حياتي أطول من حياة شانقي


للمثال لا للحصر

جيفارا :

طارده المحتل الأمريكي .

أبلغ عنه رجل بوليفي .

أعدمه ضابط بوليفي .

خلدته شعوب العالم .

المختار :

طارده الفاشي الإيطالي .

أبلغ عنه عميل ليبي .

أعدمه المحتل الإيطالي .

خلدته شعوب العالم .

بن مهيدي :

طارده المحتل الفرنسي .

أبلغ عنه محلي جزائري .

أعدمه الجيش الفرنسي .

خلدته ذاكرة الشعوب .

عياش وياسين والرنتيسي :

طاردهم الإحتلال الصهيوني .

أوشى بهم عملاء فلسطينيين.

أغتالهم الموساد الصهيوني .

خلدتهم ذاكرة الشعوب .

كل الأبطال :

طاردهم المحتل الأجنبي .

وأبلغ عنهم الوكيل المحلي .

وخلدتهم ذاكرة الشعوب .

هذه معادلة مستمرة يجتمع فيها ( محتل يختار أعدائه ، ووكلاء محليين يختارون مصالحهم ، وسردية تبدأ بحملة تشويه المقاومين وبعد سنوات تنتهي بتخليد أسمائهم في الذاكرة ) .

الإستنتاج :

المحتل لا يقبل مقاوم .

العملاء لا يضيعون الفرصة .

الدعاية لا تنجح إلا مؤقتا .

ونصل إلى :

التاريخ لا يكتب في نوبة الدعاية ، بل حين يهدأ الضجيج ، وتتسرب التفاصيل ، وتتسلل الإعترافات .

ينقسم الناس :

بين تأثير اللحظة بحجم فتكها وقوة دعاياتها ومدى إنفعالاتها ، وبين وعي يحفز البصيرة لرؤية الحقيقة من مسامات الحدث إلى ماوراء الإنفعال والهتاف والنشوة والإحتفال .

حقيقة :

بين إنفجار الحدث وبزوغ الحقيقة ، زمن مرهق وإبتلاءات كبرى وأزمات عسيرة وتضحيات جمة ، لا يصمد فيها إلا مؤمن بالقضية ، مدرك لفاتورتها ، واثق بنصرها .

ولك أن ترى المسافة :

من جيفارا المتمرد سابقا إلى جيفارا الثوري لاحقا .

من المختار العاصي سابقا إلى المختار الأسطورة لاحقا .

من بن مهيدي المجرم سابقا إلى بن مهيدي البطل لاحقا .

من عياش وياسين والرنتيسي الإرهابيين سابقا إلى أيقونات النضال لاحقا .

الزمن لا يقاس بالأيام والسنين بل بإختراق الحقيقة لجدار الخديعة .

المسافة لا تقاس بالخرائط بل بصمود حجة الأرض أمام سردية المحتل .

لذلك :

يبني المحتل مشروعه على سردية اللحظة ، ويراهن الأحرار على زمن الصمود .

يصنع المحتل نصره المؤقت على قدرة غسل العقول المؤقت ، وتصنع المقاومة نصرها المؤجل بقدرة دحض الاكاذيب وتعبئة الشارع .

المسلمات :

مهما حبكت الخديعة ستسقط بمرور الزمن .

مهما سخرت أمكانيات لنسج الذريعة ستتلاشى بحجة الواقع .

لذلك :

لا المحتل يبني مصالح دائمة ، ولا المقاومة تبني إنتصارها على زمن محدود .

وتبقى مناورة الطرفين على عامل الزمن بين ( ترويض العقول ) و ( تعبئة الشارع ) .

وللفهم :

لو أدرك البصاصين المحليين في ( جيفارا والمختار وبن مهيدي والرنتيسي وكل الأبطال ) نهاية المعركة ، لماتوا قبل أن يفكروا في الفعل أو ينتسبوا إليه أو يوافقوا عليه .

وهنا يأتي العامل الفارق .

هو البصيرة التي ترى مراسم النهاية ، لا المشاعر التي يحركها إنفعال البداية .

هو الوعي الذي يكشف تفاصيل اللعبة ، لا المصالح التي تسثتمر اللحظة .

ولك بدون شرح أن تعكس كل ما كتب ، وكل قرأت ، وكل ماعرفت ، على واقعنا ، الذي هو صفحة من ملايين صفحات التاريخ المكررة ، وحدث بنسخة ملايين الأحداث السابقة ، لتختار الإنتماء والإصطفاف والموقف الذي لن يكتب في لحظة الإنفعال بل لحظة بزوغ الحقيقة .

الفارس الليبي