قالوا لها حامل وقتلوها على أنها حامل وماهى بحامل.

■ عذراء — وما هى بحامل؟

○ تفاصيل واقعة العثور على جثة فتاة في صندوق سيارة في الطريق بين زلة وودان.

● الضحية والتشخيص القاتل

بدأت المأساة في يوم عادي، عندما شعرت الفتاة بوعكة صحية وإعياء شديد. وبحكم الرابطة الأسرية، تطوع زوج أختها لأخذها إلى إحدى العيادات القريبة لغرض الكشف الطبي وتلقي العلاج المعتاد. لم يكن أحد يتوقع أن خطوة هدفها الشفاء ستكون بداية لطريق مظلم لا رجعة فيه

● صدمة في العيادة وردة فعل عمياء

بعد إجراء الفحوصات والكشف الأولي، خرج الطبيب المشرف ليعلن لزوج الأخت نبأً وقع عليه كالصاعقة: "الفتاة حامل". نزلت الكلمات عليه كالجمر، ولم يستوعب هول المفاجأة، خاصة وأن الفتاة عزباء وليست متزوجة. عميت بصيرته من الغضب، وتملكه دافع الشرف المزعوم وثورة الانفعال الطائش. وبدلاً من التريث أو التأكد، قادته الصدمة إلى الاعتداء عليها وضربها بقسوة مفرطة، مستجوباً إياها تحت وطأة التعذيب لمعرفة هوية الفاعل، وسط بكائها وعجزها عن الدفاع عن نفسها أو فهم ما يحدث.

● الندم المتأخر والهروب من الواقع

بعد أن خفتت ثورة غضبه، ونظر إلى جسد الفتاة المنهك، أدرك فداحة ما فعل. حاول جاهدًا إسعافها وتدارك الموقف، لكن إرادة الله كانت أسرع؛ حيث فارقت الفتاة الحياة متأثرة بالاعتداء الجسدي والنفسي القاسي. تملكه الرعب وهول الصدمة من مصير الجريمة التي ارتكبها، وفي لحظة غياب تام للوعي والعقل، قام بوضع جثمانها داخل صندوق السيارة ولاذ بالفرار، هائمًا على وجهه دون وجهة.

* الحقيقة المرة وإنصاف الراحلة *

مرت أربعة أيام ثقيلة من الاختباء والاضطراب، لم يحتمل فيها القاتل تأنيب الضمير ومطاردة الجريمة له، فقرر تسليم نفسه للجهات الأمنية مستسلمًا للعدالة. تولت النيابة العامة التحقيق، وتم نقل جثمان الفتاة الراحلة إلى الطبيب الشرعي لتشريح الجثة ومعرفة الأسباب الدقيقة للوفاة.

وهنا كانت المفاجأة الأكبر والتراجيديا الحقيقية؛ حيث جاء تقرير الطب الشرعي صادمًا ومؤكدًا بشكل قطعي: الفتاة كانت عذراء ولم تكن حاملاً أبداً. لقد قُتلت الفتاة مظلومة، وضاع عمرها هباءً بسبب خطأ طبي كارثي وتشخيص خاطئ من العيادة التي زارتها، لتنتهي حياتها ضحية لجهل طبي بالعيادة، وانفعال همجي أعمى من زوج أختها..