من مذكرات اللواء طيار ابوالقاسم امسيك
بسم الله الرحمن الرحيم
تابعت على صفحات التواصل الإجتماعي منشورات عديدت حول حرب تشاد أهدافها ونتائجها، تبعتها تعليقات كثيرة سلبية منها درجة السذاجة تنم على حقد مركب دفين والمستغرب في الأمر أن الكثير من الذين أدلو بدلائهم في هذا الشأن ليس لهم علاقة ولا دراية بهذا المجال بل أن الكثير منهم لم تلده أمه في تلك الفترة.
وأنا هنا سأكتب عن ما عايشته خلال تلك المرحلة ومن وسط الحدث بين غبار المعارك وحقائق من السجلات الموثقة والمحفوظة بأيدي وطنية أمينة شريفة حتى اليوم والغد.
وأشهد الله على صحتها وحقيقة تدوينها بعد التمحص والتصحيح من شهود الأعيان دونما أي تحيز إلا لله والوطن، والأرقام التي سأنشرها صحيحة لا غبار يشوبها.
ومن الواجب التوضيح بأن الأسرى الليبيين في تشاد وعددهم 1250 أسير بين ضباط وضباط صف وجنود قد انقسموا إلى مجموعتان منهم 800 أسير قد إنشقوا وانضموا إلى المعارضة وبقي عدد 450 أسير على ولائهم لقواتهم المسلحة محافظين على عهدهم والقسم الذي قد قطعوه على أنفسهم يوم تخرجهم.
وقبل الخوض في هذه الأحداث أود أن أذكّر الضبابيين الذين ينفثون سموم الأفكار الزائفة في عقول النشء من أبناء الوطن الأحداث ويصفون بهتانا حرب تشاد بأنها اعتداء على شعب مسلم جار فقير خلاف لتعاليم ديننا الحنيف. وتناسوا أن الحرب بين المسلمين قد وقعت رحاها بداية في وجود صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقعت أمام أعين صحابة مبشرين بالجنة. ثم إن الحرب بين المسلمين وردت إمكانية وقوعها في القرآن الكريم في قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ﴾ صدق الله العظيم، الآية 9 سورة الحجرات.
وفي العصر الحديث ها هي تحارب السعودية والإمارات في اليمن وتركيا وقطر في ليبيا وغيرها الأمثلة كثيرة، وها هي الحرب في بلادنا اليوم وبين الأهل والعشيرة قد أحرقت الأخضر واليابس في بلدنا العربي المسلم.
في العالم اليوم تشن الدول الحروب خارج أراضيها حفاظا على أمنها القومي والجغرافي، وقد حاربتنا أمريكا على أرضنا من وراء البحار على بعد آلاف الكيلو مترات وتحالفت جيوش إثنان وأربعون دولة على قواتنا المسلحة ودمَّرتها وعبثت بالبنية التحتية لبلادنا.
أما حقيقة حرب تشاد التي خاضت غمارها بلادنا ودفعت فيها مهج وأرواح غالية لخيرة رجال قواتنا المسلحة فقد كانت حرب استباقية ملزمة لا مفر منها، فقد كان يعد لها العدو لخوضها على الأراضي الليبية في مدن وقرى بلادنا لما كانت ستحمله من دمار شامل وخسائر فادحة في صفوف المدنيين العزل وحرق شامل للمزارع والمصانع والمنشآت، صورة طبق الأصل لما حدث عام 2011 وما خلَفته من خسائر في أرواح المدنيين أطفال وشيوخ ونساء وحرق للزرع والضرع وتدمير للمدارس والمصانع والمخازن والمساجد هذا ما كان مخطط لبلادنا أيام حرب تشاد في ثمانينيات القرن الماضي وما كان سيحصل في جنوبنا الحبيب، ولكن قيادة قواتنا المسلحة العربية الليبية قد اتخذت قرار نقل ساحة المعركة إلى أرض غير ليبية إلى الأرض التي سمح أهلها بأن يتم التخطيط فوقها لشن هذا العدوان على بلادنا فكانت هذه المرة جمهورية تشاد في ظل رئيسها المتواطئ المتآمر وقد حقق قرار قيادتنا أهدافه بكل تأكيد وجنّب شعبنا ثمنًا باهظًا كان سيدفعه رغم الخسائر التي لحقت بقواتنا المسلحة من أجل تأمين المدنيين الليبيين وممتلكاتهم.
وقد تحقق هذا التأمين وساد الأمن والأمان ربوع ليبيا وخاصة جنوبها على مدى تلك العقود وإنصانت سيادة ليبيا وثرواتها وعاش أهل ليبيا عامة وأهل الجنوب خاصة في إستقرار وأمن وتحطمت إرادة الدول التي كانت تخطط لغزو ليبيا من الجنوب أمام جسارة وقوة وصلابة قواتنا المسلحة العربية الليبية الباسلة ومنعت ما كان يخطط له أن يحصل في ليبيا حتى تغير التخطيط العالمي لدمار ليبيا وثنيها عن مبادئها وكسر شوكة شموخها وعزتها وهو ما قام به حلف الناتو والدول التي تسير في فلكه بالفعل عام 2011 تحت شعارات ومبررات واهية.
