلة مهمة جدا في امن الطاقة تمر عبر هرمز ، و هي الغاز القطري الذي يؤدي دور عميق بالغ الاهمية كمصدر للطاقة في مناطق عدة من أفريقيا و أوروبا و خاصة بعد ازمة الغاز التي اشتعلت بسبب الحرب الروسية الاوكرانية و كذلك تداعيات التوتر الاقليمي و مشاكل حقول غاز فلسطين المحتلة و المسروقة و خاصة ليفنثال ..
اذا فهرمز مخرج الطاقة للعالم و مدخل الغذاء الي الخليج ..
و كل هذا يمر عبر ممر مائي ضيق عرضه ميلان بحريان ..
اذا لمن يمر نفط هرمز ؟
للكثير ..
اهمهم ٤ دول ..
لهم نصيب الأسد و يعتمد عليهم الاقتصاد في تلك الدول بدرجة لا يمكن اهمالها ..
الصين ، الهند ، اليابان و كوريا الجنوبية ..
اي اهم اماكن انتاج البضائع و سلاسل المبيعات العالمية ..
و تلك معضلة اخري عميقة بشأن هرمز ..
اذا ، ما الذي سيحدث ان تم اغلاق هرمز ..
نتائج قد تكون كارثية ..
قد يرتفع سعر برميل البترول الي ١٢٠ دولار في الايام الاولي و قد يصل حتي الي ٢٠٠ دولار لاحقا و تلك اسعار افلاس دول و حكومات في ظل ما يحياه العالم من ركود و تضخم و عجز موازين مدفوعات منذ أزمة كورونا و الحرب الروسية الأوكرانية ..
ستحدث كارثة في سلاسل امداد الطاقة و قد تظلم اماكن مهمة من العالم نظرا لتوقف شحنات الغاز المسال القطرية و هذا امر جلل لا يجب اغفاله ..
ستتعطل سلاسل الانتاج في الدول الاربع التي ذكرناها و علي راسها الصين و عليه سترتفع اسعار المنتجات و ستتاخر مواعيد التسليم و سيتم التخلي عن الاف الموظفيين لتقليل التكاليف ..
ستتوقف سلاسل توريد الغذاء للدول الخليجية خاصة الامارات و قطر و الكويت ..
ستصاب اقتصاديات الدول الخليجية بصدمة عميقة و حادة في صورة توقف شبه تام في الايرادات النفطية ..
سيقول احدهم انه يمكن استئناف تصدير النفط عبر الانابيب البرية في السعودية و الامارات ، الحقيقة ان هذا سيكون تعويض قليل و لن يفي بأي التزامات دولية حقيقية و لا يمكن النظر اليه بجدية لتخفيف المعضلة ..
ستحدث مشكلات في سلاسل الشحن فسوف يتم استبعاد موانيء دبي و خاصة جبل علي كمسار مهم في تلك الرحلات و ستضطر الشركات لسلك طرق اطول و التزود بمصادر اكثر للطاقة لاستكمال رحلات طويلة بلا توقف في ظل ازمة طاقة مشتعلة مما سيرفع بصورة دراماتيكية مصاريف الشحن و ايضا كلفة التأمين علي رحلات سلاسل الشحن مما سيزيد اكثر فأكثر اسعار السلع ..
سيواجه العالم ركود تضخمي عميق و حاد يضاعف بالاساس الركود الحالي ..
سيقول احدهم و لكن ايران ستتاثر كون دخلها الاساسي المتمثل في ٥١ مليار دولار يأتي من النفط ، هذا حقيقي تماما ، خاصة في ضوء الهشاشة الحالية للوضعية الايرانية عامة ، لكن ايران في حرب الوجود تلك للدولة و النظام لن تهتم كثيرا بتلك الامور و يمكنها التحمل لشهور فهي بالفعل تعاني لسنوات طويلة من عقوبات و تضيقات كبيرة ، و كما ان روسيا و الصين و باكستان يمكنهم تزويدها بالمطلوب عبر باكستان و افغانستان عبر عمقها البري المفتوح ..
اي ان ايران ستصمد لغلق مضيق هرمز مهما كلفها الامر ..
يبقي السؤال الأخير ..
هل يمكن ان تهاجم امريكا ايران بالقوة الساحقة فتشل قدرتها علي اغلاق هرمز ؟
لا ..
لا يمكن ..
ان سلاح الصواريخ ليس هو فقط عصب ألة الحرب الايرانية ، لا يمكن اغفال سلاح البحرية الايراني ..
