تصنيع مخدر الكبتاغون لحساب ليبيا؟

 ·

تحولت ليبيا إلى ممر ومصدر رئيسي لتجارة المخدرات حيث تم إنشاء معمل لتصنيع الكبتاغون يضم شبكة من كبار تجار المخدرات من مصر وليبيا إلى جانب مجموعة من الروس في مالي وتبلغ طاقته الإنتاجية 100 ألف قرص في الساعة ويتم نقل هذه السموم إلى النيجر ثم إلى ليبيا وتسليمها عبر منافد الجنوب لتتجه نحوالشمال ودول الجوار . وإلى جانب ذلك يوجد معمل آخر في مدينة نيالا السودانية ينتج 3 ملايين حبة في الساعة ويتم نقلها بواسطة بعض المتاجرين والسماسرة إلى الجغبوب ومنها إلى مصر وكل هذه الشبكات الضخمة يديرها اشخاص وهناك تفاصيل ومعطيات كثيرة أخرى تفوق ما يمكن تخيله

مع الإشارة إلى أن الكمية التي تضبط في الحدود ة تعود لشخص او اشخاص جدد داخل الخط وليس من ضمن مافيات ومجموعات كبيرة اخري متورطة في هذا الأمر وأن الكمية التي يتم ضبطها يتم بيعها ويتم الإفراج عن صاحب المخدرات لكي يستفردوا في الخط

منقول —ضمن تقرير من المنظمة الدولية .لمكافحة المخدرات

ساغال عبد الولي.. محجبة من أصول صومالية تفوز بمقعد ستارمر في البرلمان البريطاني



لندن –

فازت مرشحة حزب العمال ساغال عبد الولي بمقعد دائرة هولبورن وسانت بانكراس شمال لندن، التي شغلها رئيس الوزراء السابق كير ستارمر، بعد تغلبها على زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي في الانتخابات الفرعية التي جرت الخميس 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026.


وحصلت عبد الولي، وهي مسلمة محجبة من أصول صومالية، على 12,292 صوتاً، بنسبة 45.3%، متقدمة بفارق 3,364 صوتاً على بولانسكي، الذي حل ثانياً بـ8,928 صوتاً، أي 32.9% من الأصوات.

وبهذا الفوز، تصبح عبد الولي أول امرأة تمثل الدائرة في مجلس العموم منذ إنشائها عام 1983، كما تخلف ستارمر في المقعد الذي شغله قبل انتقاله إلى رئاسة الحكومة.

وجاء مرشح حزب المحافظين يوان كاميرون ثالثاً بـ1,922 صوتاً، تلاه مرشح حزب ريفورم بيتر نيومان بـ1,612 صوتاً، فيما حل زعيم حزب العمال البريطاني جورج غالاوي في المركز السابع، بعد حصوله على 314 صوتاً فقط.

خسارة الخضر رغم تقدمهم

شكّلت النتيجة ضربة انتخابية لزعيم حزب الخضر زاك بولانسكي، الذي خاض حملة مكثفة سعياً إلى انتزاع المقعد من العمال، في وقت يواجه فيه حزبه جدلاً داخلياً عقب إقرار مؤتمره السنوي قراراً يعتبر الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية.

ورغم خسارته، أكد بولانسكي أنه سيواصل قيادة الحزب، قائلاً عقب إعلان النتيجة: "بالطبع سأواصل قيادة حزب الخضر".

وتحدث بولانسكي عن موقفه من الصهيونية، مشيراً إلى أنه نشأ في أسرة صهيونية، لكنه غيّر قناعاته بعد أن تعلّم وبحث في القضية الفلسطينية. وقال إن ما وصفه بالإبادة الجماعية المستمرة وتهجير الفلسطينيين "عنصري بوضوح".

وعن حل الدولتين، قال إن تحديد شكل الدولة ليس من اختصاص حزبه، مؤكداً ضرورة ضمان المساواة في الحقوق للجميع، بصرف النظر عن الدين أو المعتقد.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 38.76%، وهي أقل من نسبة المشاركة في الانتخابات العامة لعام 2024 في الدائرة، التي بلغت 54.1%.

من هي ساغال عبد الولي؟

  • العمر: 42 عاماً.

  • الأصول: صومالية؛ وصلت إلى بريطانيا طفلة لاجئة مع عائلتها خلال تسعينيات القرن الماضي.

  • النشأة: نشأت في منطقة كامدن شمال لندن، وهي المنطقة التي عملت فيها سياسياً قبل انتخابها عضواً في البرلمان.

  • الحزب: حزب العمال البريطاني.

  • العمل السياسي المحلي: انتُخبت عضواً في مجلس بلدية كامدن عام 2022.

  • القيادة المحلية: تولت زعامة مجلس بلدية كامدن في مايو/أيار 2026.

  • العمل المجتمعي: تطوعت في جمعيات خيرية محلية، وشاركت في مجالس أمناء مؤسسات مجتمعية، كما شغلت عضوية مجلس إدارة مدرستين.

  • أبرز القضايا التي تتبناها: مكافحة التشرد وأزمة السكن، إذ قالت إن تجربة العمل على هذه القضايا كانت من العوامل التي دفعتها إلى دخول السياسة.

  • أولوياتها بعد الفوز: أكدت عزمها العمل مع رئيس الوزراء آندي بيرنهام والحكومة لمواجهة التشرد وأزمة السكن، كما دعت إلى إعادة شركة المياه «تيمز ووتر» إلى الملكية العامة.

فوز يتجاوز المنافسة الانتخابية

يمثل انتخاب عبد الولي محطة جديدة في مسيرتها السياسية، إذ انتقلت من قيادة المجلس المحلي في كامدن إلى مجلس العموم، لتصبح أول امرأة تمثل الدائرة منذ تأسيسها.

ويأتي فوزها في دائرة ارتبط اسمها طويلاً بحزب العمال، إذ لم يخسر الحزب مقعدها منذ عام 1983، ومثّلها النائب العمالي الراحل فرانك دوبسون قبل أن يخلفه كير ستارمر.

ومع احتفاظ العمال بالمقعد، أظهرت النتيجة في الوقت نفسه قدرة حزب الخضر على تحقيق حضور انتخابي ملحوظ في الدوائر الحضرية، رغم عدم نجاح بولانسكي في تحقيق هدفه بانتزاع مقعد رئيس الوزراء السابق.

الصراع-- على المعدن الثمين في إقليم تبستي--بين التبو -- والزغاوة؟


لم تكن أرض "تبستي" يوماً مجرد اقليم صحراوي فسيح تذرُوه الرياح، بل هي حكاية موشومة على جدار الزمن، وثرىً ينبض بالخصوصية العريقة والهوية الثقافية لشعب التبو. غير أن هذه الجغرافيا النائية في أقصى الشمال التشادي، لم تُلقَ عليها النظرة كوطنٍ وأحضانٍ لأهلها، بل كعرشٍ فوق مناجم السحر؛ حيث تغفو في أحشائها أندر النفائس، من الذهب ، و للبلاتين والأنتيمون ، وصولاً إلى ثروات الليثيوم— مطلب العصر للطاقة المستدامة ، والرصاص والكبريت. تلك الكنوز المخبأة لم تكن بركةً بقدر ما كانت نقمة تجرّ خلفها أطماع النفوذ، ولهيب الصراعات المحلية وحتى الدولية — اذا استحضرناالوجود الفرنسي فى تشاد ؟ب.

​هذا الصراع بين طموح التبو في مطلب ألامان والاستقرار ومساعي السيطرة على المقدرات، ليس وليد لحظة عابرة أو مطر صيفٍ مفاجئ، بل هو مأساةٌ ممتدة عبر عقود طويلة من الصراع ؛ تتغير أثوابها ووسائلها، ويظل جوهرها ثابتاً: ثروةٌ تُغري، ونفوذٌ يُبتغى، وأرضٌ تُدفع إلى هامش الوجود.

​فماذا جنى أهل "تبستي" من هذا الثراء الدفين تحت ارضهم ؟

​لم يحصُد سكّان تبستي سوى العزلة ومرارة التهميش. فالمرض يترصد بالأجساد الضعيفة في ظل رعاية صحية واهية، والعقول تتطلع إلى النور في مدارس تتكئ على النقص والعدم، بينما تتكسر السبل وتغيب البنى التحتية عن أرضٍ تستحق أن تُفرش بالمجد والثراء. وحين يولي المواطن وجهه شطر العاصمة، تخوض به الرحلة عباب صحراء قاسية ومسافات طويلة، لتكتب السبل بقسوتها تفاصيل المأساة، وتجسد الفجوة السحيقة بين مركزٍ يستأثر بالوجود وأطرافٍ تُركت للنسيان.

​إن أهالي "تبستي" لا يطلبون المحال، ولا يستجدون أحلاماً غائمة؛ بل يتوقون لكرامة العيش التي تمثّلها المدارس الصالحة لغرس الأمل، والمشافي القريبة لبلسمة الجراح، والطرق الآمنة، وجريان الماء ونور الكهرباء. يرون في خيرات أرضهم حقاً مشروعاً يجب أن يُصلح جدار حياتهم، لا حطباً يُلقى في سعي المقاتلين ليستعر الصراع.

​لقد برهنت السنون أن الثروة حين تتجرد من قيم العدالة تحيل الجنان إلى جحيم، وأن الموقع الاستراتيجي بلا تنمية حقيقية يغدو ساحة طراد وميدان ضراب.

​إن مستقبل هذه الأرض الأبية لا يمكن أن يُبنى بآلات النهب ومقصلة الإقصاء، بل بسلامٍ يلمس القلوب، وعدالةٍ تُعيد لأهل الدار حقهم، وتنمياتٍ تُنبت الحياة في المدى الصحراوي.

​تبستي ليست غنيمة يُقتسم ثوبها، ولا ساحة تُستباح، بل هي سكنٌ ووطن، ويجب أن تغدو ثرواتها جسراً يعبر بهم نحو غدٍ ممتلئ بالأمان، لا وقوداً لحروبٍ تحرق الأخضر واليابس.

أن السلطة القبلية في تشاد لا ترى في تبستى إقليم يتبع دولتهم ويجب أن تنال حقها من الثروات والتنمية ، ولكنها ترى فيها غنيمة يجب الاستحواذ عليها بالقوة حتى وإن أدى ذلك إلى قتل وتهجير سكانها؟

فهل السلطة الحاكمة في انجمينا، تستحضر ميزان العقل، وتسوس بالرشد، هذا الصراع أم أنها ، تستعمل قانون  الغلبة والغنيمة والقوة ؟

أن المناوشات المسلحة الأخيرة في هذا الإقليم لا تبشر بخير ، فالسلطة القبلية الحاكمة فى انحمينا، لا تستمع لصوت العقل، ولا ترى في تبستى إقليما يجب تنميته والاهتمام بمواطنه؟

سيخصر الجميع لو تطور هذا الصراع. الى ما لا يحمد عقباه؟


نسأل الله السلامة والأمان لسكان تبستى –

ولعموم دولة تشاد؟

محمد طاهر

حقائق عن حرب تشاد

من مذكرات اللواء طيار ابوالقاسم امسيك

بسم الله الرحمن الرحيم

تابعت على صفحات التواصل الإجتماعي منشورات عديدت حول حرب تشاد أهدافها ونتائجها، تبعتها تعليقات كثيرة سلبية منها درجة السذاجة تنم على حقد مركب دفين والمستغرب في الأمر أن الكثير من الذين أدلو بدلائهم في هذا الشأن ليس لهم علاقة ولا دراية بهذا المجال بل أن الكثير منهم لم تلده أمه في تلك الفترة.

وأنا هنا سأكتب عن ما عايشته خلال تلك المرحلة ومن وسط الحدث بين غبار المعارك وحقائق من السجلات الموثقة والمحفوظة بأيدي وطنية أمينة شريفة حتى اليوم والغد.

وأشهد الله على صحتها وحقيقة تدوينها بعد التمحص والتصحيح من شهود الأعيان دونما أي تحيز إلا لله والوطن، والأرقام التي سأنشرها صحيحة لا غبار يشوبها.

ومن الواجب التوضيح بأن الأسرى الليبيين في تشاد وعددهم 1250 أسير بين ضباط وضباط صف وجنود قد انقسموا إلى مجموعتان منهم 800 أسير قد إنشقوا وانضموا إلى المعارضة وبقي عدد 450 أسير على ولائهم لقواتهم المسلحة محافظين على عهدهم والقسم الذي قد قطعوه على أنفسهم يوم تخرجهم.

وقبل الخوض في هذه الأحداث أود أن أذكّر الضبابيين الذين ينفثون سموم الأفكار الزائفة في عقول النشء من أبناء الوطن الأحداث ويصفون بهتانا حرب تشاد بأنها اعتداء على شعب مسلم جار فقير خلاف لتعاليم ديننا الحنيف. وتناسوا أن الحرب بين المسلمين قد وقعت رحاها بداية في وجود صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقعت أمام أعين صحابة مبشرين بالجنة. ثم إن الحرب بين المسلمين وردت إمكانية وقوعها في القرآن الكريم في قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ﴾ صدق الله العظيم، الآية 9 سورة الحجرات.

وفي العصر الحديث ها هي تحارب السعودية والإمارات في اليمن وتركيا وقطر في ليبيا وغيرها الأمثلة كثيرة، وها هي الحرب في بلادنا اليوم وبين الأهل والعشيرة قد أحرقت الأخضر واليابس في بلدنا العربي المسلم.

في العالم اليوم تشن الدول الحروب خارج أراضيها حفاظا على أمنها القومي والجغرافي، وقد حاربتنا أمريكا على أرضنا من وراء البحار على بعد آلاف الكيلو مترات وتحالفت جيوش إثنان وأربعون دولة على قواتنا المسلحة ودمَّرتها وعبثت بالبنية التحتية لبلادنا.

أما حقيقة حرب تشاد التي خاضت غمارها بلادنا ودفعت فيها مهج وأرواح غالية لخيرة رجال قواتنا المسلحة فقد كانت حرب استباقية ملزمة لا مفر منها، فقد كان يعد لها العدو لخوضها على الأراضي الليبية في مدن وقرى بلادنا لما كانت ستحمله من دمار شامل وخسائر فادحة في صفوف المدنيين العزل وحرق شامل للمزارع والمصانع والمنشآت، صورة طبق الأصل لما حدث عام 2011 وما خلَفته من خسائر في أرواح المدنيين أطفال وشيوخ ونساء وحرق للزرع والضرع وتدمير للمدارس والمصانع والمخازن والمساجد هذا ما كان مخطط لبلادنا أيام حرب تشاد في ثمانينيات القرن الماضي وما كان سيحصل في جنوبنا الحبيب، ولكن قيادة قواتنا المسلحة العربية الليبية قد اتخذت قرار نقل ساحة المعركة إلى أرض غير ليبية إلى الأرض التي سمح أهلها بأن يتم التخطيط فوقها لشن هذا العدوان على بلادنا فكانت هذه المرة جمهورية تشاد في ظل رئيسها المتواطئ المتآمر وقد حقق قرار قيادتنا أهدافه بكل تأكيد وجنّب شعبنا ثمنًا باهظًا كان سيدفعه رغم الخسائر التي لحقت بقواتنا المسلحة من أجل تأمين المدنيين الليبيين وممتلكاتهم.

وقد تحقق هذا التأمين وساد الأمن والأمان ربوع ليبيا وخاصة جنوبها على مدى تلك العقود وإنصانت سيادة ليبيا وثرواتها وعاش أهل ليبيا عامة وأهل الجنوب خاصة في إستقرار وأمن وتحطمت إرادة الدول التي كانت تخطط لغزو ليبيا من الجنوب أمام جسارة وقوة وصلابة قواتنا المسلحة العربية الليبية الباسلة ومنعت ما كان يخطط له أن يحصل في ليبيا حتى تغير التخطيط العالمي لدمار ليبيا وثنيها عن مبادئها وكسر شوكة شموخها وعزتها وهو ما قام به حلف الناتو والدول التي تسير في فلكه بالفعل عام 2011 تحت شعارات ومبررات واهية.

وقبل أن أسرد حقائق أرقام الخسائر البشرية في حرب تشاد طول مدة تواجد القوات المسلحة هناك والتي كانت حتى الأمس مجال للأكاذيب والتهويل والمبالغة في اعداد القتلي والمفقودين والجرحي وقبل ذكر هذه الأرقام يجب أن يعلم الجميع أن لا حروب بدون خسائر ولكن العبرة بالنتائج وتحقيق الأهداف وقد كانت نتائج حرب تشاد رغم خسائر بعض المعارك على أرض العدو وبعض منها على الأرض الليبية مباغتة بتدخل ومساعدة أمريكية مثل غارة معطن السارة ولكن مجمل المعارك كانت نصر لليبيا وقد تمكنت قواتنا من السيطرة على كامل تراب تشاد في مرحلة معينة وأنسحبت بناء على إتفاق دولي بإرادة ليبية حرة ثم سيطرت على شمال تشاد وبقيت فيه حتى الأحداث الأخيرة لتنسحب تحت تأثير إرادة عسكرية دولية حاربت فيها ضد تحالف دول متجمعة كثيرة مثل أمريكا وفرنساء وزائير والكاميرون والمغرب والعراق ومصر والسودان ومن تحالف معهم في الخفاء من الداخل وقد تمكنت ليبيا من الإحتفاظ بأقليم أوزو ثم التحكم في الدولة التشادية بتنصيب رئيس موالي لليبيا أمّن حدودنا الجنوبية.

وقد كانت الخسائر البشرية لقواتنا المسلحة العربية الليبية طوال فترة حرب تشاد بالكامل على النحو التالي :-

1 _ المفقودين (ضباط 12 ضابط - ضباط صف وجنود 1045 فرد) والذين صدر بحقهم القرار رقم (531) ثبوت الاستشهاد بشهادة الأسرى العائدون من أنجامينا.

والقرار رقم (369) بخصوص ثبوت الاستشهاد بمضي المدة القانونية دون وجود معلومات.

وقد تم ظمهم جميعا إلى خانة الشهداء ليصبح العدد الإجمالي للشهداء في تشاد على النحوالتالي :-

2_ الشهداء ضباط: 622 ضابط.

ضباط صف وجنود ومجيشين ومتطوعين: 2160 فرد.

مجموع الشهداء ضباط ومراتب: 2782 عسكري.

3 _ جرحي الحرب وينقسموا إلى مجموعتان :-

المجموعة الأولى وقد أحيلوا إلى التقاعد بكامل مرتباتهم وعلواتهم وهم.

جرحى حرب معاقين أو شبه معاقين ضباط: 146

جرحى حرب معاقين أو شبه معاقين جنود: 545

المجموع:691

المجموعة الثانية جرحي حرب وفقا لإثبات صفة (إصابات طفيفة) وهم يزاولون أعمالهم في القوات المسلحة بشكل طبيعي:-

ضباط: 75 ضابط.

ضباط صف ومجيشين ومتطوعين: 807 فرد.

المجموع: 882 عسكري.

وهذا ما يفند إفتراءات من يدعي أن القوات المسلحة تلقي بجرحي حرب تشاد في البحر .

4 _ الأسرى وقد إنقسموا داخل السجن إلى مجموعتان

المجموعة الأولى وعددههم 450 أسير وقد عادوا إلى أرض الوطن بعد أن تحررت انجامينا في 30 /12 /1990.

المجموعة الثانية وعددهم 800 أسير وهم الذين إنضموا للمعارضة تحت قيادة العقيد خليفة حفتر ورحلوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وقد عاد الكثير منهم إلى أرض الوطن أيام النظام السابق وتم الإعفاء عنهم بتعليمات القائد الأعلى للقوات المسلحة وعادت البقية المتبقية بعد أحداث عام 2011.

ووفاء للمنظومة التي كنا ظمن عناصرها وجب التذكير ببعض ما منح لأسر الشهداء والأسرى والمفقودين وجرحى الحرب من تعويض بقيمة عشرون ألف دينار لأغلب الأسر عام 1987 عندما كان الألف دينار يساوي عشرة الأف في وقتنا الراهن. تم تخصيص مبلغ 3.5 مليار دينار عام 2010 وتأخر التوزيع حتى جاء المجلس الانتقالي وأصدر رئيسه أمرًا بصرف المبلغ لغير مستحقيه، أرسل العديد منهم للعلاج بالخارج والقوائم موجودة حتى اليوم بإدارة الشهداء.

أقيمت حفلات التكريم السنوية لهذه الأسر. إرسال العديد منهم للحج والعمرة على حساب الإدارة. تم توفير المركوب لهم إسوة بمنتسبي الشعب المسلح.

طبق بحق الشهداء والأسرى قرار القائد الأعلى في المرتبات والعلاوات والترقيات إسوة بدفعاتهم الأحياء العاملين بالقوات المسلحة حتى بلوغهم السن القانونية للتقاعد.

والكشوفات التي تبين هذه المزايا وغيرها التي منحت لكل أسرة موجودة بأيدي أمينة يمكن الرجوع إليها لتوضيح الحقيقة وليس كلام للدعاية.