وقبل أن أسرد حقائق أرقام الخسائر البشرية في حرب تشاد طول مدة تواجد القوات المسلحة هناك والتي كانت حتى الأمس مجال للأكاذيب والتهويل والمبالغة في اعداد القتلي والمفقودين والجرحي وقبل ذكر هذه الأرقام يجب أن يعلم الجميع أن لا حروب بدون خسائر ولكن العبرة بالنتائج وتحقيق الأهداف وقد كانت نتائج حرب تشاد رغم خسائر بعض المعارك على أرض العدو وبعض منها على الأرض الليبية مباغتة بتدخل ومساعدة أمريكية مثل غارة معطن السارة ولكن مجمل المعارك كانت نصر لليبيا وقد تمكنت قواتنا من السيطرة على كامل تراب تشاد في مرحلة معينة وأنسحبت بناء على إتفاق دولي بإرادة ليبية حرة ثم سيطرت على شمال تشاد وبقيت فيه حتى الأحداث الأخيرة لتنسحب تحت تأثير إرادة عسكرية دولية حاربت فيها ضد تحالف دول متجمعة كثيرة مثل أمريكا وفرنساء وزائير والكاميرون والمغرب والعراق ومصر والسودان ومن تحالف معهم في الخفاء من الداخل وقد تمكنت ليبيا من الإحتفاظ بأقليم أوزو ثم التحكم في الدولة التشادية بتنصيب رئيس موالي لليبيا أمّن حدودنا الجنوبية.
وقد كانت الخسائر البشرية لقواتنا المسلحة العربية الليبية طوال فترة حرب تشاد بالكامل على النحو التالي :-
1 _ المفقودين (ضباط 12 ضابط - ضباط صف وجنود 1045 فرد) والذين صدر بحقهم القرار رقم (531) ثبوت الاستشهاد بشهادة الأسرى العائدون من أنجامينا.
والقرار رقم (369) بخصوص ثبوت الاستشهاد بمضي المدة القانونية دون وجود معلومات.
وقد تم ظمهم جميعا إلى خانة الشهداء ليصبح العدد الإجمالي للشهداء في تشاد على النحوالتالي :-
2_ الشهداء ضباط: 622 ضابط.
ضباط صف وجنود ومجيشين ومتطوعين: 2160 فرد.
مجموع الشهداء ضباط ومراتب: 2782 عسكري.
3 _ جرحي الحرب وينقسموا إلى مجموعتان :-
المجموعة الأولى وقد أحيلوا إلى التقاعد بكامل مرتباتهم وعلواتهم وهم.
جرحى حرب معاقين أو شبه معاقين ضباط: 146
جرحى حرب معاقين أو شبه معاقين جنود: 545
المجموع:691
المجموعة الثانية جرحي حرب وفقا لإثبات صفة (إصابات طفيفة) وهم يزاولون أعمالهم في القوات المسلحة بشكل طبيعي:-
ضباط: 75 ضابط.
ضباط صف ومجيشين ومتطوعين: 807 فرد.
المجموع: 882 عسكري.
وهذا ما يفند إفتراءات من يدعي أن القوات المسلحة تلقي بجرحي حرب تشاد في البحر .
4 _ الأسرى وقد إنقسموا داخل السجن إلى مجموعتان
المجموعة الأولى وعددههم 450 أسير وقد عادوا إلى أرض الوطن بعد أن تحررت انجامينا في 30 /12 /1990.
المجموعة الثانية وعددهم 800 أسير وهم الذين إنضموا للمعارضة تحت قيادة العقيد خليفة حفتر ورحلوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وقد عاد الكثير منهم إلى أرض الوطن أيام النظام السابق وتم الإعفاء عنهم بتعليمات القائد الأعلى للقوات المسلحة وعادت البقية المتبقية بعد أحداث عام 2011.
ووفاء للمنظومة التي كنا ظمن عناصرها وجب التذكير ببعض ما منح لأسر الشهداء والأسرى والمفقودين وجرحى الحرب من تعويض بقيمة عشرون ألف دينار لأغلب الأسر عام 1987 عندما كان الألف دينار يساوي عشرة الأف في وقتنا الراهن. تم تخصيص مبلغ 3.5 مليار دينار عام 2010 وتأخر التوزيع حتى جاء المجلس الانتقالي وأصدر رئيسه أمرًا بصرف المبلغ لغير مستحقيه، أرسل العديد منهم للعلاج بالخارج والقوائم موجودة حتى اليوم بإدارة الشهداء.
أقيمت حفلات التكريم السنوية لهذه الأسر. إرسال العديد منهم للحج والعمرة على حساب الإدارة. تم توفير المركوب لهم إسوة بمنتسبي الشعب المسلح.
طبق بحق الشهداء والأسرى قرار القائد الأعلى في المرتبات والعلاوات والترقيات إسوة بدفعاتهم الأحياء العاملين بالقوات المسلحة حتى بلوغهم السن القانونية للتقاعد.
والكشوفات التي تبين هذه المزايا وغيرها التي منحت لكل أسرة موجودة بأيدي أمينة يمكن الرجوع إليها لتوضيح الحقيقة وليس كلام للدعاية.
هذه حقائق الخسائر كاملة في تشاد وإذا ما قورنت هذه الأعداد بأعداد الشهداء والمفقودين والمبتورين جراء هجمات حلف الناتو والعصابات التشادية والمرتزقة من كل حدباد وصوب على ليبيا عام 2011 فهي لا تمثل إلا نسبة بسيطة جدًا خلاف للدمار والخسائر المادية التي لا تحصى والتي تعاني منها بلادنا حتى اليوم.
وبذلك تكون إجمالي الخسائر :-
شهداء: 2782 عسكري.
معاقين:691 عسكري.
جرحى: 882 عسكري.
والله على ما أقول شهيد
نقلا—عن صحيفة أويا
