( الاقاليم لا تنشأ بالبيانات )
#في خضم النقاشات المتكررة حول شكل الدولة الليبية ومستقبل نظام الحكم يبرز بين الحين والآخر من يعتقد أن إصدار البيانات أو عقد الاجتماعات أو إعلان المواقف السياسية كاف لإنشاء إقليم أو فرض واقع دستوري جديد على البلاد غير أن منطق الدولة والقانون يقول غير ذلك تماما
#فالأقاليم في الدول لا تنشأ بالرغبات ولا بالخطابات ولا بالشعارات مهما كان حجم المؤيدين لها وإنما تنشأ عبر مسارات قانونية ودستورية واضحة تحددها القواعد المنظمة للدولة ومؤسساتها الشرعية فالبيان السياسي قد يعبر عن رأي أو مطلب أو توجه لكنه لا يملك قوة إنشاء كيان إداري أو سياسي خارج الإطار الدستوري والقانوني
#إن الفرق كبير بين الحق في المطالبة وبين الحق في الإنشاء فالأول مكفول للجميع باعتباره جزءا من العمل السياسي المشروع أما الثاني فلا يتحقق إلا من خلال أدوات دستورية وتشريعية معترف بها تحفظ وحدة الدولة وتضمن احترام الإرادة العامة وتمنع الدخول في دوامة الفوضى وتعدد الشرعيات
#والتجارب السياسية عبر العالم تؤكد أن أي تعديل جوهري في شكل الدولة أو نظامها الإداري أو توزيع السلطات بين المركز والأقاليم لا يتم إلا عبر دساتير أو تعديلات دستورية وقوانين تصدر عن الجهات المختصة وفق إجراءات محددة ومعروفة لأن الدولة الحديثة تقوم على سيادة القانون لا على سيادة البيانات
#وفي الحالة الليبية فإن أي حديث عن إنشاء إقليم أو اعتماد نظام فيدرالي أو إعادة توزيع السلطات بين المناطق يظل في إطار الطرح السياسي المشروع ما لم يتحول إلى مشروع دستوري وقانوني يمر عبر المؤسسات المختصة ويحظى بتوافق وطني يضمن استقرار البلاد ويحافظ على وحدتها
#إن ليبيا اليوم تحتاج إلى تعزيز دولة المؤسسات لا إلى إنتاج وقائع سياسية خارج إطار الشرعية فالقضايا المصيرية لا تحسم بالبيانات وإنما بالحوار الوطني والتوافق الدستوري والإجراءات القانونية السليمة لأن قوة الدول تقاس بقدرتها على الاحتكام إلى القانون لا بقدرة الأطراف المختلفة على إصدار البيانات وإعلان المواق
#ولهذا فإن من يريد إقليما عليه أن يتجه إلى الدستور ومن يريد إصلاحا عليه أن يتجه إلى القانون ومن يريد بناء الدولة عليه أن يؤمن بأن الشرعية لا تولد من الورق المنشور بل من الإرادة الوطنية التي تتحول إلى نصوص ملزمة ومؤسسات فاعلة تحمي الوطن وتصون مستقبله للأجيال القادمة.
منقول….
