·
.
===================
لعل الكثيرون لا يدركون ان للحروب والصراعات الاهلية والحوادث مأساة اخرى غير مرئية , فالناس دائما فى الحروب ترى القوادف والحرائق وتدمير المنشأت والمنازل ونزوح المواطنين فى افواج الى مناطق آمنة خارج منطقة الحرب وترى وسائل الاغاثة وهى تقدم المساعدة للنازحين ..وهذه تعتبر صورة جزئية للمشهد وهو ظاهر للعيان ووسائل الاعلام ؟
الا ان للمشهد صورة اخرى غير مرئية ولا تنقلها وسائل الاعلام وهى معاناة الناس المرضى وكفاحهم من اجل البقاء فى ظل هذه الظروف القاهرة , ومثال على هذه المعاناة والتى تابعثها عن قرب هو معاناة مرض الغسيل الكلوى او ما يسمونه "الديلزة" فى منطقة القطرون فى الوقت الحاضر --في ظل انقطاع الكهرباء وغياب الوقود والاتصال بعد حادث مقتل الاطفال على يد مجند من الجيش -- ؟
, تقنية " الديلزة ".او الغسيل الكلوي . تقنية تهدف الى ازالة الفضلات والسموم من دم الانسان--نتيجة الفشل الكلوي وذلك لتعويض وظائف الكلى نتيجة لمرض الفشل الكلوى.وهى تقنية يتم بموجبها خضوع الانسان المريض للغسيل مرتين او ثلاث مرات فى مركز غسيل الكلى فى القطرون تحت اشراف اطباء وطاقم تمريض متخصص.
هذه العملية فى حاجة الى امكانيات : اجهزة ومواد طبية للغسيل وتحاليل مخبرية لمعرفة حالة المريض قبل البدء فى عملية الغسيل.
هذه العملية مؤلمة وقاسية للمريض ولا يعرف ألمها الا المريض نفسه , وشعور المريض بنفسه بعد عملية الغسيل تشبه حالة انسان كان فى غيبوبة وبعث من جديد وقد لا يستعيد بعدها نشاطه الا بعد يوم او يزيد ليعيد الكرة مرة اخرى لتصبح حياته كلها معاناه؟
تخيل يا أخى ان لذيك مريض فشل كلوى فى القطرون الان يقوم بعملية غسيل ثلاث مرات اسبوعيا فى ظل الوضع الحالي فى القطرون وفي المركز الوحيد للغسيل الذى كان يقدم هذه الخدمات متوقف نتيجة حالة المنطقة --من غياب الوقود والكهرباء ومواد التشغيل وتغيب الطاقم الطبى ...كيف تتصرف وانت ترى مريضك ربما يفقد حياته دون ان تستطيع تقديم اى مساعدة؟
السلام والامان نعمة يجب المحافظة عليها , وهى نعمة ليست لمن هم فى صحة جيدة ولكنها نعمة بالدرجة الاولى للمرضى , والمسنين , والمعاقين جسديا , والاطفال والنساء على حد سواء..
تحية الى كل من قدم يد المساعدة لهؤلاء المرضى فى مستشفى القطرون وجعل الله كل ما قاموا به لاهلهم فى ميزان حسناتهم