هذه حقائق الخسائر كاملة في تشاد وإذا ما قورنت هذه الأعداد بأعداد الشهداء والمفقودين والمبتورين جراء هجمات حلف الناتو والعصابات التشادية والمرتزقة من كل حدباد وصوب على ليبيا عام 2011 فهي لا تمثل إلا نسبة بسيطة جدًا خلاف للدمار والخسائر المادية التي لا تحصى والتي تعاني منها بلادنا حتى اليوم.

وبذلك تكون إجمالي الخسائر :-

شهداء: 2782 عسكري.

معاقين:691 عسكري.

جرحى: 882 عسكري.

والله على ما أقول شهيد

نقلا—عن صحيفة أويا

الفلاتة في فزان وليبيا: حضورٌ امتد عبر طرق الصحراء والتاريخ

عند الحديث عن الفلاتة في ليبيا، ولا سيما في إقليم فزان، ينبغي أولًا الانتباه إلى أن كلمة «الفلاتة» ليست بالضرورة اسم قبيلة واحدة ذات نسب واحد، وإنما استُعملت تاريخيًا وجغرافيًا في مناطق واسعة من أفريقيا للدلالة على جماعات أفريقية متعددة، وفي مقدمتها جماعات الفولاني، مع اختلاف استعمال الاسم من بلد إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر.

وقد ارتبط حضور هذه الجماعات بتاريخ الصحراء الكبرى وشبكة طرق القوافل التي ربطت شمال أفريقيا ببلاد السودان والساحل الأفريقي. ولم تكن فزان منطقة منعزلة عن هذه الحركة؛ بل كانت عبر قرون طويلة إحدى أهم حلقات الاتصال بين جنوب الصحراء وبلاد المغرب والمتوسط. وتشير المصادر التاريخية إلى أن فزان قامت بدور مهم في التجارة العابرة للصحراء، وكانت زويلة ومرزق وتراغن وغيرها من المراكز مرتبطة بحركة القوافل القادمة من الجنوب والمتجهة إلى الشمال.

ومن هنا يمكن فهم وجود جماعات ذات أصول غرب أفريقية في مدن وواحات فزان، إذ كانت القوافل لا تنقل السلع وحدها، وإنما كانت معها تنتقل الجماعات البشرية والتجار والرعاة والحرفيون والعلماء والمسافرون، فتتشكل مع مرور الزمن علاقات اجتماعية واقتصادية تتجاوز الحدود السياسية التي نعرفها في العصر الحديث.

الفلاتة والفولاني وتعدد التسميات

من المسائل التي تحتاج إلى شيء من الدقة أن لفظ «الفلاتة» استُعمل في أقاليم مختلفة بمعانٍ غير متطابقة. ففي بعض البيئات يُستعمل للدلالة على الفولاني، بينما قد يتوسع استعماله في مناطق أخرى ليشمل جماعات غرب أفريقية مختلفة.

كما عُرفت جماعات الفولاني بأسماء متعددة بحسب المنطقة واللغة والمصادر التاريخية، وهو أمر شائع في تاريخ شعوب الصحراء والساحل؛ فقد يختلف الاسم الذي يطلقه أهل منطقة ما على الجماعة عن الاسم الذي تستعمله الجماعة نفسها أو عن الاسم الوارد في الوثائق الأجنبية.

ولهذا فإن دراسة تاريخ الفلاتة في ليبيا لا ينبغي أن تقوم على الاسم وحده، بل تحتاج إلى مقارنة الوثائق العثمانية، والسجلات المحلية، والرحلات الأوروبية، والروايات الشفوية، وسجلات السكان والهجرة، والوثائق الإدارية، ثم تحديد المقصود بالفلاتة في كل وثيقة بحسب زمنها ومكانها.

فزان بوابة الصحراء الكبرى

ساعد الموقع الجغرافي لفزان على جعلها منطقة التقاء بين شمال أفريقيا وبلاد الساحل. فقد كانت طرق القوافل تربط فزان بالمناطق الواقعة جنوبها، وصولًا إلى مناطق تشاد والنيجر وبلاد السودان، كما كانت تتجه شمالًا نحو طرابلس والمراكز التجارية الأخرى.

وتذكر المصادر أن أهمية فزان التجارية ارتبطت خصوصًا بموقعها على طرق تصل السودان بالبحر المتوسط، وكانت القوافل تنقل بضائع متنوعة بين الجنوب والشمال. وقد حافظت مدن مثل زويلة وتراغن ومرزق على أهمية خاصة في تاريخ التجارة الصحراوية.

وفي القرن التاسع عشر أصبحت غات كذلك مركزًا مهمًا في منظومة التجارة الصحراوية، بحكم موقعها القريب من الصحراء الجزائرية وطرق الجنوب. وتشير دراسة تاريخية منشورة في «مجلة التربوي» إلى أهمية غات الاستراتيجية والاقتصادية وقربها من مراكز التجارة جنوب الصحراء، كما تتناول وثائق عثمانية مرتبطة بتجارة طريق القطرون وكوار.

وهذه الطرق نفسها تفسر جانبًا من التنوع البشري الذي عرفته فزان؛ فالصحراء لم تكن حاجزًا دائمًا بين المجتمعات، بل كانت في كثير من العصور طريقًا للحركة والاتصال والتبادل.

القطرون ومرزق وغات وسبها

برزت مناطق جنوب فزان في هذا التاريخ بحكم اتصالها المباشر بطرق القوافل. وكانت القطرون من المحطات المهمة على الطرق المتجهة جنوبًا، بينما ارتبطت مرزق تاريخيًا بمكانة سياسية وتجارية بارزة في فزان.

أما غات، فقد كانت مركزًا مهمًا على الطرف الغربي من فزان، وكانت مرتبطة باتجاهات التجارة العابرة للصحراء نحو الجزائر وبلاد الساحل. وتوضح المصادر التاريخية أن غات كانت محطة رئيسية على طرق التجارة العابرة للصحراء، وأن موقعها جعلها ذات أهمية سياسية وعسكرية إلى جانب أهميتها الاقتصادية.

أما سبها، فقد أصبحت في الأزمنة الحديثة أحد أهم المراكز السياسية والإدارية في فزان. وتظهر أهميتها بصورة أوضح خلال القرن العشرين، ولا سيما أثناء التحولات التي شهدها الإقليم في أواخر العهد العثماني، ثم الاحتلال الإيطالي، ثم الإدارة الفرنسية لفزان بعد الحرب العالمية الثانية.

من العهد العثماني إلى الاستعمار الأوروبي

لم تكن حركة الجماعات القادمة من الجنوب منفصلة عن التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها فزان. ففي القرن التاسع عشر أصبحت طرق القوافل موضع تنافس بين القوى المحلية والدولة العثمانية والقوى الاستعمارية الأوروبية.

وتكشف الوثائق العثمانية المتعلقة بفزان عن أهمية التجارة والقوافل، ومنها وثائق تتناول طريق القطرون–كوار والصعوبات التي واجهها التجار نتيجة الاضطرابات والتدخلات الأجنبية في طرق الصحراء.

ثم جاءت مرحلة الاحتلال الإيطالي سنة 1911، التي غيّرت بصورة عميقة طبيعة الإدارة والحركة في فزان. وتذكر المصادر أن السيطرة الإيطالية على الإقليم واجهت مقاومة، وأن مدن ومراكز فزان أصبحت مسرحًا لعدد من المواجهات خلال سنوات الجهاد ضد الاحتلال.

وبعد الحرب العالمية الثانية دخل فزان مرحلة جديدة مع الإدارة الفرنسية؛ فقد تقدمت القوات الفرنسية من الجنوب، ووصلت إلى سبها ومرزق والقطرون في أواخر عام 1942 وبداية عام 1943، وأصبحت سبها مركزًا إداريًا وعسكريًا مهمًا في إقليم فزان.

الفلاتة بين الهجرة والاستقرار

ضمن هذه البيئة التاريخية الواسعة يمكن دراسة وجود الفلاتة والجماعات الفولانية في ليبيا باعتباره جزءًا من حركة بشرية أقدم من الحدود السياسية الحديثة.

فقد كان الراعي والتاجر والمسافر يعبر الصحراء وفق الطرق والمواسم ومصادر المياه، ولم تكن الحدود التي تفصل ليبيا اليوم عن تشاد والنيجر والجزائر موجودة بالشكل الإداري المعروف في العصر الحديث.

ومع مرور الزمن استقر بعض الوافدين في الواحات والمدن، بينما حافظ آخرون على أنماط من التنقل والرعي. وفي المجتمعات الصحراوية كثيرًا ما أدى الاستقرار الطويل إلى تشكل علاقات مصاهرة وتجارة وجوار، بحيث يصبح وجود الجماعة جزءًا من النسيج الاجتماعي للمنطقة.

ومن المهم هنا ألا تُفهم كلمة «وافد» بمعنى الهجرة الحديثة فقط؛ فالحركة بين شمال الصحراء وجنوبها ظاهرة تاريخية قديمة، وكانت فزان إحدى أهم مناطق التفاعل بين المجالين.

الفلاتة في ليبيا الحديثة

مع قيام الدولة الليبية الحديثة وتغير الإدارة والحدود ووسائل النقل، أخذت حركة السكان شكلًا مختلفًا عن حركة القوافل القديمة. وأصبحت سبها والقطرون ومرزق وغات والمناطق الجنوبية والحدودية نقاطًا مهمة للتجمع والحركة السكانية.

وتؤكد بيانات رسمية من عهد المملكة الليبية وجود وحدات إدارية في القطرون ومرزق وغات وغيرها من مناطق فزان، وهو ما يعكس اتساع البنية الإدارية الحديثة للإقليم وتنوع مناطقه السكانية.

كما أن المصادر الحديثة التي تناولت تاريخ فزان تؤكد أهمية الرواية الشفوية إلى جانب الوثائق المكتوبة في إعادة بناء تاريخ المنطقة، خصوصًا أن كثيرًا من تفاصيل الحياة الاجتماعية والهجرات والعلاقات بين الجماعات لم تُسجل بصورة كاملة في الوثائق الرسمية.

أولًا: الوثيقة المكتوبة:

كالوثائق العثمانية، والسجلات الإدارية، والمراسلات، وسجلات الضرائب والتجارة، والوثائق الإيطالية والفرنسية، وسجلات الدولة الليبية.

ثانيًا: المصادر التاريخية والرحلات:

وهي ما كتبه المؤرخون والجغرافيون والرحالة عن فزان وطرق القوافل ومدن الجنوب وسكان الصحراء.

ثالثًا: الرواية الشفوية:

وهي ما تناقلته العائلات والمجتمعات عن أصولها ومسارات هجرتها واستقرارها وعلاقاتها بالمناطق الأخرى.

ولا ينبغي وضع هذه المستويات الثلاثة في مرتبة واحدة من حيث الإثبات؛ فالرواية الشفوية مصدر مهم جدًا للتاريخ الاجتماعي، لكنها تحتاج عند الحديث عن التواريخ والأنساب والهجرات إلى مقارنتها بالوثائق والمصادر الأخرى.

خاتمة

إن تاريخ الفلاتة في ليبيا لا يمكن فصله عن تاريخ فزان نفسه؛ ففزان كانت عبر قرون منطقة عبور واتصال بين المتوسط وأفريقيا جنوب الصحراء، ومرت بها القوافل والجماعات البشرية والتجار والرعاة والعلماء والمسافرون.

ومن هذا المنظور، فإن وجود جماعات الفلاتة والفولاني في مناطق مثل القطرون ومرزق وسبها وغات وغيرها من مناطق الجنوب الليبي ينبغي أن يُدرس ضمن التاريخ الطويل لحركة السكان عبر الصحراء الكبرى، لا بمعزل عنها.

✍️ الباحث والاديب وثائق ومخطوطات تاريخ ليبيا

أزمات الصحراء الكبرى تتسلل إلى ليبيا عبر صراع التبو والزوية

نقلا عن صحيفة الاندبندنت العربية

ملخص

يسيطر النزاع على العلاقة بين قبيلة "الزوية" العربية وقبيلة "التبو"، على رغم أواصر الجوار بينهما في واحات الكفرة جنوب شرقي ليبيا، وهو صراع تغذيه عوامل تاريخية وأخرى اجتماعية مرتبطة بالنفوذ، وموارد الصحراء.

وتعود التوترات إلى ما قبل ثورة فبراير (شباط) عام 2011، حيث اندلع نزاع مسلح عام 2008 في الكفرة، بين "جبهة التبو لإنقاذ ليبيا" والسلطات الرسمية في ذلك الوقت، إثر اتهام نظام الرئيس السابق معمر القذافي بعض قيادات التبو بالانحياز لخصومه الإقليميين. واتخذت الدولة بعض الإجراءات الأمنية وحاصرت مناطق تمركزهم، ليخلف الصراع قتلى وجرحى، وانتهى بوقف إطلاق النار بين الجهتين.

اشتعلت نار الخلاف مجدداً بين قبيلتي "التبو" و"الزوية" العربية، إثر إعلان مكوّن التبو الاحتفال بـ"اليوم الوطني للثقافة التباوية" في مدينة الكفرة جنوب شرقي ليبيا، الذي يوافق الـ15 من سبتمبر (أيلول) من كل عام، في حين عبرت قبيلة الزوية عن رفضها لهذه الاحتفالات، واصفةً الأمر بأنه "استفزاز".

صراعات تاريخية 

وطلت الصراعات برأسها بين القبيلتين خلال الأيام القليلة الماضية إثر تهديد رئيس المجلس الأعلى لقبائل الزوية، السنوسي الحليق الزوي، بإشعال الحرب في الكفرة و"تقتيل أبناء قبائل التبو"، واصفاً إياهم بـ"المعبدة" في إشارة منه إلى العبيد.

وانتقد الحليق، بحضور رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، رئيس حكومة الشرق الليبي، أسامة حماد، على خلفية وقوفه على الحياد من جميع القبائل، ليتولى جهاز الأمن الداخلي في مرحلة لاحقة اعتقال الحليق على خلفية تصريحاته بحق التبو.

وأكد التبو في ردهم على تصريحات شيخ قبيلة الزوية أن كرامة قبيلتهم "ليست مباحة، ولن تكون جسراً لإشعال الفتن"، مشددين على أن مَن يختار الإهانة العلنية والتجاوز عليه تحمل مسؤولية كلماته".
وطالبت المنظمة الليبية لحقوق الإنسان، في بيان أصدرته أول من أمس الثلاثاء، بتوضيح الوضع القانوني لرئيس "المجلس الأعلى لقبائل الزوية"، السنوسي الحليق، وأسباب احتجازه، من قبل جهاز الأمن الداخلي في بنغازي شرق البلد.
ودعت المنظمة الحقوقية الليبية إلى ضمان سلامة السنوسي الحليق مناديةً بـ"وقف التحريض والتعميم وعدم الإساءة إلى أي مكوّن اجتماعي ليبي".

ويسيطر النزاع على العلاقة بين قبيلة "الزوية" العربية وقبيلة "التبو"، على رغم أواصر الجوار بينهما في واحات الكفرة جنوب شرقي ليبيا، وهو صراع تغذيه عوامل تاريخية وأخرى اجتماعية مرتبطة بالنفوذ، وموارد الصحراء.

وتعود التوترات إلى ما قبل ثورة فبراير (شباط) عام 2011، حيث اندلع نزاع مسلح عام 2008 في الكفرة، بين "جبهة التبو لإنقاذ ليبيا" والسلطات الرسمية في ذلك الوقت، إثر اتهام نظام الرئيس السابق معمر القذافي بعض قيادات التبو بالانحياز لخصومه الإقليميين. واتخذت الدولة بعض الإجراءات الأمنية وحاصرت مناطق تمركزهم، ليخلف الصراع قتلى وجرحى، وانتهى بوقف إطلاق النار بين الجهتين.

وعاد الصراع بين المكونات القبلية إلى الاشتعال بعد أحداث عام 2011 إثر سقوط نظام القذافي، إذ اندلعت مواجهات دامية بين القبيلتين أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، لتتدخل حينها أطراف حكومية وعسكرية لاحتواء القتال عام 2012، غير أن الاشتباكات بينهما تجددت في عامي 2015 و2018.

أثارت تلك التطورات مخاوف من تحول الصراع بين العرب والتبو في الكفرة، إلى شرارة صدام اجتماعي وأمني عابر للحدود يهدد استقرار ليبيا ودول الجوار، في ظل الامتداد القبلي للتبو في التشاد والنيجر.

التعبئة الاجتماعية 

وتقول الأكاديمية المتخصصة بالخدمة الاجتماعية، الراصدة للأخبار الزائفة وخطاب الكراهية، جميلة بن عيسى، إنه "من الجانب الاجتماعي لا ينبغي التعامل مع خطاب التهديد والتحريض والكراهية ضد مكون اجتماعي مثل التبو باعتباره مجرد تصريح قبلي أو موقف فردي عابر، خصوصاً عندما يتضمن دعوة صريحة إلى القتل"، منوهةً إلى أن "خطورة هذا النوع من الخطاب تكمن في إمكانية انتقال التوتر من مستوى الكلام إلى مستوى التعبئة الاجتماعية والتحشيد والانتقام المتبادل".
وتابعت أن "الخطاب التحريضي وخطاب الكراهية يمكن أن يؤدي إلى نتائج متتابعة عدة، مثل إنتاج صورة نمطية سلبية عن جماعة معينة، وزيادة مشاعر الخوف والتهديد لديها، ودفع أفرادها إلى اتخاذ مواقف دفاعية أو استباقية. وفي المقابل قد يُشجَّع أنصار الطرف الآخر على اعتبار العنف أمراً مشروعاً أو مقبولاً، وهنا يمكن أن تتحول حادثة أو تصريح واحد إلى شرارة لصدام أوسع، وخصوصاً في ظل الانقسام الذي تعيشه الدولة الليبية".

واستدركت بن عيسى قائلةً إنه "من المهم أيضاً ألا نقول إن التصريح يؤدي حتمياً إلى صدام، فهناك عوامل وسيطة تحدد المسار، مثل سرعة تدخل الدولة، وفاعلية الأجهزة الأمنية والقضائية، وموقف القيادات الاجتماعية، وطبيعة التغطية الإعلامية، ومدى انتشار خطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي".

الخلافات الجارية في الجنوب الليبي بين التبو والزوية لم تعد مجرد صراعات محلية يمكن النظر إليها بمعزل عن محيطها الإقليمي (صفحة مجلس شيوخ وأعيان التبو - ليبيا على فيسبوك)​​​​​​​

 

المسؤولية القانونية 

من جهة أخرى، شددت الحقوقية الليبية منى توكا على أن "ما ورد في خطاب شيخ قبيلة الزوية السنوسي تجاه التبو يستوجب التوقف عنده بجدية لأن القضية تتجاوز حدود الخلاف السياسي أو القبلي، فإنه عندما يتضمن الخطاب تعميماً على مكوّن اجتماعي وتشكيكاً في انتمائه الوطني وانتقاصاً من كرامته وصولاً إلى حد منعه من الاحتفال باليوم الوطني للثقافة التباوية إضافة إلى عبارات تتحدث عن إمكانية قتله يصبح الموضوع خطراً".

ورأت توكا أن "خطورة هذا الخطاب لا تُقاس بالعبارة منفردةً فقط، وإنما بالسياق الذي تأتي فيه، فالتشكيك المتكرر في ليبيّة التبو ووصفهم بأنهم تشاديون، استُخدم على مدى أعوام كخطاب لنزع الشرعية عن انتمائهم ومطالبهم وحقوقهم".

وبيّنت الحقوقية الليبية أنه "عندما تتكرر هذه السردية في المجال العام دون مساءلة فإنها تسهم في تطبيع التمييز وتجريد فئة من المواطنين من الحماية التي يُفترض أن توفرها لهم المواطنة والقانون".

وقالت إنه "لا يجوز أن تتحول الجنسية أو الأصل أو الانتماء القبلي إلى أداة لتحديد مَن يستحق الحقوق ومن لا يستحقها، ولا يجوز أن يصبح التباوي ليبياً في الخطاب فقط عندما يكون صامتاً ثم يُشكَك في ليبيته عندما يطالب بحقه أو يتولى منصباً أو يمارس حقه في التعبير عن ثقافته وهويته أو يدافع عن نفسه".

ونبهت المتحدثة من "خطورة الانتقال من التشكيك في الهوية إلى التهديد بالعنف"، قائلةً إن "العبارات المنسوبة إلى الحليق ومنها الحديث عن القدرة على قتل التبو تستوجب تحقيقاً جدياً من الجهات المختصة لتحديد طبيعة المسؤولية القانونية بدل التعامل معه باعتباره مجرد خطاب قبلي".

