تأملات فى اللغة التباوية

ننقل لكم كلما سنحت الفرصة —مقالات من منصات مختلفة—هده المقالات بحثية ودراسية عن اللغة التباوية تعبر عن وجهة نظر كاتبها —ولكنها تفتح آفاق للبحث فى لغتنا —وربما ستكون موضوعا يحثيا ؟ المقال التالي —منقول —من صفحة

—-ابتهال ——رابط الصفحة ادناه

ptsroenoSdhf834ma47hm131uh625tl9lg2218u1494m1gi03h9th0tl8hhf ·

التبو لا يزالون يعتقدون أن حلف اليمين(القسم) قد تقتل صاحبها رغم أن ذلك غير مؤكد في الشريعة الإسلامية!

لكن ما هو مفهوم القسم عند التبو الـ (كُوبار - Kubor)؟ وهل هو نفسه الكالابر (Calabar)؟

بعد أن نشرتُ عن التشابه اللغوي بين التباوية والفارسية في التعبير عن القسم

بدأت أتساءل لماذا نقول أكلت القسم مع أن قواعد لغتنا تسمح لنا أن نقول أقسمت مباشرة دون إضافة فعل أكلت؟

فمثلًا حين نقول: فعلتُ (كوهار - Kohar) وأرسلتُ (كنر - Kanner) فلو كان الكُوبر يعني القسم لكان من المنطقي أن يأتي بصيغة مثل كوبرنر - Kuborner أو (كوبر هدر - Kubor Hadar) خاصة مع وجود تعبير آخر للحلف في لهجة الدزغا وهو (هُلمُر - Hôlumur) وهو أسهل وأقرب من (Kubor bur - أكلت قسم)،

هذا السؤال دفعني إلى البحث حتى وجدت إشارة لافتة في مقال مقتبس من كتاب The Big, Bad Book of Botany،

يذكر الكتاب أن كثيرًا من الأنظمة القضائية في عصور ما قبل التاريخ كانت تحدد براءة المتهم أو إدانته عن طريق إخضاعه لما يعرف بـ المحاكمة بالبلاء وكانت النجاة من هذا الاختبار تعد دليلًا على البراءة إذ كان الاعتقاد السائد أن الإله سيتدخل لإنقاذ البريء، وترجع جذور هذه الممارسة إلى قوانين قديمة مثل شريعة حمورابي وشريعة أور-نامو وهما من أقدم النظم القانونية المعروفة.

كما اعتمدت قبائل عديدة في إفريقيا على حبة كالابر المعروفة أيضًا باسم حبة البلاء أو حبة كشف الكذب في محاكمها التقليدية، وهذه الحبة هي في الحقيقة بذور شديدة السمية وكان يعتقد أنها تكشف الكاذب أو الساحر أو من تلبسته الأرواح الشريرة،

فكان القضاة يطعمون المتهم عددًا من هذه البذور فإن نجا اعتبر ذلك دليلًا على براءته بتدخل إلهي وإن مات أو أصابه ضرر شديد اعتبر ذلك دليلًا على إدانته.

ومن هنا خطرت لي فرضية لغوية وهي أن الكُوبر قد لا يكون في الأصل اسمًا للقسم وإنما تحريفًا لكلمة كالابر (Calabar) أي اسم البذور التي كانت تستخدم لاختبار الصدق وكشف الحقيقة، وإن صح هذا الربط فقد يفسر لنا لماذا لا يزال بعض التبو يعتقدون أن من يؤدي الكُوبر زورًا أو يخون قسمه قد يصيبه أذى أو يموت باعتبار أن ذلك أثر من بقايا ذلك الاعتقاد القديم.

هذا والله أعلم.

إبتهال

الأحد 12 يوليو