البحرية الايرانية بالفعل ، في تلك اللحظات تسيطر علي مضيق هرمز عبر اسطول غواصاتها و بوارجها و لانشاتها السريعة و مسيراتها المتقدمة ..
ان اغلاق هرمز يعني اغلاق ٢ ميل بحري لا اكثر ..
يمكن هذا بطرق اسهل مما تتخيل ..
ألغام بحرية يحتاج زرعها لساعات قليلة جدا و ربما كان زرعها قد تم من الأساس ..
و الغواصات رابضة تنتظر الاوامر لتنفيذها في دقائق ..
يمكن اغراق سفينتين قديمتين في ساعة او اكثر و اغلاق الممر ..
يمكن تدمير ناقلة نفط و اغلاق الممر تماما ..
يمكن حتي تعطيل الممر دون اغلاقه بالتفتيش البطيء و التحرش بالسفن المارة ..
يمكن لايران ان تفعل اي شيء بهرمز في اي وقت تشاء ..
لا اميركا و لا غيرها يمكنها منعها من ذلك ..
ان الهجوم الامريكي علي ايران ان استمر بغية تغيير النظام سيعني اغلاق هرمز في نقطة ما ..
و هذا حدث جلل ..
جلل بكل ما تحمله الكلمة من معان ..
و اي استخفاف امريكي بذلك سيكون محض كارثة ..
يجب علي دول الخليج حساب الامر جيدا ..
ان الامر اخطر من المغامرة به ..
تلك ليست مغامرة ، بل مقامرة ..
تماما كلعبة الروليت الروسي ..
رصاصة وحيدة في ساقية تتحمل ست رصاصات ..
تضع الماسورة في فمك و تضغط الزناد ..
لديك فرصة ١ في الستة اي ١٥ في المية تقريبا ان تموت ..
بيد ان روليت هرمز مغاير ..
انه مثل وضع خمس رصاصات في ساقية تحمل ٦ رصاصات ..
لديك فرصة ١٥ في المية ان تعيش ..
تلك مقامرة قاتلة ..
روليت هرمز في الغالب مميت ..
لا نجاة منه ..
و العاقل من تفاداه ..
اغلاق هرمز حدث جلل اتمني من الله الا يجربه العالم ..
لان مغامرة الرجل البرتقالي مع النتن يا هوه قد تكلف عالم يحتضر رصاصة الرحمة الأخيرة ..
لماذا دار فور ? وما هو السر الذي يحيط ملف دار فور ..؟؟
لماذا دار فور ? وما هو السر الذي يحيط ملف دار فور ..؟؟
ستقرأ معلومات ربما لم تسمعها من قبل ...! سميت دارفور من "دار الفور"، وهي تعني "أرض الفور". الفور هي قبيلة كبيرة حكمت سلطنة دارفور الإسلامية في المنطقة. دار فور تعادل ثلث مساحة السودان وبمساحة 511 ألف كيلو متر أي تعادل مساحة فرنسا وتعتبر أغنى بقعة على وجه الأرض وكان الصراع عليها قديما وكان والي دارفور زمن الحكم العثماني يتولى رعاية مكة والكعبة وآبار علي نسبة لعلي بن دينار السوداني 1898 م ما لا يعلمه العرب عن دار فور :
1- يقع فيها جبل مُرّة : وهو من عجائب الدنيا يبلغ طوله 165 كم وعرضه 65-80 كم وهو جبل عظيم فيه تتعاقب الفصول الأربعة في نفس الوقت ارتفاعه 10 ألف قدم عن سطح البحر ومساحته تعادل مساحة لبنان . وفيه الينابيع والأنهار ومختلف أنواع المزروعات ، ويمكن أن يكون هذا الجبل أعظم مشروع سياحي على وجه الأرض فهو جبل بمساحة دولة . ذكر لي أحد علماء السودان وكان ضمن اللجنة البريطانية أنهم اكتشفوا داخله نهر زئبق والى اليوم لا أحد اكتشفه
. 2- حفرة النحاس : ذكر لي بعض الإنكليز وقرأت في مذكراتهم المدونة عام 1953 بالحرف " نحن بريطانيا العُظمى لو أننا ملكنا حفرة النحاس فقط من دارفور لبقيت بريطانيا دولة عظمى مدة 500 عام" تقع جنوب دارفور فيها حوالي 5 مليار طن نحاس عدا عن المعادن الأخرى والذهب .
