سيف الإسلام… آخر الرهانات التي سقطت وسقطت معها أحلام أنصار النظام السابق


مقال —منقول

بمقتل سيف الإسلام القذافي، أُغلقت آخر نافذة كان أنصار النظام السابق يطلّون منها على حلم العودة إلى الحكم. لم يكن الرجل مجرد اسم في سباق سياسي مؤجل، بل كان الرهان الأخير، والعنوان الوحيد الذي التفّوا حوله على أمل أن تعيدهم الانتخابات إلى المشهد من بوابة الشرعية.

اليوم، سقط الحلم دفعة واحدة، وتحوّل الأمل الانتخابي إلى ذكرى، وبات واضحًا أن حكم ليبيا لم يعد خيارًا مطروحًا لهذا التيار، لا الآن ولا في المدى المنظور. لقد انتهت المرحلة، لا باغتيال شخص، بل بانهيار مشروع كامل كان يعيش على انتظار الصندوق.

المفارقة الصادمة أن أنصار النظام السابق لم يكونوا يومًا مؤمنين بالانتخابات ولا بالديمقراطية. كانوا خصومها التاريخيين، يرون فيها فوضى مستوردة، ويعتبرون التعددية السياسية خطرًا على “هيبة الدولة”. حكم الشعب، في خطابهم القديم، كان ضعفًا، والصندوق كان أداة عبث لا تصلح لإدارة البلاد. ومع ذلك، حين سُدّت كل الطرق الأخرى، لم يجدوا إلا ما كانوا يرفضونه: الانتخابات.

لم يكن هذا التحول مراجعة فكرية ولا اعترافًا بقيم الديمقراطية، بل كان اضطرارًا سياسيًا باردًا. انتظروا الانتخابات لا لأنهم يؤمنون بها، بل لأنها كانت الوسيلة الوحيدة المتبقية للعودة إلى الحكم.

عملوا المستحيل من أجل هذا الهدف: غيّروا لغتهم، خفّفوا حدّة خطابهم، صبروا على مسار لم يحترموه يومًا، وتحمّلوا لعبة لم يؤمنوا بقواعدها.

لم يدافعوا عن الصندوق، بل استخدموه مؤقتًا كجسر عبور.

كان سيف الإسلام هو الغطاء، والواجهة، والضمانة المعنوية لهذا التناقض. بوجوده، أمكن تأجيل الأسئلة الصعبة، وتجميل الخطاب، وبيع فكرة “العودة السلمية”.

ومع غيابه، انهار كل شيء دفعة واحدة. لا قيادة جامعة، ولا رمز قادر على الحشد، ولا مشروع يمكن تسويقه داخليًا أو خارجيًا.

انكشف التيار على حقيقته: حنين بلا خطة، ورغبة في السلطة بلا مسار، ومشروع لا يعرف الحياة إلا داخل الحكم المطلق.

سقوط الرهان الانتخابي لأنصار النظام السابق لا يعني نهاية الخلاف السياسي في ليبيا، لكنه يكشف حدود اللعبة بوضوح. من يعادي الديمقراطية لا يمكنه أن يحكم عبرها، ومن يحتقر الصندوق لا يمكنه أن يعود من خلاله. الانتخابات ليست سلمًا مؤقتًا، ولا أداة انتهازية، بل منظومة قيم قبل أن تكون إجراءً.

اليوم، وبعد أن سقط الرمز وسقط معه الحلم، تقف ليبيا أمام حقيقة لا تحتمل المراوغة: لا مصالحة وطنية بلا شمول حقيقي، ولا انتخابات ذات معنى إذا كانت تُستخدم كقناع لا كقناعة. الرصاص قد يُنهي أشخاصًا، لكنه لا يصنع مشروعًا، ولا يبني دولة.

لقد انتهت لعبة الانتظار. لا لأن الانتخابات فشلت، بل لأن من راهن عليها لم يؤمن بها يومًا. وهنا، يبدأ السؤال الأهم لليبيا كلها: هل نتعلّم أخيرًا أن الدولة لا تُستعاد بالحنين، ولا تُحكم بالالتفاف على إرادة الناس، بل تُبنى فقط حين يكون الصندوق قناعة لا حيلة؟

منقول—-