بعيدا عن مواسم زردات "البارود" العراسي وملاعب "الجلدة" المنفوخة وعوام "شطح ردح".
اقرأ وتمعن..وافهم !
__
سيعتبر البعض أن قرار حكومة طا_لبان قمةُ الجهل والتخلّف، وسيُسارع إلى وضعه في خانة: "من جهل شيئًا عاداه"، لكن الحقيقة أن من ابتكر الهاتف الذكي، وطوّره جيلًا بعد جيل، حتى جعله في متناول "غوييم" العالم بثمن زهيد، يعلم جيدًا أن قرارًا كهذا ليس قرارًا تقنيًا، بل قرارٌ سيادي بامتياز.
ذلك أن هذه العلبة الصغيرة التي نسميها "هاتفًا ذكيًا" لم تعد مجرد وسيلة اتصال، ولم تعد مجرد سلاح ناعم اخترق البنية الفكرية والأخلاقية والاجتماعية للمجتمعات وأعاد هندستها وفق ما تقتضيه مصانع الوعي الحديثة، بل تحولت إلى سلاح مادي حقيقي، يشارك في صناعة الحروب كما يشارك في صناعة العقول.
فبواسطتها تُرصد التحركات، وتُحدد المواقع، وتُرسم الخرائط، وتُراقب الأنفاس، وتُكدّس البيانات، حتى أصبح الهاتف الذي نحمله في جيوبنا أشبه بمنارة تُعلن وجودنا وموقعنا وتفاصيلنا إلى حيث لا نعلم، كما لم يعد سرًا أن التكنولوجيا التي سُوّقت للعالم تحت عنوان الرفاهية والاتصال، أصبحت جزءًا من منظومات الرصد والتعقب والتوجيه والاستهداف وإعادة تشكيل الخرائط بضغطة زر.
لهذا، فإن ما يبدو للبعض قرارًا عبثيًا أو رجعيًا، بالتخلص من "ذكاء" الآلة، قد يبدو في نظر المخابر الخفية خسارةً استراتيجية كبرى، فالحرب الحقيقية لم تعد على الأرض فقط، بل على الإنسان نفسه؛ على وعيه، وسلوكه، وموقعه، وقراره، وحتى على صورته وحدوده الرقمية.
ما قررته حكومة طالبان، ليس هروبًا من العصرنة، التي تعني أن يتحول الوجود الإنساني إلى خوارزمية رقمية داخل شريحة، لا يعلم أحد "ربها"، ولكنه ببساطة، سابقة فرار لفئة من "الغوييم" من مصيدة الفئران.
مصيدةٌ صُمّم طُعمها بإتقان: شريحة إلكترونية داخل علبة ذكية ناعمة.
فيما فأر تجاربها، ليس فردًا أو جماعة، بل مجتمعاتٍ بأكملها، ودولًا كاملة، قايضت خصوصيتها وأمنها القومي واستقلالها، ببريق شاشة، ولمعان هاتف، ووهمٍ اسمه: الذكاء الاصطناعي.
حين يتم بعضهم القراءة، إن أتمها، سيتكتب على لسان هاتفك الذكي: وش راهو يخرط علينا؟! حاب يلعبها "عميق" وذكي؟!
يا عزيزي الغبي، إذا كنت قد ابتلعت وصدقت أن هذه الحديدة التي أمامك، والتي بلا عقل، شيء ذكي ولها عقل، فكيف بك أنت وأنا ونحن ممن ميزنا الله بفطرة الذكاء، كجزءٍ من معادلة خلقنا، لنتنازل عن ذلك طوعا لصالح ذكاء مصطنع من غباءك أولا وأخيرا؟!
مقال —-منقول؟
