غلق مضيق هرمز- سيغير معادلة الحرب -- الأمريكية الاسرائيلية ضد ايران ؟يلية

مضيق هرمز هو أهم ممر مائي في العالم ..

تلك هي الحقيقة ..

يمر منه خمس بترول العالم و ٣٠ بالمائة من الغاز المسال عالميا ..

و هذا يعني ان اقتصاد العالم و امن الطاقة يمر من هرمز ..

هرمز هو اقرب نقطتين في الممر الملاحي الفاصل بين الخليج العربي و خليج عمان و بحر العرب ، بين ايران و عمان ..تقدر المسافة بنحو ٣٥ كيلو متر ..

قد تظن ان مساحة الممر واسعة و هي كذلك ، لكن النقطة المهمة ان الصالح للملاحة من ال ٣٥ كيلو متر هم ميلين بحريين فقط ..

فقط ٢ ميل بحري تصلح للملاحة و مرور ناقلات النفط العملاقة و الحاويات ..

ماذا يمر أيضا من هرمز ، هل النفط فقط ؟

لا ..

هناك فخ كبير جدا أخر بشأن هرمز ..

سلاسل الغذاء ، الطعام الذي يضخ في الامارات و الكويت و قطر يمر بالأساس عبر هرمز ..

اي ان الأمن الغذائي للدول الخليجية الثلاث يمر عبر هرمز ..

ذكرنا ان ٢٠ بالمائة من نفط العالم يمر عبر هرمز ، لكن ، من اي دول يمر ؟ و لأي دول يذهب ؟

يمر انتاح السعودية و الامارات و الكويت و العراق ..

اي كبار منتجين النفط في العالم عبر هرمز ..

و من أيضا ؟

نعم ..

ايران ..

فعلا ؟

اه فعلا ..

تلك الدول بمن فيها ايران اقتصادياتها تعيش بالأساس علي قطاع النفط ..

ثم كي لا ننسي هناك تفصيلة مهمة جدا في امن الطاقة تمر عبر هرمز ، و هي الغاز القطري الذي يؤدي دور عميق بالغ الاهمية كمصدر للطاقة في مناطق عدة من أفريقيا و أوروبا و خاصة بعد ازمة الغاز التي اشتعلت بسبب الحرب الروسية الاوكرانية و كذلك تداعيات التوتر الاقليمي و مشاكل حقول غاز فلسطين المحتلة و المسروقة و خاصة ليفنثال ..

اذا فهرمز مخرج الطاقة للعالم و مدخل الغذاء الي الخليج ..

و كل هذا يمر عبر ممر مائي ضيق عرضه ميلان بحريان ..

اذا لمن يمر نفط هرمز ؟

للكثير ..

اهمهم ٤ دول ..

لهم نصيب الأسد و يعتمد عليهم الاقتصاد في تلك الدول بدرجة لا يمكن اهمالها ..

الصين ، الهند ، اليابان و كوريا الجنوبية ..

اي اهم اماكن انتاج البضائع و سلاسل المبيعات العالمية ..

و تلك معضلة اخري عميقة بشأن هرمز ..

اذا ، ما الذي سيحدث ان تم اغلاق هرمز ..

نتائج قد تكون كارثية ..

قد يرتفع سعر برميل البترول الي ١٢٠ دولار في الايام الاولي و قد يصل حتي الي ٢٠٠ دولار لاحقا و تلك اسعار افلاس دول و حكومات في ظل ما يحياه العالم من ركود و تضخم و عجز موازين مدفوعات منذ أزمة كورونا و الحرب الروسية الأوكرانية ..

ستحدث كارثة في سلاسل امداد الطاقة و قد تظلم اماكن مهمة من العالم نظرا لتوقف شحنات الغاز المسال القطرية و هذا امر جلل لا يجب اغفاله ..

ستتعطل سلاسل الانتاج في الدول الاربع التي ذكرناها و علي راسها الصين و عليه سترتفع اسعار المنتجات و ستتاخر مواعيد التسليم و سيتم التخلي عن الاف الموظفيين لتقليل التكاليف ..

ستتوقف سلاسل توريد الغذاء للدول الخليجية خاصة الامارات و قطر و الكويت ..

ستصاب اقتصاديات الدول الخليجية بصدمة عميقة و حادة في صورة توقف شبه تام في الايرادات النفطية ..

سيقول احدهم انه يمكن استئناف تصدير النفط عبر الانابيب البرية في السعودية و الامارات ، الحقيقة ان هذا سيكون تعويض قليل و لن يفي بأي التزامات دولية حقيقية و لا يمكن النظر اليه بجدية لتخفيف المعضلة ..

ستحدث مشكلات في سلاسل الشحن فسوف يتم استبعاد موانيء دبي و خاصة جبل علي كمسار مهم في تلك الرحلات و ستضطر الشركات لسلك طرق اطول و التزود بمصادر اكثر للطاقة لاستكمال رحلات طويلة بلا توقف في ظل ازمة طاقة مشتعلة مما سيرفع بصورة دراماتيكية مصاريف الشحن و ايضا كلفة التأمين علي رحلات سلاسل الشحن مما سيزيد اكثر فأكثر اسعار السلع ..

سيواجه العالم ركود تضخمي عميق و حاد يضاعف بالاساس الركود الحالي ..

سيقول احدهم و لكن ايران ستتاثر كون دخلها الاساسي المتمثل في ٥١ مليار دولار يأتي من النفط ، هذا حقيقي تماما ، خاصة في ضوء الهشاشة الحالية للوضعية الايرانية عامة ، لكن ايران في حرب الوجود تلك للدولة و النظام لن تهتم كثيرا بتلك الامور و يمكنها التحمل لشهور فهي بالفعل تعاني لسنوات طويلة من عقوبات و تضيقات كبيرة ، و كما ان روسيا و الصين و باكستان يمكنهم تزويدها بالمطلوب عبر باكستان و افغانستان عبر عمقها البري المفتوح ..

اي ان ايران ستصمد لغلق مضيق هرمز مهما كلفها الامر ..

يبقي السؤال الأخير ..

هل يمكن ان تهاجم امريكا ايران بالقوة الساحقة فتشل قدرتها علي اغلاق هرمز ؟

لا ..

لا يمكن ..

ان سلاح الصواريخ ليس هو فقط عصب ألة الحرب الايرانية ، لا يمكن اغفال سلاح البحرية الايراني ..

البحرية الايرانية بالفعل ، في تلك اللحظات تسيطر علي مضيق هرمز عبر اسطول غواصاتها و بوارجها و لانشاتها السريعة و مسيراتها المتقدمة ..

ان اغلاق هرمز يعني اغلاق ٢ ميل بحري لا اكثر ..

يمكن هذا بطرق اسهل مما تتخيل ..

ألغام بحرية يحتاج زرعها لساعات قليلة جدا و ربما كان زرعها قد تم من الأساس ..

و الغواصات رابضة تنتظر الاوامر لتنفيذها في دقائق ..

يمكن اغراق سفينتين قديمتين في ساعة او اكثر و اغلاق الممر ..

يمكن تدمير ناقلة نفط و اغلاق الممر تماما ..

يمكن حتي تعطيل الممر دون اغلاقه بالتفتيش البطيء و التحرش بالسفن المارة ..

يمكن لايران ان تفعل اي شيء بهرمز في اي وقت تشاء ..

لا اميركا و لا غيرها يمكنها منعها من ذلك ..

ان الهجوم الامريكي علي ايران ان استمر بغية تغيير النظام سيعني اغلاق هرمز في نقطة ما ..

و هذا حدث جلل ..

جلل بكل ما تحمله الكلمة من معان ..

و اي استخفاف امريكي بذلك سيكون محض كارثة ..

يجب علي دول الخليج حساب الامر جيدا ..

ان الامر اخطر من المغامرة به ..

تلك ليست مغامرة ، بل مقامرة ..

تماما كلعبة الروليت الروسي ..

رصاصة وحيدة في ساقية تتحمل ست رصاصات ..

تضع الماسورة في فمك و تضغط الزناد ..

لديك فرصة ١ في الستة اي ١٥ في المية تقريبا ان تموت ..

بيد ان روليت هرمز مغاير ..

انه مثل وضع خمس رصاصات في ساقية تحمل ٦ رصاصات ..

لديك فرصة ١٥ في المية ان تعيش ..

تلك مقامرة قاتلة ..

روليت هرمز في الغالب مميت ..

لا نجاة منه ..

و العاقل من تفاداه ..

اغلاق هرمز حدث جلل اتمني من الله الا يجربه العالم ..

لان مغامرة الرجل البرتقالي مع النتن يا هوه قد تكلف عالم يحتضر رصاصة الرحمة الأخيرة ..

لماذا دار فور ? وما هو السر الذي يحيط ملف دار فور ..؟؟

لماذا دار فور ? وما هو السر الذي يحيط ملف دار فور ..؟؟

ستقرأ معلومات ربما لم تسمعها من قبل ...! سميت دارفور من "دار الفور"، وهي تعني "أرض الفور". الفور هي قبيلة كبيرة حكمت سلطنة دارفور الإسلامية في المنطقة. دار فور تعادل ثلث مساحة السودان وبمساحة 511 ألف كيلو متر أي تعادل مساحة فرنسا وتعتبر أغنى بقعة على وجه الأرض وكان الصراع عليها قديما وكان والي دارفور زمن الحكم العثماني يتولى رعاية مكة والكعبة وآبار علي نسبة لعلي بن دينار السوداني 1898 م ما لا يعلمه العرب عن دار فور :

1- يقع فيها جبل مُرّة : وهو من عجائب الدنيا يبلغ طوله 165 كم وعرضه 65-80 كم وهو جبل عظيم فيه تتعاقب الفصول الأربعة في نفس الوقت ارتفاعه 10 ألف قدم عن سطح البحر ومساحته تعادل مساحة لبنان . وفيه الينابيع والأنهار ومختلف أنواع المزروعات ، ويمكن أن يكون هذا الجبل أعظم مشروع سياحي على وجه الأرض فهو جبل بمساحة دولة . ذكر لي أحد علماء السودان وكان ضمن اللجنة البريطانية أنهم اكتشفوا داخله نهر زئبق والى اليوم لا أحد اكتشفه

. 2- حفرة النحاس : ذكر لي بعض الإنكليز وقرأت في مذكراتهم المدونة عام 1953 بالحرف " نحن بريطانيا العُظمى لو أننا ملكنا حفرة النحاس فقط من دارفور لبقيت بريطانيا دولة عظمى مدة 500 عام" تقع جنوب دارفور فيها حوالي 5 مليار طن نحاس عدا عن المعادن الأخرى والذهب .

3- جبل عامر واليورانيوم وحراسة دارفور : في دارفور العديد من مناجم اليورانيوم فيها حوالي 6 ملايين طن يورانيوم وهناك حسب ما ذكر لي جاري كان يسكن جواري في العاصمة الخرطوم وهو يتبع للأمم المتحدة قال بالحرف نحن موظفون منتشرون على مواقع في دارفور عددنا حوالي مائة ألف .....!!! تصوروا قلت ما مهمتكم قال بالحرف المهمة الأولى هي حراسة دارفور ومناجمها . الحديث جرى عام 2000 م قبل ربع قرن . بعدها قمت باكتشاف العديد من المناجم في السودان ودارفور من الذهب واليورانيوم والحديد والتيتانيوم والرصاص والكوبالت وغيرها . ومن أهم ما اكتشفناه عام 2010 جبل عامر في دارفور وفيه حوالي 3000 طن ذهب كان ينتج منه يومياً 150 كغ ذهب وهذا سنروي لكم قصته في فصل آخر .

4- البترول : تعتبر دارفور أغنى منطقة في العالم بالنفط اذ يتقاطع فيها الخزانان العظيمان بحرف اكس الحوض الذي يمتد من روسيا ماراً بايران ثم الخليج فيدخل في البحر الأحمر والسودان ليصب في نقطة وسط دارفور ثم يتقاطع معه الحوض النيجري ليشكلان أعظم حوض نفطي في العالم . وهذا برنامج أذاعته قناة الجزيرة قبل 27 عاماً تقريباً وقد حذفوه بعدها نهائياً لأنه من أخطر الاسرار التي تم كشفها عن السودان . 5

- المياه : تسبح دارفور على أعظم خزان مائي في العالم يسمى الحوض النوبي ولقد قرأت عنه في الملفات الخاصة للسودان ذكرت الأبحاث أن هذا الخزان يمكن أن تحيا به السودان ومن عليها من بشر وزراعة ودواب ( 140 مليون راس ) مدة 500 عام لو انقطعت أمطار السماء وجفت ينابيع الأرض وانقطعت المياه من النيل فتصوروا يرحمكم الله . وهذا الحوض يمتد في دارفور وعدة ولايات في أجزاء منها .

6- جبل عامر والذهب : له قصة سأرويها لكم وللتاريخ ولكن في فصل آخر وجبل عامر جبل صغير وسط دارفور فيه مخزون حوالي 3000 طن ذهب وكنت أول من جاء بالمعلومة من الأقمار الصناعية واكتشفته عام 2010م وتم تشكيل مجلس جبل عامر من 100 شخصية من القبائل والحكومة والقصة طويلة آخرها كانت سيطرة مجموعة الدعم السريع على هذا الجبل عام 2014 ووصل انتاجه سنويا أكثر من 40 طن ذهب . 7

- الألماس والمعادن النادرة : تعتبر دارفور مسرحاً لتواجد الألماس والاحجار الكريمة والمعادن النادرة والزنك والذهب والفضة والرصاص والنحاس وغيرها وعندي من العينات الكثير حتى النيازك وخام الحديد بنسب عالية جداً .

8- الثروة الحيوانية : عظيمة لدرجة تزيد عن عدد السكان عشرة أضعاف . أخيراً : في عام 1994 وضعت خارطة للسودان مقسمة الى 5 دول قسموا منها الجنوب عام 2005م وكان بسبب سذاجة الحركة الاسلامية السودانية وهذه قصة أخرى سنرويها لكم وقرروا فصل دارفور كدولة ثالثة بعد الجنوب وكل أحداث دارفور سابقاً وما تم فيها من إبادة وما يتم اليوم هو جزء من مخطط التقسييم. السودان ذلك المجهول سنروي به قصصاً واكتشافات على مدى ربع قرن من الزمان أكلت منا شبابنا وطموحنا ولعل الأجيال القادمة تترحم علينا وتذكر أعمالنا .

بقلم: د.عبد السلام طالب #الفاشر

ماذا يجري في المكسيك؟

🔴 لو لسه متعرفش، المكسيك والعة دلوقتي وبتخوض حرب شوارع ضخمة والناس مش قادرة تخرج من بيوتها والمطارات والحدود مقفولة... وكل ده بسبب مقتل أخطر وأشرس زعيم عصابة مخدرات في العالم!

