منقول——
من منالايعرف نسبه وأصله وتاريخه؟ فلكل مكون اجتماعي جذوره المعروفة وتاريخه الموثق الذي لا يحتاج إلى جدال أو خصومة. والتاريخ، قديماً وحديثاً، لا يُكتب بالرغبات ولا يُمحى بالإنكار، وإنما تثبته الوقائع والشواهد والأحداث المتعاقبة عبر الزمن.
وإذا كنا نُقرّ بأن ليبيا دولة أفريقية بحكم موقعها الجغرافي وتاريخها الممتد في القارة الأفريقية، فعلينا أيضاً أن نُقرّ بحقيقة تاريخية مفادها أن التبو من المكونات السكانية الأصيلة التي عاشت على هذه الأرض منذ قرون طويلة، وشكلت جزءاً من تاريخها الاجتماعي والإنساني.
فالمصادر التاريخية تؤكد أن العرب دخلوا ليبيا مع الفتح الإسلامي ، في حين كانت البلاد مأهولة قبل ذلك بشعوب ومكونات سكانية متعددة ، من بينها سكان الصحراء الجنوبية الذين يُعد التبو جزءاً منهم . ومن ثم فإن وجود التبو في مناطقهم التاريخية ليس وجوداً طارئاً أو مستحدثاً، بل هو امتداد لجذور تاريخية عميقة في ليبيا والصحراء الكبرى.
إن الاعتزاز بالأصول والجذور حق مشروع للجميع ، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للطعن في الآخرين أو التشكيك في انتمائهم . فليبيا وطن يتسع لجميع أبنائه ، وقوته في وحدته وتماسك مكوناته ، لا في إثارة الخلافات والنزاعات حول حقائق يعرفها التاريخ وتحفظها الذاكرة الجماعية للأجيال.
لذلك ندعو إلى إغلاق أبواب الفتنة والفرقة، والتمسك بروح الأخوة والاحترام المتبادل، والانشغال بما يجمع الليبيين لا بما يفرقهم، فالأوطان تُبنى بالتعاون والتآلف ، لا بالخصومة والجدال.
.. والله من وراء القصد ..
