الجيل الثالث -من ابناء التبو؟
مسؤليات الجيل الثالث من ابناء التبو؟
----------------------------------
تعاقب الاجيال ظاهرة طبيعية فى حياة الانسان , لا احد يستطيع ايقافها او الخروج عن سياقها ولا يستطيع الفرد مهما كانت قوته ان يغير مجرى تاريخ جيل كامل الا بالقدر الدى يسمح به التاريخ نفسه... ولكن دائما هناك فرص دهبية من الممكن استغلالها والاستفادة منها لاحداث تغيير ما فى جيل ما وفى مجتمع ما.
النظريات العلمية تثبت ان الجيل يحمل بيولوجيا مورثات الجيل الذى يسبقه الا ان الطفرات الوراثية يمكن ان تحدث فى جيل او اكثر ...والحديث عن السياسة يحاكى العلم. الجيل الحاضر من ابناء التبو له نصيب من العلم والثقافة والوعى الاجتماعى وهى طفرات احدثت تغيير فى مكون مجتمع التبو الدى اصبح يتطلع الى دور فاعل وايجابى لبناء دولة ليبيا الحديثه.
تكونت دولة ليبيا الحديثة رسميا فى الخمسينات من القرن الماضى عندما تكونت المملكة الليبية المتحدة عاش خلالها الجيل الاول من ابناء التبو ظروفا صعبة فى ظل دولة الاتحاد ودلك نتيجة الظروف الاقتصادية والسياسية التى مرت بها المملكة حيث أحتكار القلة فى الشمال لمقدرات الشعب الليبى وترك عامة الشعب فى ظل الفقر والجهل.. لم يكن لهذا الجيل اى نصيب فى التعليم والتأهيل والتنمية مما انعكس على ظروفهم المعيشية حيث عاشوا فى قرى مثناثرة تفتقد ابسط الخدمات مما اضطر البعض منهم للهجرة والعيش فى دول الجوار . لقد عاش الجيل الاول لنفسه وهو يصارع ظروف الحياة القاسية ولم يقدم لأقليته الكثير ويكفى انه حافظ على العادات والتقاليد واللغة, و لهدا لم يؤسس عوامل الاستقرار للجيل التالى.
الجيل الثانى من ابناء التبو عاش فترة نظام القدافى وهى الفترة من 1969م حتى 2011م وكان افضل حالا من الجيل الاول على صعيد الاستقرار حيث شهدت بعض المناطق فى الجنوب الليبى تنمية واستقرار واستطاع بعض من ابناء التبو من نيل قسط من التعليم الاساس والمتوسط ولم تتح لهم فرص كثيرة فى التعليم العالى مما اضطر البعض منهم الى التوجه للخدمة العسكرية والتى لاتحتاج الى مؤهلات علمية. أن توجه الغالبية من الشباب الى الخدمة العسكرية شأن له ما يبرره فى دلك الوقت حيث انهم عاشوا مرحلة عسكرة المجتمع واقحام القوة الفاعلة من المجتمع وهم الشباب لخدمة ايدلوجيا النظام السياسى المثمتل فى شعارات الوحدة العربية ومحاربة اسرائيل . الجيل الثانى من ابناء التبو عاش مرحلة تشكل الوعى الاجتماعى والسياسى لقبيلة التبو وواجه تحديات التهميش وطمس الهوية الثقافية وازدواجية معايير النظام السياسى بين توجهات الدولة القومية واستحقاقات المكونات العرقية فى المجتمع الليبى , واستطاع التعايش مع النظام رغم سياسات الاقصاء والتهميش.وهو بدلك يعتبر اوفر حظا من الجيل الاول .
الجيل الثالت من ابناء التبو يعيش مرحلة مفصلية فى تاريخ أقلية التبو وفى تاريخ ليبيا وهى مرحلة ما بعد فبراير 2011م... ان ما يميز هده المرحلة هو التخلص من قيود المرحلة السابقة المثمتلة فى مصادرة حق التعبير الثقافى والخوف من الملاحقة الامنية لأى دعوة لابراز الاختلاف الثقافى لمكون التبو, الا انها بقدر دلك مرحلة حملت تداعيات صراع الهوية ...بين ماهو تقافى وما هو سياسى , مرحلة فتحت آفاق وعى جديد للمواطن الليبى بشكل عام واصبح لاول مرة يسمع بمكونات اجتماعية وعرقية تشاركه الوطن ولها حقوق ثقافية , وان ليبيا ليست عربية بالمطلق وانما هى خليط من نسيج جميل من عرب,امازيغ,تبو ,وطوارق والحال كذلك يسعى كل مكون اثبات وجوده وابراز ثقافته وشغل اكبر حيز من الاهتمام بمكونه.
انها المرحلة التى تميزت بالحرب فى سبيل ابراز الهوية والمحافظة على الثقافة والدفاع عن الحقوق..وسوف يدكر التاريخ ان التبو دفعوا ارواح غالية فى سبيل المحافظة على كيانهم وتصدوا بشراسة ضد القوى التى حاولت طمس هويتهم وثقافتهم .
على النخب الفكرية والثقافية والسياسية بمكون التبو الاطلاع بدور فاعل فى هذه المرحلة وقيادة المجتمع نحو تاسيس هوية ثقافية لمجتمع التبو بمواصفات حضارية بعيدة عن التعصب والكراهية والانكفاء على الذات وفى ظل شراكة وطنية فاعلة للمكونات الاجتماعية الاخرى وهم العرب والامازيغ والطوارق لتشكل هوية وطنية واحدة للامة الليبية فى الوطن الواحد .
تباوي ودبلوماسى سابق ...