3- جبل عامر واليورانيوم وحراسة دارفور : في دارفور العديد من مناجم اليورانيوم فيها حوالي 6 ملايين طن يورانيوم وهناك حسب ما ذكر لي جاري كان يسكن جواري في العاصمة الخرطوم وهو يتبع للأمم المتحدة قال بالحرف نحن موظفون منتشرون على مواقع في دارفور عددنا حوالي مائة ألف .....!!! تصوروا قلت ما مهمتكم قال بالحرف المهمة الأولى هي حراسة دارفور ومناجمها . الحديث جرى عام 2000 م قبل ربع قرن . بعدها قمت باكتشاف العديد من المناجم في السودان ودارفور من الذهب واليورانيوم والحديد والتيتانيوم والرصاص والكوبالت وغيرها . ومن أهم ما اكتشفناه عام 2010 جبل عامر في دارفور وفيه حوالي 3000 طن ذهب كان ينتج منه يومياً 150 كغ ذهب وهذا سنروي لكم قصته في فصل آخر .
4- البترول : تعتبر دارفور أغنى منطقة في العالم بالنفط اذ يتقاطع فيها الخزانان العظيمان بحرف اكس الحوض الذي يمتد من روسيا ماراً بايران ثم الخليج فيدخل في البحر الأحمر والسودان ليصب في نقطة وسط دارفور ثم يتقاطع معه الحوض النيجري ليشكلان أعظم حوض نفطي في العالم . وهذا برنامج أذاعته قناة الجزيرة قبل 27 عاماً تقريباً وقد حذفوه بعدها نهائياً لأنه من أخطر الاسرار التي تم كشفها عن السودان . 5
- المياه : تسبح دارفور على أعظم خزان مائي في العالم يسمى الحوض النوبي ولقد قرأت عنه في الملفات الخاصة للسودان ذكرت الأبحاث أن هذا الخزان يمكن أن تحيا به السودان ومن عليها من بشر وزراعة ودواب ( 140 مليون راس ) مدة 500 عام لو انقطعت أمطار السماء وجفت ينابيع الأرض وانقطعت المياه من النيل فتصوروا يرحمكم الله . وهذا الحوض يمتد في دارفور وعدة ولايات في أجزاء منها .
6- جبل عامر والذهب : له قصة سأرويها لكم وللتاريخ ولكن في فصل آخر وجبل عامر جبل صغير وسط دارفور فيه مخزون حوالي 3000 طن ذهب وكنت أول من جاء بالمعلومة من الأقمار الصناعية واكتشفته عام 2010م وتم تشكيل مجلس جبل عامر من 100 شخصية من القبائل والحكومة والقصة طويلة آخرها كانت سيطرة مجموعة الدعم السريع على هذا الجبل عام 2014 ووصل انتاجه سنويا أكثر من 40 طن ذهب . 7
- الألماس والمعادن النادرة : تعتبر دارفور مسرحاً لتواجد الألماس والاحجار الكريمة والمعادن النادرة والزنك والذهب والفضة والرصاص والنحاس وغيرها وعندي من العينات الكثير حتى النيازك وخام الحديد بنسب عالية جداً .
8- الثروة الحيوانية : عظيمة لدرجة تزيد عن عدد السكان عشرة أضعاف . أخيراً : في عام 1994 وضعت خارطة للسودان مقسمة الى 5 دول قسموا منها الجنوب عام 2005م وكان بسبب سذاجة الحركة الاسلامية السودانية وهذه قصة أخرى سنرويها لكم وقرروا فصل دارفور كدولة ثالثة بعد الجنوب وكل أحداث دارفور سابقاً وما تم فيها من إبادة وما يتم اليوم هو جزء من مخطط التقسييم. السودان ذلك المجهول سنروي به قصصاً واكتشافات على مدى ربع قرن من الزمان أكلت منا شبابنا وطموحنا ولعل الأجيال القادمة تترحم علينا وتذكر أعمالنا .
بقلم: د.عبد السلام طالب #الفاشر
ماذا يجري في المكسيك؟
🔴 لو لسه متعرفش، المكسيك والعة دلوقتي وبتخوض حرب شوارع ضخمة والناس مش قادرة تخرج من بيوتها والمطارات والحدود مقفولة... وكل ده بسبب مقتل أخطر وأشرس زعيم عصابة مخدرات في العالم!
طب أيه اللي حصل بالظبط؟ وليه الدنيا هناك ولعت بالشكل ده؟ خليني أحكيلك الحكاية من أولها 👇
🟢 القصة بتبدأ من يومين كده، في وسط منطقة غابات في غرب المكسيك اسمها "تابالبا"، ودي منطقة معروفة بجمالها وكبائنها الخشبية، لكنها في نفس الوقت كانت الحصن السري لـ "نيميسيو أوسيجويرا سيرفانتس"، الشهير بـ "إلـ مينتشو"، زعيم كارتيل "خاليسكو الجيل الجديد" (CJNG)...
