مالي وتحولات الساحل وانعكاساتها على ليبيا )

المقال —- منقول

ما يحدث اليوم في مالي لم يعد شأنا داخليا معزولا بل اصبح جزءا من تحول واسع يعيد تشكيل موازين القوة في القارة الافريقية ويمتد اثره المباشر الى ليبيا بحكم الجغرافيا وتشابك الامن والمصالح

لقد دخلت مالي مرحلة جديدة منذ التغيرات السياسية التي شهدتها حيث اتجهت الى فك الارتباط مع النفوذ التقليدي الذي مثلته قوى غربية لسنوات طويلة وفتحت الباب امام تحالفات مختلفة مع قوى دولية صاعدة

هذا التحول لم يات من فراغ بل جاء نتيجة تراكمات من الفشل في تحقيق الاستقرار وتصاعد الرفض الشعبي للوجود الاجنبي

لكن الاهم ان مالي لم تتحرك وحدها بل ان هذا المسار امتد الى دول الجوار مثل النيجر وبوركينا فاسو حيث ظهرت ملامح تكتل جديد يسعى الى اعادة تعريف السيادة والتعاون الامني بعيدا عن الاطر التقليدية وهو ما يشير بوضوح الى بداية تشكل واقع اقليمي مختلف

بالنسبة لليبيا فان هذا التحول لا يمكن النظر اليه من بعيد فالجنوب الليبي يمثل عمقا جغرافيا مفتوحا على منطقة الساحل واي تغير في التوازنات هناك ينعكس مباشرة على الداخل الليبي سواء في شكل تحركات جماعات مسلحة او تنامي نشاط شبكات التهريب او زيادة تدفقات الهجرة غير النظامية القادمة عبر النيجر

كما ان دخول قوى دولية جديدة على خط الساحل وعلى راسها روسيا يضيف بعدا اخر للصراع والتنافس في المنطقة وهو ما قد يلقي بظلاله على ليبيا التي تعيش بدورها حالة من التوازنات الدقيقة بين اطراف دولية متعددة

وفي خضم هذه التحولات يبقى السؤال الاهم هل نحن امام مرحلة عابرة من اعادة التموضع ام بداية لاعادة رسم الخريطة السياسية في افريقيا الواقع يشير الى اننا اقرب الى الاحتمال الثاني لكن مع درجة عالية من عدم اليقين حيث مازالت المنطقة تعاني من تحديات امنية واقتصادية عميقة

ان تجاهل هذه التحولات او التقليل من شانها قد يكلف ليبيا الكثير في المستقبل لذلك فان الحاجة ملحة الى رؤية وطنية تستوعب عمقها الافريقي وتتعامل مع الجنوب ليس كحدود هامشية بل كبوابة استراتيجية للامن والاستقرار

فما يجري في مالي اليوم قد يكون بعيدا في المسافة لكنه قريب جدا في التأثير والنتائج حفظ الله الوطن

بقلم / حامد احمد حامد