طب أيه اللي حصل بالظبط؟ وليه الدنيا هناك ولعت بالشكل ده؟ خليني أحكيلك الحكاية من أولها 👇

🟢 القصة بتبدأ من يومين كده، في وسط منطقة غابات في غرب المكسيك اسمها "تابالبا"، ودي منطقة معروفة بجمالها وكبائنها الخشبية، لكنها في نفس الوقت كانت الحصن السري لـ "نيميسيو أوسيجويرا سيرفانتس"، الشهير بـ "إلـ مينتشو"، زعيم كارتيل "خاليسكو الجيل الجديد" (CJNG)...

وفجأة وفي قلب الليل، في وسط ما الناس نايمين، قوات خاصة من الجيش المكسيكي والحرس الوطني، مدعومة بغطاء جوي ومعلومات استخباراتية من أمريكا، هجمت على المخبأ.. وحصل اشتباك عنيف بالرصاص بينهم وبين العصابات، وانتهى بمقتل 4 من رجال العصابة، وإصابة "إل مينتشو" إصابة قاتلة مات بعدها وهو في الطريق للمستشفى في مكسيكو سيتي!

🔵 وعشان تبقى فاهم بس، عايز أقولك ان الجيش لما دخل المكان لقى ترسانة سلاح مرعبة مش موجودة عند جيوش نظامية في بعض الدول... عربيات مصفحة، وقاذفات صواريخ قادرة تسقط طيارات، وقنابل يدوية وقنابل شديدة التفجير وأسلحة اوتوماتيكية وبلاوي زرقاء..

يعني إحنا هنا مش بنتكلم عن شوية بلطجية ولا تجار مخدرات عاديين، إحنا بنتكلم عن جيش نظامي موازي!

🔸️ فـ طبعًا انت متخيل بقى أيه اللي حصل لما العصابة دي وصلهم خبر إن زعيمهم مات...

🟡 رد فعل الكارتيل على موت زعيمهم كان زلزال حرفيًا.. أول ما البيان الرسمي طلع، ومالحقش يكمل كام دقيقة، كانت بعدهم الفيديوهات المرعبة مغرقة السوشيال ميديا... أتوبيسات بتتحرق في وسط الميادين في مدينة "زابوبان"، وأعمدة دخان سودة مغطية سما "بورتو فالارتا" السياحية، وعصابات ملثمة بتنزل الناس من عربياتهم وتولع فيها عشان يقفلوا الطرق قدام الجيش!

حاكم ولاية خاليسكو، "بابلو ليموس"، فورًا أعلن حالة طواريء في الولاية، اللي هي بيسموها "كود رِد" (الرمز الأحمر)، وبعدها المنطقة كلها دخلت في شلل تام... المواصلات كلها وقفت، وكل الفعاليات السياحية اتلغت، والناس اتحبست كلها في بيوتها..

🟣 حتى مطار "جوادالاخارا" الدولي (اللي هيستضيف ماتشات كاس العالم السنة دي) بقى ساحة رعب والناس بتجري فيه من كتر الإشاعات عن هجمات انتقامية... وبالفعل العصابة هجمت على المطار وقفلته تمامًا...

ودلوقتي أمريكا طلعت تحذير رسمي لرعاياها انهم يلزموا أماكنهم وميخرجوش، عشان لو العصابة دي شافت أي شخص أمريكي في الشارع، هيكون آخر يوم في عمره...

🟠 طب ثواني كده بس... هو ليه "إلـ مينتشو" ده كان مرعب للدرجة دي، وليه العصابات بتاعته بتعمل كل ده ضد الجيش المكسيكي نفسه؟

الراجل ده يا صديقي مكانش مجرد تاجر مخدرات، ده بنى إمبراطورية بمليارات الدولارات وليها فروع في أكتر من 40 دولة ومسيطرة على 27 ولاية في المكسيك، وبتنافس بشكل مباشر كارتل "سينالوا"، اللي هي أكبر منظمة إجرامية مكسيكية لتجارة المخدرات في العالم تقريبًا!

🟢 كارتيل "خاليسكو" تحت قيادة الراجل ده اتحولت لمدرسة في الإجرام المتطور... تخيل ان شوية العصابات دول بيستخدموا درونات مفخخة وألغام أرضية وعربيات مصفحة ومدرعات أقرب للدبابات... واقتصادهم مش واقف بس على المخدرات، دول داخلين في مناجم الدهب، وخشب الغابات، وتجارة الأفوكادو، وحتى عمليات النصب العقاري الدولية!

قوتهم وصلت لمرحلة انهم بيتحدوا الدولة والجيش نفسه، وفي 2020 حاولوا يغتالوا مدير أمن العاصمة في قلب مكسيكو سيتي بأسلحة تقيلة وقنابل، في عملية كانت أقرب لمشاهد حروب العصابات في الأفلام كده، والصحافة كانت قالبة الدنيا عليها في وقتها...

🔹️ طب السؤال هنا: ليه العملية دي تم تنفيذها دلوقتي بالذات؟!

الموضوع باختصار وببساطة له علاقة مباشرة برجوع دونالد ترامب للبيت الأبيض.. زي ما انت عارف، ترامب بقاله فترة بيضغط بكل قوته على حكومات أمريكا اللاتينية، ومعاهم كمان الحكومة المكسيكية، وهدد قبل كده بعمل عسكري أمريكي مباشر ضد الكارتيلات المكسيكية اللي وصفها بـ "الإرهابية"، وكان عايز ياخدها ذريعة للهجوم على المكسيك...

🟡 وعشان كده العملية دي خططتلها رئيسة المكسيك عشان تبقى زي هدية كده تقدمها لواشنطن عشان تهدي اللعب مع المجنون البرتقالي، حتى لو هتتسبب في مصيبة وحرب شوارع وعصابات عندها في البلد... بس عشان الخيار التاني أسوأ بما لا يقاس، ولك في ما حصل في فنزويلا عبرة...

وفعلاً، الخارجية الأمريكية طلعت بيان من شوية وصفت فيه اللي حصل ده بـ "الانتصار العظيم للعالم"، وإدارة ترامب دلوقتي بتسوقله على انه انتصار أمني كبير على العصابات المنظمة... لكن الخوف كله من اللي جاي...

🟣 التاريخ بيقول إن لما الرأس الكبيرة لأي عصابة بتقع، الكارتيل بيتفتت لـ 100 عصابة صغيرة، وده معناه حروب شوارع وتصفيات مالهاش آخر هتولع المكسيك كلها وهتقلبها رأسًا على عقب، وده اللي بالفعل بدأ يحصل في الساعات الأخيرة...

دلوقتي في ملايين الناس في غرب المكسيك قاعدين في البيت ورا الشبابيك، بيسمعوا صوت السارينات وضرب النار، ومستنيين يشوفوا هل الدنيا هتعدي والجيش هيسيطر، ولا دي مجرد بداية لحرب شوارع هتولع في البلد كلها... وكل ده عشان يرضوا عنهم البرتقالي المجنون...

#علام

توماس سنكارة؟

في عام 1983، لم يستيقظ سكان "فولتا العليا" على صوت المدافع والرشاشات فحسب، بل على صوت شاب نحيل ذو ابتسامة واثقة يُدعى توماس سانكارا.

ما حدث في هذا اليوم لم يكن انقلاباً عادياً كأنقلابات أفريقيا المعتادة ، كان زلزالاً فكرياً ثورياً غير كل شيء.

وأول ما فعله سانكارا لم يكن بناء القصور، بل تغيير اسم البلاد نفسها.

قال لشعبه: "من اليوم لن نكون فولتا العليا (الاسم الذي وضعه المستعمر)، بل سنكون بوركينا فاسو.. أرض الرجال النزهاء". ومن هنا بدأت الرحلة.

كان مخلص لقضية بلاده ،يريد استقلال حقيقي عن المحتل الذي كان لا يزال موجوداً مع تغيير المسميات

كان لديه طموحات وأحلام كبيرة وكاد يحققها ،ليست لنفسه أو لعائلته ولكن كانت كل أحلامه لشعبه.

ذات يوم، اجتمع سانكارا بوزرائه. كان بعضهم يتوقع سيارات "مرسيدس" فارهة تليق بمناصبهم الجديدة. دخل سانكارا الغرفة وهو يحمل ورقة وقلم، وأعلن بكل بساطة بيع أسطول السيارات الحكومية الفاخرة التي اشتراها الرئيس السابق.

واعتماد سيارة "رينو 5" (أرخص سيارة في البلاد حينها) كسيارة رسمية للوزراء.

وقام بتخفيض راتبه الشخصي ليكون 450 دولاراً فقط شهرياً.

عندما سُئل في يوم لماذا لا تضع صورتك في الشوارع كما يفعل بقية الزعماء؟ أجاب ببساطة: "هناك سبعة ملايين توماس سانكارا في هذه البلاد، لست بحاجة لصورة".

لم ينتظر سانكارا المعونات الدولية في يوم من الأيام .

أطلق حملة لزراعة 10 ملايين شجرة لإيقاف زحف الصحراء الكبرى. وفي غضون سنوات حكمه القليلة، حققت البلاد بالفعل الاكتفاء الذاتي من الغذاء، وهو أمر كان يُعتبر معجزة في تلك المنطقة.

وأيضاً كان خطر على وجود فرنسا في أفريقيا كلها آنذاك.

أجبر الوزراء والموظفين على ارتداء "الدن فاني" وهو عبارة عن ثوب قطني محلي يُنسج في البلاد.

وكان يقول لهم : "من أين تأتي الملابس التي ترتدونها؟

من الخارج؟

إن من يطعمكم ويقوم بكسوتكم هو من يسيطر عليكم".

إلي أن طاله الغدر في وضح النهار

في 15 أكتوبر 1987، كان سانكارا في اجتماع مع مساعديه. فجأة، دوت أصوات الرصاص في الخارج.

أدرك سانكارا أن رفيق دربه المقرب "بليز كومباوري" قد خانه واتفق أخيراً مع الفرنسيين على التخلص منه.

نهض سانكارا بهدوء، وقال لرفاقه: "ابقوا بالداخل، أنا من يريدون". خرج رافعاً يديه ليتلقى الرصاص بصدر عارٍ، مفضلاً الموت على أن يرى بلاده تغرق في حرب أهلية من أجله.

مات سانكارا ولكن إرثه لا يموت ،مات وهو لا يملك في حسابه البنكي سوى بضع مئات من الدولارات، و ترك دراجة هوائية، وجيتاراً كان يحب العزف عليه.

و ترك خلفه بلداً بدأ يتعلم كيف يرفع رأسه، وأصبح أيقونة للشباب الأفريقي الذي يحلم بالقائد الذي يضحي بنفسه من أجل شعبه، لا العكس.

"بينما يمكنكم قتل الثوار، لا يمكنك قتل الأفكار." — توماس سانكارا.

كتاب "ليبيا بعد القذافي": شهادة من قلب العاصفة تأليف: ستيفاني وليامز تاريخ الإصدار: 2023 (النسخة الإنجليزية) #مقدمة: (شهادة من داخل الغرفة

يُعد كتاب "ليبيا بعد القذافي: الكفاح من أجل السلام في حرب بالوكالة" للدبلوماسية الأممية ستيفاني وليامز، وثيقة تاريخية بالغة الأهمية. ليس فقط لأنه يروي تفاصيل المرحلة الانتقالية العاصفة التي أعقبت ثورة 2011، بل لأنه يقدم تحليلاً نقدياً صريحاً من شخصية قادت أهم عملية سياسية في البلاد بين عامي 2020 و2022. وليامز، التي شغلت منصب الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ورئيسة بعثة الدعم الأممية (UNSMIL)، تقدم رؤية من داخل غرفة عمليات التفاوض، مع ما تحمله من إخفاقات وإنجازات.

الكتاب هو خلاصة تجربة مباشرة مع الفاعلين الليبيين والإقليميين والدوليين، ويكشف عن تعقيدات بناء الدولة في ظل انهيار المؤسسات واستمرار الحرب الأهلية والتدخلات الخارجية. يأتي إصدار الكتاب في 2023 ليسجل حقبة حرجة، ويقدم دروساً قد تفيد في تجنب الأخطاء نفسها في المستقبل.

#سيف_الإسلام_القذافي: القنبلة الانتخابية التي هزت المسار السياسي

تخصص وليامز فصولاً لتحليل أزمة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في ديسمبر 2021، والتي كانت نتيجة عملية الحوار السياسي الليبي التي أشرفت عليها. في قلب هذه الأزمة، يبرز اسم سيف الإسلام القذافي، الابن الثاني للزعيم السابق، كأحد العوامل الأكثر إثارة للجدل وتعقيداً للمشهد.

1. الظهور المفاجئ كـ "لعبة تغيير القواعد":

تذكر وليامز أن ترشح سيف الإسلام في نوفمبر 2021 لم يكن متوقعاً بهذه القوة والتوقيت. لقد مثّل "قنبلة سياسية" فجّرت التناقضات الكامنة في العملية برمتها. لم يكن مجرد مرشح عادي، بل كان رمزاً حياً لماضي ليبيا – ماضي يمثله النظام السابق بكل ما يحمله من إرث من القمع والفساد من جهة، ومن الاستقرار النسبي في نظر بعض الليبيين من جهة أخرى. دخوله السباق الانتخابي أعاد فتح جروح الماضي وأجج مخاوف المستقبل.

2. محور الأزمة: معضلة الأهلية والشرعية:

تحلل وليامز كيف تحول ملف أهلية المرشحين الكبار – سيف الإسلام، خليفة حفتر، وعبد الحميد الدبيبة – إلى الحجر العثرة الأكبر. كانت المحاكم واللجان الانتخابية غارقة في نزاعات حول من يحق له الترشح. في حالة سيف الإسلام، كانت المعضلة أعمق:

· محلياً: كان هناك انقسام حاد بين من يرون فيه مجرماً مداناً (بموجب أحكام ليبية سابقة وملاحقات من المحكمة الجنائية الدولية) ولا يحق له الترشح، وبين من يرون أن من حقه كمواطن ليبي المشاركة ويمثل خياراً مقبولاً.

· دولياً: وضع المجتمع الدولي، والأمم المتحدة تحديداً، في موقف محرج للغاية. كيف يمكن دعم عملية ديمقراطية تمنع أو تقبل ترشح شخص متهم دولياً؟ قبول ترشيحه كان سيهدد مصداقية العملية في عيون كثيرين، ورفضه كان سيُستخدم كدليل على أن العملية "موجهة" وغير حيادية.

3. تعريض هشاشة المسار السياسي:

ترى وليامز أن أزمة ترشيح سيف الإسلام كشفت النقاب عن الهشاشة العميقة للمسار التفاوضي الذي قادته. لقد أظهر أن:

· التركيز على النخبة كان ضيقاً: العملية ركزت على إرضاء النخب المسلحة والسياسية، لكنها فشلت في بناء توافق شعبي أوسع حول قواعد اللعبة السياسية الأساسية، مثل معايير الترشح للرئاسة.