وفجأة وفي قلب الليل، في وسط ما الناس نايمين، قوات خاصة من الجيش المكسيكي والحرس الوطني، مدعومة بغطاء جوي ومعلومات استخباراتية من أمريكا، هجمت على المخبأ.. وحصل اشتباك عنيف بالرصاص بينهم وبين العصابات، وانتهى بمقتل 4 من رجال العصابة، وإصابة "إل مينتشو" إصابة قاتلة مات بعدها وهو في الطريق للمستشفى في مكسيكو سيتي!
🔵 وعشان تبقى فاهم بس، عايز أقولك ان الجيش لما دخل المكان لقى ترسانة سلاح مرعبة مش موجودة عند جيوش نظامية في بعض الدول... عربيات مصفحة، وقاذفات صواريخ قادرة تسقط طيارات، وقنابل يدوية وقنابل شديدة التفجير وأسلحة اوتوماتيكية وبلاوي زرقاء..
يعني إحنا هنا مش بنتكلم عن شوية بلطجية ولا تجار مخدرات عاديين، إحنا بنتكلم عن جيش نظامي موازي!
🔸️ فـ طبعًا انت متخيل بقى أيه اللي حصل لما العصابة دي وصلهم خبر إن زعيمهم مات...
🟡 رد فعل الكارتيل على موت زعيمهم كان زلزال حرفيًا.. أول ما البيان الرسمي طلع، ومالحقش يكمل كام دقيقة، كانت بعدهم الفيديوهات المرعبة مغرقة السوشيال ميديا... أتوبيسات بتتحرق في وسط الميادين في مدينة "زابوبان"، وأعمدة دخان سودة مغطية سما "بورتو فالارتا" السياحية، وعصابات ملثمة بتنزل الناس من عربياتهم وتولع فيها عشان يقفلوا الطرق قدام الجيش!
حاكم ولاية خاليسكو، "بابلو ليموس"، فورًا أعلن حالة طواريء في الولاية، اللي هي بيسموها "كود رِد" (الرمز الأحمر)، وبعدها المنطقة كلها دخلت في شلل تام... المواصلات كلها وقفت، وكل الفعاليات السياحية اتلغت، والناس اتحبست كلها في بيوتها..
🟣 حتى مطار "جوادالاخارا" الدولي (اللي هيستضيف ماتشات كاس العالم السنة دي) بقى ساحة رعب والناس بتجري فيه من كتر الإشاعات عن هجمات انتقامية... وبالفعل العصابة هجمت على المطار وقفلته تمامًا...
ودلوقتي أمريكا طلعت تحذير رسمي لرعاياها انهم يلزموا أماكنهم وميخرجوش، عشان لو العصابة دي شافت أي شخص أمريكي في الشارع، هيكون آخر يوم في عمره...
🟠 طب ثواني كده بس... هو ليه "إلـ مينتشو" ده كان مرعب للدرجة دي، وليه العصابات بتاعته بتعمل كل ده ضد الجيش المكسيكي نفسه؟
الراجل ده يا صديقي مكانش مجرد تاجر مخدرات، ده بنى إمبراطورية بمليارات الدولارات وليها فروع في أكتر من 40 دولة ومسيطرة على 27 ولاية في المكسيك، وبتنافس بشكل مباشر كارتل "سينالوا"، اللي هي أكبر منظمة إجرامية مكسيكية لتجارة المخدرات في العالم تقريبًا!
🟢 كارتيل "خاليسكو" تحت قيادة الراجل ده اتحولت لمدرسة في الإجرام المتطور... تخيل ان شوية العصابات دول بيستخدموا درونات مفخخة وألغام أرضية وعربيات مصفحة ومدرعات أقرب للدبابات... واقتصادهم مش واقف بس على المخدرات، دول داخلين في مناجم الدهب، وخشب الغابات، وتجارة الأفوكادو، وحتى عمليات النصب العقاري الدولية!
قوتهم وصلت لمرحلة انهم بيتحدوا الدولة والجيش نفسه، وفي 2020 حاولوا يغتالوا مدير أمن العاصمة في قلب مكسيكو سيتي بأسلحة تقيلة وقنابل، في عملية كانت أقرب لمشاهد حروب العصابات في الأفلام كده، والصحافة كانت قالبة الدنيا عليها في وقتها...
🔹️ طب السؤال هنا: ليه العملية دي تم تنفيذها دلوقتي بالذات؟!
