من كتاب_لا_ريب_فيه:



أخاف عليك من الخوف! تخاف من المرض: يرعبك خبر انتشار فايروسٍ قاتلٍ في إفريقيا! تشعر بطمأنينة زائفة عندما تنقل لك المحطة الفضائية خبرًامن مركز أبحاثٍ في كاليفورنيا عن اكتشاف دواءٍ جديدٍلأحد أنواع السرطان، وتنتظر بقلق خبر اعتماد هيئة الغذاء والدواء الأمريكية له!!   تخاف من الفشل.. تخاف من الخسارة:  خسارة عملك، خسارة بيتك، خسارة تجارتك الخاصة، خسارة من تحب.   تخاف من الموت: في الشهر الماضي زار أحد أقاربك.. قبل أيامٍ أخذ معه أحد جيرانك من دون مقدّماتٍ مرضية.. أخذه وهو بكامل عافيته! يسافر أكبر أولادك.. تتابعه بالاتصال حتى يصل، خوفًاعليه من مخاطر الطريق… وكأن هاتفك سيحميه منها! ترتفع درجة حرارة طفلتك الصغيرة..  تنسى العالم بضجيجه وسباقاته المحمومة وتنافسيّته المتوحشة، ويصبح الخبر الأهمّ والحصريّ والعاجل على شاشة قلبك: متى تعود درجة حرارة «مريم» إلى وضعها الطبيعيّ.   تخاف من المستقبل: كيف سيكون تأثير الذكاء الاصطناعي عليك وعلى من تحب؟ ما الذي سيفعله الاحتباس الحراري ببيتك الأكبر/ الأرض؟! إلى أين ستذهب تداعيات ما يحدث حولك؟.. هل سيكون هنالك حربٌ عالميةٌ ثالثة؟!.. كيف سيكون شكلها وحجمها؟!   تعيش في زمن سريعٍ ومضطربٍ وضاغطٍ على الأعصاب، لم يعد المريض فيه من يذهب إلى العيادة النفسيّة.. بل المريض، وبصدق.. من يرفض الذهاب إلى العيادة النفسية!! منذ ولادتك، وحتى تأتي لحظة وفاتك ومغادرتك لهذا العالم، وأنت محاصَرٌ بآلاف المخاوف. هذه المخاوف ستجعلك كائنًا قلِقًا على الدوام..  ربما يتطور الأمر مع البعض ويصل إلى الاكتئاب! ستكتشف متأخرًا أنه مهما امتلكتَ من وسائل الراحة المادية وأسبابها.. فلن تجد الراحة في هذه الحياة!   لا! هنالك شيءٌ واحد.. شيءٌ واحدٌ فقط سيمنحك الراحة، ويطرد كل هذه المخاوف، ويأخذك إلى السكينة والطمأنينة.. إنه القرآن. سيقول لك: لماذا تخاف من المرض والخسارة والفقد والفقر والموت؟ ﴿ قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾ ﴿ قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ﴾ ﴿ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ﴾ الخوف من الله: أمان. الخوف من الله فقط.. هو الشيء الوحيد الذي يحرّرك من بقية المخاوف. ادخلْ إلى القرآن وفكّ أول قيدٍ من قيود مخاوفك، وتحرّرْ: كن شجاعًا.. فأيامك في الحياة لن تنقص، ولن يزيدها الجبن! كن كريمًا.. فرزقك المكتوب لك لن ينقص، والبخل لن يزيده. وإذا وضعتك الحياة في أحد اختباراتها على المحك، واختَبَرتْ شرفك ومروءتك.. فتذكّرْ أن الرزق والغنى بيد الرزّاق الغنيّ وتذكّرْ أن حياتك ومماتك بيد المحيي والمميت وتذكّرْ أن العفو والعافية بيد الشافي المعافي وتذكّرْ أنك بين يديْ ملك الملوك: إنسانٌ حرٌّ وشريف.. ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ﴾ وتذكّرْ ما قاله نبيّك محمدٌ صلى الله عليه وسلم لابن عباس: يا غلام.. اعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ  لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ  وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ  لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ  رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ  وَجَفَّتْ الصُّحُفُ   باختصار: الإيمان أمان المؤمن. وكلّ خوفٍ تهرب منه، إلا مع الله: تخاف منه.. فتهرب إليه! كلّ خوفٍ.. عليك أن تخفيه وتخجل منه إلّا هذا الخوف: عليك أن تبديه وتتباهى به.. لأن نتيجته: ﴿ولِمنْ خافَ مقامَ رَبِّهِ جَنّتَان

محمد الرطيان—منقول