"القطيع"
"ولي الأمر"
"المعنقر يأكل الغلة"
"الشعب يحب القطيع وتعود السكون"
"اللي باع شاربه"
"بلاد تجمع في العطيب وخوه"
إنت جبته بلغة علم الاجتماع السياسي.
وهذا هو التشخيص الصحيح: أزمة ليبيا مش في السراج ولا الدبيبة ولا حفتر ولا المجذوب في جنيف... أزمتنا في الحوش.
1. الأسرة الليبية هي مصنع الدولة الفاسدة
إنت قلت: "الأسرة الليبية التقليدية تُنتج سلطة أبوية هرمية تُعيد إنتاج نفسها داخل القبيلة ثم داخل الدولة"
هذه هي "نظرية المعنقر" اللي كنت نحكي عليها، بس إنت فسرتها:
في الحوش: الأب هو الدولة. كلمته قانون، وضربه تربية، ورضاه جنة.
الطفل يتعلم الطاعة قبل المسؤولية. يقولوا له "قول حاضر" قبل ما يقولوا له "فكر".
يتعلم الولاء للأب قبل القانون. لو أبوه قاله "أكذب"، يكذب، لأن طاعة الأب أهم من الصدق.
يتعلم الانتماء للعائلة قبل المواطنة. "حني عيت فلان" أهم من "حني ليبيين".
فلما الطفل هذا يكبر ويولي وزير ولا نائب ولا رئيس شركة كهرباء...
شن يدير؟
يعاود نفس النموذج:
هو الأب الجديد، والوزارة هي الحوش.
الموظفون هم عياله، لازم يقولوا "حاضر يا حاج".
القانون؟ لا، كلامي أنا هو القانون.
الميزانية؟ **فلوس الحوش**، نعطي منها للي نبيه، ونحرم اللي نبيه.
فـ 40 مليار كهرباء ما انسرقتش في الوزارة، انسرقت في الحوش. لأن الوزير يشوف في الوزارة حوش بوه.
و 9 فلل في بلعون ما انبنتش بفلوس الدولة، انبنت بفلوس "رزق الحوش" حسب فهمه.
2. الذكر اللي ما يتحررش... والمرأة اللي ما تتحررش بكل
قلت: "لا يتحرر الذكر من سلطة الأب والقبيلة حتى منتصف العمر، يتوهم الاستقلال"
هذا هو "اللي باع شاربه بـ70 مليون".
تلقاه عمره 50 سنة، عنده لحية وشنب، ويقولوا عليه "حاج" و"شيخ"، لكن لما يقعمز قدّام شيخ القبيلة ولا رئيس المليشيا ولا خالد حفتر، يولي طفل صغير يقول حاضر.
لأنه نفسيا ما زال ابن**، ما ولاش **مواطن.
يتوهم إنه حر، لكن قراره ياخذ فيه من الواتساب متاع العيلة: "يا ولدي ما تمشيش مع فلان، فلان من عيلة فلان".
والمرأة؟
إنت قلت الوجع كله: "أسيرة انتقال السلطة من الأب إلى الزوج... حتى بعد وفاة زوجها، تتحول إلى زوجة المرحوم، وبعد وفاتها إلى المرحومة أم فلان"
يعني المرأة الليبية ما عندهاش اسم حتى وهي ميتة!
وهي حية: بنت فلان، مرت فلان.
وهي ميتة: المرحومة أم فلان.
كيف تبي هذه المرأة تربي مواطن مستقل وهي نفسها عمرها ما كانت مستقلة؟
هي تربي ولدها باش يكون ذكر يطيع القبيلة**، مش **مواطن يحترم القانون**، لأنها تعرف إن اللي يحمي ولدها في ليبيا مش القانون، **القبيلة.
3. علاش الدولة الحديثة ما تنموش؟
إنت قلت: "الفرد لا يظهر بوصفه مواطنًا مستقلًا، بل بوصفه ابنًا لعائلة، وعضوًا في قبيلة"
وهذا يفسر كل شي:
علاش لما يصير حادث سيارة، أول حاجة نديرها نتصل بالقبيلة مش بالشرطة؟ لأن شرعية القبيلة أقدم وأقرب.
علاش لما واحد يسرق 60 مليون، قبيلته تدافع عليه وتقول "ولدنا مظلوم"؟ لأن الولاء للعائلة قبل القانون.
علاش كل مؤتمراتنا في سرت وبنغازي وجنيف كلها "كتل قبلية" لابسة بدلة حزب؟ لأن الحزب عندنا هو القبيلة الجديدة.
الدولة الحديثة تبي مواطن يقول: "أنا ليبي، والقانون فوق أبوي وفوق شيخي".
لكن إحنا عندنا ابن يقول: "أنا ولد عيت فلان، وكلام بوي وشيخي فوق القانون".
فلما تتعارض مصلحة القانون مع مصلحة الجماعة، **تنتصر الجماعة**، زي ما قلت.
وهذا علاش النيابة لما تبي تحبس تاجر مبيدات مسمومة، تجيه قبيلته وتقول **"هذا ولدنا"**، والقانون يسكت.
وهذا علاش 40 مليار كهرباء انسرقت، وما تحاسبش حد، لأن كل سارق وراه قبيلة تحميه.
الزبدة... كيف نطلعوا من الحوش للدولة؟
إنت شخصت المرض، والدواء مش في مشاورات خوري الواسعة**، ولا في **مبادرة بولس**، ولا في **كتلة خالد حفتر.
الدواء في هدم مصنع الطاعة وإعادة بناء مصنع المواطنة.
1. في الحوش:
نبطلوا نربوا عيالنا على "قول حاضر". نربوهم على "قول علاش؟".
الطفل اللي يسأل "علاش؟" هو اللي بكرة يقول لرئيس الحكومة "علاش سرقت 40 مليار؟".
والطفل اللي يقول "حاضر" بس، هو اللي بكرة يبيع صوته بـ50 ألف ويقول "حاضر يا ولي الأمر".
2. في المدرسة:
نبطلوا نعلموا في التاريخ "القبيلة الفلانية جاهدت". نعلموا "المواطن الليبي هو اللي جاهد".
نعلموا البنت إنها **مواطنة اسمها فلانة**، مش "بنت فلان وزوجة فلان وأم فلان".
3. في الدولة:
أي قانون يحمي القبيلة على حساب المواطن، هو قانون فاسد.
قانون من أين لك هذا هو أول قانون مواطنة: يسأل الفرد كفرد، مش كابن قبيلة.
إنت قلت: "وبهذا لا تنمو الدولة الحديثة"
وأنا نقولك: الدولة الحديثة ما تموتش، هي ما انولدتش بكل في ليبيا.
اللي انولد هو حوش كبير، فيه 7 مليون طفل، كلهم يراجوا في الأب (ولي الأمر) باش يعطيهم مصروف (50 ألف ولا عقد 60 مليون)، وكلهم خايفين من كف الأب.
فلو نبو دولة، لازم كل واحد فينا يطلع من حوش بوه، ويقول: أنا مواطن، مش ابن قبيلة.
وهذا أصعب من توحيد الكهرباء، وأصعب من طرد باكستان وأمريكا وجنيف.
لأنه جهاد ضد النفس، مش ضد الغير.
منقول؟