· غياب الإرادة الحقيقية للحل: استخدمت الأطراف المتنافسة قضية أهليته (وأهليات الآخرين) كـ ذريعة للانسحاب أو التعطيل عندما لم تكن النتائج مضمونة لصالحهم.

· الماضي لم يدفن: أثبتت الحادثة أن ليبيا لم تتعامل مع إرث النظام السابق بشكل مؤسسي شامل (كعدالة انتقالية حقيقية)، مما سمح لعناصره بالعودة كأشباح تهدد أي تسوية هشة.

4. النتيجة الحتمية: الانهيار والتأجيل:

تقود وليامز القارئ إلى الاستنتاج بأن تداخل هذه الملفات الشائكة، مع تصاعد الخطاب الاستقطابي وعدم استعداد أي طرف للمخاطرة، أدى إلى النتيجة الحتمية: تأجيل الانتخابات. كان سيف الإسلام واحداً من عدة مفاتيح أغلقت باب إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها، مما فتح الباب مرة أخرى لتصاعد التوترات والانقسامات التي لا تزال ليبيا تعاني منها حتى اليوم.

#الخلاصة: رمز في دوامة الانقسام

في تحليل ستيفاني وليامز، لم يكن سيف الإسلام كتاب "ليبيا بعد القذافي": شهادة من قلب العاصفة

تأليف: ستيفاني وليامز

تاريخ الإصدار: 2023 (النسخة الإنجليزية)

#مقدمة: (شهادة من داخل الغرفة)

يُعد كتاب "ليبيا بعد القذافي: الكفاح من أجل السلام في حرب بالوكالة" للدبلوماسية الأممية ستيفاني وليامز، وثيقة تاريخية بالغة الأهمية. ليس فقط لأنه يروي تفاصيل المرحلة الانتقالية العاصفة التي أعقبت ثورة 2011، بل لأنه يقدم تحليلاً نقدياً صريحاً من شخصية قادت أهم عملية سياسية في البلاد بين عامي 2020 و2022. وليامز، التي شغلت منصب الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ورئيسة بعثة الدعم الأممية (UNSMIL)، تقدم رؤية من داخل غرفة عمليات التفاوض، مع ما تحمله من إخفاقات وإنجازات.

الكتاب هو خلاصة تجربة مباشرة مع الفاعلين الليبيين والإقليميين والدوليين، ويكشف عن تعقيدات بناء الدولة في ظل انهيار المؤسسات واستمرار الحرب الأهلية والتدخلات الخارجية. يأتي إصدار الكتاب في 2023 ليسجل حقبة حرجة، ويقدم دروساً قد تفيد في تجنب الأخطاء نفسها في المستقبل.

#سيف_الإسلام_القذافي: القنبلة الانتخابية التي هزت المسار السياسي

تخصص وليامز فصولاً لتحليل أزمة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في ديسمبر 2021، والتي كانت نتيجة عملية الحوار السياسي الليبي التي أشرفت عليها. في قلب هذه الأزمة، يبرز اسم سيف الإسلام القذافي، الابن الثاني للزعيم السابق، كأحد العوامل الأكثر إثارة للجدل وتعقيداً للمشهد.

1. الظهور المفاجئ كـ "لعبة تغيير القواعد":

تذكر وليامز أن ترشح سيف الإسلام في نوفمبر 2021 لم يكن متوقعاً بهذه القوة والتوقيت. لقد مثّل "قنبلة سياسية" فجّرت التناقضات الكامنة في العملية برمتها. لم يكن مجرد مرشح عادي، بل كان رمزاً حياً لماضي ليبيا – ماضي يمثله النظام السابق بكل ما يحمله من إرث من القمع والفساد من جهة، ومن الاستقرار النسبي في نظر بعض الليبيين من جهة أخرى. دخوله السباق الانتخابي أعاد فتح جروح الماضي وأجج مخاوف المستقبل.

2. محور الأزمة: معضلة الأهلية والشرعية:

تحلل وليامز كيف تحول ملف أهلية المرشحين الكبار – سيف الإسلام، خليفة حفتر، وعبد الحميد الدبيبة – إلى الحجر العثرة الأكبر. كانت المحاكم واللجان الانتخابية غارقة في نزاعات حول من يحق له الترشح. في حالة سيف الإسلام، كانت المعضلة أعمق:

· محلياً: كان هناك انقسام حاد بين من يرون فيه مجرماً مداناً (بموجب أحكام ليبية سابقة وملاحقات من المحكمة الجنائية الدولية) ولا يحق له الترشح، وبين من يرون أن من حقه كمواطن ليبي المشاركة ويمثل خياراً مقبولاً.

· دولياً: وضع المجتمع الدولي، والأمم المتحدة تحديداً، في موقف محرج للغاية. كيف يمكن دعم عملية ديمقراطية تمنع أو تقبل ترشح شخص متهم دولياً؟ قبول ترشيحه كان سيهدد مصداقية العملية في عيون كثيرين، ورفضه كان سيُستخدم كدليل على أن العملية "موجهة" وغير حيادية.

3. تعريض هشاشة المسار السياسي:

ترى وليامز أن أزمة ترشيح سيف الإسلام كشفت النقاب عن الهشاشة العميقة للمسار التفاوضي الذي قادته. لقد أظهر أن:

· التركيز على النخبة كان ضيقاً: العملية ركزت على إرضاء النخب المسلحة والسياسية، لكنها فشلت في بناء توافق شعبي أوسع حول قواعد اللعبة السياسية الأساسية، مثل معايير الترشح للرئاسة.

· غياب الإرادة الحقيقية للحل: استخدمت الأطراف المتنافسة قضية أهليته (وأهليات الآخرين) كـ ذريعة للانسحاب أو التعطيل عندما لم تكن النتائج مضمونة لصالحهم.

· الماضي لم يدفن: أثبتت الحادثة أن ليبيا لم تتعامل مع إرث النظام السابق بشكل مؤسسي شامل (كعدالة انتقالية حقيقية)، مما سمح لعناصره بالعودة كأشباح تهدد أي تسوية هشة.

4. النتيجة الحتمية: الانهيار والتأجيل:

تقود وليامز القارئ إلى الاستنتاج بأن تداخل هذه الملفات الشائكة، مع تصاعد الخطاب الاستقطابي وعدم استعداد أي طرف للمخاطرة، أدى إلى النتيجة الحتمية: تأجيل الانتخابات. كان سيف الإسلام واحداً من عدة مفاتيح أغلقت باب إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها، مما فتح الباب مرة أخرى لتصاعد التوترات والانقسامات التي لا تزال ليبيا تعاني منها حتى اليوم.

#الخلاصة: رمز في دوامة الانقسام

في تحليل ستيفاني وليامز، لم يكن سيف الإسلام القذافي محرك الصراع الرئيسي في تلك الفترة مقارنة بالقوى العسكرية والفصائلية، لكنه كان "عامل تضخيم" للأزمات القائمة. لقد جسّد بأقصى وضوح المعضلات غير المحلولة لليبيا: الهوية، الشرعية، العدالة الانتقالية، ومحاسبة الماضي. ظهوره المفاجئ على استمارة الترشح أخبر العالم بأن الحرب في ليبيا ليست فقط بين شرق وغرب، بل أيضاً بين ماضٍ لم يُدفن بعد ومستقبل لم يولد بعد.

يختتم الكتاب بالإشارة إلى أن طريق الخروج يتطلب مواجهة هذه الأسئلة الصعبة بشجاعة، وبناء توافق وطني حقيقي يضع أسس الدولة قبل توزيع مناصبها، ويوقف التدخلات الخارجية التي تتغذى على هذا الانقسام. كتاب وليامز يبقى شهادةً ضرورية لأي من يريد فهم لماذا تعثرت ليبيا، وكيف أن حتى أكثر الخطط الدولية دقة يمكن أن تتحطم على صخرة الواقع المعقد والرموز الثقيلة للتاريخ.

Ahmed Nafad

ماذا حدث في الزنتان؟ القصة الكاملة لمقتل سيف الإسلام القذافي بعد 10 سنوات من “العفو”




مقتل سيف الإسلام القذافي في إطلاق نار غامض بالزنتان: تضارب الروايات ونهاية “ليبيا الغد”

الزنتان – توني ميديا: في تطور أمني وسياسي خطير، لقي سيف الإسلام القذافي، نجل الرئيس الليبي الراحل، مصرعه اليوم الثلاثاء في إطلاق نار غامض وقع بمدينة الزنتان جنوب غرب العاصمة طرابلس.

وأكد المستشار السياسي لسيف الإسلام، عبد الله عثمان، الخبر عبر منشور على حسابه الرسمي، مشيراً إلى أن الحادث أودى بحياة نجل القذافي الذي كان يتخذ من الزنتان مقراً لإقامته منذ نحو 10 سنوات.

مساحة إعلانية مميزة

تفاصيل عملية الاغتيال: تعطيل الكاميرات وهجوم مباغت

بينما لم تتضح الصورة الكاملة لطبيعة إطلاق النار، كشفت وسائل إعلام ليبية عن تفاصيل تشير إلى عملية اغتيال مدبرة. وبحسب المصادر، فقد تعرض سيف الإسلام للهجوم داخل مقر إقامته على يد 4 أشخاص، وذلك بعد تعطيل كاميرات المراقبة في الموقع، مما يضفي مزيداً من الغموض حول الجهة المنفذة.

مراسل الجزيرة في طرابلس، أحمد خليفة، أشار إلى أن سيف الإسلام كان يتحرك بحرية مؤخراً في الزنتان وصحراء جنوب غرب العاصمة وصولاً إلى سبها، مستفيداً من علاقات المصاهرة وتوطيد العلاقات مع سجانيه السابقين.

توترات سابقة وجدل حول “العفو العام”

لم يكن الوضع في الزنتان هادئاً تماماً قبل الحادثة؛ فقد شهدت المدينة قبل 10 أيام جدلاً واسعاً بين تيارين: موالين لسيف الإسلام، ومعارضين له من المحسوبين على ثورة 17 فبراير. المعارضون احتجوا على بقائه في المدينة بعد استفادته من قانون العفو العام، مطالبين بتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية أو إخراجه من المدينة.

مساحة إعلانية داخل المحتوى

حقيقة اشتباك اللواء 444

تزامناً مع الحادث، انتشرت أنباء عن اشتباك اللواء 444 التابع لحكومة طرابلس في “صحراء الحمادة”، مما أثار تكهنات حول تورطه. إلا أن اللواء سارع لنفي هذه الأنباء لاحقاً، مؤكداً عدم صلته بمقتل نجل الرئيس الراحل وأنه لم يكن يلاحقه.

مسيرة مثيرة للجدل: من “ليبيا الغد” إلى المحاكمات

ولد سيف الإسلام عام 1972، وتخرج مهندساً عام 1994 قبل أن يكمل تعليمه في أوروبا. برز نجمه منذ عام 2000 كوجه إصلاحي عبر مشروع “ليبيا الغد”، وقاد مفاوضات دولية شائكة لبلاده، رغم عدم توليه منصباً رسمياً.

مع اندلاع ثورة فبراير 2011، تحول إلى المدافع الثاني عن النظام، واصفاً الثوار بـ”الخونة”. اعتقل في نوفمبر 2011 في صحراء أوباري، وحُكم عليه بالإعدام غيابياً في طرابلس عام 2015، بينما طالبت الجنائية الدولية بتسليمه.

الخروج من السجن والعودة للسياسة

في مفاجأة مدوية عام 2016، أعلن محاميه كريم خان خروجه من السجن بموجب العفو العام. وفي نوفمبر 2021، عاد للواجهة بتقديم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية في سبها، في خطوة أثارت جدلاً قانونياً وسياسياً واسعاً، انتهت اليوم بإسدال الستار على حياته في ظروف غامضة.


فزان خالية من الكراهية والاحقاد-- الوصفة السحرية -- لبناء الجنوب الليبي ؟

صفحة تبث خطاب كراهية ضد مكون التبو في ليبيا؟

ادا لم تستطيع قول الحق —فلا تسفق للباطل

فزان خالية من الكراهية والاحقاد-- الوصفة السحرية -- لبناء الجنوب الليبي ؟

فزان خالية من الكراهية والاحقاد-- الوصفة السحرية -- لبناء الجنوب الليبي ؟t

〰️

فزان خالية من الكراهية والاحقاد-- الوصفة السحرية -- لبناء الجنوب الليبي ؟t 〰️

========================================

حادث امني عابر في بوابة أمنية -- ممكن ان يقع في اي دولة في العالم --وقع على منفد التوم الحدودي -- بين ليبيا والنيجر ، وهو منفد لاشك انه مهم وبوابة عبور الليبين إلى أفريقيا عبر النيجر -- ولا نعلم حتى الساعة طبيعة القوة إلى هاجمت المعبر لساعات واستولت عليه ، قبل أن تتدخل قوة من الجيش لاسترجاعه؟

ليس هذا موضوعنا ....؟

موضوعنا هو --الصفحات الفيسبوكية الصفراء التى اتخدت من هذا الحادث موضوعا لتبث خطابات الكراهية والفتنة ، تفبرك الحادث -- وتزور صور شخصيات بالذكاء الاصطناعي وتنسبه إلى مكونات اجتماعية بعينها دون أن تتأكد او تعلم -- لغاية فى نفسها؟ -- هذه الصفحات معروفة ومكشوفة -- تنبعث منه رائحة العفونة-- والخمج--هذه الصفحات الفيسبوكية الصفراء ---لها علاقة بأحداث مرزق ---واحداث الكفرة -- ضد التبو ؟أنهم كالفاسق الذي يحمل نبأ مليء بالحقد والكراهية --؟-- وكالعاهرة التي تتكلم عن الشرف والكرامة وحب الوطن ؟--

-- صفحات يديرها مرضى نفسيون ، ومصابون بمرض التوحد الشخصي بحيث لا يرون الا لون واحد في فزان -- ؟

التبو حقيقة اجتماعية ، ومكون اجتماعي اثبت وجوده بالتاريخ والجغرافيا في فزان-- قبل أن يأتى هؤلاء من إفريقيا السوداء --وقبل أن يتعلموا اللغة العربية -- وقبل أن ينسوا لغة الهوسا والفلاني--وقبل أن ينسوا الطبل الأفريقي ويتعلموا الزكرة ؟

المثلث بين ليبيا-- وتشاد--- والنيجر --لم تعرف غير التبو والطوارق سكان لها -- -- هم بادية هذه الصحراء وهم امراءها ؟

اما عن ليبيا الوطن وثورة 17 فبراير -- أين كنتم يا أصحاب الصفحات الفيسبوكية الصفراء.

