الحديث عن الانتخابات

الانتخابات لها شروطها —-

تفترض وجود دولة، لا العكس. تفترض مؤسسات قائمة، وقانونا مستقرا، وامنا عاما، وادارة محايدة. لكن الحال فى ليبيا غير—-الدولة لا تزال تعيش حالة الللا دولة ا، دولة لم تستكمل شروط وجودها منذ لحظة احداث فبراير فبعد اكثر من عقد ونصف، ما تزال البلاد تدار عبر دساتير انتقالية، تفصل وفق مصالح السلطة، وتمدد كلماتعثرت التسويات السياسية. هذا الوضع لم يعد عرضا مؤقتا، بل تحول الى نمط حكم دائم. والدستور الانتقالي حين يصبح قاعدة يفقد معناه، ويتحول الى اداة لتكريس اللااستقرار. كيف يمكن الحديث عن انتخابات حرة في ظل غياب دستور دائم يؤسس لدولة حديثة قائمة على المواطنة والمساواة وتداول السلطة. اي انتخابات تجري خارج هذا الاطار ليست سوى تفويض سياسي بلا اساس قانوني متين، وتعيد انتاج الصراع بدل معالجته. اي عملية ديمقراطية تحتاج الى مناخ سياسي واجتماعي يسمح بالتنافس الحر. لكن هذا المناخ غير متوفر في البلاد. فلا سلام مستدام، بل اتفاقات هشة قابلة للانهيار. ولا مصالحة وطنية حقيقية، بل تسويات بين نخب. ولا عدالة انتقالية، بل افلات ممنهج من المحاسبة. في ظل هذا الواقع، تصبح الانتخابات فعلا قسريا يفرض على مجتمع لم يتعاف بعد من الحرب، ولم يمنح فرصة لاعادة بناء ثقته في الدولة.