إبادة جماعية 

وفي شأن ارتقاء تهديدات شيخ قبيلة الزوية العربية تجاه مكون "التبو" إلى مستوى "الاضطهاد العرقي والإبادة الجماعية"، حذرت توكا من أنه "من الضروري توخي الدقة في التوصيف الحقوقي والقانوني، فلا يمكن وصف خطاب منفرد دون إثبات عناصره وسياقه على أنه إبادة جماعية تلقائياً لكن يمكن توثيقه باعتباره خطاباً محتملاً للتحريض أو الكراهية أو التهديد ودراسة علاقته بأي نمط أوسع من التمييز أو العنف أو الاضطهاد الذي تعرض له التبو".

وأوضحت أن "المسؤولية في هذا الأمر لا تقع على المتحدث وحده، فعندما يصدر خطاب بهذه الخطورة في فضاء سياسي ورسمي وأمام مسؤول يفترض أنه يمثل جميع الليبيين، تصبح هناك مسؤولية على المؤسسات في التعامل معه بجدية، فالتحقيق في الوقائع وضمان حق الضحايا في الحماية والإنصاف المطلوب ليس امتيازاً خاصاً للتبو وإنما حماية متساوية".

وتابعت، "نريد أن نعرف هل تنطبق قواعد القانون ومبادئ حقوق الإنسان على الجميع دون تمييز أم أن بعض الجماعات يمكن أن تكون هدفاً للتهديد والتشكيك والتحريض دون أن تتحرك مؤسسات الدولة؟"، مؤكدةً أن "التحريض ليس موقفاً محايداً، فعندما يتكرر الخطاب ويستهدف جماعة بعينها يكون رد مؤسسات الدولة على هذه الواقعة اختباراً حقيقياً لمدى التزامها بمبدأ المساواة أمام القانون وحماية المواطنين من التمييز والتحريض والعنف"، منوهةً إلى أن "حماية التبو من خطاب الكراهية ليست انحيازاً للتبو إنما جزء من حماية مبدأ المواطنة وحقوق الإنسان في ليبيا".

نفوذ دولي 

وعن إمكانية تحول الخلافات الجارية حالياً بين التبو وقبيلة الزوية العربية إلى تجاذبات عابرة للحدود باعتبار أن للتبو امتدادات في دول الجوار الأفريقي، أكد الباحث بالعلاقات الدولية خالد الحجازي أن "الخلافات الجارية في الجنوب الليبي بين التبو والزوية لم تعد مجرد صراعات محلية يمكن النظر إليها بمعزل عن محيطها الإقليمي، فالجنوب الليبي يمثل منطقة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الاعتبارات القبلية والاجتماعية والأمنية مع الحدود المفتوحة، وشبكات التجارة والهجرة والتهريب، فضلاً عن وجود امتدادات اجتماعية وقبلية تتجاوز الحدود السياسية لليبيا".

وقال إن "الخطورة الحقيقية تمكن في أن الخلاف يبدأ محلياً، غير أن نهايته قد تكون خارج ليبيا، فالتبو مكوّن اجتماعي أصيل في ليبيا له امتدادات في دول الجوار، خصوصاً في تشاد والنيجر، بينما ترتبط قبائل الجنوب الليبي بدورها بعلاقات تاريخية واجتماعية واقتصادية عابرة للحدود، لذلك فإن أي تصعيد كبير، خصوصاً إذا سقط ضحايا أو تحولت المواجهات إلى عمل مسلح، فقد يؤدي ذلك إلى حالة من التعبئة خارج الحدود، سواء من خلال الدعم المعنوي أو المالي أو اللوجيستي، أو عبر تحرك أفراد ومجموعات مرتبطة بالطرفين المتصارعين".

ونبّه الباحث بالعلاقات الدولية من "خطورة دخول السلاح والمجموعات المسلحة على خط الأزمة، لأن الجنوب الليبي ليس مجرد فضاء قبلي، بل هو منطقة تتقاطع فيها مصالح قوى محلية وإقليمية وشبكات مسلحة، في ظل حدود صحراوية واسعة يصعب ضبطها بالكامل، لذا فإن استمرار أي مواجهة لفترة طويلة قد يفتح الباب أمام أطراف أخرى لاستثمار الخلاف وتحويله إلى ورقة نفوذ. وتزداد حساسية المشهد بسبب الأوضاع في دول الجوار، لا سيما تشاد والنيجر والسودان، فالمنطقة تعيش أصلاً اضطرابات أمنية وحروباً وتحركات للمقاتلين والسلاح، مما يجعل أي نزاع جديد في جنوب ليبيا قابلاً للارتباط بأزمات أكبر منه. لكن أخطر ما يمكن أن يحدث هو انتقال الخطاب من خلاف بين مكونات اجتماعية ليبية إلى خطاب يقوم على أساس 'العرب في مواجهة التبو'، فهذا التحول من خلاف محدد إلى صراع هوياتي، قد يستقطب قبائل ومكونات أخرى، ويمنح الأزمة بعداً أكبر بكثير من أسبابها الأصلية".

الحلول العملية 

ولمنع تحول الأزمة بين التبو وقبيلة الزوية إلى نزاع عابر للحدود، ذكر الحجازي أن "التهدئة وحدها لا تكفي، فالمطلوب إجراءات متزامنة تعالج الجانب الأمني والسياسي والاجتماعي، وتقطع الطريق أمام انتقال الأزمة إلى دول الجوار". ونادى بـ"وقف إطلاق النار والتعبئة فوراً وذلك عبر اتفاق ينص على انسحاب أي مجموعات مسلحة من نقاط التماس وإبعاد السلاح الثقيل عن المناطق السكنية". وأضاف أنه "لا ينبغي ترك تنفيذ الهدنة للثقة بين الأطراف فقط، بل تشكيل لجنة محلية محايدة تضم ممثلين عن الدولة والأطراف الاجتماعية المعنية لمراقبة الالتزام بها ورفع تقارير دورية".

أما الخطوة الثانية فتتمثل، وفق المتخصص بالعلاقات الدولية، في "تشكيل لجنة مصالحة مشتركة ذات صلاحيات حقيقية بدل الاكتفاء بوساطة قبلية موقتة، تقوم على إنشاء لجنة مصالحة جنوبية مشتركة تضم شخصيات اجتماعية وقانونية وأمنية من مناطق التماس إلى جانب ممثلين عن السلطات الليبية وتكون مهمتها تحديد أسباب الخلاف بدقة وتوثيق الانتهاكات والخسائر، إضافةً إلى معالجة قضايا المحتجزين والمفقودين والاتفاق على آلية للتعويض وجبر الضرر ومنع تجدد الاحتكاكات ووضع ترتيبات طويلة الأمد للمناطق المتنازع عليها وتحييد المعابر والحدود عن الصراع القبلي"، وهي النقطة الأشد أهمية وفق الحجازي.

وواصل حديثه قائلاً إن "المعابر والمنافذ الحدودية يجب أن تكون تحت سلطة مؤسسات الدولة فقط، وإلا ستتحول إلى أدوات ضغط أو مصادر تمويل لأي طرف من أطراف النزاع".

وقال إنه "يجب تعزيز التنسيق الأمني مع دول الجوار لمنع انتقال السلاح والمقاتلين، مع الحفاظ على حركة السكان والتجارة المشروعة وعدم التعامل مع المجتمعات الحدودية باعتبارها مصدراً للتهديد".

وطالب بإنشاء آلية إنذار مبكر في الجنوب على هيئة غرفة تنسيق مدنية–أمنية مهمتها رصد مؤشرات التصعيد قبل تحوله إلى مواجهة، مؤكداً أن المؤشرات التي ينبغي مراقبتها تتمثل في حشد المسلحين وخطاب التحريض القبلي وحملات التعبئة على وسائل التواصل الاجتماعي وإغلاق الطرق والمعابر ونزوح السكان ووصول مجموعات مسلحة من خارج المنطقة وذلك لمنع الانفجار القبلي.

أما الخطوة الموالية فرأى الحجازي أنها تدور حول "منع تدويل الخطاب القبلي"، مطالباً القيادات الاجتماعية والسياسية والإعلامية "بالاتفاق على أن الخلاف ليبي، والحل ليبي، ولا يجوز استدعاء أي امتداد قبلي أو دولة مجاورة إلى الصراع"، منوهاً إلى أن "هذا الأمر لا يعني قطع العلاقات الاجتماعية الطبيعية للتبو أو غيرهم مع أبناء جلدتهم في دول الجوار، وإنما يعني منع هذه الروابط من التحول إلى قنوات للتسليح أو التدخل في نزاع داخلي".

ودعا الحجازي إلى "معالجة الأسباب الاقتصادية للنزاع، على اعتبار أنه لا يمكن فصل الأمن عن الاقتصاد، فكثير من التوترات في الجنوب ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالمنافسة على المعابر والطرق التجارية والموارد وفرص العمل والنفوذ المحلي، مما يحتم أن تتوافق المصالحة مع برنامج تنموي واضح يشمل البلديات المتضررة، ويعطي الشباب بدائل حقيقية عن اقتصاد التهريب والجماعات المسلحة".

وشدد على ضرورة "إشراك تشاد والنيجر والسودان في مسار وقائي، لا في الصراع، فبدل انتظار انتقال الأزمة إلى الحدود، تستطيع ليبيا فتح قناة اتصال مباشرة مع دول الجوار بهدف الاتفاق على منع انتقال المقاتلين، ومكافحة تهريب السلاح، وتبادل المعلومات الأمنية، وحماية السكان على جانبي الحدود، ومنع استخدام أراضي أي دولة لدعم طرف ليبي"، مطالباً بأن يكون هذا التنسيق "دبلوماسياً وأمنياً وقائياً، لا في إطار دعوة إلى التدخل العسكري الخارجي".

ودعا إلى الاتفاق على رسم "خطوط حمراء" واضحة، "لأن هناك أفعالاً إذا حدثت ينبغي التعامل معها باعتبارها انتقالاً من أزمة محلية إلى خطر إقليمي، ومنها: دخول مقاتلين من دولة مجاورة، واستخدام أسلحة ثقيلة ضد مناطق مدنية، واستهداف المعابر الدولية، وعمليات تهجير جماعي، أو قيام أي طرف بطلب دعم عسكري خارجي"، منوهاً إلى أنه "عند هذه النقطة يجب أن تتحرك مؤسسات الدولة بسرعة لمنع خروج الأزمة عن السيطرة".

خفض التوتر 

ويمكن التصدي لهذه التجاذبات القبلية من المنظور الاجتماعي، وفق المتخصصة بالخدمة الاجتماعية جميلة بن عيسى، "عبر إيجاد معالجة اجتماعية ونفسية ومجتمعية متوازية، من خلال تطبيق القانون بصورة واضحة على أي شخص يدعو إلى قتل أو استهداف جماعة على أساس عرقي أو قبلي، لأن التساهل مع هذا النوع من الخطاب قد يعطي انطباعاً بأن التحريض مقبول أو بلا عواقب".

وعدت أنه "يجب العمل على خفض حدة التوتر بين المكونات الاجتماعية من خلال وسطاء اجتماعيين وشخصيات محلية تحظى بالثقة والتقدير والاحترام ولديها رأي متزن يحتكم إلى صوت العقل ويقدم مصلحة الوطن على مصلحة القبيلة، ولا يمكن أن يكون من خلال البيانات الرسمية فقط، فالمصالحة الحقيقية تبدأ من الاعتراف بمخاوف الأطراف ومعالجة أسبابها، وليس فقط مطالبتها بالتهدئة".

وطالبت بن عيسى برصد "مؤشرات التوتر داخل المجتمعات المحلية من خلال خبراء في الخدمة الاجتماعية لمعرفة هل هناك مخاوف؟ هل بدأت لغة الانتقام تنتشر؟ هل توجد تعبئة للشباب؟ هل ظهرت تهديدات متبادلة؟ باعتبارها مؤشرات تسمح بالتدخل قبل وقوع العنف وليس بعده".

وأوصت المتحدثة بالاهتمام بالشباب، "لأنهم غالباً الفئة الأكثر قابلية للتأثر بخطاب التعبئة والاستقطاب وفق قولها ويمكن للمؤسسات الاجتماعية والتعليمية ومنظمات المجتمع المدني أن توفر مساحات للحوار بين الشباب من مختلف المكونات، وتعمل على تفكيك الصور النمطية والأفكار التي تصور جماعة كاملة باعتبارها عدواً".

ونبهت إلى أن "الخطر الحقيقي لا يكمن في التصريح وحده، وإنما في البيئة الاجتماعية التي يمكن أن تجعل من التصريح نقطة انطلاق للتعبئة والانتقام في هذا الوقت بالذات، ولذا فإن أفضل استجابة ممكنة لهذه القضية تتمثل في مجموعة من الأمور ذات الأهمية المشتركة، منها سيادة القانون، والوقاية الاجتماعية، والحوار بين المكونات، ومواجهة خطاب الكراهية، والتدخل المبكر قبل أن يتحول الاحتقان إلى عنف".

وعدت بن عيسى أنه "في حالة مجتمع متعدد المكونات مثل المجتمع الليبي، تتطلب حماية السلم الاجتماعي التعامل مع أي تهديد يستهدف جماعة على أساس عرقي أو قبلي باعتباره قضية تمس المجتمع والدولة ككل، وليس قضية تخص المكوّن المستهدف وحده"، مؤكدةً على ضرورة "عدم انزلاق الإعلام نحو التحريض والتعميم عند تغطية هكذا مواضيع".

السيناريوهات المطروحة

يتمثل السيناريو الأول في الاحتواء والتوافق، وفق الحجازي، حيث "يوقف التصعيد، وتتدخل الدولة والقيادات الاجتماعية، لتبدأ مفاوضات جادة لمعالجة أسباب الخلاف، وهو السيناريو الأقل كلفة والأكثر قابلية للتحقيق.
أما السيناريو الثاني فيدور حول التصعيد المحلي، حيث تستمر الاشتباكات لفترة، وتتوسع جغرافياً، وتظهر عمليات ثأر وانتقام، لكن من دون تدخل خارجي مباشر. هذا السيناريو قد يؤدي إلى نزوح وتدمير وتفاقم الانقسام الاجتماعي، حتى لو بقي الصراع داخل الأراضي الليبية".

وأبدى الحجازي مخاوفه من السيناريو الثالث المتمثل في التدويل منبهاً من أنه "الأخطر"، "خاصة عندما تبدأ الامتدادات القبلية خارج ليبيا بدخول الأزمة، أو تستغل جماعات مسلحة ودول أو شبكات إقليمية الصراع لتحقيق مصالحها".

وقال إنه "في هذه الحالة يمكن أن تتحول الأزمة من نزاع محلي بين مكونات اجتماعية إلى جزء من صراع أمني إقليمي يمتد من جنوب ليبيا إلى تشاد والنيجر والسودان"، مؤكداً أن "المطلوب هو منع نشوء صراع لا يستطيع أحد السيطرة على نتائجه، فالزوية والتبو وغيرهما من مكونات الجنوب سيبقون جيراناً، وستظل بينهم مصالح وعلاقات اجتماعية واقتصادية مهما بلغت حدة الخلافات، ولذلك فإن الحل المستدام لا يمكن أن يكون لا عسكرياً فقط ولا قبلياً وحسب، إنما يكون حلاً يجمع بين سلطة الدولة والمصالحة الاجتماعية والتنمية المحلية والتنسيق مع دول الجوار".

وختم قائلاً إن "القاعدة التي ينبغي أن تحكم المرحلة المقبلة هي: لا سلاح خارج إطار الدولة، لا تعبئة على أساس الهوية، لا استدعاء للامتدادات الخارجية، ولا

تحويل للخلاف المحلي إلى صراع إقليمي"

لعنـة القذافـي وحبة القذافي..هل عادت اللعنة، أم أن المؤامرة عادت في شحنة مخدّرات؟!



عملية إحباط شحنة مهربة تحوي مائة ألف فرص مخدر من نوع "XTC"المعروفة بحبوب النشوة، تحمل نقش يمثل وجه الزعيم الراحل "معمر القذافي" قادمة من أوروبا، دون تحديد اسم الدولة أو الميناء القادمة منه إلى ليبيا ...!

فهذه العملية ليست حادثة عابرة ولا تهريب مخدرات تقليدي، بل هي تكشف رأس جبل لمشروع سياسي واسع، له أبعاد نفسية وسياسية مدروسة من قبل دوائر المخابرات السياسية وشبكات الجريمة المنظمة ..

والخطورة فيما أشار إليه[[ مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة]] من تحول ليبيا إلى مركز إقليمي لترويج وعبور المخدرات المصنعة !

ونظراً لغرابة هذا التصميم وزمنه ،فهذه العملية تثير الكثير من الجدل والاستغراب ، حيث أن عملية تصنيع هذه الصورة ليست عشوائية بلا هدف، كما أن عملية إفشال الشحنة لا يخلو من أغراض مخفية، وفي كلتا الحالتين الصراع تقوده مخابرات خارجية غربية وأخرى إقليمية ضالعة في هذه اللعبة ،.

فالعبث بصورة "معمر القذافي" على المخدرات بالذات ،ليس عشوائياً، بل هو استغلال ممنهج للانقسام الوجداني والسياسي في الداخل الليبي، كما انه يتقاطع مع ما يسمى باقتصاد الظل لتوفير التمويل الذاتي للميليشيات والجماعات المسلحة.

□ من يقف وراء هذه الشحنة ؟!
ظاهرياُ هي كارتيلات التهريب الدولية بالتنسيق مع شبكات محلية، وان الشحنة صُنعت وكُبست في أوروبا، حيث توجد أكبر مختبرات تصنيع الإكستاسي الكيميائي عالمياً ، وهذا يعني أن الجهة المصنعة دولية، ولكنها أنتجت هذا التصميم بطلب خاص لصالح شبكة توزيع محلية على درابة تامة بالسيكولوجية السوقية للبلد المستهدف، وتستغل حالة الانقسام السياسي ورخوة القبصة الأمنية في بعض الموانئ والحدود البرية لتهريب بضائعها وتوطين تجارة حبوب الهلوسة.

□بين رأس الجبل وما وراء الأكمة :
الظاهر من رأس الجبل يكشف ثلاثة أهداف تدميرية:
1. المستفيد الأول والمباشر:
هي شبكات الجريمة المنظمة المرتبطة بالميليشيات في الداخل ، فمع انحسار تمويلها الرسمي وسعيها للاستقلالية المالية، تحولت إلى اقتصاد الظل بالاعتماد على تجارة المخدرات عابرة الحدود كمصدر أساسي لشراء السلاح والولاءات، والبقاء في المشهد ...

2. ضرب حاضنة المنافسين السياسين
الاجتماعية :
استهداف الشباب بهذه السموم في مناطق معينة لتفكيك النسيج الاجتماعي وإضعاف الخصوم؛ فتخدير العقول يخرجهم من دائرة الفعل السياسي أو المقاومة المجتمعية لتسهيل السيطرة العسكرية عليهم. وهي محاولة خبيثة للتسويق العاطفي واستدراج تيار الحاضنة الخضراء التي تملك حنيناً للنظام السابق، أو إرسال رسائل تهكمية تشتت الأنظار عن الأطراف الحقيقية التي تدير عمليات التهريب الكبرى خلف الستار ..

3. ترسيخ الدولة الفاشلة: المستفيدون من استمرار الفوضى هم تجار الحروب من دول وعصابات؛ فإغراق البلاد يهدف لإبقاء ليبيا منطقة عبور رمادية لا تخضع لسيادة القانون، بما يضمن تدفق الأرباح لإمبراطوريات التهريب ..

□ ما وراء الأكمة..
ما المقصود من إستهداف "معمر القذافي" على أقراص مخدرة بالذات؟ ▪︎لماذا لم يكن جون كندي، أو مايكل جاكسون، أو بابا نويل مثلاً ؟
ولماذا ليس حمد بن خليفة أو محمد بن زايد؟ فلو الهدف كان لجني الأرباح وإثارة رغبات الشباب، فلماذا لم يكن المستهدف وجه الامير "محمد بن سلمان" أو الفنانو "نانسي عجرم" كرمز للفن والانفتاح؟ فلماذا القذافي بالذات؟

إن فكرة قبول أنصار القذافي للمخدرات لمجرد وجود وجهه عليها هي تبسيط غير مقنع فالأهداف الحقيقية وراء تصميم الرمز تكمن في

○أبعاد استراتيجية:
▪︎في الداخل الليبي: إحداث صدمة تربط صورة "القذافي" بالمخدر وتثير الجدل بين أنصاره وخصومه، وتحويل الرمز التاريخي إلى مادة للسخرية والتشهير إحياءً لأسلوب الرسوم المسيئة، وآيات شيطانبة استهداف العقل الجمعي الليبي عبر الانتشار الفيروسي لصور الأقراص

▪︎وفي الامتداد الأفريقي: استثمار الحضور التاريخي الواسع والرمزية العابرة للحدود التي يمتلكها القذافي في الذاكرة السياسية الأفريقية لتسهيل ترويج المنتج في المجال الأفريقي الأوسع ...

□ المؤامرة واللعنة.. من المستفيد؟
تكمن اللعنة والمؤامرة في محاولة إغراق البلاد بحرب ناعمة تقود إلى الانحلال والضعف، وضياع الشباب، وتفكيك الترابط الاجتماعي لترسيخ واقع فوضوي دائم يعود على دولة فبراير ...