الموضوع باختصار وببساطة له علاقة مباشرة برجوع دونالد ترامب للبيت الأبيض.. زي ما انت عارف، ترامب بقاله فترة بيضغط بكل قوته على حكومات أمريكا اللاتينية، ومعاهم كمان الحكومة المكسيكية، وهدد قبل كده بعمل عسكري أمريكي مباشر ضد الكارتيلات المكسيكية اللي وصفها بـ "الإرهابية"، وكان عايز ياخدها ذريعة للهجوم على المكسيك...
🟡 وعشان كده العملية دي خططتلها رئيسة المكسيك عشان تبقى زي هدية كده تقدمها لواشنطن عشان تهدي اللعب مع المجنون البرتقالي، حتى لو هتتسبب في مصيبة وحرب شوارع وعصابات عندها في البلد... بس عشان الخيار التاني أسوأ بما لا يقاس، ولك في ما حصل في فنزويلا عبرة...
وفعلاً، الخارجية الأمريكية طلعت بيان من شوية وصفت فيه اللي حصل ده بـ "الانتصار العظيم للعالم"، وإدارة ترامب دلوقتي بتسوقله على انه انتصار أمني كبير على العصابات المنظمة... لكن الخوف كله من اللي جاي...
🟣 التاريخ بيقول إن لما الرأس الكبيرة لأي عصابة بتقع، الكارتيل بيتفتت لـ 100 عصابة صغيرة، وده معناه حروب شوارع وتصفيات مالهاش آخر هتولع المكسيك كلها وهتقلبها رأسًا على عقب، وده اللي بالفعل بدأ يحصل في الساعات الأخيرة...
دلوقتي في ملايين الناس في غرب المكسيك قاعدين في البيت ورا الشبابيك، بيسمعوا صوت السارينات وضرب النار، ومستنيين يشوفوا هل الدنيا هتعدي والجيش هيسيطر، ولا دي مجرد بداية لحرب شوارع هتولع في البلد كلها... وكل ده عشان يرضوا عنهم البرتقالي المجنون...
#علام
توماس سنكارة؟
في عام 1983، لم يستيقظ سكان "فولتا العليا" على صوت المدافع والرشاشات فحسب، بل على صوت شاب نحيل ذو ابتسامة واثقة يُدعى توماس سانكارا.
ما حدث في هذا اليوم لم يكن انقلاباً عادياً كأنقلابات أفريقيا المعتادة ، كان زلزالاً فكرياً ثورياً غير كل شيء.
وأول ما فعله سانكارا لم يكن بناء القصور، بل تغيير اسم البلاد نفسها.
قال لشعبه: "من اليوم لن نكون فولتا العليا (الاسم الذي وضعه المستعمر)، بل سنكون بوركينا فاسو.. أرض الرجال النزهاء". ومن هنا بدأت الرحلة.
كان مخلص لقضية بلاده ،يريد استقلال حقيقي عن المحتل الذي كان لا يزال موجوداً مع تغيير المسميات
كان لديه طموحات وأحلام كبيرة وكاد يحققها ،ليست لنفسه أو لعائلته ولكن كانت كل أحلامه لشعبه.
ذات يوم، اجتمع سانكارا بوزرائه. كان بعضهم يتوقع سيارات "مرسيدس" فارهة تليق بمناصبهم الجديدة. دخل سانكارا الغرفة وهو يحمل ورقة وقلم، وأعلن بكل بساطة بيع أسطول السيارات الحكومية الفاخرة التي اشتراها الرئيس السابق.
واعتماد سيارة "رينو 5" (أرخص سيارة في البلاد حينها) كسيارة رسمية للوزراء.
وقام بتخفيض راتبه الشخصي ليكون 450 دولاراً فقط شهرياً.
عندما سُئل في يوم لماذا لا تضع صورتك في الشوارع كما يفعل بقية الزعماء؟ أجاب ببساطة: "هناك سبعة ملايين توماس سانكارا في هذه البلاد، لست بحاجة لصورة".
لم ينتظر سانكارا المعونات الدولية في يوم من الأيام .
أطلق حملة لزراعة 10 ملايين شجرة لإيقاف زحف الصحراء الكبرى. وفي غضون سنوات حكمه القليلة، حققت البلاد بالفعل الاكتفاء الذاتي من الغذاء، وهو أمر كان يُعتبر معجزة في تلك المنطقة.
وأيضاً كان خطر على وجود فرنسا في أفريقيا كلها آنذاك.
أجبر الوزراء والموظفين على ارتداء "الدن فاني" وهو عبارة عن ثوب قطني محلي يُنسج في البلاد.
