تتساءل الأوساط السياسية والدبلوماسية حول العالم عن مدى إمكانية تجنب مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة والصين، في ظل تصاعد التوترات الدولية وتشابك الملفات الحساسة، وعلى رأسها تايوان، والحرب التجارية، وأزمة إيران ومضيق هرمز �.
ويستند هذا الجدل إلى ما يُعرف بـ"فخ ثيوسيديدس"، وهو مفهوم سياسي يشير إلى احتمال اندلاع حرب عندما تصعد قوة جديدة لتهدد مكانة قوة مهيمنة، وهو طرح ارتبط باسم الباحث الأمريكي جراهام أليسون �. ويُستحضر هذا المفهوم اليوم في قراءة العلاقة بين واشنطن وبكين، باعتبار أن الصراع بينهما لم يعد مقتصرًا على الاقتصاد والتجارة، بل امتد إلى الأمن والتكنولوجيا والنفوذ الجيوسياسي �.
وبحسب مضمون التقرير، فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين كبير للغاية، ما يجعل أي قطيعة مباشرة بينهما مكلفة للطرفين، خاصة مع اعتماد الولايات المتحدة على واردات المعادن النادرة من الصين، وامتلاك بكين لأصول وسندات أمريكية مؤثرة �. ولهذا تبدو المواجهة العسكرية المباشرة خيارًا شديد الخطورة، بينما تظل المواجهات بالوكالة والتحركات غير المباشرة أكثر ترجيحًا �.
ويشير التقرير إلى أن الشرق الأوسط، ولا سيما الأزمة الإيرانية ومضيق هرمز، يمثل ساحة مهمة في هذا التنافس، إذ تسعى الصين إلى موازنة مصالحها بين الاستفادة من النفط الإيراني الرخيص، وبين تجنب اضطراب إمدادات الطاقة التي تعتمد عليها �. كما يطرح التقرير احتمالات مختلفة لمآلات الأزمة، من بينها تهدئة مؤقتة، أو صفقة كبرى بين القوى الكبرى، أو انفجار واسع إذا فشلت الضغوط السياسية في احتواء التصعيد �
يُحذّر التقرير من أن التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين قد يقترب من اختبار خطير في ظل ما يسمى "فخ ثيوسيديدس"، خاصة مع تعقّد الملفات المرتبطة بتايوان، وإيران، ومضيق هرمز �. ويرى أن الترابط الاقتصادي العميق بين واشنطن وبكين يجعل المواجهة المباشرة مكلفة، ما يدفع الطرفين إلى إدارة الصراع عبر النفوذ والضغط غير المباشر بدلًا من الحرب المفتوحة �.