○من المستفيد؟
والقاعدة الذهبية في الجريمة تقول: "ابحث عن المستفيد"،وهنا نجد أن مصالح القوى الخارجية وأدواتها والرجعية العربية والاخونجية والموساد وفبراير تلتقي جميعها عند هدفين:
اولا : تشويه الرموز الوطنية وقادة المقاومة العربية،
ثانياً :تخذير وعي الشباب لضمان عزوفهم عن المقاومة السياسية والمجتمعية وتسهيل استمرار التبعية.

وهنا نتساءل: من هي الجهة المستفيدة من التصنيع والدعاية والتسويق؟
ومن هي الجهة النقيضة المستفيدة من إفشال كامل مشروع هذه العملية؟

نحن نجزم صادقين بأن عملية إفشال المشروع لم تكن بدافع الوطنية ولا حماية المجتمع؛ فتلك الفضائل ليست في حسابات الطرفين، بل هو صراع مشاريع بين قوتين أللهم إلا إذا كانت قد أجريت صفقة سياسية مالية بين جهة ليبية وأخرى خارجية، تم فيها دفع ثمن الشحنة، وكُشف عن الزمن والمستقبلين، لتقبض الجهة المحلية على المغرر بهم ككبش فداء، وتظهر وطنيتها وقوة أمنها.
ويبقى السؤال الدائم، ذو الإجابة السهلة الممتنعة، والذي لن يتجرأ أحد على الإجابة عليه:

منقزل——

باب المندب.. الحوثيون يسيطرون على مديرية ذباب

دخلت قوات من ميليشيا الحوثي، صباح اليوم الجمعة، مديرية ذباب المطلة على مضيق باب المندب، والتابعة لمحافظة تعز، بعد يوم من سيطرتهم على ميناء المخا، ما سيمكنهم من تهديد حركة الملاحة في جنوب البحر الأحمر. 

ووفق ما ذكرت مصادر محلية لـ"إرم نيوز"، فإن القوات الحكومية تراجعت إلى أطراف محافظة لحج بالتزامن مع إعلان الجيش اليمني المديرية ومديرية المخا منطقة عمليات عسكرية مغلقة، إذ طلب من المدنيين عدم المرور في الطرقات الرابطة بينها وبين بقية المناطق.

مسؤول حكومي يمني: باب المندب تحت سيطرة الحوثيين

وتجمعت القوات الحكومية المتراجعة، بحسب المصادر ذاتها، في مديرية رأس العارة القريبة أيضاً من باب المندب، حيث يتم حالياً إعادة ترتيب هذه القوات ووضع خطة عسكرية لاستعادة المديريات التي خسرتها خلال مواجهات الأسبوعين الماضيين. 

وبهذا التمدد، أصبح بمقدور الحوثيين تهديد حركة الملاحة في مضيق باب المندب، كون المديرية تشرف مباشرة على الممر الملاحي وعلى جزيرة ميون الواقعة في وسطه، وتوجد بها حامية عسكرية من القوات الجنوبية.   

وكان مسؤول حكومي يمني محلي، قد أقرّ في وقت سابق اليوم الجمعة، بدخول الحوثيين على جزيرة بريم والمعروفة محلياً باسم "ميون"، ليستكملوا بذلك السيطرة على مضيق باب المندب.

اقرأ المزيد : https://www.eremnews.com/news/arab-world/o54mr7o

الفساد ليس قدرا محتوما بل يمكن مكافحته …!!!


الفساد ليس قدراً محتوماً على المجتمعات. هو مجرد انهيار في الضوابط المؤسسية يُلبس ثوب العادة حتى يصبح مألوفاً. وما يلبسه الإنسان، يمكنه أن يخلعه.

في هذا المقال، سنعرض بعض النماذج المُلهمة التي استطاعت، بإرادة سياسية وإصلاحات عميقة، أن تقلّص الفساد وتعزز النزاهة.

أولاً: النماذج الرائدة عالمياً (الدول الاسكندنافية) – فلسفة “الثقة المجتمعية”

تتصدر دول الشمال الأوروبي قائمة النزاهة عالمياً. ليس لأن مواطنيها “أفضل خلقاً” ، بل لأنهم بنوا نظاماً يقوم على الثقة: قضاء مستقل، وشفافية مطلقة، وإعلام حر، وخدمة مدنية مهنية.

لكن هذا النموذج لم يُبنَ بين ليلة وضحاها؛ فالدنمارك نفسها عرفت في القرن التاسع عشر فضائح فساد حزبي ومحسوبية واسعة، وتحولها جاء عبر إصلاحات إدارية عميقة استمرت عقوداً. والسويد مرّت بعصر “النظام القديم” الذي كان الفساد فيه أمراً مألوفاً.

السر الفلسفي: يفترضون “حسن النية” في الإنسان، ويحمونه بالشفافية، بدلاً من أن يفترضوا “سوء النية” ويقمعوه بقوانين مشبوهة. إنها فلسفة “الضوء أقوى من الجدار“. لكن حتى هذه النماذج تحتاج إلى تجديد دائم، كما يُظهر تراجع درجات بعض الديمقراطيات الغربية الكبرى مؤخراً.

ثانياً: نماذج “النهضة من تحت الصفر” — فلسفة “الإرادة الصلبة”

هنا الدليل القاطع أن الفساد ليس قدراً، حتى بعد الحروب والفقر المدقع.

رواندا: بعد الإبادة الجماعية، جعلت الحكومة الفساد عدوها الأول. اليوم هي الأولى في شرق أفريقيا، ومن أسرع الدول تقدماً في المؤشرات الإفريقية. النجاح جاء بـترتيب الأولويات لا بالثروة.

لكن الإشكالية: هذا النجاح تحقق في ظل سلطة مركزية تضيّق على الحريات، مما يطرح سؤالاً مؤرقاً: هل النزاهة الإدارية تبرّر تقييد الحريات السياسية؟

تنزانيا (درس الهشاشة): قاد الرئيس موغافولي حملة صارمة حققت نتائج سريعة، لكنها انهارت بعد رحيله، وعادت الممارسات التعسفية وانكمشت الحريات. الدرس واضح: الإرادة الفردية وحدها لا تكفي؛ فغياب المؤسسات يجعل أي إنجاز هشاً وقابلاً للزوال.

ثالثاً: النماذج الآسيوية – فلسفة “الكفاءة مقابل الحريات”

في سنغافورة وهونغ كونغ، نجد نموذجاً مختلفاً جوهرياً، حيث ارتبط النجاح الاقتصادي بمكافحة الفساد عبر هيئات تحقيق شبه عسكرية وقوانين رادعة، حققت نتائج مذهلة في القضاء على الرشوة، مع تراجع أعداد الشكاوى إلى مستويات قياسية وثقة شعبية هائلة.

الإشكالية العميقة: ينجح هذا النموذج بـ”الخوف من العقاب”، لا بـ”الثقة المجتمعية”. إنه يثبت أن محاربة الفساد ممكنة دون ديمقراطية ليبرالية، لكنه يطرح سؤالاً وجودياً: “متى تصبح مكافحة الفساد نفسها فساداً للنظام؟“ ومتى تتحول أدوات النزاهة إلى سياط بيد نخبة حاكمة؟

رابعاً: نموذج رقمي صاعد — إستونيا (دروس من التحول الرقمي)

تمثل إستونيا نموذجاً فريداً في استخدام التكنولوجيا لمكافحة الفساد، من خلال الحكومة الرقمية الشفافة، حيث يكاد ينعدم التلامس البشري مع البيروقراطية، ما يقطع الطريق على الرشوة والمحسوبية. وهي تُثبت أن الدول الصغيرة والفقيرة نسبياً يمكنها تحقيق قفزات نوعية إذا امتلكت الجرأة على الابتكار المؤسسي.

الدروس المستفادة: البناء الفلسفي للنزاهة

باستقراء هذه النماذج نخلص إلى أن مكافحة الفساد ليست وصفة جاهزة، بل فلسفة تقوم على ست ركائز متشابكة:

الإرادة السياسية هي الوقود: بدون قرار حاسم، تظل الأدوات حبراً على ورق. ويجب أن تكون مؤسسية لا فردية، وإلا تحولت الإصلاحات إلى مجرد حملات فردية سرعان ما تتبخر.

استقلالية المؤسسات هي العمود الفقري: هيئات الرقابة المحصنة ضد التدخل هي وحدها التي تصون النزاهة.

الشفافية والمساءلة هي العين الساهرة: الضامن الوحيد لاستمرارية الإصلاح.

الردع والعقاب هو السيف: العفو عن كبار الفاسدين يُفقد القانون هيبته.

الوقاية والتثقيف هما الجذور: استثمار طويل الأمد ينتج أجيالاً ترفض الفساد قناعة لا خوفاً.

محاسبة الماضي هي البوابة: لكسر العقد الضمني بين الحاكم والمحكوم، وليس انتقاماً بل تطهيراً.

الخاتمة: عهد يتجدد كل يوم

مكافحة الفساد ليست معركة تُربح مرة واحدة، بل هي عهد يومي. القيم بلا مؤسسات وعظ بلا سندان، والمؤسسات بلا قيم آلة بلا روح.

النماذج الناجحة، من كوبنهاغن إلى كيغالي إلى سنغافورة، تثبت أن الفساد سلوك مكتسب يمكن فقده. والتحدي الأكبر اليوم هو منع الدول النظيفة من أن تكون ملاذاً لغسل أموال الفساد.

الشرط الوحيد للنجاح: أن نعيد تعريف “قواعد اللعبة” باستمرار، وألا نكلّ أبداً عن تجديد العهد مع النزاهة، مدركين أن الحرية والشفافية هما التوأمان الحقيقيان —

للتنمية، وليس مجرد خيارات ثانوية

منقول—-.

«هذا المخدر شر».. مخدر الكوش المُصنَّع يُدمر مجتمعات غرب إفريقيا

أحد مدمني الكوش في سيراليون ينام متكئاً على عمود. وكالة الأنباء الفرنسية/صور غيتي

أخذ رجلٌ في فريتاون، عاصمة سيراليون، نفَسَاً من سيجارة كوش، وهو مخدر مُصنَّع يشبه الماريغوانا، لكن تأثيره أقوى من الفنتانيل بـ 25 ضعفاً، وكان واحداً من العشرات الذين يدخنونه تحت أحد الجسور، حيث تتناثر القمامة والبطانيات في التراب.

وكان يبدو لوهلة مستمتعاً بتأثيره، وما لبث أن غفا شيئاً فشيئاً، فجلس وذقنه ملقاة على صدره. وكان بجانبه رجلٌ منطرحٌ على ظهره على إطار سيارة، فاقد الوعي، وذراعاه مبسوطتان كأنما هو ملاكمٌ تلقى الضربة القاضية. وعلى مقربة منهما شابٌ فاقد الوعي أيضاً، لكنه واقفٌ على قدميه، وجسده مائلٌ للأسفل لدرجة أن رأسه يكاد يلامس الأرض.

وكانت إليزابيث، وهي شابة حامل تبلغ من العمر 24 عاماً وعندها من الأبناء طفل واحدٌ، تنظر إلى رفقائها المتعاطين، وكانت صادقة مع نفسها، إذ أقرت بأن تدخين الكوش أثناء الحمل محفوف بالمخاطر.

وقالت لقناة «سكاي نيوز»: ”لا أقلع عن تدخينه لأنه يُنسيني همومي وآهاتي.“

وبينما كانت تبكي، كان إبراهيم، وهو شابٌّ عاري الصدر، يبلغ من العمر 17 عاماً، مُستلقياً على التراب والحجارة على بطانيةٍ يبدو أنها من فوم بلاستيكي.

وقال: ”هذا المخدر شر، هذا المخدر بلاء. لا أعرف لماذا أعطوني هذا المخدر في هذا البلد. فإخواننا يُعانون، وبعضهم يموت، وبعضهم يُعاني من قروح في أقدامهم. لا ندري. فهذا المخدر وبالٌ علينا. انظروا إلى حالي، فقد أُصبتُ بقروح في قدمي بسبب هذا المخدر وحده.“

كان الكثير من المُتعاطين حول إبراهيم وإليزابيث يعانون من سوء التغذية، ولديهم قروح مُلتهبة في أيديهم وأقدامهم، وقال أبو بكر لسكاي نيوز إنه كان في الـ 12 من عمره حينما دخن الكوش لأول مرة، وها هو يبلغ من العمر 14 عاماً، وفي قدميه قروح مفتوحة، بلغ بها الالتهاب مبلغاً جعله عاجزاً عن المشي.

ولا يزال الكوش، على فتكه وآثاره الجانبية الضارة، رائجاً بسبب النشوة التي يشعر بها مُتعاطوه، وبسبب رخص سعره، إذ يمكن أن يبلغ سعر السيجارة الواحدة في سيراليون 5 ليونات فقط (أقل من السنت الواحد بكثير) ويمكن أن يدوم تأثيرها عدة ساعات.

وتقول المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية ومعهد كلينغندايل في تقرير صادر في عام 2025 إن الكوش كثيراً ما يُصنع من مواد أفيونية مُصنَّعة شديدة التأثير تُسمى النيتازينات، ويُحشى أحياناً بمكونات أخرى، مثل الأسيتون والفورمالديهايد والترامادول والمذيبات الصناعية.

والكثير من هذه المواد الكيميائية مستوردٌ من الصين وهولندا والمملكة المتحدة، وكثيراً ما يُصنع المنتج النهائي ويُباع محلياً في معامل غير خاضعة للرقابة، وكثيراً ما تكون في الأحياء الفقيرة والمناطق التي قلما يُطبق فيها القانون. ويُوزعه كبار المستوردين والممولين، وصغار الكيميائيين والناقلين والبائعين، حسبما ذكره موقع «جيوبوليتيكال مونيتور».

وانتقل الكوش من سيراليون إلى كلٍ من غامبيا وغانا وغينيا بيساو وليبيريا والسنغال، ولعله، كما يقول محللون، أودى بحياة الآلاف في غرب إفريقيا منذ عام 2022. وأعلنت ليبيريا وسيراليون حالة طوارئ وطنية بشأن تعاطي المخدرات العام الماضي، وكان شيوع الكوش هو السبب الأول في ذلك.

وعلى حدود غامبيا مع السنغال، لا تفتأ الشرطة تُفتِّش سيارات الشباب أملاً في ضبط الكوش، ولكن أفادت سكاي نيوز أن الحدود مليئة بالثغرات لدرجة أنه يُمكن تجنِّب نقاط التفتيش الرسمية بسهولة. ففي العاصمة بانجول، تنفذ الشرطة الغامبية مداهمات منتظمة، تضبط فيها كميات من الماريغوانا والأمفيتامينات أكثر بكثير من الكوش، مما يدل على أن تجار الكوش يعملون في الغالب بعيداً عن الأنظار. وأعرب أحد مسؤولي إنفاذ القانون الغامبيين عن ثقته بإمكانية الحد من أزمة الكوش.

وقال لسكاي نيوز: ”وذلك لأننا لا نعاملها على أنها مسألة شخصية، بل قضية وطنية، فالكل معني بها.“

كما تحدثت القناة الإخبارية مع شباب غامبيين يطالبون بالقضاء على هذا البلاء، فقال شاب يُدعى عزيز إنه دخن الكوش ذات مرة وشعر وكأنه يبتلع لسانه، وبعد أن خرج من المستشفى، ساعده أصدقاؤه على الإقلاع عنه.

وقال أحد أصدقائه: ”الأمر شاق للغاية، فليست نصيحتك وحدها كفيلة بإقناع المتعاطي عن الإقلاع عن المخدر، بل نصيحتك واستعداده لقبول فكرة الإقلاع عن تعاطيه، وذلك هو السبيل الوحيد.“

وفي سبيل القضاء على ذلك البلاء، أوصى تقرير المبادرة والمعهد دول غرب إفريقيا برفع مستوى تبادل المعلومات عن مُركَّبات المخدرات المُصنَّعة، والنهوض بالقدرات الإقليمية لتحديد المواد المُصنَّعة وتصنيفها ومصادرتها ومراقبتها، وتعزيز الرقابة عند نقاط الدخول، في

الأسرة الليبية هي مصنع الدولة الفاسدة ؟

"القطيع"

"ولي الأمر"

"المعنقر يأكل الغلة"

"الشعب يحب القطيع وتعود السكون"

"اللي باع شاربه"

"بلاد تجمع في العطيب وخوه"

إنت جبته بلغة علم الاجتماع السياسي.

وهذا هو التشخيص الصحيح: أزمة ليبيا مش في السراج ولا الدبيبة ولا حفتر ولا المجذوب في جنيف... أزمتنا في الحوش.

1. الأسرة الليبية هي مصنع الدولة الفاسدة

إنت قلت: "الأسرة الليبية التقليدية تُنتج سلطة أبوية هرمية تُعيد إنتاج نفسها داخل القبيلة ثم داخل الدولة"

هذه هي "نظرية المعنقر" اللي كنت نحكي عليها، بس إنت فسرتها:

في الحوش: الأب هو الدولة. كلمته قانون، وضربه تربية، ورضاه جنة.

الطفل يتعلم الطاعة قبل المسؤولية. يقولوا له "قول حاضر" قبل ما يقولوا له "فكر".

يتعلم الولاء للأب قبل القانون. لو أبوه قاله "أكذب"، يكذب، لأن طاعة الأب أهم من الصدق.

يتعلم الانتماء للعائلة قبل المواطنة. "حني عيت فلان" أهم من "حني ليبيين".

فلما الطفل هذا يكبر ويولي وزير ولا نائب ولا رئيس شركة كهرباء...

شن يدير؟

يعاود نفس النموذج:

هو الأب الجديد، والوزارة هي الحوش.

الموظفون هم عياله، لازم يقولوا "حاضر يا حاج".

القانون؟ لا، كلامي أنا هو القانون.

الميزانية؟ **فلوس الحوش**، نعطي منها للي نبيه، ونحرم اللي نبيه.

فـ 40 مليار كهرباء ما انسرقتش في الوزارة، انسرقت في الحوش. لأن الوزير يشوف في الوزارة حوش بوه.

و 9 فلل في بلعون ما انبنتش بفلوس الدولة، انبنت بفلوس "رزق الحوش" حسب فهمه.

2. الذكر اللي ما يتحررش... والمرأة اللي ما تتحررش بكل

قلت: "لا يتحرر الذكر من سلطة الأب والقبيلة حتى منتصف العمر، يتوهم الاستقلال"

هذا هو "اللي باع شاربه بـ70 مليون".

تلقاه عمره 50 سنة، عنده لحية وشنب، ويقولوا عليه "حاج" و"شيخ"، لكن لما يقعمز قدّام شيخ القبيلة ولا رئيس المليشيا ولا خالد حفتر، يولي طفل صغير يقول حاضر.

لأنه نفسيا ما زال ابن**، ما ولاش **مواطن.

يتوهم إنه حر، لكن قراره ياخذ فيه من الواتساب متاع العيلة: "يا ولدي ما تمشيش مع فلان، فلان من عيلة فلان".

والمرأة؟

إنت قلت الوجع كله: "أسيرة انتقال السلطة من الأب إلى الزوج... حتى بعد وفاة زوجها، تتحول إلى زوجة المرحوم، وبعد وفاتها إلى المرحومة أم فلان"

يعني المرأة الليبية ما عندهاش اسم حتى وهي ميتة!

وهي حية: بنت فلان، مرت فلان.

وهي ميتة: المرحومة أم فلان.

كيف تبي هذه المرأة تربي مواطن مستقل وهي نفسها عمرها ما كانت مستقلة؟

هي تربي ولدها باش يكون ذكر يطيع القبيلة**، مش **مواطن يحترم القانون**، لأنها تعرف إن اللي يحمي ولدها في ليبيا مش القانون، **القبيلة.

3. علاش الدولة الحديثة ما تنموش؟

إنت قلت: "الفرد لا يظهر بوصفه مواطنًا مستقلًا، بل بوصفه ابنًا لعائلة، وعضوًا في قبيلة"

وهذا يفسر كل شي:

علاش لما يصير حادث سيارة، أول حاجة نديرها نتصل بالقبيلة مش بالشرطة؟ لأن شرعية القبيلة أقدم وأقرب.

علاش لما واحد يسرق 60 مليون، قبيلته تدافع عليه وتقول "ولدنا مظلوم"؟ لأن الولاء للعائلة قبل القانون.

علاش كل مؤتمراتنا في سرت وبنغازي وجنيف كلها "كتل قبلية" لابسة بدلة حزب؟ لأن الحزب عندنا هو القبيلة الجديدة.

الدولة الحديثة تبي مواطن يقول: "أنا ليبي، والقانون فوق أبوي وفوق شيخي".

لكن إحنا عندنا ابن يقول: "أنا ولد عيت فلان، وكلام بوي وشيخي فوق القانون".

فلما تتعارض مصلحة القانون مع مصلحة الجماعة، **تنتصر الجماعة**، زي ما قلت.