وكان يقول لهم : "من أين تأتي الملابس التي ترتدونها؟
من الخارج؟
إن من يطعمكم ويقوم بكسوتكم هو من يسيطر عليكم".
إلي أن طاله الغدر في وضح النهار
في 15 أكتوبر 1987، كان سانكارا في اجتماع مع مساعديه. فجأة، دوت أصوات الرصاص في الخارج.
أدرك سانكارا أن رفيق دربه المقرب "بليز كومباوري" قد خانه واتفق أخيراً مع الفرنسيين على التخلص منه.
نهض سانكارا بهدوء، وقال لرفاقه: "ابقوا بالداخل، أنا من يريدون". خرج رافعاً يديه ليتلقى الرصاص بصدر عارٍ، مفضلاً الموت على أن يرى بلاده تغرق في حرب أهلية من أجله.
مات سانكارا ولكن إرثه لا يموت ،مات وهو لا يملك في حسابه البنكي سوى بضع مئات من الدولارات، و ترك دراجة هوائية، وجيتاراً كان يحب العزف عليه.
و ترك خلفه بلداً بدأ يتعلم كيف يرفع رأسه، وأصبح أيقونة للشباب الأفريقي الذي يحلم بالقائد الذي يضحي بنفسه من أجل شعبه، لا العكس.
"بينما يمكنكم قتل الثوار، لا يمكنك قتل الأفكار." — توماس سانكارا.
كتاب "ليبيا بعد القذافي": شهادة من قلب العاصفة تأليف: ستيفاني وليامز تاريخ الإصدار: 2023 (النسخة الإنجليزية) #مقدمة: (شهادة من داخل الغرفة
يُعد كتاب "ليبيا بعد القذافي: الكفاح من أجل السلام في حرب بالوكالة" للدبلوماسية الأممية ستيفاني وليامز، وثيقة تاريخية بالغة الأهمية. ليس فقط لأنه يروي تفاصيل المرحلة الانتقالية العاصفة التي أعقبت ثورة 2011، بل لأنه يقدم تحليلاً نقدياً صريحاً من شخصية قادت أهم عملية سياسية في البلاد بين عامي 2020 و2022. وليامز، التي شغلت منصب الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ورئيسة بعثة الدعم الأممية (UNSMIL)، تقدم رؤية من داخل غرفة عمليات التفاوض، مع ما تحمله من إخفاقات وإنجازات.
الكتاب هو خلاصة تجربة مباشرة مع الفاعلين الليبيين والإقليميين والدوليين، ويكشف عن تعقيدات بناء الدولة في ظل انهيار المؤسسات واستمرار الحرب الأهلية والتدخلات الخارجية. يأتي إصدار الكتاب في 2023 ليسجل حقبة حرجة، ويقدم دروساً قد تفيد في تجنب الأخطاء نفسها في المستقبل.
#سيف_الإسلام_القذافي: القنبلة الانتخابية التي هزت المسار السياسي
تخصص وليامز فصولاً لتحليل أزمة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في ديسمبر 2021، والتي كانت نتيجة عملية الحوار السياسي الليبي التي أشرفت عليها. في قلب هذه الأزمة، يبرز اسم سيف الإسلام القذافي، الابن الثاني للزعيم السابق، كأحد العوامل الأكثر إثارة للجدل وتعقيداً للمشهد.
1. الظهور المفاجئ كـ "لعبة تغيير القواعد":
تذكر وليامز أن ترشح سيف الإسلام في نوفمبر 2021 لم يكن متوقعاً بهذه القوة والتوقيت. لقد مثّل "قنبلة سياسية" فجّرت التناقضات الكامنة في العملية برمتها. لم يكن مجرد مرشح عادي، بل كان رمزاً حياً لماضي ليبيا – ماضي يمثله النظام السابق بكل ما يحمله من إرث من القمع والفساد من جهة، ومن الاستقرار النسبي في نظر بعض الليبيين من جهة أخرى. دخوله السباق الانتخابي أعاد فتح جروح الماضي وأجج مخاوف المستقبل.
2. محور الأزمة: معضلة الأهلية والشرعية:
تحلل وليامز كيف تحول ملف أهلية المرشحين الكبار – سيف الإسلام، خليفة حفتر، وعبد الحميد الدبيبة – إلى الحجر العثرة الأكبر. كانت المحاكم واللجان الانتخابية غارقة في نزاعات حول من يحق له الترشح. في حالة سيف الإسلام، كانت المعضلة أعمق:
· محلياً: كان هناك انقسام حاد بين من يرون فيه مجرماً مداناً (بموجب أحكام ليبية سابقة وملاحقات من المحكمة الجنائية الدولية) ولا يحق له الترشح، وبين من يرون أن من حقه كمواطن ليبي المشاركة ويمثل خياراً مقبولاً.
