هل كان بامكان القدافي ان يتفادى حرب الثمانينات مع الجارة تشاد؟

منقول——- · ·

هل كان بامكان القدافي ان يتفادى حرب الثمانينات مع الجارة تشاد ويجنب ليبيا كل هذه الخسائر؟؟؟؟

نعم، كان بإمكان القذافي تجنب هذه الحرب وتجنيب ليبيا خسائرها البشرية والمادية والسياسية الفادحة؛ ذلك لأن الدخول في الصراع واستمراره لنحو عقبة كاملة لم يكن خياراً مفروضاً أو حرباً دفاعية فرضتها ظروف قاهرة، بل كان خياراً سياسياً واستراتيجياً اتخذه النظام الليبي آنذاك.

​وكان بإمكان القيادة الليبية تفادي الحرب من خلال عدة مسارات:

​الالتزام بالمعاهدات الرسمية الموقعة: كانت ليبيا قد حسمت ملف حدودها الجنوبية قانونياً منذ معاهدة الصداقة وحسن الجوار عام 1955 التي وقّعتها المملكة الليبية مع فرنسا. كان يكفي الالتزام بهذه المعاهدة ومبدأ "ثبات الحدود الموروثة عن الاستعمار" الذي أقرته منظمة الوحدة الإفريقية عام 1964 لتجنب النزاع الإقليمي برمته.

​الاعتماد على المسار الدبلوماسي مبكراً: بدلاً من التدخل العسكري المباشر وبناء قواعد عسكرية ثقيلة (مثل قاعدة وادي الدوم) داخل الأراضي التشادية، كان بإمكان ليبيا اللجوء إلى التحكيم الدولي (محكمة العدل الدولية) منذ سبعينيات القرن الماضي — وهو الخيار الذي أجبرت عليه ليبيا أخيراً عام 1990 وحُسم لصالح تشاد عام 1994 دون الحاجة لكل ذلك شلال الدماء.

​التوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية لتشاد: قامت الاستراتيجية الليبية على دعم فصائل تشادية ضد أخرى (مثل دعم جوكوني عويدي ضد حسين حبري)، ثم محاولة فرض مشروع مسلّح للاندماج أو الإلحاق السياسي (مثل إعلان مشروع الوحدة بين ليبيا وتشاد عام 1981)، مما أدى إلى توحيد الفرقاء التشاديين ضد الوجود الليبي وتحويله في نظر التشاديين إلى "احتلال أجنبي".

​عدم استعداء القوى الدولية: أدى التمدد العسكري الليبي جنوباً إلى استدعاء تدخل مباشر من فرنسا (عبر عمليات عسكرية مثل Manta وÉpervier) وتزويد الولايات المتحدة للجيش التشادي بأسلحة متطورة (مثل صواريخ ميلان وستينغر). كان يتسنى للنظام تجنب تحويل تشاد إلى ساحة حرب بالوكالة مع القوى العظمى عبر الاعتماد على سياسة عدم الانحياز والحياد الإقليمي.

​تسبب اتخاذ خيار المواجهة المسلحة في استنزاف مقدرات الجيش الليبي وتبديد مليارات الدولارات من عوائد النفط في بيئة صحراوية قاسية، فضلاً عن العزلة الدولية والتداعيات السياسية والعسكرية التي أثرت على استقرار ليبيا لعقود تالية.