فرعون وهامان وصراغ الحق والباطل؟

منقول---

يقول تعالى ( وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب * أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب ) .

فرعون عندما شعر بالحرج وفقدان هيبته ووعي الجمع بالحقيقة ، قال لوزيره هامان يبني له برجا عاليا مكشوفاً لعله يرى إله موسى .

كان يريد إيصال رسائل ، الأولى لفظ إله موسى ، أي أنه يخص موسى وليس الناس ، والثانية بأن إله موسى إذا وجد فهو في السماء ، ولا إله في الأرض غير فرعون ،. والثالثة أن إله موسى غير مرئي ومنظور وهذا يخالف معتقدات الناس بأن الله موجود ومنظور مثل فرعون !!

هو أتبع سبل التظليل والتشكيك والتكذيب والإلهاء ، لأن غالب البشر يؤمنون بالمنظور والمحسوس وليس بالغيب ، ففرعون قدم نفسه المنظور وسلطته المرئية وأمواله الملموسة حجة لقصيري النظر .

بناء البرج ، إظهار القوة ، بهرجة السلطة ، كانت تسرق أعين وعقول وتفكير الناس عن الحقائق في متطلبات العدالة والحقوق والمساواة التي كان يقدمها موسى للناس .

ذلك المشهد بكل تفاصيله يتكرر معنا في كل مرحلة ، وبعضنا فقط من يتمعن ويتدبر في الحدث ويفهمه ، لأن قصيري النظر وضعاف الإيمان يعتقدون أن ماذكره الله هو قصص أولين كان فيها أنبياء ومعجزات وصالحين وكفرة وأنتهت ، لكن المتدبر يعلم أنها تتكرر بطريقة ما ، فالمضمون هو صراع منطق الحق وقوة الباطل ، بهرجة الكفر وجمر الإيمان ، ملذات الضلال وتضحيات الهدى