وهذا علاش النيابة لما تبي تحبس تاجر مبيدات مسمومة، تجيه قبيلته وتقول **"هذا ولدنا"**، والقانون يسكت.

وهذا علاش 40 مليار كهرباء انسرقت، وما تحاسبش حد، لأن كل سارق وراه قبيلة تحميه.

الزبدة... كيف نطلعوا من الحوش للدولة؟

إنت شخصت المرض، والدواء مش في مشاورات خوري الواسعة**، ولا في **مبادرة بولس**، ولا في **كتلة خالد حفتر.

الدواء في هدم مصنع الطاعة وإعادة بناء مصنع المواطنة.

1. في الحوش:

نبطلوا نربوا عيالنا على "قول حاضر". نربوهم على "قول علاش؟".

الطفل اللي يسأل "علاش؟" هو اللي بكرة يقول لرئيس الحكومة "علاش سرقت 40 مليار؟".

والطفل اللي يقول "حاضر" بس، هو اللي بكرة يبيع صوته بـ50 ألف ويقول "حاضر يا ولي الأمر".

2. في المدرسة:

نبطلوا نعلموا في التاريخ "القبيلة الفلانية جاهدت". نعلموا "المواطن الليبي هو اللي جاهد".

نعلموا البنت إنها **مواطنة اسمها فلانة**، مش "بنت فلان وزوجة فلان وأم فلان".

3. في الدولة:

أي قانون يحمي القبيلة على حساب المواطن، هو قانون فاسد.

قانون من أين لك هذا هو أول قانون مواطنة: يسأل الفرد كفرد، مش كابن قبيلة.

إنت قلت: "وبهذا لا تنمو الدولة الحديثة"

وأنا نقولك: الدولة الحديثة ما تموتش، هي ما انولدتش بكل في ليبيا.

اللي انولد هو حوش كبير، فيه 7 مليون طفل، كلهم يراجوا في الأب (ولي الأمر) باش يعطيهم مصروف (50 ألف ولا عقد 60 مليون)، وكلهم خايفين من كف الأب.

فلو نبو دولة، لازم كل واحد فينا يطلع من حوش بوه، ويقول: أنا مواطن، مش ابن قبيلة.

وهذا أصعب من توحيد الكهرباء، وأصعب من طرد باكستان وأمريكا وجنيف.

لأنه جهاد ضد النفس، مش ضد الغير.

منقول؟

الأسرة الليبية هي مصنع الدولة الفاسدة ؟

"القطيع"

"ولي الأمر"

"المعنقر يأكل الغلة"

"الشعب يحب القطيع وتعود السكون"

"اللي باع شاربه"

"بلاد تجمع في العطيب وخوه"

إنت جبته بلغة علم الاجتماع السياسي.

وهذا هو التشخيص الصحيح: أزمة ليبيا مش في السراج ولا الدبيبة ولا حفتر ولا المجذوب في جنيف... أزمتنا في الحوش.

1. الأسرة الليبية هي مصنع الدولة الفاسدة

إنت قلت: "الأسرة الليبية التقليدية تُنتج سلطة أبوية هرمية تُعيد إنتاج نفسها داخل القبيلة ثم داخل الدولة"

هذه هي "نظرية المعنقر" اللي كنت نحكي عليها، بس إنت فسرتها:

في الحوش: الأب هو الدولة. كلمته قانون، وضربه تربية، ورضاه جنة.

الطفل يتعلم الطاعة قبل المسؤولية. يقولوا له "قول حاضر" قبل ما يقولوا له "فكر".

يتعلم الولاء للأب قبل القانون. لو أبوه قاله "أكذب"، يكذب، لأن طاعة الأب أهم من الصدق.

يتعلم الانتماء للعائلة قبل المواطنة. "حني عيت فلان" أهم من "حني ليبيين".

فلما الطفل هذا يكبر ويولي وزير ولا نائب ولا رئيس شركة كهرباء...

شن يدير؟

يعاود نفس النموذج:

هو الأب الجديد، والوزارة هي الحوش.

الموظفون هم عياله، لازم يقولوا "حاضر يا حاج".

القانون؟ لا، كلامي أنا هو القانون.

الميزانية؟ **فلوس الحوش**، نعطي منها للي نبيه، ونحرم اللي نبيه.

فـ 40 مليار كهرباء ما انسرقتش في الوزارة، انسرقت في الحوش. لأن الوزير يشوف في الوزارة حوش بوه.

و 9 فلل في بلعون ما انبنتش بفلوس الدولة، انبنت بفلوس "رزق الحوش" حسب فهمه.

2. الذكر اللي ما يتحررش... والمرأة اللي ما تتحررش بكل

قلت: "لا يتحرر الذكر من سلطة الأب والقبيلة حتى منتصف العمر، يتوهم الاستقلال"

هذا هو "اللي باع شاربه بـ70 مليون".

تلقاه عمره 50 سنة، عنده لحية وشنب، ويقولوا عليه "حاج" و"شيخ"، لكن لما يقعمز قدّام شيخ القبيلة ولا رئيس المليشيا ولا خالد حفتر، يولي طفل صغير يقول حاضر.

لأنه نفسيا ما زال ابن**، ما ولاش **مواطن.

يتوهم إنه حر، لكن قراره ياخذ فيه من الواتساب متاع العيلة: "يا ولدي ما تمشيش مع فلان، فلان من عيلة فلان".

والمرأة؟

إنت قلت الوجع كله: "أسيرة انتقال السلطة من الأب إلى الزوج... حتى بعد وفاة زوجها، تتحول إلى زوجة المرحوم، وبعد وفاتها إلى المرحومة أم فلان"

يعني المرأة الليبية ما عندهاش اسم حتى وهي ميتة!

وهي حية: بنت فلان، مرت فلان.

وهي ميتة: المرحومة أم فلان.

كيف تبي هذه المرأة تربي مواطن مستقل وهي نفسها عمرها ما كانت مستقلة؟

هي تربي ولدها باش يكون ذكر يطيع القبيلة**، مش **مواطن يحترم القانون**، لأنها تعرف إن اللي يحمي ولدها في ليبيا مش القانون، **القبيلة.

3. علاش الدولة الحديثة ما تنموش؟

إنت قلت: "الفرد لا يظهر بوصفه مواطنًا مستقلًا، بل بوصفه ابنًا لعائلة، وعضوًا في قبيلة"

وهذا يفسر كل شي:

علاش لما يصير حادث سيارة، أول حاجة نديرها نتصل بالقبيلة مش بالشرطة؟ لأن شرعية القبيلة أقدم وأقرب.

علاش لما واحد يسرق 60 مليون، قبيلته تدافع عليه وتقول "ولدنا مظلوم"؟ لأن الولاء للعائلة قبل القانون.

علاش كل مؤتمراتنا في سرت وبنغازي وجنيف كلها "كتل قبلية" لابسة بدلة حزب؟ لأن الحزب عندنا هو القبيلة الجديدة.

الدولة الحديثة تبي مواطن يقول: "أنا ليبي، والقانون فوق أبوي وفوق شيخي".

لكن إحنا عندنا ابن يقول: "أنا ولد عيت فلان، وكلام بوي وشيخي فوق القانون".

فلما تتعارض مصلحة القانون مع مصلحة الجماعة، **تنتصر الجماعة**، زي ما قلت.

وهذا علاش النيابة لما تبي تحبس تاجر مبيدات مسمومة، تجيه قبيلته وتقول **"هذا ولدنا"**، والقانون يسكت.

وهذا علاش 40 مليار كهرباء انسرقت، وما تحاسبش حد، لأن كل سارق وراه قبيلة تحميه.

الزبدة... كيف نطلعوا من الحوش للدولة؟

إنت شخصت المرض، والدواء مش في مشاورات خوري الواسعة**، ولا في **مبادرة بولس**، ولا في **كتلة خالد حفتر.

الدواء في هدم مصنع الطاعة وإعادة بناء مصنع المواطنة.

1. في الحوش:

نبطلوا نربوا عيالنا على "قول حاضر". نربوهم على "قول علاش؟".

الطفل اللي يسأل "علاش؟" هو اللي بكرة يقول لرئيس الحكومة "علاش سرقت 40 مليار؟".

والطفل اللي يقول "حاضر" بس، هو اللي بكرة يبيع صوته بـ50 ألف ويقول "حاضر يا ولي الأمر".

2. في المدرسة:

نبطلوا نعلموا في التاريخ "القبيلة الفلانية جاهدت". نعلموا "المواطن الليبي هو اللي جاهد".

نعلموا البنت إنها **مواطنة اسمها فلانة**، مش "بنت فلان وزوجة فلان وأم فلان".

3. في الدولة:

أي قانون يحمي القبيلة على حساب المواطن، هو قانون فاسد.

قانون من أين لك هذا هو أول قانون مواطنة: يسأل الفرد كفرد، مش كابن قبيلة.

إنت قلت: "وبهذا لا تنمو الدولة الحديثة"

وأنا نقولك: الدولة الحديثة ما تموتش، هي ما انولدتش بكل في ليبيا.

اللي انولد هو حوش كبير، فيه 7 مليون طفل، كلهم يراجوا في الأب (ولي الأمر) باش يعطيهم مصروف (50 ألف ولا عقد 60 مليون)، وكلهم خايفين من كف الأب.

فلو نبو دولة، لازم كل واحد فينا يطلع من حوش بوه، ويقول: أنا مواطن، مش ابن قبيلة.

وهذا أصعب من توحيد الكهرباء، وأصعب من طرد باكستان وأمريكا وجنيف.

لأنه جهاد ضد النفس، مش ضد الغير.

منقول؟

“لا أُعامل كمواطنة ليبية”.. ليبيون سود يدفعون ثمن خطاب طرد “الأفارقة”----منى توكا----



منى توكا

https://muwatin.com/91663

9 يوليو , 2026

أقليات, قصة

عند الرابعة فجرًا، لم تكن أسرة المواطن الليبي حسن يوسف التباوي تتوقع أن يتحول بيتها في مدينة “شحات” شرقي ليبيا إلى موضع اشتباه. تقول ابنته زينب إنّ عناصر أمنية اقتحمت المنزل بينما كان الأطفال نائمين، ثم اقتيد والدها للاشتباه في أنه مهاجر غير نظامي رغم أنه مواطن ليبي 

لم تكن الصدمة بالنسبة إلى زينب في المداهمة وحدها، بل في ما شعرت بأنه سبب الاشتباه الأول: لون البشرة. تقول إنّ والدها ضابط متقاعد خدم لسنوات في جهاز الأمن الخارجي، ومع ذلك وجدت الأسرة نفسها في لحظة واحدة مطالبةً بإثبات ما يفترض أنه بديهي: أنها تنتمي إلى هذا البلد.

لاحقًا، أعلنت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا أنها تلقت بلاغًا بشأن اقتحام منزل التباوي واعتقاله على خلفية الاشتباه في كونه مهاجرًا غير نظامي، وقالت إنّ الواقعة حال ثبوتها تمثل انتهاكًا خطيرًا للحقوق والحريات الأساسية، مطالبةً بفتح تحقيق وضمان احترام الإجراءات القانونية.

تكشف هذه الواقعة جانبًا من أثرٍ أوسعَ لحملات مكافحة الهجرة غير النظامية في ليبيا، حين تنزلق من ملاحقة الوضع القانوني إلى الاشتباه في الملامح ولون البشرة. فمن “شحات” إلى مواقفَ يوميةٍ في المصارف والمستشفيات والشارع، يروي مواطنون ليبيون من ذوي البشرة السوداء لـ”مواطن” كيف أصبحوا مطالبين في بلدهم بإثبات أنهم ليسوا مهاجرين غير شرعيين.

الاشتباه في المواطنة على أساس اللون

تقول زينب لـ”مواطن” إنّ الأطفال استيقظوا مذعورين على أصوات الصراخ والحركة المفاجئة، بينما كانت النساء في حالة خوف، ووالدها محاطًا بعناصر أمنية داخل بيته. مستدركةً أنّ أكثر ما آلمها لم يكن اقتياد والدها وحده؛ بل الطريقة التي عومل بها أمام أسرته. تقول: “كان شعورًا قاسيًا للغاية أن ترى والدك يُعامل بهذه الطريقة داخل منزله وأمام أسرته”، مضيفة أنّ شقيقها الصغير كان حاضرًا، وأنها لا تعرف كيف يمكن لطفل أن ينسى ما رآه تلك الليلة.

وتصر على أنّ ما جرى لا يمكن فصله عن لون البشرة؛ حيث لم يكن الأمر خطأً إداريًا فقط؛ بل لحظةً كاشفة لشعور أعمقَ بأنّ المواطن الأسود قد يجد نفسه مطالبًا بإثبات انتمائه داخل بلده. وتضيف: “نحن لسنا ضد أن تقوم الدولة بترحيل الأجانب المخالفين للقانون، ولسنا ضد أية إجراءات قانونية تنظم ملف الهجرة، لكن ليس كل صاحب بشرةٍ سوداءَ يجب أن يُعامل بعنف أو قلة احترام. وحتى لو كان الشخص أجنبيًا؛ فهناك شيء اسمه المعاملة الإنسانية”.

وجاء في بيان المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا بشأن الواقعة، أنّه في حال ثبوتها فهي تمثل انتهاكًا خطيرًا للحقوق والحريات الأساسية، مطالبةً بفتح تحقيق وضمان احترام الإجراءات القانونية. بعد إطلاق سراح والدها، تقول زينب إنّ الاعتذار الذي تلقته الأسرة لا يكفي لمحو أثر ما حدث. وبالنسبة إليها فلم تعد القضية متعلقة بأسرتها وحدها؛ بل بسؤالٍ أوسعَ عن حقوق الليبيين السود في ألا تتحول ملامحهم أو لون بشرتهم إلى سبب للاشتباه، وألا يصبح البيت كالشارع مساحة يحتاجون فيها إلى إثبات مواطنتهم.

لم تكن الصدمة بالنسبة إلى زينب في المداهمة وحدها، بل في ما شعرت بأنه سبب الاشتباه الأول: لون البشرة

شهادة "زينب التباوي"

ولا تفصل زينب ما حدث تلك الليلة عن تجاربَ سابقةٍ عاشتها الأسرة بسبب لون البشرة. تقول إنّ شعور الانتماء لم يكن دائمًا سهلًا، وإن أبناء العائلة تعرضوا للتنمر داخل المدرسة؛ حيث كان بعض الأطفال يصفونهم بـ”السودانيين” بقصد السخرية أو الانتقاص. وتضيف: “كلمة سوداني ليست عيبًا، لكن المشكلة في الطريقة التي تُقال بها. كانوا يستخدمونها كإهانة أو وسيلة للانتقاص من أطفال لا ذنب لهم. من المؤلم أن ترى أطفالًا يتعرضون للتنمر بسبب لون بشرتهم”. ورغم كل تلك المواقف، تقول زينب إنّ اقتحام المنزل كان التجربة الأقسى، لأنه نقل هذا الشعور من الإهانة اليومية إلى الاشتباه الأمني داخل البيت.

اتهامات تلاحق أصحاب البشرة السوداء

لا يقتصر الاشتباه في المواطنة على المداهمات أو الاعتقالات؛ بل يظهر أيضًا في مواقفَ يوميةٍ تبدو معتادة: طابور في مصرف أو بوابة مستشفى أو تعليق عابر في الشارع؛ حيث يجد مواطنون ليبيون من ذوي البشرة السوداء أنفسهم مطالبين بإثبات أنهم ليسوا مهاجرين. تروي المواطنة صباح محمد لـ”مواطن” واقعة حدثت داخل مصرف مزدحم، حين كانت تقف مع إحدى قريباتها في طابور طويل. لاحظتا سيدة مسنةً بدت مرهقة، فأفسحتا لها مكانًا للجلوس. لكن الموقف الإنساني تحوّل سريعًا إلى سؤال جارح؛ إذ بادرت السيدة بسؤالهما: “أنتما لستما ليبيات، أليس كذلك؟”.

تقول صباح إنّ السؤال لم يكن مجرد فضول عابر؛ بل بدا لها حكمًا مسبقًا على هويتها من لون بشرتها. لم تسألها السيدة عن اسمها أو مدينتها أو عائلتها؛ بل افترضت منذ البداية أنها ليست ليبية. وتضيف: “شعرت أنني لا أُعامل كمواطنة ليبية؛ بل كمتهمة مطالبة بإثبات أنها ليست مهاجرة”. وترى أنّ تصاعد الخطاب المناهض للهجرة غير النظامية جعل بعض الناس يخلطون بين الوضع القانوني ولون البشرة، حتى أصبح كلُّ شخصٍ أسمر موضعَ اشتباه إلى أن يثبت العكس. وتقول: “المؤلم ليس أن يخطئ شخص في معرفة هويتك؛ بل أن يصبح لون بشرتك سببًا كافيًا للتشكيك في انتمائك لوطنك”.

وتروي ليلى حسين تجربة مشابهة. كانت برفقة أسرتها في طريقها إلى أحد المستشفيات للاطمئنان على شقيقتها، حين أوقفهم عنصران أمنيان عند المدخل وسألاهم عن وجهتهم. تقول ليلى إنّ السؤال بدا لها غير مبرر، وإنّ ما تلاه جعلها تشعر بأنّ الأمر لا يتعلق بإجراء روتيني؛ بل بنظرة اشتباه مرتبطة بلون بشرتهم. طُلب من الأسرة تقديم “أوراق صحية”، قبل أن تتمكن لاحقًا من الدخول إلى المستشفى، لكن أثر الموقف بقي حاضرًا في ذاكرتهم. تقول ليلى: “ما بقي في ذهني ليس النقاش نفسه؛ بل الإحساس بأنك قد تكون غريبًا في المكان الذي يفترض أنه مكانك الطبيعي”.

لماذا يفشل الحكم العسكري في بناء الديمقراطية ويعيد إنتاج الاستبداد؟

لا توجد في التاريخ السياسي العربي ظاهرة تركت أثرا عميقا في تشكيل الدولة الحديثة مثل ظاهرة الحكم العسكري. فمنذ منتصف القرن العشرين، لم يكن الجيش مجرد مؤسسة وطنية لحماية الحدود، بل تحول في عدد من الدول العربية إلى الفاعل السياسي الأكثر تأثيرا، وصاحب القرار النهائي في تحديد من يحكم وكيف يحكم، بل وفي رسم حدود المسموح والممنوع داخل المجتمع. ومع مرور الوقت، لم يعد الانقلاب العسكري شيئا استثنائيا، وإنما أصبح في بعض البلدان آلية متكررة لإعادة إنتاج السلطة، حتى غدا تداول الحكم عبر الدبابة أكثر حضورا من تداوله عبر صناديق الاقتراع.لكن السؤال الذي ظل مؤجلا لعقود هو: لماذا فشلت أغلب تجارب الحكم العسكري في بناء دولة حديثة رغم امتلاكها القوة والسلاح وأجهزة الأمن؟ ولماذا انتهى كثير منها إلى أنظمة أكثر استبدادا مما سبقها، رغم أنها جاءت أصلا تحت شعار القضاء على الفساد والديكتاتورية؟ تكمن المشكلة في أن كثيرا من المجتمعات العربية خلطت بين مفهوم الدولة ومفهوم السلطة. فالدولة هي منظومة مؤسسات وقوانين تستمر مهما تغير الحكام، أما السلطة فهي إدارة مؤقتة يفترض أن تخضع للمساءلة والتداول. غير أن الحكم العسكري، في كثير من الحالات، جعل الدولة مرادفة للنظام، والنظام مرادفا للحاكم، حتى أصبح سقوط الرئيس يوصف بأنه سقوط للوطن، بينما يفترض في الدولة الحديثة أن تكون أقوى من أي فرد وأبقى من أي نظام.

لقد نشأت المؤسسة العسكرية لتحقيق غاية محددة هي حماية الحدود والدفاع عن السيادة الوطنية. وهي لهذا الغرض تعتمد على الانضباط، والطاعة، والسرية، ووحدة القيادة. وهذه المبادئ ضرورية في ميدان الحرب، لأن المعركة لا تحتمل تعدد مراكز القرار. لكن الخطأ التاريخي بدأ عندما جرى نقل هذه المبادئ إلى إدارة المجتمع المدني. فالدولة ليست معسكرا، والمواطن ليس جنديا، والسياسة ليست عملية عسكرية.في الدولة الديمقراطية لا يعد الاختلاف خطرا، بل هو شرط للحياة السياسية. أما في العقل العسكري فإن الاختلاف قد يفسر بوصفه تمردا على القيادة. ومن هنا يبدأ الصدام بين منطق الثكنة ومنطق الدولة. فكلما توسعت المؤسسة العسكرية في إدارة السياسة، ضاقت مساحة الحوار، واتسعت مساحة الأوامر، وتحول القانون إلى أداة لحماية السلطة بدلا من حماية المواطنين.لقد قدم الفيلسوف الألماني ماكس فيبر تعريفا شهيرا للدولة بأنها الكيان الذي يحتكر الاستخدام المشروع للقوة داخل حدود معينة. لكن هذا التعريف كثيرا ما أسيء فهمه في العالم العربي. فاحتكار القوة لا يعني أن القوة هي مصدر الشرعية، وإنما يعني أن استخدامها يجب أن يكون مقيدا بالقانون وخاضعا للمؤسسات. وعندما تصبح القوة هي أساس الشرعية، تتحول الدولة من دولة قانون إلى دولة أمن.أما هانا آرنت فقد ميزت بين السلطة والعنف. فالسلطة، في نظرها، تقوم على قبول المجتمع بشرعية النظام، بينما العنف هو الوسيلة التي تلجأ إليها السلطة عندما تفقد هذا القبول. ولهذا فإن النظام الذي يحتاج إلى أجهزة أمنية متضخمة لمراقبة المواطنين بصورة دائمة لا يقدم دليلا على قوته، بل يكشف عن أزمة في شرعيته السياسية.

