هناك أصوات تظهر بين الفينة والأخرى تُوجِّه التهم إلى قبيلة التبو، وتزعم أنهم ضد قيام دولة ليبيا، وأن لهم أجندات خارجية. وإلى كل من يكتب أو ينقل مثل هذا الكلام الهابط نقول: اتقوا الله في أقوالكم، وتحلَّوا بالإنصاف والعدل.
فالتبو رجال عُرفوا بمواقفهم في السلم والحرب، وكفى بهم شرفًا أن تعرفهم القيادات قبل الشعوب. ونذكِّر هنا ببعض المواقف التي نسيها – أو تناساها – كثير من الإخوة الليبيين:
أولًا: كان التبو من أوائل من لبَّى نداء إخوانهم من أبناء زنتان عندما حاصرتهم قوات القذافي في الجبال، وتعرَّض أهل زنتان آنذاك لأعمال مشينة.
ثانيًا: ساهم التبو في نقل طلاب وطالبات من الجنوب عبر الصحراء، مرورًا ببئر خمسين وأوزو والكفرة، حتى أوصلوهم سالمين إلى بنغازي.
ثالثًا: كان للتبو دور بارز في مواجهة الجماعات المتطرفة في مطار بنينا الدولي، في وقتٍ كان فيه بعض من يتصدرون المشهد الإعلامي اليوم في صفوف متحالفة مع تلك الجماعات.
رابعًا: وقف التبو في صفٍ واحد مع قبيلة الزيايدين عندما هاجمت عصابات إجرامية تشادية مناطقهم، وقدم التبو آنذاك شهداء من شبابهم دفاعًا عن الأرض والعِرض.
خامسًا: كان للتبو دور مهم في محاربة الجماعات المتطرفة في الجنوب، وخاصة في منطقة حجر مغني.
إن الوطن والوطنية لا يُزايد فيهما أحد على التبو، أما من يوجِّه الاتهامات للتبو من الشرق أو الغرب أو الجنوب، فنقول لهم: التبو كانوا ولا يزالون رجال مواقف في السلم والحرب.
أما ما يُتداول عن هتافات أو مزاعم تُنسب للتبو في تشاد، فهذه لا تعدو أن تكون كلمات صادرة من جهات لا تمثل الحقيقة. فالتبو في تشاد ليسوا منشغلين بالتدخل في ليبيا، بل لديهم أوضاعهم وأعمالهم، ومن ذلك نشاطهم في مناجم الذهب، وكذلك التبو في النيجر.
كما أن الحديث المتكرر عن شريط أوزو يحتاج إلى قراءة تاريخية منصفة؛ ففقدان أوزو كان نتيجة سياسات النظام السابق وتعقيدات دولية معروفة، وليس مسؤولية قبيلة أو مكوّن اجتماعي بعينه.
وأخيرًا، فإن الادعاء بأن التبو يسعون إلى إقامة دولة مستقلة هو ادعاء باطل. فالتبو عبر تاريخهم تجمعهم روابط اجتماعية وثقافية بين عدة دول، لكن ولاء كل مجموعة منهم هو لوطنها ودولتها التي تعيش فيها، جنبًا إلى جنب مع بقية مكونات المجتمع.
ونأمل من الجميع أن يكفوا عن نشر الفتن، وأن يجعلوا شرع الله ميزانًا للحكم على الأحداث والمواقف، فبه يُعرف المصلح من المفسد، وتُصان الأوطان وتُحقن الدماء.
والكلمة التي أريد توضيحها أخيرًا هي أن العمل الفردي لا يُمثِّل القبيلة. بينما نلاحظ أنه في قبائل أخرى يُنسب الفعل إلى الشخص باسمه فقط، أما عندما يكون الفاعل من التبو فإن اسم القبيلة يُذكر كاملًا، وهذا بلا شك يُعد عنصرية واضحة وصريحة.
وكم من شيخٍ أفتى في قضايا تتعلق بالدماء وذكر اسم التبو على وجه العموم دون تحديد طرف أو أشخاص بعينهم. وفي المقابل، كما ذكرت آنفًا، عندما يكون الشخص من قبيلة أخرى يُذكر اسمه بصفته الفردية ولا تُنسب أفعاله إلى قبيلته بأكملها
