اقتلوه-- باي ثمن ؟-- اغتيال خليل الوزير ؟

🛑 حين دخلت إسرائيل قلب تونس بـ90 عنصرًا من قوات النخبة… فقط لتغتال رجلًا واحدًا!

في فجر 16 أبريل 1988، نفذت إسرائيل واحدة من أخطر وأجرأ عمليات الاغتيال خارج حدودها. لم يكن الهدف قاعدة عسكرية، ولا قيادة ميدانية، بل رجل واحد فقط: خليل الوزير… أبو جهاد.

90 عنصرًا من وحدات الكوماندوز والموساد وقوات البحرية، هبطوا سرًا على سواحل قرطاج، وتقدموا بهدوء نحو حي سيدي بوسعيد الراقي شمال شرق العاصمة التونسية. لم يكن الأمر اجتياحًا… بل عملية جراحية دقيقة، هدفها اقتلاع عقل الانتفاضة الفلسطينية.

لماذا كل هذا من أجل رجل واحد؟

لأن أبو جهاد لم يكن قائدًا عاديًا، بل كان العقل المدبر للانتفاضة الأولى، وصاحب أخطر الخطط ضد إسرائيل. هو من خطط لاستهداف مفاعل ديمونا النووي، وفي إحدى عملياته قُتل اثنان من العاملين داخله. كما وضع خططًا لاغتيال كبار القادة الإسرائيليين والعلماء المشاركين في البرامج النووية والعسكرية. ولهذا اعتبرته إسرائيل أخطر رجل فلسطيني خارج حدودها.

في ذلك الوقت اجتمع قادة الاحتلال، وأصدر إسحاق شامير أمره الحاسم:

«اغتالوه بأي ثمن… حتى لو أدى الأمر إلى حرب».

كان منزل أبو جهاد في حي يُفترض أنه الأكثر أمانًا في تونس، قريبًا من قصر قرطاج الجمهوري، ومنزل السفير الأمريكي، وبيوت قادة فلسطينيين بارزين منهم محمود عباس .. منطقة تخضع لرقابة أمنية دائمة… على الورق فقط.

قبل الاغتيال بأيام، وقعت أمور غامضة لا تفسير لها حتى اليوم. انقطع التيار الكهربائي عن الحي لأول مرة منذ سنوات. اختفت الحراسة التونسية من أمام المنزل. توقفت الدوريات الأمنية ليلًا. ووفق شهادة شرطي تونسي متقاعد: «في يوم 15 أبريل، طُلب من جميع رجال الشرطة مغادرة الحي والعودة إلى منازلهم».

في المقابل، كانت الفرقة الإسرائيلية قد تدربت لأشهر داخل منزل خاص في حيفا، صُمم ليطابق تمامًا بيت أبو جهاد. عملاء الموساد راقبوا كل حركة، كل تفصيلة، وكل دقيقة داخل الحي.

عند الساعة 1:30 فجرًا، وفي ظلام الليل، تقدّم قائد العملية إيهود باراك، ودخلوا المنزل من الحديقة الخلفية. لم تكن هناك مقاومة. لم يكن هناك إنذار. أمطروه بنحو 20 رصاصة قاتلة من مسافة قريبة، أمام زوجته أم جهاد، وأطفاله

دقائق فقط… وانتهت العملية. انسحب القتلة بهدوء، دون أن يُسمع صوت اشتباك، ودون أن تواجههم أي قوة أمنية، ودون تحقيق حقيقي لاحقًا يكشف كيف وصلوا إلى قلب تونس وخرجوا منها بهذه السهولة.

ويبقى السؤال الذي لم يُغلق حتى اليوم:

هل كان اغتيال أبو جهاد مجرد عملية استخباراتية فائقة الدقة؟

أم أن هناك تواطؤًا أو تسهيلًا فتح لهم الطريق… ليغتالوا الرجل في بيته، ويغادروا بلا ثمن؟