لقد دخلت الجيوش العربية إلى السياسة في سياق تاريخي معقد. كانت المنطقة خارجة من الاستعمار، والأحزاب المدنية ضعيفة، والنخب التقليدية عاجزة عن تحقيق التنمية أو العدالة الاجتماعية. ولذلك ظهر الضابط الشاب بوصفه بطلا وطنيا يحمل مشروعا للتحرير والإصلاح. رحبت الجماهير بالانقلابات لأنها رأت فيها طريقا للخلاص من الفساد والتبعية.لكن السلطة تمتلك قدرة هائلة على تغيير أصحابها. فالضابط الذي جاء لإسقاط الاستبداد اكتشف أن أدوات الاستبداد نفسها أكثر فعالية في حماية حكمه. ومع مرور الزمن، أصبحت أجهزة الأمن أهم من مؤسسات الرقابة، وأصبح الولاء الشخصي أهم من الكفاءة، وتحول الجيش من مؤسسة وطنية إلى العمود الفقري للنظام السياسي.و تظهر المفارقة الكبرى: فالثورات العسكرية التي وعدت ببناء جمهوريات المواطنين انتهت في عدد من الحالات إلى بناء جمهوريات الجنرالات. لم يعد المواطن شريكا في الحكم، بل أصبح موضوعا للإدارة والرقابة. ولم تعد الدولة تخشى الفساد بقدر ما تخشى المعارضة.ويشرح ميشيل فوكو هذا التحول عندما يبين أن السلطة الحديثة لا تعتمد على السلاح فقط، بل على تشكيل العقول. فالحاكم لا يريد من المواطن أن يطيعه تحت التهديد وحده، بل أن يقتنع بأن الطاعة فضيلة، وأن الاعتراض خطر، وأن الأمن أهم من الحرية مهما كان الثمن. ومن هنا يصبح التعليم، والإعلام، والخطاب الرسمي، أدوات لإعادة إنتاج السلطة أكثر من كونها أدوات لبناء الوعي.

في كثير من التجارب العربية، أعيد تشكيل المناهج الدراسية لتقديم الحاكم باعتباره المنقذ التاريخي، وأصبح الإعلام يكرر الرواية الرسمية، بينما تقلصت المساحات المستقلة للنقاش. وهكذا لم يعد الهدف إنتاج مواطن حر، بل إنتاج مواطن مطيع.، يفسر أنطونيو غرامشي استمرار الأنظمة السلطوية من خلال مفهوم "الهيمنة الثقافية". فالسلطة لا تحكم بالقوة وحدها، بل عندما تنجح في جعل المجتمع يرى العالم من منظورها. ولهذا يصبح الدفاع عن النظام، في نظر بعض المواطنين، دفاعا عن الوطن نفسه، حتى عندما تكون سياسات النظام سببا في إضعاف الدولة.ومع الوقت، بدأ منطق الثكنة يتسرب إلى مؤسسات المجتمع كافة. فالجامعة أصبحت تخشى النقاش الحر، والإعلام يخشى نشر المعلومات، والقضاء يتعرض لضغوط سياسية، والأحزاب تفقد قدرتها على المنافسة الحقيقية. وبدلا من أن تكون الدولة فضاء مفتوحا للمشاركة، أصبحت جهازا ضخما لإدارة الولاء.ورغم أن بعض الأنظمة العسكرية حققت إنجازات في مجالات مثل البنية التحتية أو توسيع الخدمات أو بناء مؤسسات إدارية، فإن هذه الإنجازات لم تكن كافية لتعويض غياب آليات المحاسبة وتداول السلطة. فالتنمية المستدامة تحتاج إلى مؤسسات مستقلة تستطيع تصحيح الأخطاء، بينما يؤدي تركيز السلطة في يد واحدة إلى تضييق مساحة النقد، وهو ما يجعل الأخطاء تتراكم حتى تتحول إلى أزمات بنيوية.

إن السؤال الحقيقي ليس هل يستطيع العسكري إدارة الدولة؟ فقد يمتلك بعض العسكريين كفاءة إدارية أو رؤية سياسية. وإنما السؤال الأهم هو: هل تسمح بنية الحكم العسكري نفسها بقيام دولة قانون ومؤسسات؟ وهنا تكشف التجارب أن المشكلة ليست في الأشخاص، بل في المنظومة التي تضع القوة فوق المساءلة، والطاعة فوق المشاركة، والاستقرار فوق الحرية.ولهذا فإن نقد الحكم العسكري ليس نقدا للمؤسسة العسكرية بوصفها مؤسسة وطنية، بل نقد لتحويلها إلى سلطة سياسية دائمة. فالجيش القوي ضرورة لأي دولة، لكن قوته الحقيقية تكمن في احترافيته وحياده، لا في إدارته للحياة السياسية. وعندما يصبح الجيش لاعبا سياسيا دائما، فإنه يخاطر بفقدان جزء من مكانته الوطنية، كما تخسر الدولة التوازن الضروري بين السلطة والقانون.وهكذا، فإن أزمة الحكم العسكري في العالم العربي ليست مجرد أزمة حكام، بل أزمة تصور كامل للدولة. تصور يرى أن الأمن يسبق الحرية دائما، وأن القوة تغني عن الشرعية، وأن المواطن يحتاج إلى وصي أكثر مما يحتاج إلى حقوق. وهذه الفلسفة، مهما بدت قادرة على فرض الاستقرار مؤقتا، تعجز في النهاية عن بناء دولة حديثة قادرة على تجديد نفسها عبر القانون والمؤسسات، لا عبر الانقلابات وتغيير موازين القوة.

يصعب اختزال جميع التجارب العربية في نموذج واحد، لأن لكل دولة ظروفها التاريخية والاجتماعية. ومع ذلك، تكشف المقارنة أن كثيرا من الأنظمة العسكرية أعادت إنتاج أنماط متشابهة من الحكم، تقوم على تركيز السلطة، وإضعاف المؤسسات المدنية، وتوسيع الدور السياسي والأمني للمؤسسة العسكرية.كانت مصر أول مختبر عربي كبير للحكم العسكري الحديث بعد حركة الضباط الأحرار عام 1952. جاءت الحركة وهي تحمل شعارات القضاء على الإقطاع والاستعمار والفساد، وحققت بالفعل تحولات مهمة في بنية الدولة والمجتمع، مثل الإصلاح الزراعي وتوسيع التعليم وتعزيز التصنيع في مراحل معينة. غير أن بناء الدولة الحديثة لم يكتمل، لأن المؤسسة العسكرية بقيت اللاعب الأكثر تأثيرا في السياسة، وأصبح انتقال السلطة يدور داخل دوائر مغلقة أكثر مما يدور عبر المنافسة الديمقراطية. وهكذا بقيت الدولة قوية بأجهزتها، لكنها ظلت تعاني من ضعف التعددية السياسية واستقلال المؤسسات.وفي سوريا، أدى توالي الانقلابات منذ نهاية الأربعينيات إلى ترسيخ فكرة أن الجيش هو الطريق الأسرع للوصول إلى الحكم. ومع استقرار السلطة لاحقا في يد نظام شديد المركزية، أصبحت المؤسسة الأمنية أحد أهم أعمدة النظام السياسي. وبمرور العقود، تقلص المجال العام، وضعفت الأحزاب المستقلة، وتحول الخلاف السياسي إلى قضية أمنية، وهو ما جعل الدولة أقل قدرة على استيعاب التنوع الاجتماعي والسياسي عندما واجهت أزمات كبرى.أما العراق، فقد عرف سلسلة من الانقلابات انتهت بسيطرة حزب البعث على الدولة. ومع مرور الزمن، تركزت السلطة بصورة متزايدة في يد القيادة السياسية، وأصبحت المؤسسات مرتبطة إلى حد كبير بإرادة الحاكم. وقد أدى ذلك إلى إضعاف استقلال المؤسسات، بينما ساهمت الحروب والعقوبات والصراعات اللاحقة في إنهاك الدولة والمجتمع.

وفي ليبيا، قدم معمر القذافي نموذجا مختلفا شكلا، لكنه متشابه مضمونا. فقد أعلن رفضه للدولة التقليدية وللدستور والأحزاب، وطرح ما سماه سلطة الجماهير. لكن الواقع أظهر أن السلطة أصبحت أكثر تركيزا في يد القيادة، بينما تعرضت المؤسسات التقليدية للتفكيك. وعندما سقط النظام، ظهر حجم الفراغ المؤسسي الذي تركته عقود من شخصنة السلطة.أما السودان، فقد ظل يعيش في دائرة متكررة من الانقلابات والانتفاضات. فكل مرحلة انتقالية مدنية كانت تنتهي غالبا بعودة الجيش إلى المشهد السياسي، مما أعاق تراكم الخبرة الديمقراطية، وأضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات. ولم يكن ذلك نتيجة العامل العسكري وحده، بل جاء أيضا في سياق تعقيدات الهوية، والحروب الأهلية، والأزمات الاقتصادية، وضعف التوافق السياسي.

وفي الجزائر، لعب الجيش دورا محوريا منذ حرب التحرير، وهو ما أكسبه مكانة وطنية كبيرة. لكن هذا الدور امتد إلى المجال السياسي لعقود، فأصبح أحد أهم الفاعلين في تحديد مسار السلطة. ورغم وجود مؤسسات مدنية وانتخابات، ظل النقاش قائما حول حدود الدور السياسي للمؤسسة العسكرية وأثره في تطور الحياة الديمقراطية.أما اليمن، فقد تداخلت المؤسسة العسكرية مع البنية القبلية والسياسية بصورة جعلت القوة المسلحة جزءا من معادلة الحكم اليومية. ولم تستطع الدولة بناء مؤسسات مستقلة بما يكفي لتجاوز الولاءات الشخصية والقبلية، فتحولت الصراعات السياسية تدريجيا إلى صراعات مسلحة أضعفت الدولة نفسها.وعلى الرغم من اختلاف هذه التجارب، فإنها تشترك في ظاهرة يمكن وصفها بـ"تضخم الدولة الأمنية". فعندما يشعر النظام بأن شرعيته السياسية محدودة، يلجأ إلى توسيع أجهزة الأمن والاستخبارات والرقابة. وبدلا من أن تكون هذه الأجهزة وسيلة لحماية المجتمع من التهديدات الحقيقية، تصبح في بعض الأحيان أداة لمراقبة المجال السياسي والإعلامي والثقافي.و ينشأ تناقض عميق. فكلما ازدادت الدولة إنفاقا على أدوات السيطرة، تراجع استثمارها في الإنسان. وتصبح الأولوية لتوسيع أجهزة الرقابة بدلا من تطوير الجامعات، أو دعم البحث العلمي، أو تحسين جودة التعليم، أو بناء اقتصاد قائم على الابتكار.ولا يقتصر الأمر على السياسة، بل يمتد إلى الاقتصاد. ففي عدد من التجارب العربية، توسع حضور المؤسسة العسكرية في النشاط الاقتصادي بدرجات متفاوتة. ولا تكمن الإشكالية في مشاركة الجيش في بعض المشروعات ذات الطبيعة الاستراتيجية، بل عندما يصبح منافسا دائما للقطاعين العام والخاص، ويتمتع بامتيازات تنظيمية أو مالية تضعف تكافؤ الفرص. ففي هذه الحالة، يختلط النفوذ السياسي بالمصلحة الاقتصادية، ويصبح الإصلاح الاقتصادي أكثر تعقيدا.كذلك تأثر القضاء والإعلام. فالقضاء الذي يفترض أن يكون مستقلا، قد يتعرض لضغوط مباشرة أو غير مباشرة في الأنظمة شديدة المركزية، بينما يفقد الإعلام دوره الرقابي عندما يتحول إلى أداة لتكرار الخطاب الرسمي. وعندها لا يعود المجتمع قادرا على اكتشاف الأخطاء مبكرا، لأن النقد نفسه يصبح مقيدا.

والجامعة ليست بمنأى عن هذا الواقع. فالجامعة التي تخشى النقاش الحر لا تستطيع إنتاج معرفة حقيقية. والباحث الذي يخشى نتائج أبحاثه لن يقدم أفكارا جديدة. وهكذا يتحول التعليم من فضاء لصناعة المستقبل إلى مؤسسة لإعادة إنتاج الأفكار السائدة.إن أخطر ما في الحكم العسكري ليس فقط احتكار السلطة، بل إعادة تشكيل الثقافة السياسية. فجيل كامل قد ينشأ وهو يعتقد أن الدولة لا يمكن أن تستقر إلا إذا حكمها رجل قوي، وأن الديمقراطية مرادفة للفوضى، وأن المعارضة تهديد للوطن. ومع مرور الزمن، تتحول هذه القناعات إلى جزء من الوعي الجمعي، حتى يصبح الاستبداد مقبولا بوصفه قدرا تاريخيا.لكن التاريخ يقدم درسا مختلفا. فالدول التي نجحت في بناء مؤسسات مستقرة لم تحقق ذلك لأنها امتلكت قادة أقوى، بل لأنها بنت أنظمة تجعل القانون أقوى من الأفراد، وتجعل انتقال السلطة عملية مؤسسية لا أزمة وطنية. فالقوة الحقيقية للدولة لا تقاس بعدد الدبابات، وإنما بقدرتها على تغيير حكوماتها دون أن تهتز مؤسساتها.وهذا ما أخفقت فيه معظم تجارب الحكم العسكري العربية؛ إذ ربطت استقرار الدولة باستمرار النظام، وربطت النظام بشخص الحاكم، وربطت الحاكم بالمؤسسة العسكرية. وهكذا أصبحت أي محاولة للإصلاح السياسي تبدو وكأنها تهديد لوجود الدولة نفسها، بينما الحقيقة أن الدول القوية هي التي تستطيع إصلاح أنظمتها دون أن تنهار.

لقد أثبتت التجربة أن عسكرة السياسة لا تنتج بالضرورة جيشا أقوى، بل قد تجعل المؤسسة العسكرية نفسها طرفا في الصراع السياسي، وهو ما يضعف احترافيتها ويؤثر في صورتها كمؤسسة جامعة لكل المواطنين. ولذلك فإن الحفاظ على مكانة الجيش يبدأ من إبعاده عن المنافسة الحزبية والصراع على السلطة، لا من تعميق انخراطه فيه.إن المأزق الذي وصلت إليه أجزاء واسعة من العالم العربي لم يكن نتيجة نقص في الموارد أو غياب الكفاءات وحدهما، بل نتيجة نموذج للحكم جعل بقاء السلطة أولوية تتقدم على بناء الدولة. وعندما تصبح السلطة غاية في ذاتها، تتحول كل مؤسسات الدولة إلى أدوات لحمايتها، ويصبح الإصلاح مؤجلا إلى أجل غير معلوم.

زكريا_نمر


من أرشيف جهاز المخابرات الليبية---بمناسبة الصراع على جهاز المخابرات؟


قضية هبة سليم .. عندما اصطادت طرابلس جاسوسة الموساد

الاسم: هبة عبد الرحمن سليم عامر

مواليد أسيوط 1947 – أُعدمت 1974

التهمة: خيانة عظمى، تجسس لصالح الموساد

بنت عائلة مرفهة من المهندسين، أبوها وكيل وزارة التربية. بعد نكسة 67 وهي عمرها أقل من عشرين، أصرت تسافر باريس تكمل قرايتها. غادي، في الجامعة، لقطتها فتاة يهودية بولندية، وسلمتها للموساد.

رجعت لمصر في أول إجازة، ولقت المقدم مهندس فاروق عبد الحميد الفقي، مدير مكتب قائد سلاح الصواريخ، يجري وراها. وافقت على خطوبته، مش حب، خطة. بدأت تسحب منه مواقع الصواريخ الروسية الجديدة، حائط الصواريخ اللي كانت مصر تبني فيه لحرب أكتوبر. كل خريطة، كل وثيقة، تمشي لباريس، ومن باريس لتل أبيب. وجنداته هو نفسه، خلى ضابط مصري عميل للموساد.

المعلومات اللي سربتها كانت قاتلة. مواقع الصواريخ تنضرب أول ما تنبني. المصريين عرفوا إن فيه عميل كبير. اللي مسك الملف كان الفريق رفعت جبريل.

وهنا يجي دور ليبيا.

الموساد كان حاميها في باريس، مستحيل توصلها. الخطة المصرية كانت تجيبها لطرابلس. ضابطان مصريان سافروا لوالدها في ليبيا، وقالوله بنتك متورطة في خطف طائرة مع فلسطينيين. الأب بعتلها برقية: تعالي، أنا مريض، ذبحة صدرية.

هي قالت له تعال أنت باريس. هنا دخل جهاز المخابرات الليبية.

المخابرات الليبية أمنت الغطاء كامل. نسقت مع الأطباء في طرابلس لتصوير حالة الأب على إنها خطيرة جدا وغير قابلة للسفر. أمنت المستشفى، أمنت الاتصالات، وأمنت المطار. لما الموساد بعت اثنين من رجاله لطرابلس يتأكدوا إن الأب فعلا في المستشفى، الليبيين خلوهم يشوفوا اللي يبوا يشوفوه، وطلعوا تقريرهم: الوضع سليم، تقدر تسافر.

عطوها الضوء الأخضر.

نزلت هبة سليم من طيارة باريس في مطار طرابلس، تستنى في أبوها. اللي استناها كانوا ضابطان مصريان، وتأمين كامل من شرطة المطار الليبي. في دقائق، انخطفت من سلم الطيارة لطيارة مصرية كانت واقفة تستنى بمحركات والعة. أقلعت فورا.

عملية تسليم نظيفة، من قلب طرابلس، بتنسيق كامل بين المخابرات الليبية والمخابرات المصرية.

هبة سليم أُعدمت 1974. والفقي أُعدم قبلها.

هذه ليبيا اللي نعرفوها. لما كان شرف الأمة على المحك، كانت طرابلس فخ للجواسيس، مش ممر لهم. المخابرات الليبية كانت درع للعرب كلهم، مش اليوم الجهاز يخدم ضد ليبيا ومتعاون مع الموساد

اللي صار في مطار طرابلس سنة 1973 هو اللي لازم يرجع

منقول——-.



رواندا--ما أسهل خداع الناس ..؟

؟

=============

رواندا يسكنها قبيلتي الهوتو والتوتسي اللذان يشكلان 99% من السكان ، وينتميان إلى الجنس الأسود ويتكلمان لغة واحدة ولهما ديانة واحدة ، لكن حصلت بينهما حرب في 1994 قتل فيها مليون مواطن في مائة يوم .

القصة بدأت من مستكشف إنجليزي يدعى ( جون هاننغ سبك ) عام 1863 ، ألف كتاب نسج فيها أسطورة تقول بأن قبيلة التوتسي جاءت من أثيوبيا وأصلها يعود للنبي داود ، وهم أرقى من الزنوج الأصليين ، وأستدل على ذلك بقصة من التوراة تقول بأن سيدنا نوح نام عاريا فرأه أبنه حام وأخبر أخويه سام ويافث اللذين غطيا ابيهما ، وحين علم نوح بالأمر لعن ذرية حام الكنعانيين قائلا ( سيبقى وذريته عبدا لأخويه ) وهو ما يعني أن الإنسان الأفريقي الأسود هو من ذرية حام الملعونة .

وأضاف جون بأن التوتسي جنس حامي شبه سامي من المسيحيين الضائعين وأن قليلا من التعليم البريطاني يمكن أن يرتقي بهم إلى مستوى البريطانيين أنفسهم .

هذه الأسطورة التي لفقها جون أصبحت حتى يومنا هذا حقيقة ثابتة في عقول الروانديين .

حين اجتمع ممثلو الدول الأوربية الكبرى لتقسيم أفريقيا بينهم عام 1885 كانت رواندا وجارتها الجنوبية بوروندي من حصة ألمانيا ، وبعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى قررت عصبة الأمم أن تنقل حكم رواندا بوصفها إحدى غنائم الحرب لبلجيكا . وكانت مصطلحات الهوتو والتوتسي قد تكرست كعرقين متضادين ، فاعتمد البلجيكيون عليها في رسم سياستهم الاستعمارية ، وأرسلوا بعثة علمية تحمل معها أدوات لقياس الوزن وحجم تجويف الجمجمة ، وقال هؤلاء العلماء أن للتوتسي مواصفات ( أكثر نبلا وأرستقراطية ) من الهوتو الأقرب إلى ( الحيوانات ) ، حيث أن معدل طول أنف التوتسي يزيد بمقدار ملمترين ونصف وأنه أضيق بحوالي خمسة ملمترات من معدل أنف الهوتو .