-- أين كنتم يوم أن خرج التبو في ارتال وانظموا لاخوانهم الثوار فى بنغازي ؟

أين كنتم يوم أن حرر التبو واخوانهم الليبين العرب بنغازي من الارهاب ودفعوا 300 شهيد ؟

-- أين كنتم عندما استولى الإرهابيين على الحقول النفطية -- وهبت كتائب التبو للدفاع ومات من شبابهم 50 شهيدا قطعت رؤسهم قطع الشياه؟

-لاشك انكم كنتم تحت عباءة نسوانكم ترتجفون--وتترقبون-- وربما حتى خضعتم للاستتابة من الدواعش خوفا --وعندما منا الله عليهم بالنصر عميت ابصاركم ، وملاء قلوبكم الغيض والحقد -- واصبحتم تحقدون عليهم وتشوهون تاريخهم-- وتعتبرونهم اجانب ؟

عليكم قرأة تاريخ التبو في فزان -- قرأة موضوعية --وزيلوا الغشاوة من على عيونكم والحقد من قلوبكم --والضغينة من صدوركم .

التبو لايخونون الوطن --ولا ينكثون بالعهد -- ولا يتآمرون مع الاجنبي لاحتلال بلادهم وتدميرها --'ولا يختبأون وراء نسوانهم عندما يطلبهم الوطن للشهادة --

عندما تقع مثل هذه الأحداث في ليبيا -- سموا الأشياء بمسمياتها الحقيقية --وانسبوا الفعل إلى الفاعل كشخص وليس ككيان اجتماعي ؟

الطيب من سبها ..

صفحة تبث خطاب كراهية —ضد مكون التبو فى ليبيا.

من. ينتظر نهايه. ترامب لا يري. المشروع. الذي اتى به للسلطه.

ما يحدث في واشنطن ليس نزوة رئيس، بل لحظة إخراج لاستراتيجية عمرها قرنان

وهم “ترامب الظاهرة”

كثيرون – خصوصًا خارج الولايات المتحدة – يفسّرون ما يجري اليوم في واشنطن على أنه نتيجة شخصية ترامب:

رجل متهور، شعبوي، صدامي، سينتهي أثره بانتهاء ولايته أو بخسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية.

هذا التفسير سطحي، عاطفي، وخطير.

لأنه يفترض أن الدولة الأمريكية تُدار بمزاج شخص، لا بمؤسسات، ولا بمشاريع استراتيجية متراكمة.

الحقيقة مختلفة تمامًا:

ترامب ليس صانع المشروع… بل المنفّذ الذي جاء في الوقت المناسب.

الدولة العميقة ليست خرافة… بل اسم آخر للاستمرارية

الولايات المتحدة ليست دولة رئاسية بالمعنى الساذج.

الرئيس لا “يخترع” السياسات من فراغ، بل يُخرج من الأدراج ما راكمته:

• مراكز أبحاث

• مؤسسات أمن قومي

• وزارة الدفاع

• لوبيات اقتصادية

• تيارات فكرية محافظة وقومية

كثير من هذه المشاريع عمرها عشرات السنين، لكنها كانت مؤجلة لعدم وجود شخصية قادرة على تحمّل كلفة الصدام.

ترامب لم يأتِ ليبدع…

أتى ليكسر المحرّمات ويقبل لعب دور “الرجل السيئ”.

ثانيًا: عودة “مبدأ مونرو” – لكن بصيغة القرن 21

ما نراه اليوم هو إحياء عملي لمبدأ مونرو:

“الأمريكيتان للأمريكيين”

لكن ليس كخطاب أكاديمي… بل كسياسة خشنة:

• رفض التمدد الصيني في أمريكا اللاتينية

• تشديد السيطرة على الهجرة

• إعادة تعريف الحدود كمسألة أمن قومي

• رفض التعددية الدولية عندما تهدد الهيمنة الأمريكية

هذا المبدأ ليس قانونًا جديدًا، بل عقيدة عمرها أكثر من 200 سنة، جرى تعطيلها جزئيًا بعد الحرب الباردة، واليوم يعاد تفعيلها لأن ميزان القوة تغيّر.

ثالثًا: الهجرة ليست قرار ترامب… بل ملف جاهز للتنفيذ

إيقاف الهجرة، تشديد الحدود، تقليص اللجوء، ليست “عنصرية ترامب” كما يُسوّق.

هذه الملفات:

• مطروحة منذ عهد بوش

• نوقشت في عهد أوباما

• كُتبت تقاريرها في مراكز أبحاث محافظة وليبرالية

لكن لم يكن هناك رئيس مستعد لدفع الثمن السياسي.

ترامب فعل ما لم يجرؤ عليه غيره:

حوّل التوصيات إلى قرارات تنفيذية.

رابعًا: لماذا ترامب بالذات؟

لأنه:

• لا يهتم برأي الإعلام

• لا يطمح لإرث أخلاقي

• لا يخاف من الصدام

• مستعد ليكون “الشرير”

الدولة العميقة لا تحب الرؤساء المثقفين…

تحب الرؤساء القابلين للاستخدام.

خامسًا: بعد ترامب… المشروع مستمر

أخطر خطأ تحليلي هو الاعتقاد أن خروج ترامب يعني نهاية المرحلة.

الحقيقة:

• الجمهوريون القادمون لا يختلفون معه في الجوهر

• بل كثير منهم أكثر تطرفًا وتنظيمًا

• ما سيتغير هو الأسلوب… لا الاتجاه

ترامب فتح الباب، وكسر السقف، وجرّب الصدمة.

الذين سيأتون بعده سيُديرون المشروع بهدوء أكبر، لا بتراجع.

سادسًا: لماذا هذا مهم للعالم العربي وليبيا؟

• لآن أمريكا تعود إلى منطق النفوذ لا القيم

• الأولوية ستكون للداخل، لا “نشر الديمقراطية”

• الدول الضعيفة ستُترك للفوضى أو للتوازنات الإقليمية او. المناطق. الاقتصاديه. لو فيه مصالح مشتركه. واستيعاب. للعلاقات.

• من لا يفهم التحول، ويتمسك بالماضي. والمشاريع. الفاشله. سيبقى ينتظر “المنقذ الذي لن يأتي ”

ترامب ليس المشكلة… بل الإعلان الرسمي عن نهاية مرحلة وبداية أخرى.

من يراهن على سقوطه، كمن يراهن على توقف المدّ بعد انكسار الموجة الأولى.

التحول استراتيجي.

والتنفيذ بدأ.

والسؤال الحقيقي ليس: متى ينتهي ترامب؟

بل: هل نحن مستعدون لعالم تحكمه المصالح. والاتفاقيات بعيد عن. الشعارات. والصراخ. والمشاريع. الفاشله. وتكرير. نفس الأخطاء. ترمب. أمامه المشروع. والاستراتيجية. وينفذ فيها. واين نحن من كل هذا. هل عندنا مشروع وإلا. سنكون جزء من. مشروع. الآخرين. او نذهب الي المجهول. Jan ,22,2026 المشيطي.

الازمة الليبية خلقت لتبقى؟

الدوران في قصباية..احدى فنون ادارة الازمة ؟

============================

من الصعوبة بما كان فهم كل ما جرى وما لا زال يجرى فى ليبيا خاصة لاصحاب العقول البسيطة مع كل احترامى وتقديرى لهم ؟ فالخطط والمؤامرات التى تطبخ فى مطابخ ما وراء البحار هى بالعادة خطط سرية وطويلة الامد وبعيدة عن العيون وتعتمد على دراسات نفسية واجتماعية للمجتمعات المستهدف بالخطة . ورغم ذلك أن ما جرى فى ليبيا كانت هناك علامات ومؤشرات ودلائل بارز كان بالامكان تداركها بطرح اسئلة لا تجافى الواقع والحقائق الموضوعية من قبيل :

- لماذا تم استهداف ليبيا ولم تستهدف دول الخيج اذا تعلق الامر الديمقراطية؟

-هل هى صدفة ان تلتقى مصالح الدول المعادية لليبيا بالغرب مع دول عربية كانت تنافق ليبيا سياسيا؟

-لماذا تم التغافل عن كل الحلول المطروحة للمصالحة والتى عرضتها منظمات مثل الاتحاد الافريقى عند بداية الازمة؟

-كيف تآمرت دول الجوار الليبى وفتحت حدودها لدخول الارهابين بل سهلت لهم مهمة الدخول لوجستيا ؟

- كيف تم السطوا على الارصدة والاموال الليبية فى الخارج ؟ وكيف تمت سرقتها بالداخل ؟

-كيف غادرت كل الشخصيات التى جائت مع الناتوا الى خارج ليبيا بالاموال المنهوبة؟

هذه الاسئلة للمثال لا للحصر ... وهى اسئلة مشروعة ومباشرة ليست فى حاجة الى عبقرية للدراسة والفهم للاجابة عليها؟

الخلاصة :

الازمة الليبية خلقت لتحقيق غاية وهى الهيمنة سياسيا واقتصاديا على ليبيا, وجعل ليبيا زبونا دائما لمشاريع البنك الدولى .

ومن لا يعرف مشاريع البنك الدولى , هى مشاريع بعيدة الامد تعتمد على خلق دولة فاشلة , باشعال الحروب الاهلية وذلك باحياء النعرات القبلية والجهوية والتناحر فيما بينها وتغديتها كل ما امكن ذلك هذه المشاريع قد تستهلك منا اجيالا ومقدرات لا حصر لها وتفضى فى النهاية الى الهيمنة الكاملة بتكوين حكومات ظاهرها وطنية وباطنها تخدم مشاريع البنك الدولى واهم ما يميزهذه المشاريع هو الاعتقاد الدائم بان الازمة داخلية وغير قابلة للحل الا عن طريق وسيط مثل الامم المتحدة ؟ويغيب عنا دائما ان الامم المتحدة داتها هى احدى ادوات البنك الدولى ومهمتها ادارة صراع الازمة ...وليس حلها؟

محمد طاهر

السفارة البريطانية تحيي الذكرى 85 لعدوانها على مرزق ضمن حملة قواتها ضد القوات الايطالية

تفاصيل الغارة البريطانية على مرزق سنة 1941، وهي واحدة من أهم العمليات التي جرت في عمق الصحراء الليبية خلال الحرب العالمية الثانية، رغم أنها ليست مشهورة مثل معارك طبرق أو العلمين.

الغارة البريطانية على مرزق – يناير 1941

الهدف من العملية

كانت مرزق (جنوب ليبيا) قاعدة جوية وحامية إيطالية مهمة في فزان. القوات البريطانية أرادت:

تشتيت القوات الإيطالية–الألمانية بعيدًا عن جبهة الساحل.• تدمير المطار الذي كان يستخدم لشن غارات على تشاد والسودان.

• دعم قوات فرنسا الحرة القادمة من تشاد بقيادة الكولونيل لوجان.

أهمية الغارة

• كانت أول عملية مشتركة بين LRDG و قوات فرنسا الحرة في عمق ليبيا.

• أظهرت قدرة الحلفاء على ضرب مواقع بعيدة جدًا خلف خطوط العدو.

• ساهمت في إضعاف السيطرة الإيطالية على فزان، ومهّدت لاحقًا لدخول الحلفاء إلى الجنوب الليبي.

🌍 مرزق في الحرب العالمية الثانية

مرزق كانت نقطة استراتيجية لأنها:

• تتحكم في طرق القوافل عبر الصحراء.

• قريبة من حدود تشاد والنيجر.

• كانت مركزًا إداريًا وعسكريًا مهمًا للإيطاليين في فزان

شحاذ في سوق بغداد----؟

النيهوم يكتب عن فنزويلا قبل حوالي 50 سنة، وفي نهاية المقال يطرح سؤالا مثير للريبة بخصوص ليبيا!

....................................................

.

شحاذ في سوق بغداد..

.

قصة البترول في البلاد النامية تشبه قصة علاء الدين والمصباح السحري، رمز شديد الحدة لما يستطيع النهم البشري أن يفعله في مجتمع من الرجال البسطاء، والبترول ومصباح علاء الدين قصتان مضحكتان. والمرء لا يستطيع أن يغالب الضحك عندما تخطر بباله كل الجهود اليائسة التي بذلها الإنسان في قتال بطنه عبثاً.

.

في عام 1904 اكتشف أحد المغامرين منجماً للذهب في آلاسكا، تلك الصحراء الجليدية الموغلة في القبح عند القطب الشمالي، واشترى لنفسه فأساً وطفق يعبئ جيوبه بالذهب ويحتل مكان الصدارة في الحانات ويدفع حساب بقية الرواد، وكانت آلاسكا مجرد جحيم معبأ بالصيادين الفقراء بلغ من سوء سمعتها أن الولايات المتحدة رفضت أن تضمها إلى الاتحاد ست مرات خلال عام واحد. ولكن اكتشاف الذهب غيّر خطة واشنطن تجاه (الجحيم) بصورة تدعو إلى الإثارة، ثم غيّر خطط الآخرين أيضاً.

وخلال عامين فقط تضاعف عدد سكان آلاسكا ثلاث مرات، وحفر المغامرون ثلاثة عشر ألف منجم، وجاء من واشنطن خمسة آلاف خبير اقتصادي لخدمة الشركات، ونهضت المدن في وسط الجليد، وامتدت الطرق والسكك الحديدية والحانات على طول الدائرة القطبية، وامتلأت آلاسكا بالجثث والمسدسات والقصص التي تثير القيء.

.

ثم نفد الذهب وعاد كل امرئ إلى بيته، ونقص عدد السكان ثلاث مرات، وغطى الجليد كل الطرق.. وعادت آلاسكا مرة أخرى جحيماً معبأ بالصيادين الفقراء والقواعد العسكرية. لم يبق شيء من سنين الإثارة.

لا شيء على الإطلاق سوى أشباح القتلى الذين فقدوا رؤوسهم في المبارزات القديمة عند مناجم الذهب.

.

وفي إيران اكتشف أحد المغامرين ذهباً أسوداً ودعاه البترول. حدث ذلك خلال عام 1906 وبعد ثلاثين عاماً أخرى كانت إيران رابع دولة منتجة للبترول في العالم بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وفنزويلا.

.

وجاء الخبراء كالعادة وتضاعف عدد السكان ونهضت المدن على مد العين، وفتح أحد الفقهاء دكاناً للكتابة العمومية ليبيع فيه الخطب الفصيحة بنصف ريال، وازدحمت ميادين طهران بالمستمعين، وتحدث الرجال الفصحاء ثمانية وثلاثين عاماً بلا انقطاع، ولم يقل أحد منهم إنه ارتكب خطأ ما أو وضع قرشاً في غير محله أو أساء التصرف.

أما الإحصائيات غير الفصيحة فما زالت تقول: إن نسبة الأمية في إيران تصل إلى 24% وهي من أسوأ النسب في العالم، وأن متوسط دخل الفرد يقل عن مائة جنيه في السنة.. وهو أيضاً من أسوأ الأرقام في العالم، وأن أراضي إيران المزروعة لا تتعدى 2% من المساحة الكلية، وأن إيران – بعد ثمانية وثلاثين عاماً من إنتاج البترول – تأتي في الترتيب السابع والثمانين بين دول العالم في نموها الاقتصادي.

