ولادة يا سويسرا--؟«مبادرة سياسية ليبية في جنيف»

هناك مبادرة سياسية ليبية في جنيف، وأن الجدل قائم حول تمثيلها وشرعيتها وحدود علاقتها بالأمم المتحدة. كما أن بيانات الأمم المتحدة هذا العام تؤكد أن المسار السياسي الليبي ما يزال متعثرًا، وأن الجهود الجارية تركز على التوافق الوطني والوصول إلى انتخابات ومؤسسات موحدة.

تتضح الآن صورة أكثر تفصيلًا حول ما أُطلق عليه «ملتقى الحوار السياسي» وما ارتبط به من إعلان عن «حكومة موحدة» في جنيف. وبحسب ما ظهر في التصريحات والبيانات المتداولة، فإن ما جرى لم يكن مؤتمرًا أمميًا رسميًا بالمعنى المباشر، بل مبادرة سياسية شارك فيها عدد من الشخصيات الليبية خارج إطار الرعاية المباشرة للأمم المتحدة، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا حول طبيعة التمثيل وحدود الشرعية السياسية .

طبيعة الملتقى

يمكن النظر إلى هذا الملتقى بوصفه مبادرة سياسية غير ملزمة أكثر من كونه مسارًا مؤسسيًا حاسمًا. فوجود اجتماعات ليبية خارج البلاد لا يجعلها تلقائيًا غير قانونية، لكنه لا يمنحها أيضًا شرعية دستورية أو شعبية مباشرة، لأن الشرعية في الحالة الليبية تبقى مرتبطة بآليات توافق وطنية أوسع وبالاحتكام إلى مؤسسات منتخبة أو إلى انتخابات عامة �.

مسألة التمثيل

أما فكرة اختيار 60 شخصية بواقع 20 من كل إقليم، فهي تظل محل جدل من حيث القدرة على تمثيل التنوع الليبي الحقيقي. فمثل هذا التقسيم قد يُستخدم لتسهيل التوازن السياسي بين المناطق، لكنه لا يضمن وحده تمثيل المدن والقبائل والمكونات الاجتماعية المختلفة، ولا يعالج تلقائيًا مشكلة قبول الشارع لهذه الأسماء .

إعلان حكومة موحدة

وبخصوص تسمية مصطفى المجدوب رئيسًا لحكومة موحدة، فهذه خطوة سياسية رمزية ما لم تستند إلى تفويض دستوري أو انتخابي واضح. وفي ظل الانقسام المؤسسي القائم في ليبيا، فإن أي إعلان من هذا النوع يظل موضع تساؤل ما لم يحظَ بقبول واسع من القوى السياسية الرئيسية ومن الجمهور الليبي .

العلاقة مع الأمم المتحدة

كما أن الإشارة إلى أن النشاط جرى «بعيدًا عن رعاية الأمم المتحدة» تعني أن هناك تباينًا في قراءة هذا المسار: فبعض الأطراف قد ترى فيه مبادرة وطنية مستقلة، بينما يراه آخرون محاولة سياسية تفتقر إلى الإطار الدولي الذي اعتادت عليه الملفات الليبية منذ سنوات. وفي كل الأحوال، فإن موقف الأمم المتحدة الرسمي يظل مركّزًا على دعم مسار سياسي يقود إلى انتخابات ومؤسسات موحدة، لا إلى تكريس انقسامات جديدة .