· دولياً: وضع المجتمع الدولي، والأمم المتحدة تحديداً، في موقف محرج للغاية. كيف يمكن دعم عملية ديمقراطية تمنع أو تقبل ترشح شخص متهم دولياً؟ قبول ترشيحه كان سيهدد مصداقية العملية في عيون كثيرين، ورفضه كان سيُستخدم كدليل على أن العملية "موجهة" وغير حيادية.
3. تعريض هشاشة المسار السياسي:
ترى وليامز أن أزمة ترشيح سيف الإسلام كشفت النقاب عن الهشاشة العميقة للمسار التفاوضي الذي قادته. لقد أظهر أن:
· التركيز على النخبة كان ضيقاً: العملية ركزت على إرضاء النخب المسلحة والسياسية، لكنها فشلت في بناء توافق شعبي أوسع حول قواعد اللعبة السياسية الأساسية، مثل معايير الترشح للرئاسة.
· غياب الإرادة الحقيقية للحل: استخدمت الأطراف المتنافسة قضية أهليته (وأهليات الآخرين) كـ ذريعة للانسحاب أو التعطيل عندما لم تكن النتائج مضمونة لصالحهم.
· الماضي لم يدفن: أثبتت الحادثة أن ليبيا لم تتعامل مع إرث النظام السابق بشكل مؤسسي شامل (كعدالة انتقالية حقيقية)، مما سمح لعناصره بالعودة كأشباح تهدد أي تسوية هشة.
4. النتيجة الحتمية: الانهيار والتأجيل:
تقود وليامز القارئ إلى الاستنتاج بأن تداخل هذه الملفات الشائكة، مع تصاعد الخطاب الاستقطابي وعدم استعداد أي طرف للمخاطرة، أدى إلى النتيجة الحتمية: تأجيل الانتخابات. كان سيف الإسلام واحداً من عدة مفاتيح أغلقت باب إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها، مما فتح الباب مرة أخرى لتصاعد التوترات والانقسامات التي لا تزال ليبيا تعاني منها حتى اليوم.
#الخلاصة: رمز في دوامة الانقسام
في تحليل ستيفاني وليامز، لم يكن سيف الإسلام كتاب "ليبيا بعد القذافي": شهادة من قلب العاصفة
تأليف: ستيفاني وليامز
تاريخ الإصدار: 2023 (النسخة الإنجليزية)
#مقدمة: (شهادة من داخل الغرفة)
يُعد كتاب "ليبيا بعد القذافي: الكفاح من أجل السلام في حرب بالوكالة" للدبلوماسية الأممية ستيفاني وليامز، وثيقة تاريخية بالغة الأهمية. ليس فقط لأنه يروي تفاصيل المرحلة الانتقالية العاصفة التي أعقبت ثورة 2011، بل لأنه يقدم تحليلاً نقدياً صريحاً من شخصية قادت أهم عملية سياسية في البلاد بين عامي 2020 و2022. وليامز، التي شغلت منصب الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ورئيسة بعثة الدعم الأممية (UNSMIL)، تقدم رؤية من داخل غرفة عمليات التفاوض، مع ما تحمله من إخفاقات وإنجازات.
الكتاب هو خلاصة تجربة مباشرة مع الفاعلين الليبيين والإقليميين والدوليين، ويكشف عن تعقيدات بناء الدولة في ظل انهيار المؤسسات واستمرار الحرب الأهلية والتدخلات الخارجية. يأتي إصدار الكتاب في 2023 ليسجل حقبة حرجة، ويقدم دروساً قد تفيد في تجنب الأخطاء نفسها في المستقبل.
#سيف_الإسلام_القذافي: القنبلة الانتخابية التي هزت المسار السياسي
تخصص وليامز فصولاً لتحليل أزمة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في ديسمبر 2021، والتي كانت نتيجة عملية الحوار السياسي الليبي التي أشرفت عليها. في قلب هذه الأزمة، يبرز اسم سيف الإسلام القذافي، الابن الثاني للزعيم السابق، كأحد العوامل الأكثر إثارة للجدل وتعقيداً للمشهد.