.

أليس ذلك مثيراً للدهشة؟

الواقع أن أحداً لم يلق نقود إيران من النافذة.

أعني أن أحداً لم يسرق تلك النقود ويخبئها في المحيط. كل ما حدث أن دخل البترول ابتلعته المشاريع الميتة وصار كوماً ميتاً من الحجر، أما الأرض والمصانع والاستثمارات الحية فلم يهتم بها أحد سوى الفقي صاحب دكان الكتابة العمومية.

والنتيجة أن ارتفع مستوى الدخل في إيران خلال العشر سنوات الأولى بمقدار الضعف ثلاث مرات ثم توقف خلال عام 1948 ثم طفق ينخفض أيضاً. ومن المتوقع أن يواجه ذلك البلد كارثة اقتصادية تضاهي ما حدث في آلاسكا قبل عام 1904 إذا فشلت ثورة الشاه الحالية ضد الإقطاع الرأسمالي.

.

ومع ذلك لا تتركوا إيران تستدر عطفنا كله قبل أن نسمع قصة فنزويلا، إنها تملك 6% من بترول العالم، وتملك كل لؤلؤ البحر الكاريبي، ومخازن الذهب الهائلة تحت بحيرة (ماراكيبو) إلى جانب سبعين مليون طن من الحديد الخام في منطقة (البابو)، وجبلاً آخر من الحديد في منطقة (كيرو بولفاروا).

.

إن فنزويلا بلد ثري من جميع الوجوه. والفقي الذي فتح دكاناً للكتابة العمومية هناك يعرف هذه الحقيقة أكثر من سواه، فقد كتبها في كل خطبة إسبانية فصيحة تردد صداها في شرفات (كاركاس) العاصمة، وكتبها بلغات المواطنين الحمر أيضاً.. كتبها بالفحم على الجدران.

.

وفنزويلا تنتج البترول منذ عام 1920 بهمّة تدعو إلى الإعجاب وتنتج الذهب والحديد وبقية الأشياء الأخرى التي قررت شهرزاد أن تدعوها (مصباح علاء الدين) ومع ذلك.. أعني ورغم كل النوايا الطيبة وخطب الكاتب العمومي فإن الإحصائيات تروي قصة أخرى:

نسبة الأمية في فنزويلا 49%.

ثمة طبيب واحد لكل عشرة آلاف من السكان.

مائة وستون ألف مواطن يملكون 75% من الأراضي المزروعة، وبقية السكان – وهم ثمانية ملايين – يملكون 15%.

نسبة الأراضي المزروعة إلى مساحة فنزويلا كنسبة واحد إلى تسعين.

لا صناعة على الإطلاق سوى مصنع التبغ المحلي.

الماشية نقصت بمقدار النصف، من ثمانية ملايين رأس إلى أربعة ملايين فقط خلال الخمس سنوات الأولى من بدء إنتاج البترول.

متوسط دخل الفرد مائة وسبعون جنيهاً في العام.

فنزويلا تأتي من حيث نموها الاقتصادي في الترتيب الخامس والستين بين دول العالم.

.

أليس ذلك مدهشاً؟

الواقع أن أحداً لم يلق نقود فنزويلا من النافذة، أعني لم يسرقها ويخبئها في المحيط، كل ما حدث أن دخل البترول ابتلعه بناء (كاركاس)، بناء الأورتيوريوم المرمري وحدائق لاغوريا وتماثيل النحاس في سان كريستول، والرواتب ونفقات الشرطة وصدقات رئيس الجمهورية على الفقراء.

وقد نسي الخبراء في فنزويلا بقية الأشياء الأخرى، ونسوا أنهم معرضون للموت في شوارع كاركاس إذا قررت الولايات المتحدة أن تكف عن شراء بترولهم كما حدث خلال عام 1950، ولم يتذكر أحد تلك الحقيقة القديمة حتى طلب الرئيس جونسون من وفد فنزويلا في الأمم المتحدة التصويت لصالح إسرائيل أو يمنع عنهم الخبز.

وأعطى الوفد صوته كما أراد الرئيس، ونسي القصة مرة أخرى على عادة الفرسان الإسبان القدماء، فالمرء – في فنزويلا أبيض القلب على الدوام.

.

نهاية المطاف..

أن البترول ومصباح علاء الدين قصتان مضحكتان، وأن كلاً منهما يستطيع أن يحيل – في لمحة عين – عجوزاً بدوياً نصف متحضر إلى عارض لأحدث الأزياء ويجعله أضحوكة تبعث على السأم، ويغري بالجواري ووسائد ريش النعام. فإذا ضاع المصباح اكتشف علاء الدين أنه ما زال شحاذاً في سوق بغداد.

ونهاية المطاف:

يا إلهنا! هل ستترك ذلك يحدث في ليبيا؟

.

بقلم؛ الصادق النيهوم.

.

الروايات الاجنبية عن التبو --- هيرودوت-- الكتاب الثاني ؟

الرواية الاجنبية

منقول …

يصف هيرودوت (الكتاب الثاني) واحات آمون وأوجيلا، ثم واحات فزان:

من أوجيلا (تقع أوجيلا جنوب خليج سرت ولم يتغير اسمها، فلا شك في تحديد موقعها)، وعلى مسيرة عشرة أيام أخرى، يوجد تل آخر من الملح، وماء، وكثرة من النخيل يحمل الثمار […] في هذا البلد يسكن قوم يُسمَّون الغَرَامَنْت، أمة كثيرة العدد؛ يضعون فوق الملح تراباً ثم يبذرون […]. هؤلاء الغرامنت يطاردون الإثيوبيين التروغلوديت بعربات تجرها أربعة خيول؛ وذلك لأن هؤلاء الإثيوبيين التروغلوديت هم أسرع الناس ركضاً على أقدامهم ممن سمعنا عنهم. ويتغذى هؤلاء التروغلوديت بالحيّات والسحالي وغيرها من الزواحف؛ ويتكلمون لغة لا تشبه أي لغة أخرى، بل تشبه صياح الخفافيش.

ليس بلا شيء من الوجاهة أن يُقارب بين هؤلاء الإثيوبيين التروغلوديت وبين التبو (13). فأين يمكن أن يكون هؤلاء “سكان المغاور” قد عاشوا، إن لم يكن في الكتل الجبلية الأقرب إلى فزان، كتاسيلي ناجر أو تيبستي ؟ غير أن منحدرات الآجر والعرق الكبير المحيط بها لا تلائم سير العربات. أمّا الرق، وهي المساحات الحجرية المستوية الصلبة الممتدة بين فزان وتيبستي، فكانت يمكن أن تسمح بالمطاردة بـ«العربات ذات الأربعة خيول» ضد هجمات التروغلوديت القادمين لنهب بساتين النخيل. ومن جهة أخرى فقد فكّر البعض، في شأن لغتهم التي تشبه «صوت الخفافيش»، في لغة التبو.

ولا يزال التبو يسكنون المغارات والملاجئ الصخرية في بعض المواسم. فإذا وقع خطر، لجؤوا إلى قمم صخرية مهيأة كحصون بل أحياناً كمساكن تحت الأرض.

إن السرعة في العدو على الأقدام التي ذكرها هيرودوت تذكّر بشكل لافت بخفة حركة التبو، التي لاحظها جميع الباحثين. وهناك أخيراً سمة أخرى من الشبه، وهي لون البشرة الذي يدل عليه في نص هيرودوت بلفظ “إثيوبيين”، وهو اسم كان القدماء يطلقونه على الشعوب ذات البشرة السوداء.

وهكذا يقدم لنا نص هيرودوت صورة كاملة إلى حدٍّ ما للتبو: سود، يسكنون الصخور، أسرع الناس عدواً، يتكلمون لغة تبدو كأنها مكوّنة من صرخات حادة (14). أما الطعام، فالتبو اليوم لهم أذواق وموارد أخرى غير الزواحف، غير أنه ليس مستحيلاً أن يكون أجدادهم، إذا كانوا في مطاردة في الصحراء، يأكلون بعض السحالي الكبيرة وهي صالحة للأكل تماماً. ولا نجزم بأنهم لا يفعلون ذلك أحياناً حتى الآن. ويجب أن نلاحظ على كل حال أن روايات العصور القديمة دائماً ما تنسب إلى الشعوب الأجنبية عادات غذائية غريبة.

إذا قبلنا بتطابق التروغلوديت والتبو، فذلك يعني أن هؤلاء الأخيرين مقيمون في تيبستي منذ أربعة وعشرين قرناً على الأقل. وهذه القدم في الإقامة تتوافق مع فرضيات علماء الأعراق الذين يفترضون أن النمط التبوّي نشأ واستقر منذ زمن بعيد جداً في منطقة الملجأ التي يمثلها جبل تيبستي.

الذاكرة الصحراويه

التروغلوديت وأسلاف التبو: حين تلتقي الرواية الأجنبية بالذاكرة الصحراوية

عندما كتب الإغريق عن التروغلوديت، لم يكونوا يكتبون تاريخ شعوب بقدر ما كانوا يكتبون دهشتهم وخوفهم من بشرٍ يعيشون خارج منطق المدينة، خارج الأسوار، خارج الدولة.

وهنا تبدأ الحكاية.

1. الجبل والكهف: من “سكن بدائي” إلى “موطن مقدّس”

قال الإغريق: “يسكنون الكهوف”

لكن التبو يقولون في أساطيرهم:

“الجد الأول اختار الصخر لأنه لا يخون”

في جبال تيبستي وإنيدي، لا يُنظر إلى الكهف كمأوى اضطراري، بل كـ:

مكان حماية

موضع ذاكرة

أحيانًا مقام للسلف المؤسس

ولهذا:

قبور الأجداد موزعة في الجبال

مواقع القرابين مرتبطة بصخور معينة

بعض الأشجار والصخور تحمل أسماء الأسلاف

وهذا يفسّر لماذا ربط الإغريق بين التروغلوديت والجبال، دون أن يفهموا بعدها الرمزي.

2. “لغة كصياح الخفافيش”… أم لغة الجبل؟

هيرودوت قال إن لغة التروغلوديت:

“تشبه صياح الخفافيش”

وهذا الوصف تكرر مع:

شعوب الصحراء

الرعاة

الجماعات غير الحضرية

لكن عند التبو:

اللغة مختصرة، حادة، قليلة المجاملة

كثير من الإشارات غير اللفظية

نبرة الكلام مرتبطة بالموقف لا بالمجاملة

فما سمعه الإغريقي:

لم يكن “لغة بدائية”

بل لغة لا تشبه لغته

وهنا يتكرر الخطأ الكلاسيكي:

ما لا نفهمه نصفه بالصراخ.

3. العدّاؤون الذين تطاردهم العربات

هيرودوت يذكر:

أن الجرمنت يطاردون التروغلوديت بعربات

وأن التروغلوديت أسرع الناس عدواً

وهذا الوصف يلتقي مباشرة مع:

شهادات الرحالة عن رشاقة التبو

قدرتهم على:

الجري لمسافات طويلة

التحرك في الحرات والجبال

الإفلات في الصحراء المفتوحة

وهذا ليس خيالاً:

هو نتاج بيئة

ونمط حياة

وتربية قاسية على الحركة

4. الزواحف والطعام “الغريب”

قالوا: “يأكلون الزواحف”

وهذا الاتهام تكرر مع معظم شعوب الصحراء.

لكن في التراث التبوي:

الطعام تحكمه المحرمات (yugote)

وليس الجوع فقط

وفي حالات القحط:

يؤكل ما يُستطاع

ثم يتحول لاحقًا إلى عار أو ذكرى

وكما ذكر سابقًا:

الشعوب دائمًا تُتَّهَم بأكل “الغريب” من قبل الغرباء.

5. الأسطورة التبوية كجواب داخلي على التروغلوديت

إذا كان الإغريق قد صنعوا صورة “التروغلوديت” من الخارج،

فإن التبو صنعوا أساطيرهم من الداخل:

الطفل الذي أرضعته الغربان

المرأة الخارجة من الماء

السلف الذي خرج من الصخر

العشيرة التي لا تأكل كذا لأن الجد نجا بسببه

كل هذه الأساطير:

تضع الأصل في الطبيعة

لا في مدينة

ولا في ملك

ولا في دولة

وهذا هو جوهر الاختلاف.

6. لماذا التبو أقرب نموذج حي لما وصفه الإغريق؟

ليس لأنهم “تروغلوديت” بالمعنى العرقي،

بل لأنهم:

حافظوا على نمط حياة قديم

لم تبتلعه الدولة

ولم تكسره الزراعة الكثيفة

ولم تصهره الإمبراطوريات

ولهذا:

التروغلوديت عند الإغريق

= صورة ذهنية

والتبو

= واقع اجتماعي حي لنمط مشابه

هل نتأسف ونزعل على مادورو --الوطني - الاشتراكي؟ام نفرح بسقوط الدكتاتور؟

لوركا

الأمر لا يتعلق فقط بأميركا أو فنزويلا، لكنه مشهد يستحق التوقف عنده بمرارة وسخرية في آن واحد. أنظمة مستبدة، غارقة في ثرواتها، تغرق في صراعات أكبر من حجمها، ولا يعود على الدولة أو الشعب أي نفع.

حتى طريقة اعتقال مادورو – والتي قد لا تكون ممكنة بدون تواطؤ داخلي جزئي – تكشف هشاشة النظام من الداخل، وتؤكد أن الانقلابات أحيانًا تُصنع قبل أن تُعرض على الكاميرات.

المفارقة أن انهيار كل بروباغندا الكذب والتمثيل السياسي يحدث بطريقة فجائية ومضحكة، حتى لو كان الثمن باهظًا بالنسبة لنا. المشهد نفسه يفتح أعيننا على حقيقة صارخة: هؤلاء الحلفاء ليسوا أكثر من واجهة هشة، ومن يراهن عليهم يكتشف سريعًا مدى ضحالتهم.

في النهاية، الضحك هنا ليس احتقارًا، بل كشف لواقع السلطة وهشاشتها. إنه درس قاسٍ: ليس الثروة ولا الصوت العالي ضمانًا للصمود، بل في كثير من الأحيان هما السبب في سقوط من يعتقدون أنهم لا يُقهرون.

✍️📌 بقلم لوركا سبيتي

لأني أقمت في فنزويلا فترة لا بأس بها

ولأن ابني ولد هناك ولديه الجنسية الفنزويلية

ولأن الشعار الذي اصدقه هو : "لتعرف طريق الحق اتبع سهم الباطل"

كان هذا المقال :

فنزويلا ليست بلدًا فقيرًا. هي من أغنى دول العالم بالموارد الطبيعية، وفي مقدّمها النفط، لكنها بلد أُنهك بالصراع على هذه الثروة.

عشتُ فيها، ورأيتُ بعينيّ التناقض القاسي بين ما يملكه البلد وما يعيشه الناس. بلد قادر على أن يكون مزدهرًا، لكنه عالق دائمًا بين سلطة مأزومة وضغط خارجي لا يرحم.

