·
____
"في واحدة من أكثر الصور الإنسانية اختزالًا لمعنى الحرية، يحكى أن الإسكندر الأكبر، الذي كانت الأرض ترتجف تحت سنابك خيله، وقف، أمام رجل لا يملك من الدنيا سوى برميل يأويه من حرّ الشمس وبرد الليل.
اقترب الفاتح الذي دانت له الممالك، وقال بثقة من اعتاد أن تُفتح له الأبواب وتُطأطأ له الرؤوس:
"أنا الإسكندر... اطلب ما تشاء."
كان بإمكان ديوجين أن يطلب مالًا أو جاهًا أو منصبًا أو حماية، لكنه كان قد بلغ من التحرر ما جعله يرى ما لا يراه الملوك أنفسهم.
أزاح غطاء برميله، ونظر إلى الإسكندر طويلًا، ثم قال كلمته التي هزمت كل الجيوش دون أن ترفع سيفًا:
"تنحَّ جانبًا... فأنت تحجب عني الشمس."
في تلك اللحظة، لم يكن الإسكندر يقف أمام رجل فقير، بل أمام إنسان لا يمكن إخضاعه؛ لأن من لا يحتاج شيئًا لا يمكن شراؤه، ومن لا يخاف فقدان شيء لا يمكن إخافته.
ولهذا لم يغضب الإسكندر، بل أدرك أنه أمام ثروة من نوع آخر، فقال:
"لو لم أكن الإسكندر، لتمنيت أن أكون ديوجين."
ومن يومها، بقي السؤال معلقًا عبر القرون:
من الأقوى حقًا؟...ذلك الذي امتلك العالم كله، أم ذلك الذي لم يسمح للعالم أن يمتلكه؟
أيها السادة، تنحوا جانبًا... فثمة شعوب ما تزال تبحث عن ضوء الشمس."
