"لا نستطيع أن نمنع الخفافيش من التحليق فوق رؤوسنا، لكن بمقدورنا منعها من العشعشة والتبييض فيها"
الحكمة لا تدعونا الى مطاردة الخفافيش بل الى حماية الرؤوس من أن تتحول إلى أوكار لها. لكن السؤال الأهم:- كيف وصلت الخفافيش أصلا؟ هل جاءت بقوتها؟ أم
وجدتها العقول وقد تركت الأبواب والنوافذ مفتوحة؟فالافكار لا تحتل العقول بالقوة بل تدخلها حين يغيب النقد، ويغفو الوعي ويتحول الصمت عن الخطأ إلى عادة. ولذلك فالمشكلة ليست في وجود الخفافيش، فكل زمن عرف أصحاب الظلام..! إنما المشكلة فيمن يعتاد العتمة حتى يظنها نورا، ويستضيفها حتى تصبح جزءا من أثاث المكان. وهنا السؤال الذي ينبغي أن يقلقنا جميعا:- هل ما زلنا نملك الشجاعة لنطرد ما يعشش في عقولنا قبل أن ننشغل بما يعشش فوق رؤوسنا؟لأن أخطر الأعشاش ليست تلك التي تبنى على الأشجار أو في الجبال بل تلك التي تبنى داخل القناعات، حتى يصبح الوهم حقيقة ويغدو الإعتياد بديلا عن الوعي.
صباحك بالوعي الذي لا يسمح للخفاش أن يتحول إلى عصفور ولا للعتمة أن تقدم نفسها على أنها النور؟