الناس تخاف رؤية اوهامها تتحطم؟

بعض الأشياء لا تقرأ، ليس لأنها لا تُفْهـم، بل لأن الناس تخاف رؤية أوهامها تتحطم!

___

ليس الخطرُ أن تخوضَ الأممُ صراعًا بين الحقِّ والباطل؛ فذلك اشتباكٌ طبيعيٌّ، تُعرَف فيه المواقع، وتُختبَر فيه الضمائر، وإنما الخطرُ كلُّ الخطر أن تتآكل البصيرة، حتى يعجز الناس عن تمييز الحدِّ الفاصل بينهما؛ فيغدو الباطلُ مألوفًا لا يُستنكَر، ويصبح الحقُّ غريبًا يُستثقَل ويُرتاب فيه.

هناك، لا تعود المعركةُ معركةَ مواقف، بل معركةَ وعيٍ مُصاب، تُعاد فيها صياغةُ المعايير والمفاهيم على مهل، ويُساق الناسُ إلى التيه وهم يحسبون أنهم يُبصرون.

وللأسف... نحن نعيش اليوم قلبَ هذا البؤس؛ مرحلةً من الارتهال الذهني، لم يعد فيها التدليسُ كذبًا عابرًا، بل غدا منظومةً معولمة تُنتج وعيًا مُشوَّهًا، تُزيِّن الزيف، وتُطفئ في النفوس تلك الشعلةَ البسيطة.. شعلةَ القدرة على التمييز بين حقٍّ بيِّن وباطلٍ مفضوح.

والكارثةُ، ليست في أن يحتدم الصراعُ بين الحقِّ والباطل، وإنما في أن يفقد الناسُ الإحساسَ بالفارق بينهما؛ وحينها ينتصر الباطل، لا لأنه أقوى، بل لأن العقول كفَّت عن رؤيته باطلًا.