من كتب الطب الشعبي التباوي
للمؤلف د. سالم ابراهيم
يندرج العلاج الروحي بالرقية الشرعية أو ما يسمونه (مالوم )--في المجتمع التباوي ضمن الطب التقليدي والبديل فى هذا المجتمع —من خلال تحليل بعض الممارسات التقليدية -الدينية، و والدعم النفسي، والاجتماعي والثقافي. يُبرز دور و
الرقية كآلية تقليدية للتداوي— نشأت في سياق بيئي واجتماعي خاص، حيث تداخلت المعتقدات الدينية مع نمط الحياة الصحراوي، وشكّلت الرقية جزءًا من منظومة العلاج الشعبي المرتبطة بالإيمان والتكافل الاجتماعي. وتضع ممارسة الرقية الشرعية في تحدي مع الطب الحديث، بوسائله الحديثة والمعاصرة المرتبطة بالممارسة العلمية الدقيقة .
.
لماذا يعتبر العلاج الروحي والرقية الشرعية –جزء من الطب التقليدي التباوي؟
تمثّل المجتمعات الصحراوية والبدوية نموذجًا اجتماعيًا وثقافيًا متميزًا، يتسم بالاعتماد على البساطة، والتكافل، وقوة الوازع الديني. وفي ظل محدودية الموارد الطبية الحديثة مثل المستشفيات ومراكز العلاج ، برز العلاج الروحي، وعلى رأسها الرقية الشرعية، كوسيلة أساسية لمواجهة الأمراض الجسدية والنفسية. بوصفها ظاهرة دينية-ثقافية، وليس مجرد ممارسة علاجية معزولة.
ما هو مفهوم العلاج بالرقية الشرعية؟
اولا – يقصد بالرقية الشرعية هي قراءة آيات من القرآن الكريم و أدعية ثابتة ا عن النبي ﷺ بقصد الاستشفاء، مع الاعتقاد الجازم بأن الشفاء من عند الله وحده. وقد أقرّ الإسلام هذا النوع من العلاج ما دام خاليًا من الشرك والخرافة، ومبنيًا على نصوص شرعية صحيحة..
،
ثانيًا— الرقية الشرعية في ثقافة التبو
تكتسب أهمية خاصة، نظرًا لعدة عوامل:
منها البيئة الجغرافية القاسية التي حدّت من انتشار المؤسسات الطبية.
الاعتماد على المعرفة الموروثة والشفاهية في تفسير المرض وأسبابه.
التديّن الفطري الذي يفسّر المرض في أحيان كثيرة بوصفه ابتلاءً أو أثرًا روحيًا كالعين أو الحسد.
الترابط الاجتماعي الذي يجعل من التداوي شأنًا جماعيًا تشاركيًا
.
ثالثًا: من هم الممارسون للرقية الشرعية؟
غالبًا ما تُمارَس الرقية من قبل أشخاص يتمتعون بمكانة دينية واجتماعية في المجتمع د مثل:
شيوخ الدين
أئمة المساجد
كبار السن المعروفين بالحكمة والصلاح
ويُشترط في الراقي أن يتحلى بالاستقامة الأخلاقية والمعرفة الدينية، وأن لا يتخذ الرقية وسيلة للكسب المادي في صورتها التقليدية داخل المجتمع البدوي
رابعًا: هل الرقية الشرعية لها أبعاد وظيفية في المجتمع التباوي ؟
البعد الديني
يعتقد أن الرقية تعزز قيم التوكل على الله، والرضا بالقضاء، واليقين بالشفاء الإلهي.
.البعد النفسي
يعتقد أن الرقية توفر الطمأنينة والسكينة، وتُسهم في التخفيف من القلق والخوف، وهو ما يفسّر فعاليتها النفسية لذى الكثير من الناس).
البعد الاجتماعي
تُعدّ الرقية ممارسة جماعية تُرسّخ التضامن الاجتماعي، حيث يشارك أفراد القبيلة أو الأسرة في دعم المريض نفسيا .
. البعد الثقافي
يعتقد أن الرقية تحافظ على الهوية الدينية والثقافية في مواجهة التحولات الحديثة.
خامسًا: الرقية الشرعية والطب الحديث
مع انتشار ممارسة الطب الحديث، لم تختفِ الرقية الشرعية من المجتمع التباوي بل أعيد توظيفها بوصفها علاجًا مكمّلًا لا بديلًا. غير أن هذا التعايش أفرز تحديات معاصرة، أبرزها:
انتشار الدجل والشعوذة باسم الرقية ,واستغلال حاجة المرضى ماديًا ونفسيًا
وهو ما يستدعي تعزيز الوعي الديني والصحي للتمييز بين الرقية الشرعية والممارسات الخرافية
الخاتمة
الرقية الشرعية (ملماه )-في ثقافة المجتمع التباوي تمثّل نظامًا علاجيًا متكاملًا، يتجاوز البعد الصحي ليشمل أبعادًا دينية ونفسية واجتماعية وثقافية. وقد حافظت هذه الممارسة على حضورها عبر الزمن بفضل انسجامها مع البنية القيمية لهذه المجتمع، ولكن يجب ضبطهابالضوابط الشرعية والعلمية المعاصرة
