منقول من صفحة حسن عمورة...
الحلقة —”1”— المرابط الحاج : _____(( محمد الزين عبدالله الصالح )) ______
محمد الزين عبدالله الصالح
حين يتحدث التاريخ عن رحيل الكبار ... وفي رحاب الذكري .تبقي المواقف والسيرة العطرة والاثر الذي لا يغيب .....
_______________............____________
المرابط الحاج : _____(( محمد الزين عبدالله الصالح )) _______
كان شيخًا من شيوخ منطقة البخي واحد اعمدتها.. رجلًا اجتمعت فيه خصال الخير والهيبة فكان غنيّ النفس قبل أن يكون غنيّ المال وغنيًّا بأبنائه وذريته واسع الصيت في الشمال والجنوب والشرق الليبي تُذكر مآثره بكل فخر وتُروى سيرته بكل اعتزاز....
وُلد سنة 1911 ونشأ على حب العلم والدين، فتلقّى تعليمه الديني مبكرًا في زاوية القطرون القديمة على يد المرابط حمد بسطو ثم واصل طلب العلم على يد والده المرابط عبدالله الصالح في منطقة البخي فشبّ على نهج القرآن والسنة متشبّعًا بالقيم الدينية الصحيحة التي جعلها أساس حياته ومسيرته...
وبعد أن رسخت أقدامه في العلم والدين اتجه إلى العمل والتجارة فكان من رجال القوافل الذين جابوا الصحراء عبر الإبل متنقلًا بين طرابلس وبرنو في نيجيريا خلال فترة الخمسينات كما نشط في التجارة بين طرابلس وتونس وامتدت رحلاته إلى النيجر والسودان وكانت له محطة معروفة في شارع الزاوية بطرابلس حيث مسكنه وبيته فجمع بين طلب الرزق وخدمة الناس مع محافظته على قيمه ومبادئه...
عُرف برجاحة عقله وقوة شخصيته فكان إذا قال سُمع وإذا حكم عُدل لا يعلو فوق صوته صوت ولا تُكسر له كلمة لما له من مكانة وهيبة واحترام بين أهله وقومه... وكان شديدًا في الحق لا يقول إلا صدقًا ولا يميل إلا للعدل فكان ملجأ المظلوم وملاذ المحتاج...
جعل من التربية الدينية الصحيحة منهجًا لحياته فكان من أبرز الداعمين لتحفيظ القرآن الكريم حيث قام ببناء منارة لتحفيظ القرآن في منطقة البخي سنة 2001 واحتضن المحفّظين وطلاب العلم وأسكنهم وتكفّل بمصاريفهم من ماله الخاص لا يبتغي من ذلك إلا وجه الله بل وكان يسعى بنفسه لضمان استمرار رسالتهم في تعليم الأجيال.....
ولُقّب بـ“الحاج” لأنه شرّفه الله بالحج إلى بيت الله الحرام ثلاث عشرة مرة، فكان اللقب عنوانًا لعبادته وتقواه. كما عُرف بأسماء متعددة بين مختلف مكونات المجتمع؛ فكان لدى المجتمع التباوي يُعرف بـ“الهاي زينمي”، وبين أوساط البخي وما جاورها بلقب “الحاج”، وفي باقي المناطق عُرف بـ“الحاج الزين”. وقد كانت مكانته عالية ورفيعة في وادي القطرون وغيره ويحظى باحترام وتقدير كبيرين من جميع الطوائف، لما عُرف عنه من حكمة وعدل وسعي دائم للإصلاح....
لم يكن يرد سائلاً، ولا يخيّب محتاجًا، بيته مفتوح، ويده ممدودة، وقلبه رحيم بالجميع، فكان بحق شيخًا فاضلًا جمع بين الكرم والحكمة، وبين القوة والرحمة...
توفي رحمه الله سنة 2014 في القطرون، عن عمر ناهز 103 أعوام، كانت حافلة بالعطاء في ميادين الدين والتجارة والإصلاح الاجتماعي، تاركًا خلفه سيرة عطرة، وذكرًا طيبًا، وأثرًا جميلًا سيبقى حيًا في القلوب ما بقي الخير في الناس...
.رحم الله الحاج الزين رحمةً واسعة، وجعل ما قدّمه من خيرٍ وعلمٍ في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن أهله ومنطقته خير الجزاء.
