( #كم اتألم عليك يا وطني )
#كم اتألم عليك يا وطني وانا اراك تتوجع في كل زاوية من زواياك فلا ادري اهو مخاض عسير يسبق ولادة دولة قوية عادلة ام انه نزيف بطيء يستهلك ما تبقى من جسد الوطن حتى اصبح المواطن يخشى على الغد اكثر مما يفرح باليوم
#ليس الوطن حدودا مرسومة على الخرائط ولا ثروات تختزنها باطن الارض ولا مؤسسات تحمل اسم الدولة فحسب ... #بل الوطن هو الانسان الذي يعيش فوق هذه الارض ويشعر ان له قيمة وكرامة وحقوقا لا تنتزع ولا تمنح وفق الاهواء
#وحين يصبح المواطن هو الحلقة الاضعف في وطنه فان ذلك يعني ان الخلل لم يعد سياسيا فقط بل اصبح خللا يمس جوهر الدولة نفسها
#لقد تحولت الصراعات السياسية من وسيلة للتنافس المشروع الى عبء ثقيل يدفع المواطن ثمنه كل صباح بينما تتراجع الخدمات وتزداد معاناة الناس وتتسع الفجوة بين ما تملكه البلاد من ثروات وما يعيشه المواطن من فقر وحرمان
#المشهد اليوم يبعث على الالم فمواطن يقف في طوابير المصارف بحثا عن ماله ومريض ينتظر دواء قد لا يصل ورب اسرة يحسب ايامه بما تبقى في جيبه وشاب يطارد فرصة عمل تحفظ له كرامته وعجوز يطرق ابواب المسؤولين طلبا للعلاج او المساعدة بعد عمر افناه في خدمة وطنه
#وهنا يطرح السؤال نفسه كيف يمكن لوطن يمتلك كل هذه المقومات ان يرى بعض ابنائه يمدون ايديهم طلبا للمساعدة او يضطرون الى التسول او انتظار صدقة او منحة او واسطة للحصول على حق هو في الاصل واجب تكفله الدولة
#حين يصل المواطن الى هذه المرحلة فان القضية لم تعد ازمة معيشية عابرة بل اصبحت ازمة في العلاقة بين الدولة والمواطن وخللا في العقد الاجتماعي الذي يقوم على ان توفر الدولة الامن والعدالة والخدمات والكرامة مقابل الانتماء والالتزام بالقانون
#ان الدولة التي يضطر فيها المواطن الى طرق ابواب المسؤولين للحصول على العلاج او الدواء او الراتب او الخدمة لا تحتاج فقط الى اصلاح اداري بل تحتاج الى مراجعة شاملة تعيد ترتيب الاولويات وتجعل الانسان الليبي محور كل السياسات لا هامشا فيها
#ليس المطلوب صناعة معجزات ولا البحث عن حلول مستحيلة فليبيا ليست دولة فقيرة في مواردها ولكنها تحتاج الى حسن الادارة وعدالة التوزيع ووضوح الرؤية والقدرة على تقديم المصلحة الوطنية على كل مصلحة اخرى
#فالسياسة التي لا تنعكس على حياة الناس امنا ورخاء واستقرارا تتحول الى جدل عقيم والاقتصاد الذي لا يحارب الفقر ولا يوفر فرص العمل ولا يحفظ كرامة المواطن يفقد معناه والاجتماعات التي لا تخرج بحلول تلامس حياة الناس تبقى مجرد محاضر تضاف الى الارشيف
#ان اخطر ما قد يواجه الاوطان ليس الفقر وحده ولا الانقسام وحده بل اعتياد الناس على الازمات حتى تصبح جزءا من حياتهم اليومية ويصبح الحديث عن الكهرباء والماء والدواء والسيولة والامن والرواتب امورا استثنائية بعد ان كانت من ابسط واجبات الدولة
#الوطن لا يقاس بعدد البيانات السياسية ولا بعدد المؤتمرات ولا بحجم الخطب والمزايدات القبلية #بل يقاس بدمعة ام جفت لان ابنها وجد العلاج وبابتسامة طفل نام شبعانا وبكرامة شيخ لم يذل بالسؤال وبثقة شاب وجد مستقبله داخل وطنه ولم يفكر في الهجرة بحثا عن حياة تليق بكرامته
#ان مستقبل ليبيا لن تصنعه الصراعات ولا الاصطفافات ولا الحسابات الضيقةولا بكثرة المجالس الاجتماعية
#بل يصنعه مشروع وطني جامع يؤمن بان المواطن هو الثروة الحقيقية وان العدالة هي اساس الاستقرار وان التنمية هي الطريق الحقيقي لحماية الدولة وان وحدة الوطن ليست شعارا يردد بل مسؤولية يتحملها الجميع
#يا وطني سيظل الامل فيك قائما لان التاريخ يعلمنا ان الاوطان العظيمة قد تمرض ولكنها لا تموت ما دام فيها رجال ونساء يؤمنون بان خدمة المواطن عبادة وطنية وان المسؤولية امانة وان السلطة وسيلة لتحقيق العدالة لا غاية للتنافس
#ولعل اعظم ما تحتاجه ليبيا اليوم ليس مزيدا من الشعارات بل صحوة ضمير تعيد للسياسة معناها وللدولة هيبتها وللمواطن كرامته وللوطن مكانته حتى لا يبقى الليبي واقفا على ابواب المسؤولين ينتظر رحمة احد بل يقف مرفوع الرأس في وطن يحفظ حقه ويصون كرامته ويؤمن له حياة تليق بتاريخ ليبيا ومستقبلها ....#استودعتك لله ياوطني
منقول —