1. الظهور المفاجئ كـ "لعبة تغيير القواعد":
تذكر وليامز أن ترشح سيف الإسلام في نوفمبر 2021 لم يكن متوقعاً بهذه القوة والتوقيت. لقد مثّل "قنبلة سياسية" فجّرت التناقضات الكامنة في العملية برمتها. لم يكن مجرد مرشح عادي، بل كان رمزاً حياً لماضي ليبيا – ماضي يمثله النظام السابق بكل ما يحمله من إرث من القمع والفساد من جهة، ومن الاستقرار النسبي في نظر بعض الليبيين من جهة أخرى. دخوله السباق الانتخابي أعاد فتح جروح الماضي وأجج مخاوف المستقبل.
2. محور الأزمة: معضلة الأهلية والشرعية:
تحلل وليامز كيف تحول ملف أهلية المرشحين الكبار – سيف الإسلام، خليفة حفتر، وعبد الحميد الدبيبة – إلى الحجر العثرة الأكبر. كانت المحاكم واللجان الانتخابية غارقة في نزاعات حول من يحق له الترشح. في حالة سيف الإسلام، كانت المعضلة أعمق:
· محلياً: كان هناك انقسام حاد بين من يرون فيه مجرماً مداناً (بموجب أحكام ليبية سابقة وملاحقات من المحكمة الجنائية الدولية) ولا يحق له الترشح، وبين من يرون أن من حقه كمواطن ليبي المشاركة ويمثل خياراً مقبولاً.
· دولياً: وضع المجتمع الدولي، والأمم المتحدة تحديداً، في موقف محرج للغاية. كيف يمكن دعم عملية ديمقراطية تمنع أو تقبل ترشح شخص متهم دولياً؟ قبول ترشيحه كان سيهدد مصداقية العملية في عيون كثيرين، ورفضه كان سيُستخدم كدليل على أن العملية "موجهة" وغير حيادية.
3. تعريض هشاشة المسار السياسي:
ترى وليامز أن أزمة ترشيح سيف الإسلام كشفت النقاب عن الهشاشة العميقة للمسار التفاوضي الذي قادته. لقد أظهر أن:
· التركيز على النخبة كان ضيقاً: العملية ركزت على إرضاء النخب المسلحة والسياسية، لكنها فشلت في بناء توافق شعبي أوسع حول قواعد اللعبة السياسية الأساسية، مثل معايير الترشح للرئاسة.
· غياب الإرادة الحقيقية للحل: استخدمت الأطراف المتنافسة قضية أهليته (وأهليات الآخرين) كـ ذريعة للانسحاب أو التعطيل عندما لم تكن النتائج مضمونة لصالحهم.
· الماضي لم يدفن: أثبتت الحادثة أن ليبيا لم تتعامل مع إرث النظام السابق بشكل مؤسسي شامل (كعدالة انتقالية حقيقية)، مما سمح لعناصره بالعودة كأشباح تهدد أي تسوية هشة.
4. النتيجة الحتمية: الانهيار والتأجيل:
تقود وليامز القارئ إلى الاستنتاج بأن تداخل هذه الملفات الشائكة، مع تصاعد الخطاب الاستقطابي وعدم استعداد أي طرف للمخاطرة، أدى إلى النتيجة الحتمية: تأجيل الانتخابات. كان سيف الإسلام واحداً من عدة مفاتيح أغلقت باب إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها، مما فتح الباب مرة أخرى لتصاعد التوترات والانقسامات التي لا تزال ليبيا تعاني منها حتى اليوم.
#الخلاصة: رمز في دوامة الانقسام
في تحليل ستيفاني وليامز، لم يكن سيف الإسلام القذافي محرك الصراع الرئيسي في تلك الفترة مقارنة بالقوى العسكرية والفصائلية، لكنه كان "عامل تضخيم" للأزمات القائمة. لقد جسّد بأقصى وضوح المعضلات غير المحلولة لليبيا: الهوية، الشرعية، العدالة الانتقالية، ومحاسبة الماضي. ظهوره المفاجئ على استمارة الترشح أخبر العالم بأن الحرب في ليبيا ليست فقط بين شرق وغرب، بل أيضاً بين ماضٍ لم يُدفن بعد ومستقبل لم يولد بعد.
يختتم الكتاب بالإشارة إلى أن طريق الخروج يتطلب مواجهة هذه الأسئلة الصعبة بشجاعة، وبناء توافق وطني حقيقي يضع أسس الدولة قبل توزيع مناصبها، ويوقف التدخلات الخارجية التي تتغذى على هذا الانقسام. كتاب وليامز يبقى شهادةً ضرورية لأي من يريد فهم لماذا تعثرت ليبيا، وكيف أن حتى أكثر الخطط الدولية دقة يمكن أن تتحطم على صخرة الواقع المعقد والرموز الثقيلة للتاريخ.
Ahmed Nafad