هكذا رسخ المستعمر أساطير واهية في عقول أجيال المجتمع الرواندي ، وظلت تتوارثها كحقائق قابلة لأن تكون شرارة إشتعال في أي وقت يراه المستعمر الغربي لبقاء الهيمنة وسلب الثروات ،

سردت هذه الواقعة لأنها متكررة بتفاصيل مختلفة في كثير من البلدان التي أشتغل فيها الإستعمار لخلق فتنة عرقية ومذهبية وطائفية يسثتمرها بإستغلال ضعاف النفوس ومحدودي الوعي.

محمد طاهر

الطريق إلى التخلف يبدأ بعسكرة التعليم.


الدول التي تجعل التدريب العسكري داخل المدارس والجامعات سياسة تعليمية أساسية، وتقدم الانضباط العسكري على المعرفة، وتمنح الثكنة مكانة أعلى من المختبر، إنما تضع نفسها على طريق أزمة جيلية قد لا تظهر نتائجها فورا، لكنها ستنفجر بعد سنوات في صورة اقتصاد ضعيف، ومؤسسات هشة، وعقول عاجزة عن المنافسة، ومجتمع يزداد اعتماده على القوة كلما تراجعت قدرته على إنتاج المعرفة.المجتمعات الحديثة لم تعد تقاس بحجم جيوشها وحده، وإنما بحجم المعرفة التي تنتجها، وبقدرتها على تحويل الأفكار إلى صناعات، والبحث العلمي إلى اقتصاد، والجامعات إلى مراكز لإنتاج التكنولوجيا. القوة العسكرية اليوم لا تنفصل عن القوة العلمية، بل تعتمد عليها. فالسلاح الذي تمتلكه الدول المتقدمة هو في النهاية نتاج جامعات ومختبرات وعلماء ومهندسين، وليس نتاج تدريبات مدرسية تستهلك وقت الطلاب وتعيد تشكيل وعيهم وفق منطق الطاعة قبل التفكير.

المدرسة ليست معسكرا، والجامعة ليست ثكنة. المدرسة وجدت لتعليم الطفل كيف يقرأ العالم، لا كيف يقف في الطابور العسكري. والجامعة وجدت لتدريب العقل على النقد والتحليل والابتكار، لا لإخضاعه لثقافة الأوامر والتعليمات. عندما تتحول المؤسسة التعليمية إلى امتداد للمؤسسة العسكرية، فإن الرسالة التربوية نفسها تتعرض للتشويه، لأن التعليم يقوم على السؤال، بينما يقوم النظام العسكري على التنفيذ. التعليم يربي الإنسان على الشك المنهجي، أما المؤسسة العسكرية فتربي الفرد على سرعة الاستجابة والانضباط. لكل منهما وظيفته، لكن الخلط بين الوظيفتين يضر بالمؤسستين معا.إن أخطر ما تفعله عسكرة التعليم أنها لا تغير جدول الدراسة فقط، وإنما تعيد تشكيل شخصية الطالب. فالطالب الذي يقضي سنوات طويلة داخل بيئة تمجد الطاعة أكثر من التفكير، والامتثال أكثر من الإبداع، سوف ينشأ وهو يشعر أن قيمة الإنسان تقاس بمدى التزامه بالأوامر، لا بقدرته على إنتاج الأفكار. ومع مرور الزمن، يصبح المجتمع أقل قدرة على النقد، وأكثر استعدادا لقبول السلطة دون مساءلة، لأن التربية نفسها صنعت عقولا تعتاد التنفيذ أكثر مما تعتاد النقاش. تكمن الكارثة الحقيقية. فالمجتمعات لا تتقدم بطاعة الجميع، وإنما بتنوع الأفكار. كل اكتشاف علمي بدأ بشخص شكك في فكرة قديمة. وكل اختراع عظيم ولد من عقل رفض أن يكتفي بما هو موجود. وكل نهضة حضارية بدأت بسؤال لم يكن أحد يجرؤ على طرحه. فإذا كانت المدرسة تقتل روح السؤال، فإنها تقتل معها إمكانية المستقبل.

لقد تغير العالم بصورة جذرية. لم يعد الاقتصاد العالمي يعتمد على الموارد الطبيعية وحدها، وإنما على المعرفة. أصبحت الشركات التي يقودها المبرمجون والباحثون والعلماء تساوي ميزانيات دول كاملة. الذكاء الاصطناعي، والهندسة الوراثية، والروبوتات، والحوسبة الكمية، وتقنيات الفضاء، والطاقة المتجددة، هي ساحات التنافس الجديدة بين الأمم. والسؤال الذي ينبغي أن تطرحه كل دولة على نفسها هو: هل يحتاج هذا المستقبل إلى مزيد من التدريبات العسكرية داخل المدارس، أم يحتاج إلى مختبرات أفضل، ومعلمين أكفأ، وجامعات أكثر استقلالا، وتمويل أكبر للبحث العلمي؟ كل ساعة يقضيها الطالب في نشاط عسكري لا يرتبط مباشرة بتخصصه هي ساعة كان يمكن أن يتعلم فيها لغة أجنبية، أو يطور مهارة رقمية، أو يقرأ كتابا، أو يجري تجربة علمية، أو يشارك في مشروع ابتكاري. القضية ليست رفض الانضباط أو اللياقة البدنية، وإنما ترتيب الأولويات. فالدولة التي تعاني أصلا من ضعف جودة التعليم لا يجوز لها أن تضيف أعباء جديدة على النظام التعليمي، بينما يعاني الطلاب من نقص المعلمين، ورداءة المناهج، وضعف المختبرات، وغياب المكتبات، وانخفاض الإنفاق على البحث العلمي.

إن بعض الأنظمة السياسية تلجأ إلى عسكرة التعليم لأنها تدرك أن السيطرة على المدرسة أسهل من السيطرة على المجتمع بعد تخرجه. فالطالب الذي يتربى على الامتثال منذ طفولته يصبح مواطنا أقل ميلا إلى مساءلة السلطة. وهنا تتحول المؤسسة التعليمية من فضاء لإنتاج الوعي إلى وسيلة لإعادة إنتاج النظام السياسي. ويصبح الهدف غير المعلن هو صناعة مواطن مطيع، لا مواطن حر.وهذه ليست قضية تربوية فقط، بل قضية سياسية واجتماعية وفلسفية. لقد تحدث الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو عن المؤسسات الحديثة باعتبارها أدوات لإنتاج الأجساد المنضبطة، حيث تتحول المدرسة والسجن والثكنة والمستشفى إلى فضاءات تستخدم أساليب متشابهة في المراقبة والانضباط. وعندما تتبنى المدرسة النموذج العسكري بصورة كاملة، فإنها تقترب أكثر من منطق الضبط والسيطرة، وتبتعد عن رسالتها الأصلية في تنمية الإنسان.ومن منظور علم الاجتماع، فإن المجتمع الذي يقدس القوة أكثر من المعرفة يعيد إنتاج نفسه بالطريقة ذاتها. فالطلاب الذين يتعلمون أن القوة هي الوسيلة الأساسية لتحقيق النظام، سيصبحون موظفين ومسؤولين وسياسيين يميلون إلى استخدام السلطة بدلا من الحوار. وهكذا تنتقل الثقافة العسكرية من المدرسة إلى مؤسسات الدولة، ومن مؤسسات الدولة إلى العلاقات الاجتماعية، حتى يصبح العنف الرمزي أو المادي جزءا من الحياة اليومية.

إن الدول الخارجة من الحروب هي أكثر الدول حاجة إلى حماية التعليم من العسكرة. فالطفل الذي عاش سنوات النزاع يحتاج إلى مدرسة تعيده إلى الحياة المدنية، لا إلى مؤسسة تذكره كل يوم بمنطق الحرب. يحتاج إلى معلم أكثر من حاجته إلى مدرب عسكري، وإلى كتاب أكثر من حاجته إلى بندقية تدريبية، وإلى مختبر أكثر من حاجته إلى ساحة استعراض.وليس من المصادفة أن الدول التي تصدرت مؤشرات الابتكار العالمية لم تحقق ذلك عبر زيادة التدريبات العسكرية في المدارس، بل عبر الاستثمار الضخم في التعليم والبحث العلمي. الجامعات التي تصنع التكنولوجيا لا تركز على إنتاج الطاعة، بل على إنتاج المعرفة. والاقتصادات الكبرى لم تصبح كبرى لأن طلابها تعلموا حمل السلاح في سن مبكرة، وإنما لأنهم تعلموا كيف يحلون المشكلات، ويبتكرون، ويحولون المعرفة إلى قيمة اقتصادية.وهذا لا يعني التقليل من أهمية الجيش. فالدولة التي لا تمتلك جيشا محترفا تعرض أمنها للخطر، لكن الجيش نفسه يحتاج إلى علماء ومهندسين وأطباء وخبراء إلكترونيات وخبراء أمن سيبراني. حتى المؤسسة العسكرية الحديثة أصبحت تعتمد على المعرفة أكثر مما تعتمد على القوة البدنية. لذلك فإن أفضل خدمة تقدمها المدرسة للجيش هي أن تخرج طالبا متعلما، لا أن تحاول أن تتحول هي نفسها إلى ثكنة.

هناك فرق كبير بين تعليم قيم الانضباط والمسؤولية والعمل الجماعي، وبين فرض تدريب عسكري شامل داخل المؤسسات التعليمية. يمكن للمدرسة أن تغرس الانضباط من خلال الرياضة، والعمل التطوعي، والكشافة، والأنشطة المجتمعية، والمشروعات الجماعية، دون أن تنقل المنطق العسكري إلى قلب العملية التعليمية. فالانضباط قيمة تربوية، لكنه لا يساوي العسكرة.كما أن ربط الوطنية بالتدريب العسكري فقط يمثل اختزالا خطيرا لمعنى المواطنة. فالوطنية الحقيقية ليست أن يحمل الطالب السلاح، بل أن يحافظ على المال العام، ويحترم القانون، ويدفع الضرائب، ويشارك في العمل التطوعي، ويحترم التنوع، ويبدع في عمله، ويسهم في نهضة بلاده. الطبيب الذي ينقذ الأرواح، والمهندس الذي يبني الجسور، والمعلم الذي يربي الأجيال، والباحث الذي يكتشف علاجا جديدا، كلهم يمارسون شكلا من أشكال الدفاع عن الوطن لا يقل أهمية عن الدفاع العسكري.

إن الأزمة الحقيقية في كثير من الدول ليست نقص التدريبات العسكرية، وإنما انهيار جودة التعليم. الفصول مكتظة، والمناهج متخلفة، والمعلمون يعانون من ضعف الرواتب، والجامعات تعاني نقص التمويل، والبحث العلمي يكاد يكون غائبا، ثم يأتي من يقترح إضافة برامج عسكرية إلى هذا النظام المتعثر، وكأن المشكلة الأساسية هي أن الطلاب لا يقفون في الطابور العسكري بما يكفي.إن الدول التي تريد مستقبلا مستقرا لا تبدأ بإنتاج جنود أكثر، وإنما بإنتاج علماء أكثر. فالعالم الذي يكتشف دواء ينقذ ملايين البشر يخدم وطنه أكثر من أي تدريب شكلي. والمهندس الذي يصمم بنية تحتية حديثة يعزز الأمن الوطني بقدر ما يفعله أي سلاح. والاقتصادي الذي يبني اقتصادا قويا يجعل الدولة أقل عرضة للابتزاز والحروب.

إن الأمم لا تنهار فقط عندما تخسر معاركها العسكرية، بل تنهار أيضا عندما تخسر معركة العقل. وعندما تصبح المدرسة أداة لإعادة إنتاج الخوف بدلا من إنتاج المعرفة، وعندما تتحول الجامعة إلى فضاء للامتثال بدلا من التفكير، فإن الانهيار يبدأ بصمت، جيلا بعد جيل، حتى تستيقظ الدولة على مجتمع يملك آلاف الأفراد المنضبطين، لكنه يفتقر إلى العلماء والمفكرين والمبتكرين القادرين على صناعة المستقبل.ولهذا، فإن السؤال الحقيقي الذي يجب أن تطرحه أي دولة ليس: كيف نجعل طلابنا أكثر استعدادا للحرب؟ بل: كيف نجعلهم أكثر قدرة على منع الحروب، وبناء الاقتصاد، وإنتاج المعرفة، وقيادة التنمية؟ فالأمم التي تستثمر في العقل تكسب المستقبل، أما الأمم التي تجعل المدرسة امتدادا للثكنة، فإنها قد تكسب مزيدا من الانضباط في الحاضر، لكنها تخاطر بخسارة الإبداع والحرية والنهضة في المستقبل

مقال منقول للكاتب —زكريا آدم

.

الأرقام الوطنية ، والأرقام الادارية ---ومعظلة الجنسية الليبية؟

تم ربط الجنسية الليبية تاريخيًا بالقيد في السجل العام لسنة 1954، حتى أصبح هذا السجل معيارًا يفصل بين “الليبي” و”الأجنبي”. لكن هذا المعيار يطرح إشكالية جوهرية: هل غياب الاسم عن سجل إداري يكفي لنفي الانتماء إلى وطن؟

في سنة 1954، لم يكن جميع سكان ليبيا مستقرين في المدن أو مسجلين رسميًا؛ فقد كانت فئات واسعة من السكان، خصوصًا البدو الرحّل، تعيش حياة تنقل مستمر بعيدًا عن المراكز الإدارية، مما أدى إلى عدم تسجيل كثير منهم. ونتيجة لذلك، وجد بعض من وُلدوا على هذه الأرض وعاشوا فيها أنفسهم خارج إطار الجنسية، لا لكونهم أجانب، بل لأنهم لم يُوثَّقوا في لحظة تاريخية محددة.

وفي المقابل، تم تسجيل أشخاص وقبائل تعود أصول بعضهم إلى الشرق الأوسط ودول إفريقية أخرى، فأصبح لهم حق قانوني في الجنسية بسبب وجود أسمائهم داخل ذلك السجل.

وهنا يبرز السؤال الاعتراضي: إذا كان معيار الليبية هو مجرد الوجود في سجل سنة 1954، فبأي منطق نحدد من هو الليبي الحقيقي؟ وهل تُقاس الهوية الوطنية بسنة واحدة فقط؟ وإذا هاجر شخص إلى ليبيا في الأربعينيات أو الخمسينيات وسُجِّل، فهل يصبح “أكثر ليبية” من إنسان وُلد فيها هو وآباؤه لكنه سقط من السجل؟

-

لكن الإشكالية أن السلطات في العهد الملكي كانت تدرك أصلًا أن التسجيل في السجل العام لم يكن كاملًا ولا شاملًا لجميع السكان، وأن هناك غائبين لم تشملهم عملية القيد، خصوصًا من البدو الرحّل وسكان المناطق البعيدة عن المراكز الإدارية. ورغم معرفة الدولة بوجود هذا النقص، لم تُحل هذه الإشكالية قبل سقوط المملكة.

وبعد عام 1969، ومع قيام النظام الجماهيري، كان من المفترض معالجة هذا الخلل التاريخي وإنصاف من سقطوا من السجلات، إلا أن النظام الجديد بدوره فشل في تسوية أوضاعهم، ليستمر حرمان أجيال كاملة من الاعتراف القانوني.

وهنا يبرز السؤال الجوهري: إذا كانت الدولة نفسها تعلم أن سجل 1954 غير مكتمل، فكيف يُعامل هذا السجل كمرجع نهائي وحاسم لتحديد من هو الليبي؟ وكيف يمكن لسجل ناقص أن يقرر مصير عائلات عبر أجيال؟

- وتتجلى هذه الإشكالية بوضوح عند الحديث عن الطوارق، والتبو وهم من الشعوب الاصيلة يمتد وجودها التاريخي عبر الصحراء الكبرى ، لقد عاش الطوارق والتبو في هذه الأرض قبل رسم الحدود الحديثة، قبل أن يأتي الاستعمار ويقسّم امتدادهم الجغرافي بخطوط على الخرائط، فصار الشعب الواحد موزعًا بين عدة دول.

وهنا يفرض السؤال نفسه: كيف يمكن لحدود رسمها الاستعمار أن تمحو انتماءً تاريخيًا ضاربًا في القدم؟ وكيف يتجرأ أحد على القول للطوارق إنهم لا يستحقون جنسية أرض عاش عليها آباؤهم وأجدادهم منذ قرون، فقط لأن خرائط السياسة تغيّرت؟

تم ربط الجنسية الليبية تاريخيًا بالقيد في السجل العام لسنة 1954، حتى أصبح هذا السجل معيارًا يفصل بين “الليبي” و”الأجنبي”. لكن هذا المعيار يطرح إشكالية جوهرية: هل غياب الاسم عن سجل إداري يكفي لنفي الانتماء إلى وطن؟

منقول …

‏تدريب الأقليات للخروج من أزمات ما بعد الحرب الأهلية

‏
‏مقاربة تحليلية في بناء السلام والتمكين المجتمعي
‏

‏
‏تشكل فترات ما بعد الحروب الأهلية واحدة من أكثر المراحل هشاشة في تاريخ المجتمعات المتعددة إثنيًا ودينيًا. وتُعد الأقليات من أكثر الفئات تضررًا، نظرًا لما تتعرض له من عنف مباشر، تهميش سياسي، وإقصاء اقتصادي. يهدف هذا المقال إلى تحليل دور برامج تدريب الأقليات بوصفها أداة مركزية في الخروج من أزمات ما بعد الحرب الأهلية، من خلال بناء القدرات، تعزيز المشاركة السياسية، دعم التعافي النفسي، وتمكين المجتمعات المحلية. يعتمد المقال على مقاربات دراسات السلام، وبناء الدولة، والعدالة الانتقالية، مع تقديم أمثلة تحليلية من تجارب دولية.
‏
‏المقدمة
‏
‏لا تنتهي الحروب الأهلية بتوقف القتال، بل تبدأ بعدها مرحلة أكثر تعقيدًا تتمثل في إعادة بناء الإنسان قبل إعادة بناء الدولة. في هذه المرحلة، تكون الأقليات غالبًا في موقع ضعف بنيوي، نتيجة فقدان الحماية، انعدام الثقة بالمؤسسات، وتراكم الصدمات الجماعية.
‏من هنا، يبرز التدريب الموجَّه للأقليات كأداة استراتيجية تهدف إلى تحويل الأقليات من ضحايا إلى فاعلين في عملية السلام.
‏‏
‏الإطار النظري: الأقليات وما بعد النزاع
‏
‏1. مفهوم الأقليات في سياق ما بعد الحرب
‏
‏تشير الأدبيات إلى أن الأقليات في مجتمعات ما بعد النزاع تواجه:
‏
‏هشاشة أمنية
‏
‏تمييزًا مؤسساتيًا
‏
‏إقصاءً من عمليات صنع القرار
‏
‏
‏وتؤكد دراسات بناء السلام أن استبعاد الأقليات يعيد إنتاج العنف بشكل غير مباشر.
‏
‏2. التدريب كأداة في بناء السلام
‏
‏يُعرَّف التدريب هنا بوصفه:
‏
‏> عملية منظمة لبناء المهارات، والمعرفة، والقدرات النفسية والاجتماعية، بما يسمح للفرد أو الجماعة بالمشاركة الفاعلة في إعادة بناء المجتمع.
‏
‏‏
‏مجالات تدريب الأقليات في مرحلة ما بعد الحرب
‏
‏أولًا: التدريب على المواطنة والمشاركة السياسية
‏
‏يركز هذا النوع من التدريب على:
‏
‏فهم الدستور والقوانين
‏
‏آليات المشاركة السياسية
‏
‏حقوق الأقليات في النظم الديمقراطية
‏
‏
‏الأثر:
‏يساهم في كسر دائرة التهميش، ويمنع احتكار السلطة من قبل قوى ما بعد الحرب.‏---
‏
‏ثانيًا: التدريب على حل النزاعات وبناء السلام المجتمعي
‏
‏يشمل:
‏
‏تقنيات الوساطة المجتمعية
‏
‏إدارة الخلافات المحلية
‏
‏بناء الثقة بين الجماعات المتنازعة
‏
‏
‏الأثر:
‏تحويل الأقليات من أطراف متلقية للعنف إلى وسطاء سلام داخل مجتمعاتهم.
‏
‏
‏---
‏
‏ثالثًا: التدريب النفسي – الاجتماعي (Psychosocial Training)
‏
‏الحروب الأهلية تترك آثارًا نفسية عميقة، خصوصًا لدى الأقليات المستهدفة.
‏يركز هذا التدريب على:
‏
‏التعامل مع الصدمة
‏
‏إعادة بناء الهوية الجماعية
‏
‏دعم المرونة النفسية
‏
‏
‏الأثر:
‏تقليل قابلية إعادة العنف، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي طويل الأمد‏---
‏
‏رابعًا: التدريب الاقتصادي والمهني
‏
‏يشمل:
‏
‏التدريب المهني
‏
‏دعم المشاريع الصغيرة
‏
‏التمكين الاقتصادي للنساء والأقليات المهمشة
‏
‏
‏الأثر:
‏الاستقلال الاقتصادي يقلل الاعتماد على شبكات العنف، ويعزز الاندماج الوطني.
‏
‏
‏---
‏
‏خامسًا: التدريب على العدالة الانتقالية وحقوق الإنسان
‏
‏يركز على:
‏
‏فهم آليات العدالة الانتقالية
‏
‏التوثيق القانوني للانتهاكات
‏
‏المطالبة السلمية بالحقوق
‏
‏
‏الأثر:
‏منع ثقافة الإفلات من العقاب، وتحويل الذاكرة الجماعية من أداة انتقام إلى أداة إصلاح.
‏
‏
‏---
‏
‏التحديات التي تواجه برامج تدريب الأقليات
‏
‏رغم أهمية هذه البرامج، إلا أنها تواجه عدة إشكاليات، أبرزها:
‏
‏تسييس برامج التدريب
‏
‏ضعف التمويل والاستدامة
‏
‏مقاومة النخب المسيطرة
‏
‏انعدام الثقة بين الأقليات والدولة
‏
‏
‏تشير دراسات مقارنة إلى أن التدريب يفشل حين يكون شكليًا أو مفروضًا من الخارج دون مراعاة السياق المحلي.
‏
‏
‏---
‏
‏دروس مستفادة من التجارب الدولية
‏
‏1. البوسنة والهرسك
‏
‏أظهرت برامج تدريب الأقليات بعد الحرب أن التركيز على التمكين المحلي أكثر فعالية من الحلول المركزية.
‏
‏2. رواندا
‏
‏رغم الجدل السياسي، ساهم التدريب المجتمعي في المصالحة المحلية، خصوصًا عبر برامج العدالة المجتمعية.
‏
‏3. لبنان
‏
‏غياب تدريب منظم للأقليات بعد الحرب الأهلية ساهم في استمرار الانقسام الطائفي.
‏
‏
‏---
‏
‏الخاتمة
‏
‏إن تدريب الأقليات في مراحل ما بعد الحرب الأهلية ليس نشاطًا ثانويًا أو إنسانيًا فحسب، بل هو ضرورة استراتيجية لبناء سلام مستدام.
‏فالدولة التي تفشل في تمكين أقلياتها، إنما تؤسس لصراعات مستقبلية مؤجلة.
‏وعليه، فإن الاستثمار في التدريب المتكامل – السياسي، النفسي، الاقتصادي – يشكل أحد أعمدة الخروج الحقيقي من أزمات ما بعد الحرب.
‏
‏