نيكولاس مادورو لم يأتِ من النخبة التقليدية. صعوده كان ابن النقابات والشارع، وامتدادًا لتجربة هوغو تشافيز التي رفعت شعارات العدالة الاجتماعية واستعادة الدولة لثرواتها. ينتمي مادورو إلى الحزب الاشتراكي الموحّد، ويتبنّى خطابًا يقوم على السيادة الوطنية ورفض الهيمنة الأميركية. هذا الخطاب، في جوهره، يلامس وجع شعوب كثيرة عانت طويلًا من التدخلات الخارجية، لكنه سرعان ما اصطدم بواقع الحكم.

في عهده، حاولت السلطة الحفاظ على القرار النفطي خارج السيطرة الأميركية، وبناء تحالفات بديلة، ورفض الإملاءات المباشرة. لكن في المقابل، دخل البلد في واحدة من أسوأ أزماته الاقتصادية: تضخّم خانق، عملة منهارة، خدمات شبه معدومة، وهجرة جماعية لملايين الفنزويليين. ومع الوقت، تراجعت الحياة الديمقراطية، وضاقت المساحات السياسية، وأصبح الخطاب الثوري غطاءً لأخطاء داخلية لا يمكن إنكارها.

غير أنّ اختزال المأساة الفنزويلية في مادورو وحده هو تبسيط مخلّ. الولايات المتحدة لعبت دورًا مركزيًا في خنق البلد اقتصاديًا وسياسيًا. العقوبات لم تكن أداة ضغط على السلطة فقط، بل عقابًا جماعيًا أصاب الناس قبل الحكّام. اقتصاد شُلّ، أسواق أُقفلت، وحياة يومية دُفعت إلى حافة الانهيار. وحين انهار كل شيء، رُفعت أصابع الاتهام نحو “فشل النظام”، لا نحو من أغلق عليه أبواب النجاة.

الولايات المتحدة تتصرّف كقاضٍ غير شرعي للعالم. تسقط رئيسًا هنا، تحاصر دولة هناك، وتُحاكم زعيمًا خارج حدودها، تحت عناوين الحرية والديمقراطية. لكنها في الواقع لا تحاكم إلا من يخرج عن طاعتها، ولا تعاقب إلا من يهدّد مصالحها. أما حين يكون الحليف فوق القانون، فالمعايير تتبدّل، والجرائم تُبرَّر أو تُطمس.

هذا التناقض الفاضح يظهر بوضوح في دعمها المطلق لحكومة بنيا-مين نتنيا-هو، (الذي هنأ لتوه ترامب على تطهير العالم من الظالمين!!!!)رغم كل الاتهامات والدمار والقـTـل الموثّق. هناك، لا تُطرح أسئلة عن المحاسبة ولا عن القانون الدولي. العدالة تصبح انتقائية، وحقوق الإنسان مجرّد ورقة ضغط سياسية تُستخدم حيث تشاء القوة العظمى.

في هذا السياق، تتحوّل الحرية إلى شعار فارغ، والاقتصاد إلى سلاح. تُفرض العقوبات باسم الديمقراطية، ويُترك الشعب ينهار باسم الإصلاح. أي ديمقراطية يمكن أن تولد في بلد محاصر؟ وأي حرية يمكن أن تُبنى على الجوع والانهيار؟

فنزويلا ليست حالة معزولة، بل نموذج متكرّر في عالم تحكمه موازين القوة لا المبادئ. دول تُعاقَب لأنها ترفض الاصطفاف، وأخرى تُحمى مهما ارتكبت، فقط لأنها في المعسكر “الصحيح”. هكذا يصبح النظام الدولي مختلًّا، وتتحوّل الشعوب إلى رهائن في صراعات لا قرار لها فيها.

حين ننظر إلى المشهد العالمي اليوم، يبدو الكوكب وكأنه فقد اتزانه. قوة واحدة تُقرّر، تُحاكم، تُدين، وتعفو. أما الحقيقة، فهي أن فنزويلا، مثل غيرها، ليست ضحية رجل واحد، بل ضحية نظام عالمي يسمح لبلدٍ واحد أن يكون الخصم والحكم في آنٍ واحد، وأن يبيع العالم خطاب الحرية بينما يمارس الهيمنة بلا أقنعة.

✍️📌 لوركا سبيتي

هل قتل الحداد -- ام مات؟

هل قتل الحداد — ام مات؟

📰 بقلم: سيركان يلدز / صحيفة ينيتشاغ (Yeniçag) اغتيال الفريق محمد الحداد الورفلي و الوفد العسكرى المرافق له

"داسو فالكون 50"... التابوت الطائر

في لغة الطيران، يُطلق على هذه الطائرة اسم "الدبابة الطائرة". إن تعرض طائرة بمحرك ثلاثي (Honeywell TFE 731) لـ "فقدان كامل للطاقة" عند ارتفاع 20 ألف قدم هو بمثابة استهزاء بالإحصائيات.

• 🔴 إذا توقف محرك واحد، تستمر في الصعود؛ إذا توقف محركان، فإنها تنزلق. لكن هذا "الطائر" لم يسقط، بل مُحي من السماء.

• أثر الرادار (SSR) انقطع فوق منطقة "هايمانا" كحد السكين. ذلك "الوميض" الذي تحدث عنه شهود العيان ليس عطلاً في المحرك، بل هو بصمة "تفكك هيكلي".

• بينما تضيع فرق التحقيق وقتها في تقارير "مقاومة الطقس"، فإن قوانين الفيزياء لا تكذب.

الشيطان يكمن في الإجراءات 😈

⚠️ إذا تفتت جسد ما في الهواء، فإنه إما تعرض لضغط داخلي (انفجار) أو أُجبر على القيام بمناورات تتجاوز حدوده الهيكلية. هذا ليس حادثاً، إنه تدخل حركي (Kinetic Intervention). ولكن من ضغط على الزناد؟

الشيطان لا يكمن في التفاصيل فحسب، بل في "خطأ الإجراءات":

⚠️ عندما تسمح لشخصية بوضع "هدف عالي القيمة" مثل رئيس أركان ليبيا باستقلال طائرة مدنية مستأجرة (9H-DFJ) مسجلة في مالطا، فأنت تقوده مباشرة إلى فوهة البندقية.

• في الطيران المدني، مفهوم "المنطقة المطهرة" مرن وقابل للاختراق. أثناء انتظار الطائرة، تدخل شركة التموين، وعامل الوقود، وعامل النظافة. عامل الميدان الذي لا يمكنه الاقتراب من طائرة نقل عسكرية، يمكنه الوصول إلى حجرة عجلات الهبوط في طائرة مدنية خلال 15 ثانية.

• أجهزة الاستخبارات الأجنبية تراهن دائماً على الحلقة الأضعف في سلسلة الخدمات اللوجستية.

• ❗️ الطائرة الحكومية هي "هدف صلب"، أما الطائرة المستأجرة فهي "هدف سهل".

• 🔴 الدرس الأول: السيادة تبدأ من الطائرة التي تحمل العلم. إذا نقلت شركاءك الاستراتيجيين بـ "لوحات مستأجرة" لا تملك السيطرة عليها، فسيدفعون حياتهم ثمناً لذلك، وستدفع أنت سمعتك.

غادرت الطائرة صماء وعمياء 🕶️

لنقرأ الآثار في الميدان: بعد 40 دقيقة من الإقلاع، وصلت الطائرة إلى أقصى ارتفاع (FL280+). هذا التوقيت ليس صدفة.

• القنبلة الموقوتة مخاطرة؛ فقد تنفجر على الأرض بسبب تأخير الرحلة. لكن نظام "المشغل البارومتري" (الحساس للضغط) ليس مستغرباً. عندما ينخفض الضغط داخل الكابينة أو الضغط الخارجي لمستوى معين (عندما ترتفع الطائرة فوق السحاب وتختفي عن الأنظار)، تكتمل الدائرة الكهربائية.

• هذا الأسلوب يضمن انتشار الحطام على مساحة واسعة وضياع الأدلة. المادة المتفجرة وُضعت على الأرجح في مقصورة الإلكترونيات أو حجرة العجلات. موجة الصدمة هنا قطعت الخطوط الهيدروليكية بدقة جراحية؛ فأصبحت الطائرة صماء وعمياء.

• 🔴 الهدف لم يكن التدمير فقط، بل تخريب العملية الجنائية عبر تشتيت الأدلة على مساحة كيلومترات مربعة.

• بلاغ الطيار الأخير عن "عطل فني" يشير إلى أن الفوضى بدأت في قمرة القيادة قبل ثوانٍ من الانفجار.

بصمة الاغتيال السيبراني 💻

إذا لم يتم العثور على قنبلة مادية، فأين ننظر؟

• إن "نظام التحكم الرقمي في الطيران" في الطائرات الحديثة يُعتبر صندوقاً مغلقاً، وهذا خطأ.

• برمجية خبيثة (Malware) تتسلل عبر منافذ الصيانة يمكنها الانتظار في وضع السكون. السيناريو المخيف: ماذا لو تفعيلت البرمجية عندما أظهرت إحداثيات (GPS) موقع "هايمانا" (Geofencing) وأعطت أمراً بكسر موجه الذيل لأقصى حد؟ الطائرة لا يمكنها تحمل هذا الحمل الديناميكي الهوائي بهذه السرعة، فتتمزق كالورق في الهواء.

• هذه هي بصمة الاغتيال السيبراني. يجب أن يحتوي "مسجل بيانات الرحلة" على ذلك الأمر الأخير الذي لم يصدره الطيار ولكن نفذته الطائرة.

⚠️ لنكشف خرافة: الموساد أو الأجهزة الأخرى لن يخاطروا بضابط ميداني داخل تركيا. هم يتركون العمل للشبكات المحلية التي نسميها "مترون" (Metron)؛ سائق تاكسي، سمسار عقارات، أو موظف خدمات أرضية.

احذروا من الاتفاقية التركية الليبية ⚠️

🔴 برنامج "الحداد" السري في أنقرة وموعد الرحلة لم يُسرب من غرفة الاجتماعات في الأركان. تلك المعلومات جاءت على الأرجح من هاتف في جيب "راصد" (Spotter) أو سائق نقل كبار الشخصيات الذي كان يراقب صالة الطيران العام في مطار "إيسنبوغا".

هذا الحادث ليس اعتداءً شخصياً، بل هو "تنفيذ عقيدة".

• من كان الحداد؟ اتفاقية الصلاحية البحرية بين تركيا وليبيا هي "سيف" في الميدان.

• ❗️ الطرف المعارض (الدول المهيمنة) أدرك أن تركيا لن تغير خططها، فاستهدف "المورد البشري" المنفذ لتلك الخطط.

• الاستراتيجية بسيطة: جيش بلا قائد ينقسم إلى فصائل. اضطراب داخلي في طرابلس سيعيد ميزان الطاقة التركي في البحر المتوسط 10 سنوات للوراء.

• ⚠️ الرسالة الموجهة لأنقرة واضحة جداً: "يمكنكم توسيع الطاولة، ويمكنكم البقاء على الورق، لكنكم لن تجدوا شريكاً لتنفيذ ذلك في الميدان."

التركيز على الصورة الكبيرة

الأخبار التي ضُخت قبل الحادث حول "هجوم حماس في أوروبا" وتلك المسيرة الأجنبية الغريبة التي سقطت في "إلما داغ"... في أدبيات الاستخبارات، يسمى هذا "توليد الضجيج" (Noise Generation).

• المسيرة التي سقطت في "إلما داغ" كانت "بيدقاً" مخصصاً لقياس سرعة رد فعل الدفاع الجوي لأنقرة ورسم خرائط النقاط العمياء للرادار.

• 🔴 بينما انشغل الجمهور والبيروقراطية الأمنية بالتساؤل عن المسيرة، نُفذت العملية الحقيقية بهدوء على طائرة "فالكون 50".

• إنه مثل خدعة سحرية؛ يد تثير الضجيج في الهواء، واليد الأخرى تفرغ جيبك.

الخاتمة والتوصيات

حطام "هايمانا" ليس مجرد كومة معدن، إنه الجبهة الساخنة لـ "الحرب الهجينة". كلمة "حادث" يجب أن تُحظر فوراً، ويجب تصنيف ما حدث كـ "اختراق للأمن القومي".

1. تغيير البروتوكول: يجب نقل طلبات الدول الحليفة عبر ممرات القوات الجوية التركية وبطائرات وطنية.

2. مكافحة التجسس: يجب مطابقة حركة العملات الرقمية مع إشارات محطات البث (Dump Data) حول مطار إيسنبوغا في تلك الليلة.

3. الإدراك: إذا استيقظت الخلايا النائمة، يجب أن ينتهي "وضع السكون" للدولة.

🔴 تذكروا؛ العدو يملأ الفراغ في الميدان. والفرق التي تكتفي بجمع الحطام هي من ستدفع الثمن.

📰 بقلم: سيركان يلدز / صحيفة ينيتشاغ (Yeniçag)

من الغَرامِنت إلى التبو

ابراهيم الموساوي —-يكتب؟

استمرارية الصحراء لا انقطاع الشعوب

لفهم تاريخ الصحراء الكبرى، ولا سيما فضاء فزّان وتيبستي وإنيدي وبوركو، لا بد من التخلي عن الفكرة الساذجة التي تتصور أن الشعوب تزول فجأة وتُستبدل بغيرها. فالصحراء لا تعرف الفراغ البشري، بل تعرف تحول الأنماط وبقاء الإنسان.

في هذا الفضاء القاسي، ظهرت إحدى أقدم الكيانات الصحراوية المعروفة في المصادر الكلاسيكية: الغَرامِنت. لم يكونوا قبيلة بدوية، بل دولة واحات، اتخذت من فزّان مركزًا لها، وبنت مدنًا أهمها جرمة. عرف الغرامنت سرّ الماء في باطن الأرض، فحفروا الفقّارات، وأنشؤوا نظام ريّ معقدًا مكّنهم من الزراعة وسط الرمال. وبفضل موقعهم، سيطروا على طرق القوافل العابرة للصحراء، وربطوا المتوسط بعمق إفريقيا، حتى دخلوا في صراع مباشر مع روما نفسها.

لكن الغرامنت، على قوتهم، ظلّوا أبناء الواحات، ولم يُحكموا قبضتهم على الجبال البركانية الوعرة جنوبًا وشرقًا. هناك، في تيبستي وإنيدي والمرتفعات السوداء، عاش قوم وصفهم الإغريق باسم التروغلوديت، أي “سكان الكهوف”. وهذا الاسم ليس نسبًا ولا قبيلة، بل توصيف لنمط عيش: بشر يعيشون في الجبال، في المغاور والمخابئ الطبيعية، بعيدين عن المدن والدول، سريعي الحركة، شديدي المراس، عصيين على الإخضاع.

