___
في إحدى الحكايات التي تروى عن غزو الفضاء، يُقال إنّ روّاد رحلة أبولو 11 حين كانوا يتدرّبون على رحلتهم الأولى نحو القمر، مرّوا بصحراء أمريكية قاحلة، حيث جلس شيخٌ من الهنود الحمر، متكئًا على رماده الأخير، ينفث دخان غليونه في وجه الأفق، كمن يُعاتب الزمن.
اقتربوا منه بأناقة الغزاة الجدد، وأخبروه أنهم يستعدّون لبلوغ القمر واستكشافه...نظر إليهم الرجل نظرةً عابرةً، تشبه نظرة من رأى هذا المشهد من قبل، حين جاء آخرون من البحر ليكتشفوا أرضه.
ابتسم بسخريةٍ هادئة، ثم قال لهم:
"إذا بلغتم القمر، بلّغوا الأرواح هناك رسالة منّي."
نطق بكلماتٍ غامضة من لغته القبلية القديمة، جعلهم يكرّرونها حتى حفظوها، رافضًا أن يفسّر معناها.. ومضوا فرحين، ظانّين أنّهم يحملون بركة الحكيم نحو مجرّتهم القادمة.
لكن بعد أعوام، حين فُكّ لغز تلك الكلمات، أدركوا أنّ الرسالة لم تكن بركةً، بل نبوءة. كانت تقول:
"لا تصدّقوا كلمةً مما يقوله هؤلاء الغرباء...إنهم جاؤوا لسرقة أرضكم والسيطرة على كوكبكم."
وهكذا، تبيّن أن العجوز لم يكن يتحدث إلى القمر، بل إلى التاريخ نفسه.
كان يُحذّر العالم من الإنسان، كلّما أوهم نفسه أنه ذاهب ليكتشف… بينما هو في الحقيقة ذاهب ليغزو؟
منقول--