انت اسود--انت نعمة ألهية ---؟-الميلانين أو صبغة البشرة السوداء: نعمة إلهية .--


في البرنامج المشهور " من سيربح المليون؟"، وفي عز الصدفة لو سؤلت عن أغلى مادة في العالم اليوم السريع بيعه؟ . أجزم أنّ 99,9% من المختبرين ستكون أجوبهم بين المجوهرات الكلاسيكية. الذهب ، الماس ، أو حتى اليورانيوم. لكن جميع ما سبق خطأ، سيصدمك الجواب أنّها صبغة بيولوجية موجودة بوفرة في جلد الإنسان الأسود: صبغة الميلانين- Melanin Pigment. لكن سنرجع إليها بعض نقد السرديات المنحولة عن البشرة السوداء.

النقد التاريخي لتفسيرات البشرة السوداء:

في سعيهم لإثبات دونية البشرة السوداء، خضعوا لمجموعة من الأوهام المهيمنة في التاريخ، نتيجة الجهل والإيمان بالخرافات، وفضّلوا مختصر السرديات المغلوطة عن سبب سواد بشرة الزنوج. وتلك الأساطير ، كانت مهاد العنصرية، وهي ثلاثة مشهورة:

- بشرة الزنوج سوداء لطول مكثهم تحت أشعة الشمس في المناطق الاستوائية بأفريقيا. ( هذا علميا غبي)

- الزنوج سود البشرة لصغر دماغهم، لأن نسبة ذكائهم متدنّى فسمرت بشرتهم.( تفسير مضحك وعنصري)

- الزنوج بشرتهم سمراء لسبب لعنة حام (Ham’s Curse) فقد نقل كتب التفاسير الإنجيلية ( الكتاب المقدّس) قصة لعنة حام. ما خرافة لعنة حام هذه؟: لعنة حام وهي تشير إلى اللعنة التي حلت على كنعان ابن حام حفيد نوح، وذلك بسبب رؤية حام لعورة أبيه نوح فتم لعن حام وإبنه، وذُكِر في التفاسير الإنجيلية المختلفة، أن أمته ستكون عبداً لبقية الأمم، ثم أتى العنصريون البيض وسدنة حركات الاستعمار فربطوا تلك اللعنة في وقت لاحق بلون سواد بشرة الأفريقيين وبأنهم هم العبيد المقصودين في اللعنة، على الرغم من رفضها في التفسيرات المسيحية واليهودية للكتاب المقدس الحديثة.

هذا التفسير ، وأمثاله عبّر الأجيال والقرون، وترسخت في الميراث التاريخي القديم للشعوب الجاهلة. وهي استجابة تقليدية عند البشر، حيث يستعينون بالخرافات لتفسير ما يجهلونه عن واقعهم. الفيلسوف والمؤرخ الأمريكي ويل ديورانت (1885-1981) في كتابه الماتع (النهضة-The Renaissance) المؤلف 1953، أكّد أنه: " في غياب العلم التجريبي استعان أسلافنا بالخرافة لتفسير العالم المحيط بهم ، والجهل جعل من تلك الخرافات عقائد". وذهب الكاتب اللإيطالي الذائع الصيت ، نيقولا مايكيافيللي ، إلى مثله حيث قال : " الشعوب التي تصنع التاريخ، قبل أنْ تصنعه تصنع الأساطير". لذا لاح كهّان العنصرية، ورهطٌ من الرعاديد المثقفين ، إلى ترديد هذه الأساطير والسرديات المنحطّة ، سردية بحدّ ذاتها لم تكن يوماً وافرة الصلابة، لافتقارها إلى أدلة دينية أو علمية، وإن يثبت ادّعائي هذا – وهو الثابت فعلا- فمالحقيقة العلمية والدينية وراء البشرة الداكنة للزنوج؟ . الحقيقة وراء هذه السطحية الزائفة هي كلمة علمية حديثة واحدة وهي الجواب لكل الخرافات التاريخية والتفاسير العلمية، هذه الكلمة هي "الميلانين"- Melanin.

ما الميلانين: هو مصطلح واسع لمجموعة من الأصباغ الطبيعية الموجودة في جلود الإنسان وفي بعض الكائنات الحية، لكنّه وفرتها فقط في البشرة السوداء. يتم إنتاج الميلانين داخل الجلد في خلايا تسمى الخلايا الصباغية ، وهو المحدد الرئيسي للون الجلد عند ذات البشرة الداكنة. ويستخرج بطريقة كيميائية من جلود الزنوج للبيض ، وذلك حمايةً للبيض من إصابتهم بالسرطان.

معظم الأطبّاء يربطون كثافة الميلانين بالبشرة السوداء والشعر والعينين. وكأي مادة كيميائية، الميلانين له قيمة الدولار. وثمة نوعان من الميلانين، المستخرج من حبر الرأس. على وجه التحديد من حبر ذوي البشرة الداكنة، وهو الميلانين الحقيقي، ، وثانيا الحبار المشترك هو مصدر الميلانين الذي يباع عبر الإنترنت، هو الميلانين الكيميائي ، (eumelanin) المستخلص من بعض الكائنات الحية غير الإنسان ، وهو محدود الفعالية. يأتي غالبا من الأسماك وغيرها. مع تاريخ اليوم 09 يناير ، 2020 تبلغ قيمة الميلانين 445 دولارًا للجرام. فقط من باب وحيثية المقارنة، قيمة الذهب هي 49.09 دولار فقط للجرام. وهذا يعني أن الميلانين يزيد ب 395 دولارًا للجرام أكثر من الذهب. فالميلانين أغلى من الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم والروديوم والكولتان مجتمعة. بعبارة أخرى، أنت صاحب البشرة الداكنة أغلى من كل تلك المواد، وصار العالم يستغل أطفال أفريقيا بالتبنّي وكثيرا بالاختطاف. وبعد تحقيقيات مكثفّة من مؤسسات دولية ، ثبت أنّ البيض الغربيين يستغلون الأطفال لاستخراج الميلانين من أجسادهم بغرض العلاج. فالمقولة التي تؤكد أنّ "الغني مستعد لسلخ الجنين ما ضمن له شراء صحته المفقودة" ظهرت صدق المقولة في قضية تجارة الميلانين هذه. فالميلانين هو العلاج البيولوجي الوحيد الذي ينقذ المصابين بسرطان الجلد من هلاكهم المؤكد.

حسب الطبّ الحديث، يحتوي جلد الإنسان الآدمي ما بين 14 إلى 43 غرام من الميلانين، الأعلى عند السود والأقل عند البيض والألبينو. قيمة الميلانين عند الفرد ذو البشرة الداكنة يقارب 20 ألف دولار أمريكي. ( 43 غرام ميلانين، ضرب 445 دولار سعر الجرام،= 19،135 ألف دولار). تصور لو اختطفت المؤسسات والمافيا 5 طفل أفريقي، يقارب 100 ألف دولار. وحسب الأرقام الأخيرة الاختطاف بالآلاف. ما يعني ملايين أو مليارات الدولارات. تاجروا بمواردنا ، واليوم يتاجرون بجلودنا.

في مقال نادر، ضمن سلسلة مقالات الدكتور الطبيب، نبيل، طرح مجموعة من الأسئلة وأجوبة منعشة. قال: " هل سبق وتساءلت عن قيمتك؟ وهل تساءلت عن السبب الذي يدفع البعض إلى التغاضي عن الأطفال الفقراء في دولهم والتوجه إلى باقي دول العالم عموما وأفريقيا خصوصا؟ للحصول على أطفال أو أحيانا بالغين بثمن شبه مجاني؟ قبل أعوام قليلة أصدرت الحكومة الإثيوبية قرارا يمنع السماح بتبني الأطفال الإثيوبيين..... لماذا؟ أجرينا في منظمة العفو الدولية (Amnesty International) قبل أعوام دراسة عن ظاهرة اختفاء الأطفال الذين يؤخذون من بلدانهم الأفريقية إلى الدول الأوروبية او أمريكا الشمالية بقصد التبني. كانت تلك الظاهرة محيرة جدا..... ثم بعد ذلك نشرت المقالات حول ظاهرة تجارة البشر، تجارة الأعضاء، العبودية الحديثة ومن بين كل ذلك ظهر ما عرف ب " تجارة الميلانين ".... صبغة الميلانين، وهي الصّبغة المسؤولة عن إعطاء الجلد والشّعر والعينين لونها. يتميّز النّاس ذوي البشرة الدّاكنة بمستوى وتركيز أعلى لصبغة الميلانين في الجلد أكثر من النّاس ذوي البشرة الفاتحة والبيضاء... يتم إنتاج الميلانين من الخلايا التي تُسمّى الخلايا الصباغيّة، وتعمل هذه الخلايا على حماية الجلد من ضرر الأشعة الشمسيّة، لذلك تعمل على زيادة إنتاجها من الميلانين ردّاً على التّعرض لأشعة الشّمس، الأمر الذي يؤدّي أحياناً إلى حدوث النّمش الذي هو بطبيعة الحال مناطق صغيرة تكوّنت نتيجةً لزيادة إنتاج الميلانين فيها ويقوم الميلانين بامتصاص أشعة الشمس في الجلد وتوزيعها على باقي أجزاء البشرة على نحو متناسق ما يمنع حدوث سرطان الجلد، لذلك نجد سرطان الجلد يكاد ينعدم عند ذوي البشرة السوداء فيما نقص الميلانين في البشرة يسبب بياض البشرة ويؤدي إلى حدوث البهاق أو (الألبينو) .... ويتم استخلاصه من البشرة السوداء ثم حقنه في الجسم المراد زيادة قدرته على المناعة وخصوصا ضد أشعة الشمس الفوق بنفسجية والتي تسبب سرطان الجلد.. هكذا كشفت تحقيقات منظمة العفو الدولية لحقوق الإنسان أن هناك ارتفاعا رهيبا في خطف ذوي البشرة السوداء في الولايات المتحدة الأمريكية. ففي العام ٢٠١١م فقط اختفت ٦٤ ألف امرأة جميعهن يشتركن في شيء واحد.......أنّهن سوداوات هذا ناهيك عن الرجال والأطفال السود في أمريكا. ومن الحرّي ذكره، أنّ الحكومة الإثيوبية اكتشفت أن الأطفال الإثيوبيين الذين يتم تبنيهم أغلبهم ينتهي بهم المطاف إلى القتل لغرض استخلاص الميلانين من أجسادهم فبالتالي قررت منع تبني الأطفال الإثيوبيين وتبعتها بعض الدول الأفريقية قد يبدو الأمر مرعبا لدى البعض، وبعيد عن التصديق لدى البعض الآخر ولكن وللأسف الشديد هذا هو الوجه القبيح للعالم الذي نعيش فيه. لذلك في كل مرة تسمع عن اختطاف أشخاص. سود البشرة أو إذا سمعت عن بعض تلك المنظمات أو الأفراد أو المؤسسات الغير واضحة تسعى إلى تبني أطفال سود البشرة...... فاعلم بأنه غالبا أن السبب هو أنهم يحملون تحت جلدهم شيئا أثمن وأغلى من الذهب" انتهى الاقتباس من الدكتور نبيل.

هذا علمياً، دينيا، أنا قادر أنْ استوعب عنصرية اللامتدين. لكن المتدين الغربي أو العربي من الصعب عليّ إحاطته.

في إنجيل متّى ، سورة 3 الآية 28 يقول المسيح : " لا يوجد يهودي ولا يوناني ، ولا يوجد عبد ولا حر ، ولا يوجد ذكر وأنثى ، لأنكم جميعًا واحد في المسيح يسوع". لكن الأطماع السياسية لحركات الاستعمار ولتبرير وحشيتهم ، فسروا الآيات بمنطق الخرافات، وفضلّوا تبرير لعنة حام على آيات الانجيل ، ليجعلوا من الآخر عبدا، كمطلب سام للإنجيل.

أما العرب المسلمين ، يقرأون في الكتاب العظيم قوله تعالى : " وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ للعالمين". اختلاف الألوان ، من آيات الله ، لا علاقة له بالمنطقة الجغرافية، أو محالة حمقاء من إثبات دونية الآخر. وأكدّه ربنا بنهاية الآية بقوله " إنّ في ذلك لآيات للعاملين" وتلك الآية التي جهلها الإنسان العربي ، ليهاجم ونعته ب " العبد" نظرا لجلده، فسّره العلم والطبّ الحديث ، هو فقط صبغة الميلانين.

اقتضت حكمة الله والإعجاز العلمي ، أنّه لو وجد الميلانين بكثافة في جلد أي ابن آدم ، يصبح أسودًا،(Black) إذا قلّ تركيزه وكثافته يصبح المرء بنياً( Ebony) وإن قلّ صار الشخص أسمراً ، أي آدم ، قمحي(Brwon) وإن قلّ يصبح الشخص أصفرًا ، كالآسيويين مثلا، ثم إذا قلّت الكثافة يصبح الإنسان أبيضاً ( White) وأن قلّ الميلانين إلى حدّ الانعدام يصبح الشخص أمهقاً ، الألبينو ، ( Albinos) لذا يقال ، ألبينو عدو الشمس. إنه لآيات للعالمين.

فلو كانت بشرة الذين يعيشون في خط الاستواء والمناطق الحارة( الأفارقة) بيضاء لمات أغلبهم من السرطانات الجلدية القاتلة، ولأصيبوا معظمهم بحروق الجلد المدمرة. لكن روعةالخالق جعل من جلودهم سوداء، لأنّ الجلد الأسود بيولوجيًا يمتص جميع إشعاعات الشمس، ولا يسمح بمرورها إلى الأدمة، أو إلى الطبقات الدنيا، فجعل سبحانه نجاتهم في جلدهم من السرطانات الهالكة.

والعكس صحيح، الجلد الأبيض والذي يعيش في الأماكن الباردة والغائمة بحاجة إلى إشعاع قليل من الشمس، وهذا الإشعاع يمرّ إلى الطبقة الدنيا، ويصنع منه فيتامين( D) لحماية العظام. لكن اليوم بسبب تغير المناخ والاحتباس الحراري، يتعرض الأبيض للأشعة أكثر من المطلوب، فيسبب له سرطانات قاتلة، فهو بحاجة لميلانين مكثف لحماية بشرته البيضاء. فهذه حكمة الله في الجلود( ومن آياته).

فعندما ينعتك أحدٌ لجهله ، بالعبد للون بشرتك، فهو يعيّر أباه وجدّه، الذي هو جدّنا جميعا. آدم عليه السلام، فهو أدمة البشرة ، أي بشرة داكنة ، ومن هنا اسمه، وكذلك أمنا هواء. وبنصّ القرآن كلنا منحدرون منهما، قال تعالى " يا أيها النّاس ، إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى". هما آدم وهواء. ما يعني أنّنا شعب عظيم ، فلا يهبطنّ عزيمتك انتكاسنا الوضعي هذا ، فهو مرهون بوقت معيّن وسننهض ونسترجع مكانتنا من جديد. العلوم الجغرافية الحديثة أثبتت أنّ أفريقيا مهد الإنسانية ، بتعبير أشدّ صراحة ، نبي الله آدم هبط في أفريقيا. وببشرة داكنة لحمايته من أشعة الشمس البنفسجية.

ربما لقلّة القراءة لا نعرف أنّه حتى في الآداب والفنون اليوناينة القديمة تمجيد لذوي البشرة السمراء. هذه حقيقة يمكن التأكد منها في كتاب الموسوعة النادرة " أثينا السوداء- Black-Athena". لمؤلفه العالمي ، مارتين برنال Martin Bernal، يمكن الوقوف على عظمة السُمر ، وكيف كانوا آلهة وقدّيسين. جهلك بأصلك العظيم هو الذي جعلك تدع الآخر ينال منك.

من المؤسف أن نرى أخواتنا يستخدمن كريمات التبييض والتفسيخ، فقط لو أدركن قيمة وعظمة ما لديهن. في الغرب اليوم هناك حقن لتسمير الجلد الأبيض( جعله داكناً) بعلاج يعرف ب Melanoton للوقاية من السرطان. يريدون ما عندنا ونحن نتساقط للتبييض.

الخاتمة: في المزاج الغير الواعي للزنوج ،اعتادنا أن نلتقط السرديات العنصرية عنّا وعن قارتنا دون احتراس. دون الإدراك أن تلك السرديات أتت من نبأ الاتجاهات الديماغوجية لإثبات فوقية عرق على عرق آخر. في روايته النادرة بعنوان "الأبيض-white" للكاتب والمخرج، ساييدا كلارك، الأمريكي. يكشف لنا مستقبلاً يزداد فيه التقسيم العنصري للمجتمع العالمي بسبب الحاجة إلى الميلانين. يقول كلارك: "على الرغم من أن الأشخاص ذوي البشرة الداكنة يمكنهم استخراج شيء ما - له قيمة – في جلوهم، فلا يزالون لا يملكون السيطرة عليه". "يشبه حالهم مع الميلانين حالهم في السابق مع التعدين كالماس أو الذهب أو الغاز - كل تلك الموارد الطبيعية هم وأراضيهم من يملكها، لكن لا يسيطرون عليها".

حسب تقرير الأمم المتحدة (اليونيسيف) لفبراير 2019، نحو 13.5 مليون طفل أفريقي مشرد، لسبب الحروب والنزاعات والفقر. هذه الأطفال هي المستهدفة من مؤسسات المافيا ، وخبراء الاختطاف. مثلا في أكتوبر 2007 اتهمت دولة تشاد 16 منظمة أوروبية باختطاف 103 طفل تشادي، وسببت القضية ضجة دولية. هذا ما علم في تشاد منها فرنسية وأسبانية. يقاس عليه الأطفال المختطفة في كل من مناطق النزاعات في نيجيريا ، كونغو ، وسط أفريقيا ، كاميرون ، السودان ، وووو. كلها تهمّها مادة واحدة ، التي أنْعم الله بها الإنسان الزنجي " تجارة الميلانين".

لذا نقول للعنصريين وآلهة الخرافات : " هذا خلق الله " و " ومن آياته اختلاف ألسنتكم وألوانكم "، إن فهمت آية الله في هذا الاختلاف فقد بلغت أسمى الأماني في فهم ربانية الله.