تفسير آية—-
لقد تناول الدكتور فاضل السامرائي آية: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ (الطارق: 11) في إطار بياني عميق يربط بين دلالات اللفظ والمعنى الكوني الذي تشير إليه الآية.
في تفسيره البياني، يركز الدكتور السامرائي على أن "الرَّجْع" هو العَود والتكرار، ويشمل معنيين أساسيين، أحدهما هو المعنى المتبادر للجميع، والآخر يتعلق بالدقة اللغوية للقرآن:
1. المعنى المتبادر (دورة الماء):
المعنى الأساسي لـ "ذَاتِ الرَّجْعِ" هو المطر.
تُوصف السماء بأنها ذات "الرَّجْع" لأنها ترجع بالمطر مرة بعد مرة، في دورة لا تنقطع (دورة الماء المعروفة).
في هذا السياق، تأتي الآية مقترنة بالآية التي تليها: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ (الطارق: 12).
اللمسة البيانية: يقسم الله بالسماء التي ترجع الماء، وبالأرض التي تتصدع وتنشق ليخرج منها النبات، ليُثبت أن الخالق واحد وقادر على البعث، لأن طريقة الخلق واحدة: فكما يخلق الزرع من الماء والأرض، يخلق الإنسان من ماء. هذا الربط يؤكد وحدة طريقة الإيجاد ووحدة الخالق سبحانه وتعالى.
2. المعنى الأعم (العَود والتكرار):
لا يقصر السامرائي "الرَّجْع" على المطر فقط، بل يوسع دلالته لتشمل كل ما يعود ويتكرر في السماء.
يشمل "الرَّجْع" انعكاس الأشعة والموجات التي ترسلها الأرض إلى السماء، فترجع إليها مرة أخرى (وهو ما يُفسَّر بالإعجاز العلمي المتعلق بطبقات الغلاف الجوي التي تعيد الموجات الصوتية والحرارية، وتحفظ الأرض).
وبالتالي، تكون السماء دائمة "الرَّجْع" والإعادة لما يصعد إليها أو يُرسل منها، سواء كان ماءً، أو موجات، أو غير ذلك من ظواهر الغلاف الجوي.
خلاصة تفسيره:
يؤكد الدكتور فاضل السامرائي أن التعبير القرآني ﴿ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ هو التعبير الأدق والأشمل، لأنه لا يعني مجرد إنزال المطر، بل يشمل كل ما يعود ويتكرر من السماء إلى الأرض، في دلالة كونية جامعة تؤكد عظمة الخالق ودقة صنعه.
