العلاقات السياسية والاقتصادية بين تشاد والسودان فترة حكم الرئيس كوكوني وداي؟

تميزت العلاقات السودانية التشادية عام 1979م بحالة من التعقيد والترقب الحذر؛ حيث كان هذا العام نقطة تحول مفصلية في تاريخ تشاد الحديث مع صعود كوكوني وداي لرئاسة "حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية" (GUNT) في أعقاب انهيار نظام الرئيس فيليكس معلوم وتوقيع اتفاقيات السلام (لاتفاقي كانو ولاغوس).

​1. العلاقات السياسية

​أ. الوساطة السودانية والدور الدبلوماسي

  • دعم جهود المصالحة: لعبت الخرطوم (في عهد الرئيس جعفر نميري) دوراً محورياً بالتعاون مع نيجيريا ودول الجوار في رعاية ومتابعة مؤتمرات السلام (مؤتمرات كانو ولاغوس) لتشكيل حكومة انتقالية تجمع الفصائل التشادية المتصارعة.

  • الاعتراف بالشرعية: اعترفت الخرطوم بحكومة الوحدة الوطنية الانتقالية برئاسة كوكوني وداي، وذلك رغبةً من السودان في تحقيق استقرار سياسي على حدوده الغربية ومنع تفاقم الحرب الأهلية التشادية.

​ب. الهواجس الأمنية ومسألة النفوذ الليبي

  • الخوف من النفوذ الليبي: كان الهاجس الأكبر للخرطوم هو التحالف والتنسيق المباشر بين كوكوني وداي والنظام الليبي بقيادة معمر القذافي. نظر السودان ببالغ القلق للتدخلات الليبية في الشأن التشادي، واعتبرها تهديداً مباشراً لأمنه القومي.

  • التوازن والتنافس الداخلي: دفع هذا التوجس السوداني إلى الحفاظ على علاقات وثيقة وموازية مع حسين حبري (وزير الدفاع في حكومة كوكوني حينها وقائد قوات "FAN")، والذي كان يمثل الخيار المفضل للخرطوم لمعادلة النفوذ الليبي والدفاع عن التوجهات المناهضة لطرابلس.

​2. العلاقات الاقتصادية

​أ. التجارة الحدودية التقليدية

  • غياب الاتفاقيات الرسمية: نتيجة للصراع المسلح وتدهور مؤسسات الدولة في تشاد عام 1979م، لم تكن هناك اتفاقيات أو مشاريع اقتصادية استراتيجية رسمية بين البلدين.

  • حركة التجارة المحلية: اعتمدت العلاقات الاقتصادية بشكل أساسي على التجارة التقليدية غير الرسمية عبر الحدود الممتدة بين إقليم دارفور وشرق تشاد (مثل تبادل الماشية، والسلع الغذائية الأساسية، والمنتجات الحرفية).

​ب. عبء حركة اللجوء والسكان

  • أزمة النازحين واللاجئين: تسببت المعارك والصراعات المسلحة التي سبقت وتخللت عام 1979م في تدفق موجات كبيرة من اللاجئين التشاديين نحو إقليم دارفور في غرب السودان.

  • الضغط على الموارد: شكل هذا التدفق ضغطاً اقتصادياً وأمنياً إضافياً على السلطات المحلية في السودان، مما جعل الملف الاقتصادي مرتبطاً بشكل وثيق بالبعد الإنساني والحيوي على الحدود.

  • خلاصة:

    تميزت فترة حكم كوكوني وداي عام 1979م برغبة سودانية رسمية في تهدئة الأوضاع في تشاد لتأمين الحدود، مع وجود حالة تباعد واضحة أوجدها التقارب بين وداي وليبيا، مما جعل العلاقات تدار بكثير من الحذر السياسي والاحتواء الاجتماعي عبر الحدود دون وجود تعاون اقتصادي مؤسسي ملموس.