وهكذا تكشف النصوص القديمة عن ثنائية صحراوية واضحة:

دولة واحات في الشمال، ومجتمعات جبلية حرة في الجنوب. ومع أفول الغرامنت ككيان سياسي، لم تختفِ الشعوب، بل انهار شكل الدولة، وبقي الإنسان، يعيد تنظيم نفسه وفق شروط الأرض.

في هذا السياق التاريخي الطويل، يظهر التبو، لا كقوم نزلوا فجأة من فراغ، ولا كورثة مباشرين لدولة الغرامنت، بل كشعب تشكّل عبر قرون داخل هذا المجال الصحراوي الجبلي نفسه. التبو أبناء الفضاء الممتد من فزّان إلى بحيرة تشاد، من الواحات إلى القمم البركانية، وقد ورثوا معرفة المسالك، والماء، والنجوم، وحدود الأرض التي لا ترسمها الخرائط بل الذاكرة.

مجتمع التبو لا يقوم على الدولة ولا على السلطة المركزية، بل على العشيرة، وهي وحدة أخلاقية أكثر منها سياسية. العشيرة التبوية لا تجتمع دائمًا، ولا تخضع لرئيس مطاع، بل تتكوّن من رجال ونساء أحرار، متفرقين في المكان، موحدين بالدم والجد المؤسس. وما يحفظها ليس السيف ولا القانون المكتوب، بل الاسم، واللقب، والوسم، والمحرم، والقسم، والأسطورة.

في ذاكرة التبو، يحتل السلف المؤسس مكانة خاصة. هو الجد الأول، قائد الهجرة، أو فاتح المراعي، أو أول من عرف الماء في وادٍ قفر. تُعرف قبوره، وتُحفظ أسماؤه، وتُروى قصصه لا بوصفها تاريخًا دقيقًا، بل كحكمة مختزلة، تُعلّم الأبناء من هم، وأين يقفون. والأسطورة هنا ليست خرافة، بل لغة الذاكرة حين تعجز الأسماء عن حمل الزمن.

ولا عجب أن نرى تشابهًا عميقًا بين وصف التروغلوديت القدامى ونمط حياة التبو لاحقًا:

الاستقلال، الفردية، رفض الخضوع، الحياة في الجبال، والاكتفاء بالحد الأدنى الذي يضمن البقاء والكرامة. لكن هذا التشابه لا يعني تطابقًا في الهوية، بل يدل على استمرارية المجال، حيث تصنع الأرضُ الإنسانَ بقدر ما يصنعها.

إن تاريخ الصحراء ليس تاريخ دول متعاقبة، بل تاريخ بشر صامدين. تسقط المدن، وتندثر الواحات، وتُمحى الأسماء من سجلات الإمبراطوريات، لكن الجبال تبقى، ومن يعرفها يبقى معها. ومن هنا نفهم أن التبو ليسوا بقايا حضارة منقرضة، ولا شعبًا طارئًا، بل ثمرة تراكم طويل، تشكّل فيه الإنسان الصحراوي الحر بعد انهيار الكيانات السياسية الكبرى.

في الصحراء، لا تموت الشعوب…

بل تغيّر وجوهها،

وتترك أسماءها في الرمل،

وتحمل ذاكرتها في الصدر،

وتواصل السير.

الجدّ، الأسطورة، وذاكرة الدم عند التبو (تيدا)


احمد ابراهيم الموساوي —-يكتب؟



يقول شيوخ التبو (تيدا):

الإنسان بلا سَلَف كالنخلة بلا جذر،

ولذلك فإن أول ما يُسأل عنه الرجل التبوي ليس ماله ولا سلاحه،

بل: مِن أيِّ جدٍّ جاء، ومن أيِّ دمٍ انحدر.

فالجدّ عند التبو (تيدا) ليس اسمًا في شجرة نسب،

بل حضورٌ دائم؛

يُذكر عند الخصام،

ويُستدعى في القسم،

وتُحفظ قبوره في الوديان والهضاب كما تُحفظ العلامات في الطريق.

يُقال: هنا نزل جدّنا، وهنا شرب، وهنا ذبح.

السلف المؤسِّس

لكل عشيرة تبوية جدٌّ مؤسِّس،

يُنسب إليه الاسم، أو اللقب، أو التحريم، أو العلامة.

وقد يكون:

• رجلَ حرب

• دليلَ هجرة

• فاتحَ مرعى

• أو صاحبَ نبع ماء

ولا تُورث زعامته،

لكن تُورث هيبته،

فتسكن في الاسم وتعيش في الذاكرة.

ولا يهم كثيرًا إن كان هذا الجد قد عاش فعلًا كما تُروى حكايته،

فالحكاية نفسها صارت حقيقة اجتماعية،

تحكم السلوك،

وتشدّ الأواصر.

الأسطورة: ذاكرة تفسّر العالم

لكل عشيرة أسطورة،

قصيرة غالبًا، لكنها عميقة المعنى.

تحكي عن:

• رحلة طويلة من الكفرة أو فزان أو بوركو

• صراع مع قومٍ آخرين

• ذبحٍ محرَّم أو نجاةٍ عجيبة

• عهدٍ قُطع مع جنّي أو قوة خفية

• أو علامة ظهرت في حلم أو نجم

الأسطورة ليست للتسلية،

بل لتفسير:

• لماذا حُرِّم هذا الطعام

• لماذا يُقسم بهذه الصيغة

• ولماذا يُقدَّم الذبح في هذا الموضع دون غيره

وفي تيبستي خاصة،

تختلط الأسطورة بالدين القديم،

وتبقى آثارها في أماكن الذبح،

وفي الحجارة الملطخة،

وفي أسماء الجنّ الحارسة.

أسماء العشائر ودلالاتها

أسماء العشائر التبوية ليست اعتباطية،

بل تحمل:

• معنى

• لونًا

• صفة

• أو قصة

ومنها ما يُنسب إلى:

• اسم الجدّ

• لون أو صفة: مثل مادا أي «الحُمر»

• مكان: جبل، وادٍ، أو مرعى

• لقب شرفي: كـ كوشي أو مرداي

وتنضوي العشائر الكبرى ضمن مجموعات أوسع:

• التيدا في تيبستي

• الدازا في بوركو وكانم

• الكرا (كريدا)

• الدونزا

• الأرنا

• الآنا (البدايات) في إينيدي

ورغم التباعد،

تعود كل هذه الفروع إلى دمٍ واحد،

وإن اختلفت الروايات.

الاسم، اللقب، العلامة، والتحريم

لكل عشيرة:

• اسمٌ يُنادى به

• لقبٌ يُفتخر به أو يُخشى

• علامة تُوسم بها الإبل أو تُوشم على الجسد

• تحريم إن ذُكر أُشعل الغضب

• قسم إن حُنث به جلب العار

والعار عند التبو (تيدا)

أثقل من الموت،

لأنه يصيب الاسم، لا الجسد.

بقاء الاسم وزوال العشيرة

تولد العشيرة،

تكبر،

تتشعب،

ثم تضعف.

وقد تموت العشيرة،

لكن:

• يبقى اسمها في لقب

• أو في علامة

• أو في تحريمٍ غامض لا يُعرف أصله

ويقال:

العشيرة تموت، لكن الأثر لا يموت.

نماذج من الأسلاف والأساطير والتحريمات

1) التوماغرا (Tomagra)

جدّهم من أوائل من نزلوا سفوح تيبستي.

اشتهر بالحزم ولباس الجلد (الفرطة).

بعد الإسلام، حُرِّم لباس الجلد،

وصار القسم:

«إن كذبتُ فليُعلّق جلدٌ في عنقي».

2) الغوبودا (Gouboda)

أسطورة الحمار الأسود الخطم،

لقبٌ وُلد من عارٍ قديم وانقسام دموي.

القسم:

«إن كنتُ كاذبًا فقد حمّلتُ حمارًا أسود الخطم».

3) التيغوا (Tegua)

لا يصطادون الموفلون.

الجدّ رآه مستعيذًا،

فصار الحيوان محرّمًا.

4) التيرينتيري (Terintere)

يحرمون النعامة لنجاة الجدّ بها،

ويحرمون لحم الماعز بسبب إهانةٍ قديمة

سكن غضبها في اللحم.

5) التوزوبا (Tozoba)

يحرمون شرب لبن الماعز إذا كان صغيرها دون يومين،

لأن اللبن احترق في وجه الجدّ.

6) المادا (Mada)

اسمهم «الحُمر».

يحرمون القلب لأنه مقرّ الدم،

والدم أصل الحياة.

7) الماهدينا (Mahadena)

لا يأكلون الكبد،

ويقولون:

«الكبد دمٌ متجلّط».

الأودوبايا (Odobaya)

إذا لمس مقبض الملعقة العصيدة،

صار الطعام محرّمًا،

وذكر الحادثة قد يُشعل القتال.

9) السيرديغوا والإيديرغويا

يحرمون الزبدة إذا لامست الأرض،

فالنعمة إذا مست التراب

انكسرت حرمتها.

القَسَم: مصير لا كلام

القسم عند التبو (تيدا) دعاء على النفس:

• التوماغرا والغوندا: الجلد في العنق

• الغوبودا: الحمار الأسود

• الكشيردا: خلخال امرأة في القدم

والمرأة تقسم

بعارها أو بنسبها،

لا بعشيرتها.

خاتمة

هذه الحكايات لا دينًا خالصًا،

ولا عرفًا بسيطًا،

بل ذاكرة حيّة

من دم، وأرض، وخوف، وشرف،

وأسلافٍ

لم يرحلوا تمامًا.



الدروس المستفادة من حوادث الطيران ..


حين تكون الحقيقة أقوى من العاطفة… والسيادة أقوى من الشعارات

في البداية، لا يسعني إلا أن أترحم على من فقدوا في الحادث الأخير، وأن نحتسبهم عند الله من الشهداء، وأن نتقدم بخالص العزاء والمواساة إلى أسرهم وذويهم ومحبيهم، سائلين الله أن يتغمدهم برحمته الواسعة ويلهم أهلهم الصبر والسلوان.

غير أن الوفاء الحقيقي للضحايا لا يقتصر على الحزن، بل يفرض علينا الوقوف بعقلٍ هادئ ومسؤول لاستخلاص الدروس المستفادة، حتى لا تتكرر المأساة، ولا تُهدر الحقوق مرة أخرى..

للأسف، انشغلت أغلب منصات التواصل الاجتماعي منذ اللحظة الأولى بما جرى، وسار كثير منها بوعي أو بدونه في اتجاه نظرية المؤامرة، مستندين إلى صور ومقاطع ومعلومات لم يُتحقق من مصادرها ولا من دقتها.

وما يؤسف له أكثر أن هذا الانجراف لم يقتصر على العامة، بل شمل بعض الذين قدموا تصوراتهم المسبقة لأسباب الحادث قبل أن يبدأ التحقيق أصلاً. .. والقاعدة الذهبية في عالم تحقيقات حوادث الطيران واضحة ولا تقبل التأويل: Accident Investigation Is Evidence-Based, Not Opinion-Driven

تنحَّ جانباً عن مجريات التحقيق، واترك الأدلة تتكلم، وستظهر الحقيقة في وقتها. فالتحقيق ليس رأياً، ولا انطباعاً، ولا قراءة صور… بل علمٌ ومنهجٌ صارم.

ولكن ماذا يقول القانون الدولي؟

استناداً إلى الملحق 13 لاتفاقية شيكاغو، فإن فريق التحقيق ملزم بنشر التقرير المبدئي خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ وقوع الحادث.

وهذا التقرير يفترض ان يتضمن قدراً كبيراً من الحقائق التي يتم التوصل إليها بعد جمع الأدلة وتحليل البيانات الفنية الموثوقة. وعليه، فإن كل ما يسعى البعض اليوم لتفسيره أو الجزم به، سيتضح لاحقاً بشكل رسمي، موثق، وغير قابل للتشكيك، خاصة وأن فريق التحقيق يضم ثلاث دول تركيا - مالطا - فرنسا

ولكن هل ستشارك ليبيا في مجريات تحقيق الحادث ؟

من خلال الاتصالات والنقاشات التي جرت منذ وقوع الحادث، كان الاستغراب كبيراً بل صادماً لدى البعض عندما علموا أن ليبيا ربما لن تكون ضمن فريق التحقيق. والحقيقة المؤلمة أن هذا الغياب لم يكن قسرياً، بل جاء نتيجة تفريط بقصد أو بغير قصد في حق كان يمكن لليبيا أن تتمسك به لو توفرت الأسس القانونية الصحيحة.

ولكن من يملك حق المشاركة فعلاً؟

ينص الملحق 13 بوضوح على أن الدول المخولة بالمشاركة في تحقيقات حوادث الطيران هي:

دولة وقوع الحادث: تركيا

دولة تسجيل وتشغيل الطائرة: مالطاا

دولة تصميم وتصنيع الطائرة: فرنسا

كما يجوز لمنظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) تعيين ممثل لها إذا تجاوز الوزن الأقصى للطائرة 2250 كغم.

أما ليبيا، فهي دولة فقدت رعاياها في الحادث، وهو وضع إنساني مؤلم، لكنه لا يمنحها تلقائياً حق المشاركة الفنية المباشرة في التحقيق، ما لم تكن دولة تسجيل أو تشغيل للطائرة.

ويجوز فقط وبناءً على تقدير دولة التحقيق السماح لها بالمشاركة بصفة مراقب أو خبير لأسباب إنسانية أو دبلوماسية.

وهنا تكمن الحقيقة القانونية التي يجب أن تُقال بوضوح، بعيداً عن العاطفة.

الشعارات لا تصنع تحقيقاً .. فهل يدرك ساستنا هذه الحقيقة؟

للأسف، فإن التصريحات الصادرة عن بعض الساسة بشأن عزم ليبيا إجراء تحقيق مستقل لا تستند في رأيي الشخصي إلى أي أساس قانوني، لا محلي ولا دولي.

كما أن إرسال منتسبين من وزارتي الدفاع أو الداخلية لا ينسجم مع القواعد الدولية المنظمة لتحقيقات حوادث الطيران.

وكان يؤمل من وزارة المواصلات باعتبارها الجهة المختصة أن تتولى زمام المبادرة، وهي التي تدرك ما يخوله القانون الدولي لدولة ليبيا وحجم المشاركة في هذا التحقيق وأن تنسق مع بقية الوزارات و الجهات ذات العلاقة في الدولة، وأن توضّح منذ اللحظة الأولى أن هذا الملف يُدار بالقانون والعقل، لا بالعاطفة وردود الفعل المتسرعة. فبهذا فقط نظهر للعالم أننا دولة تفهم التزاماتها وحقوقها، وتحترم النظم الدولية.

