السداجة عندما تكون عقيدة؟
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي
يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾
صدق الله العظيم .
بعد التحية والسلام …
لست متأكد ما ان كانت كلماتي هذه عندما تصل أبناء قومي من فئة الشباب سيفهما الجميع ...؟ ,لأن الرسالة فى حاجة الى من يجيد القراءة بين السطور , ويقف عند الفواصل , ويبحث عن الضمير المستتر بين الجمل , وينطق الحروف حتى وان كانت بلا نقاط او تشكيل ؟
والحال هذه,... أزعم أن نفرا من العقال من شباب التبو الذين نالوا حظا من التعليم , و تمرسوا في غياهب إدارات الدولة و فطنوا لخدع الساسة ,وفهموا نفاق المسؤولين ,--الشباب من الذين لم تعميهم عصبية القبيلة , ولا المصلحة الشخصية , ولا الذين يتمتعون بكم هائل من وهم المعرفة ,ولا الذين يسعون للجاه والسلطة على حساب القبيلة هم فقط سيكونون قادرين على قراءتها وفهم مضمونها وفك شفرتها حتى وإن لم يسعفهم الوقت لإدراك كل معانيها المستقبلية. .
–وكما يقال – فى القاعدة الفقهية —العلة–تتبع المعلول —الحكم يدور مع علّته -؟
نحن قوم لنا رصيد هائل من المجاملة والمحاباة والعصبية القبلية بحيث لا يجرؤ أحدنا على انتقاد احد من ابناء بنى جلدتنا حتى وإن أخطأ, ومرد ذلك يرجع إلى العصبية القبلية العمياء التي ورثناها عن أسلافنا , وهذا ربما كان مفيدا فى وقت ماء , عندما كان السكوت عن الأخطاء والاصطفاف وراء العصبية القبلية المتمثلة في مشيخة القبيلة لا تمثل خطورة على المجتمع التباوي ولكن واقع الحال اختلف كثيرا–في الوقت الحاضر – بزيادة الوعي والثقافة والمعرفة والاطلاع على تجارب الآخرين من بنى البشر تشكلت بمقتضاها حالة وعى و حصانة فكرية بحيث اصبح لايقبل ان يخرج علينا كائنا من كان زاعما أنه شيخ الشباب, أو رئيسا لمجلس او مفوض باسم قبائل التبو فى الصحراء الكبرى أو احدى أقاليمها– ,حيث اصبحت كلمة رئيس او شيخ بدون تفويض شعبي او انتخاب ديمقراطي كلمة مستهجنة –تذكرنا بعصور القرون الوسطى عندما كان الناس تساق كالقطيع تحت تخدير التقليد بدون وعى او تفكير ؟
وعليه فإن— المنادين و المتحمسون والموالون –و المنتفعون من صناعة الأجسام الاجتماعية–بمختلف مسمياتها والتى تحمل اسم قبيلة التبو —في هذا الوقت –ونحن على أعتاب القرن الواحد والعشرين بما يمثله من تطور في منهج التفكير والوعي هم فى الحقيقة الأمر كائنات تسبح خارج الزمن وخارج القرن .
ان الشعوب والمجتمعات في هذا العالم لم تصل الى المنهج الديمقراطي المتمثل في الانتخابات, إلا بعد كفاح مرير وتضحيات جمة , وعليه فان اي اسلوب ديماغوجي لا يرقى الى الاسلوب الديمقراطي , فهو اسلوب مستهجن ,الغرض منه الضحك على عقول الناس وسرقة مصالحهم, باسم القبيلة او العشيرة او الشلة ؟
نحن التبو اقلية عرقية تعيش فى مثلث جغرافي بين ثلاث دول, هذا المثلث يقع على هوامش الدول الثلاث وهى تشاد والنيجر وليبيا , نسبة أقلية التبو الى عدد السكان بالدول الثلاثة نسبة لا تذكر من حيث عدد السكان والامكانيات المادية, فالمناطق المؤهولة بسكناهم فى هذا المثلث هى مناطق صحراوية , فقيرة ذات طبيعة مناخية قاسية لا تساعد على الاقامة والتنمية , لذلك يهاجر معظم ابناء التبو الى المدن الكبيرة بهذه الدول للاستفادة من الخدمات , مثل التعليم والصحة والتجارة فتكون النتيجة أنهم يذوبون فى محيط الاغلبية اجتماعيا و ثقافيا بفعل عامل الاقتصاد بالدرجة الأولى ؟
الانظمة السياسية فى هذه الدول الثلاثة لا تنظر الى اقلية التبو فى بلادها –على انهم مواطنين لهم حقوق وانهم من رعاياها –لعدة أسباب أهمها : -الاختلاف العرقي ,و الاختلاف اللغوي ,وأنها تمثل أقلية عرقية , وتعتبرها مصدر خطر دائم للانفصال عن كيانها القومي ؟
هذه المخاوف لم تتبدد منذ تقسيم الاستعمار للقارة الإفريقية إلى كيانات ودول مستقلة –وأنشأ حكومات بهذه الدول –والتي أصبح شغلها الشاغل هو التعبير عن مخاوف الانفصال عن الدولة القومية ,وهي محاولات دائمة لصناعة أزمة مفتعلة تساعدها في الاستمرار فى الحكم ؟
لهذه الأسباب —
تسعى حكومات هذه الدول , وبكل الوسائل إلى استغلال فئة الشباب , وذلك بتأطير هم في أجسام اجتماعية مشوهة تحمل جينات قبائلهم , واجسام هجينة تحمل أفكار الحكومات التي اوجدتها .؟
فهذه الأجسام الاجتماعية , المشيخية منها والشبابية يتماهون فى تقليد سياسات حكومات دولهم, يتكلمون لغة السياسة التى ترضى عنها وتقبلها الدولة , و ينددون ويستنكرون بالمواقف المناوئة لسياسات هذه الدول حتى وإن كانت تعبر عن واقعهم , وصدرت من قبائلهم ؟
ان الدعوات الطيبة والنيات الحسنة , والصادرة من بعض المسؤولين بهذه الدول, بهدف تنمية المناطق النائية والاهتمام بالشباب والاندماج الاجتماعي , لا يجب أن تؤخذ دائما بحسن النوايا ,لان تجارب التاريخ أثبتت فى كل من النيجر –وتشاد –وليبيا –وهي الدول التي يتواجد بها اقلية التبو –زيف ادعاء الحكومات –ونفاق وكذب الساسة –وهو الأمر الذي جعل مناطقهم وقراهم بيئة متخلفة وطاردة وخالية من أي خدمات؟
والله من وراء القصد –
وللحديث بقية