ونأتي ختاما للدروس المستفادة: ما الذي يجب أن نفعله؟

انطلاقاً مما سبق، يمكن تلخيص الدروس المستفادة في النقاط التالية:

أولاً: ضمان الحق الليبي في المشاركة في التحقيق مستقبلاً .. حيث يتطلب الامر حماية المصالح الوطنية وإعادة النظر في الآليات التي تضمن لليبيا حق المشاركة في التحقيقات الدولية، وذلك عبر تعزيز وضعها كـ دولة تسجيل أو تشغيل، من خلال دعم شركة أو مركز وطني للرحلات الخاصة أو العارضة. وهذا ليس خياراً تجارياً فحسب، بل مسألة سيادة دولة.

ثانياً: دعم وتفعيل مكتب تحقيق حوادث الطيران بوزارة المواصلات حيث

تبرز الحاجة الملحّة إلى دعم المكتب المختص تشريعياً وفنياً وإدارياً، والاستثمار في تدريب الكوادر الوطنية، والمشاركة في برامج الإيكاو، وبناء قدرات احترافية قادرة على تمثيل ليبيا في المحافل الدولية.

ثالثاً: احترام مبدأ الاختصاص والتنسيق المؤسسي حيث للاسف أظهر الحادث ضعفاً واضحاً في التنسيق بين مؤسسات الدولة والابتعاد عن مبدأ الاختصاص، لصالح قرارات آنية غير مدروسة. إن تحديد الأدوار بوضوح والعمل بروح الفريق المؤسسي شرط أساسي لإدارة الأزمات بشكل احترافي وهذا يدق ناقوس الخطر حول مدى جهوزية الدولة لمواجهة اي كارثة جوية قد تحدث لاسمح الله..

ختاما .. إن تحقيق الحوادث لا يدار بالشعارات، ولا يحقق بالانفعالات، ولا تُصان السيادة فيها إلا بالفهم العميق للقانون الدولي.

نسأل الله أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته، وأن تكون هذه المأساة آخر الأحزان، وبداية وعيٍ جديدٍ يضع مصلحة الدولة وحقوقها في المكان الصحيح.

والله الموفق.

التبو… قبيلةٌ تُشبه نفسها ولا تُشبه أحداً ⸻

مقال —- منقول

في عمق الصحراء، حيث الرمال لا تهدأ، وحيث القوافل لا تعرف مستقرّاً، نشأت جماعات بشرية صاغت لنفسها قيماً وأعرافاً مغايرة لما عرفه الناس عن القبائل العربية أو الطوارقية. هناك، على تخوم الصحراء الكبرى وفي هضاب تيبستي الصلبة، يعيش التبو… قوم حرّ لا ينقاد، وعشائر تتوالد وتموت وتتفرّع مثل أغصان شجرة لا تُروى إلا بالدم والنسب.

ليس التبو قبيلة على النحو المألوف، ولا عشائرهم سلطة هرمية تُطاع أو تُورّث. بل هم رجال ونساء أحرار، تجمع بينهم روابط الدم والواجب والشرف، وتتفرّق بهم دروب الصحراء حيث يشاء القدر والسعي وراء الماء والمرعى.

إنها قبيلة تخدم الفرد لا العكس؛ وذاك سرّ عصيانها على الحكم، وسرّ بقائها كذلك عبر القرون.

قبيلة التبو

إن دراسة مجتمع التبو تستوجب التخلي عن الصورة النمطية للقبيلة البدوية المعروفة عند العرب والطوارق. فقبائل العرب تقوم على نسب أبوي متوارث وسلطة شخصية تنتقل مع الدم. أما الطوارق فعلى نسب أموي يورّث الانتماء ويشدّ القبيلة في بناء هرمي متماسك.

غير أنّ العشيرة التبوية بعيدة كل البعد عن هذين النموذجين. فهي ليست وحدة سياسية متماسكة، ولا جماعة تتحرّك بقيادة واحدة، ولا تخضع لرئيس أو شيخ يُطاع أمره. أفرادها متساوون، لا يقدّسون سوى أسلافهم القريبين وأسلاف الزوجة، ولا يخضعون لسلطة بشر.

العشيرة عندهم جماعة من الرجال والنساء الأحرار، تربطهم رابطة الدم، ويتوزعون في الأمكنة بلا تجمع دائم. ما يصنع العشيرة هو الجد الجامع، واسمه هو هويتها الأولى.

وللعشيرة علامات تُعرف بها:

الاسم واللقب، الوشم أو الوسم على الإبل، محرم خاص، طريقة أداء القسم، مكان للقرابين في جبال تيبستي، وأسطورة تختزل أصل الجماعة ومسيرتها.

الانتماء للعشيرة لا يكون إلا ولادة، ولا يلحق بالعشيرة وافد أو تابع أو زوج. فالمرأة تبقى على عشيرتها وحقوقها وواجباتها فيها. وينتمي الأبناء لعشيرة أبيهم، مع افتخار بمعرفة نسب الأم أيضًا ولو كان شبه خفي.

ويعتز التبو بكل الجذور التي تربطهم بأسلاف من الطرفين، بل إن للرجل أن يستعيد حيواناً فقده إن أثبت نسباً ولو بعيداً لمن استولى عليه، وهذا أمر عظيم لقوم يعيشون على الترحال والإبل.

روابط العشيرة أخلاقية لا سلطوية، ومن أخلّ بواجباته ألحق العار بنفسه. وقد يُجبر على تعويض أو يتحمل ثأراً. ومن أهم الواجبات: النجدة للمحتاجين، جمع الحيوانات الضالة وإعادتها، واجب الضيافة، والتعاون عند نحر القرابين.

وتبقى السرقة والقتل داخل العشيرة محرّمين وإن وقعا، وقد تنشب الثارات بين الأسر. أما التزامات الثأر والهدايا والاحترام وتحريم الزواج فتبقى ضمن حدود القرابة.

أولاً: قوى التفكك والتماسك

العشيرة التبوية تميل إلى التفكك بطبيعتها، فكل جيل يضعف الروابط. وأسباب التفكك عديدة:

الترحال والابتعاد، نفي القاتل إلى أماكن بعيدة حيث ينشئ أسرة، وتحريم الزواج من القريبة.

فالشاب لا يجد في بنات العم بناتٍ للزواج بل أخوات، فيرحل باكراً يبحث عن زوجة من عشيرة أخرى.

يبقى الزوج في خيمة أهل الزوجة حتى يولد الطفل الأول، ثم لا يأخذ زوجته إلا بهدية عظيمة، وإلا بقيت عند أهلها وربّي الأبناء في عشيرة الأم. وقد يتزوج الرجل أثناء سفره زوجة ثانية لا تقبل بها الأولى فلا يجلبها، وتبقى مع عشيرتها ويكون أبناؤها لهم.

ومع الزمن تتباعد الفروع وتضعف الروابط، وإن لم تُجدّد بالمصاهرة تنفصل وتصبح عشائر مستقلة. فتنشأ عشائر جديدة وتذوب أخرى، وتختفي ثالثة بالحرب أو الشتات، وقد ينقل اسمها عبر النساء.

ولا يُحفظ نسب العشيرة إلا لأجيال معدودة من ثمانية إلى أربعة عشر جيلاً، أي نحو ثلاثة أو أربعة قرون.

ولكن مع التفكك توجد قوى تماسك تحفظ شرف العشيرة وروابطها، أهمها:

العلامة، اللقب، المحرم، واجب المساعدة، واجب الضيافة، ردّ الحيوانات، والهدايا المتبادلة.

وتشكّل هذه الروابط شبكة معقدة من الحقوق والمحرمات، تصنع نسيج الحياة الجماعية عند التبو.

العشيرة تولد ثم تكبر وتتفرق حتى تموت، فتبقى منها ذكرى غامضة: وسمٌ على بعير، أو اسمٌ، أو أسطورة جدٍ مؤسس.

وخارطة العشائر دائمة التغير، لا تستقر.

وهذا النظام جعل التبو عاجزين عن تشكيل سلطة سياسية واسعة، لكنه منحهم صلابة مقاومة أمام الهيمنة. فشل غيرهم في إخضاعهم، ولم يخضع التبو لسلطان زمان طويل لأن العشيرة تخدم الفرد لا العكس، بخلاف من يعيش تحت سلطة الدولة.

ثانيًا: الرؤساء وقادة العشائر

ليس للعشيرة رأس بالمعنى السلطوي. ويقول التبو: قبل الفرنسيين لم يكن لنا رؤساء.

فرضت السلطة على بعضهم رؤساء تقليداً للأنظمة المجاورة أو بإرغام من السلاطين.

أما داخل العشيرة فلا رئيس يحكم أو يأمر، ومن العسير جمع أفرادها تحت راية واحدة إلا في بعض العشائر الحديثة الصغيرة المتماسكة. وإن وجد قائد فهو محرّض لا آمر.

الرئيس الحقيقي هو الجد المؤسس، أو زعيم الهجرة الأولى، أو فاتح المرعى، أو قائد حرب. ومكانته هيبة لا سلطة، تذكّر بالعادات، وتفصل بين الخصومات، وتعلن الغرامات، وقد يبرز دوره عند النوازل.

ثالثًا: السلف المؤسس

اسم الجد المؤسس محفوظ في الصدور، وقبور الأجداد معالم تنتشر في الوديان والهضاب.

ويُعرف أصله مما يتيح تصنيف العشيرة ضمن فروع التبو الكبرى: تيدا، دازا، كارا، دونزا، أرنا، أنا… أو نسبتها لشعوب مجاورة.

ختام تراثي

هكذا هو نظام العشيرة عند التبو:

جسدٌ بلا رأس، روابط بلا سلطة، نسبٌ يكبر ثم ينحل، وحرية لا تُطوق بقيود الدولة.

إنه نموذج اجتماعي فريد، ولد من الصحراء وسيبقى ما بقيت الرياح تنحت جبال تيبستي.

افريقيا بين قبضة السلطة وعمق الصراع الطبقي.

تمثل الصراعات الطبقية السلطوية في افريقيا واحدة من اعقد الاشكاليات البنيوية التي عرفتها القارة، اذ لا يمكن اختزالها في نزاعات سياسية عابرة او ازمات اقتصادية ظرفية، بل هي نتاج تاريخ طويل من اعادة انتاج السلطة والامتيازات داخل بنى غير عادلة. تشكلت هذه الصراعات عبر تداخل معقد بين الارث الاستعماري وبناء الدولة الوطنية واختلالات الاقتصاد العالمي، مما جعلها صراعات مزمنة تتجدد باشكال مختلفة. لم يكن الاستعمار الاوروبي مجرد احتلال عسكري للاراضي الافريقية، بل كان مشروعا لاعادة تشكيل المجتمع على اسس تخدم المركز الاستعماري. فقد انشأ طبقات سلطوية جديدة من النخب المحلية المرتبطة به، ومنحها امتيازات سياسية واقتصادية مقابل الولاء. هذا التقسيم الطبقي لم يقم على الكفاءة او العدالة الاجتماعية، بل على العرق والانتماء والقدرة على خدمة السلطة، مما زرع بذور الصراع منذ البداية.

ومع موجة التحرر الوطني، حصلت افريقيا على استقلالها السياسي، لكنها لم تحصل على تحرر اجتماعي واقتصادي حقيقي. ورثت النخب الوطنية ادوات القمع ذاتها، واستبدلت المستعمر الاجنبي بسلطة محلية لا تقل استبدادا. تحولت الدولة الى اداة لاحتكار الثروة والقرار، واستمرت الفجوة الطبقية بل واتسعت، مما جعل الاستقلال في كثير من الحالات شكليا لا اكثر.

تعاني افريقيا من مفارقة صارخة تتمثل في وفرة الموارد مقابل فقر الشعوب. تسيطر نخب محدودة، بالتعاون مع شركات متعددة الجنسيات، على قطاعات حيوية كالتعدين والنفط والزراعة، بينما تعيش الاغلبية في ظروف اقتصادية هشة. هذا الاحتكار يعمق الصراع الطبقي ويحول الدولة الى حارس لمصالح الاقلية بدل ان تكون اداة لتحقيق العدالة الاجتماعية.

كما ساهمت برامج التكيف الهيكلي والخصخصة التي فرضتها المؤسسات المالية الدولية في اضعاف دور الدولة الاجتماعي، وبيع الاصول العامة لصالح فئات محدودة. لم تؤد هذه السياسات الى التنمية كما روج لها، بل زادت من معدلات الفقر والبطالة، وعمقت التبعية الاقتصادية، وخلقت واقعا طبقيا اكثر هشاشة.

وتستخدم النخب السلطوية في كثير من الدول الافريقية الانقسامات القبلية والعرقية لاضعاف اي مشروع وطني جامع. يتم توجيه الصراع بعيدا عن جذوره الطبقية، ليصبح صراعا افقيا بين الفقراء انفسهم، وهو ما يخدم استمرار الهيمنة ويحول دون تشكل وعي جمعي قادر على التغيير. أفرزت التحولات الاقتصادية والثقافية طبقات وسطى حضرية تطالب بالاصلاح والديمقراطية، في حين بقيت المجتمعات الريفية غارقة في التهميش والاقصاء. هذا التناقض الاجتماعي والثقافي يولد توترات مستمرة، تستغلها السلطة لتبرير القمع او تاجيل اي مسار اصلاح حقيقي.

وتبرز في افريقيا نماذج متعددة لهذه الصراعات، حيث ما زالت جنوب افريقيا تعاني من ارث الفصل العنصري في بنيتها الاقتصادية، ويعكس السودان فشلا مزمنا في بناء دولة المواطنة، بينما تحول جنوب السودان الى دولة هشة تحكمها صراعات النخب المسلحة، في حين تشكل الكونغو الديمقراطية مثالا صارخا لتحول الموارد الطبيعية الى لعنة تغذي العنف وتطيل امد الفوضى. وقد اسهمت هذه الصراعات في تعميق الفقر، وتفشي الهجرة القسرية والنزوح، وهشاشة الدولة، وانتشار العنف، وفقدان الثقة بين المواطن والمؤسسات. كما ادت الى افراغ الدولة من مضمونها الاجتماعي وتحويلها الى اداة قمع بدل ان تكون اطارا جامعا للمجتمع.

ان مواجهة الصراعات الطبقية السلطوية في افريقيا تتطلب اعادة بناء الدولة على اسس العدالة الاجتماعية، وتفكيك تحالف المال والسلطة، وتبني سياسات عادلة في توزيع الموارد، والاستثمار في التعليم بوصفه اداة للتحرر، ودعم الحركات الاجتماعية المستقلة القادرة على مساءلة النخب وفرض التغيير.

فان الصراعات الطبقية السلطوية في افريقيا ليست قدرا محتوما، بل نتيجة خيارات سياسية واقتصادية واعية. استمرارها يعكس فشل النخب في بناء مشروع وطني جامع، ويكشف عن تواطؤ النظام العالمي مع هذه البنى المختلة. وحده الوعي الطبقي المرتبط بمشروع ديمقراطي تحرري قادر على كسر هذه الحلقة المفرغة وفتح افق جديد للقارة.

زكريا_نمر