ليبيون ..
عبدالله عثمان عبدالرحيم —- منقول
خطرها على “ الذين يموتون مرتين ” ..
مرة . حين يحلمون و لاتتحقق احلامهم ..
ومرة . حين لاتتحقق أحلامهم .. لكنهم يستمرون في الحلم ..
اهداء خاص :
إلى رجل يعرفه الوطن ..
وحدك تمتشق سفينة الغربة .. وترحل ..
(1)
ياصديقي ..
الشهيد/ سيف الإسلام القذافي ..
كنتُ أنتظر أن أموت لتُنصفني في كلمةٍ أو خطاب - كما وعدتني- بأنك ستقول ما لم أستطع قوله وقبل أن أُحاصر بالصمت والحياء والاتهام والخذلان ..
لكن ما لم أتوقعه ..
أن تموت أنت ..
لأخرس أنا - وإلى الأبد - عن كل ما كان يجب أن يُقال بحقك وبحقنا جميعًا ، وبحق بلادنا ..
(2)
ياصديقي ..
الشهيد/ سيف الإسلام القذافي ..
اشهد انك قلت لي يومًا :
إنك لم تكن تريد الانتقام من شعبك ، وأنك كنت ترى ليبيا مشروع بناءٍ لا مشروع ثأر ، وأن الأوطان لا تُدار بالغضب ، بل بالأمل والإعمار والازدهار ..
(3)
ياصديقي ..
الشهيد/ سيف الإسلام القذافي ..
اشهد انك قلت لي يومًا :
بأن كل الذين يعرفونك جيدًا ، يدركون أن أكثر ما كان يؤلمك ليس سقوط السلطة .. بل سقوط المعنى نفسه .. معنى الدولة .. ومعنى الإنسان الليبي حين يتحول إلى وقودٍ للتشفي والدمار والكراهية ..
(4)
ياصديقي ..
الشهيد/ سيف الإسلام القذافي ..
اشهد انك قلت لي يومًا :
إنك كنت مستعدًا لدفع "فاتورة ما حلمت به لهذا الشعب " والذي قرر بعض الذين خافوا من المستقبل أن يمنعوا حتى احتماله ..
فصار الحلم جريمة ، وصار الإصلاح تهمة ، وصار كل من يريد لهذا التراب أن ينهض مشروع خصومةٍ دائمة مع أصحاب المصالح الصغيرة والخوف الكبير ..
(5)
ياصديقي ..
الشهيد/ سيف الإسلام القذافي ..
اشهد انك قلت لي يومًا :
بأنك كنت مقتنعًا أن لهذا التراب حقًا في معاقبة حكامه - حتى وإن جاء ذلك بصورةٍ قاسية وغير عادلة وغير مقبولة - لأنك كنت ترى أن الأوطان أكبر من الأشخاص ، وأن الحاكم قد يُظلم ، لكن الوطن إذا ضاع ضاع الجميع معه ..
(6)
ياصديقي ..
الشهيد/ سيف الإسلام القذافي ..
اشهد انك قلت لي يومًا :
بأنك كنت تؤمن بحرية هذا التراب واستقلاله ، ولذلك دفعت من عمرك خمسة عشر عامًا كاملة سجينا في الزنتان ، .لتحاول أن تُثبت أن ليبيا تستحق أن تكون دولة لا ساحة صراع ، وأن الليبي يمكن أن يعيش بلا خوف وبلا عقوبات جماعية وبلا تصنيفٍ دائم بين منتصرٍ ومهزوم ..
(7)
ياصديقي ..
الشهيد/ سيف الإسلام القذافي ..
اشهد انك قلت لي يومًا :
“ اتركوا لي خاصية العفو بعد الإنصاف" وليس في ظل الظلم الذي أعانيه ، فقد كنت ترى أن التسامح الحقيقي لا يولد من الإذلال بل من العدالة ، فالذين يُطلب منهم العفو - حسب قناعتك - بينما تُسحق كرامتهم ، يتحول العفو عندهم إلى شكلٍ آخر من أشكال الانكسار ..
(8)
ياصديقي ..
الشهيد/ سيف الإسلام القذافي ..
اشهد انك قلت لي يومًا :
إذا كانت فبراير تمثل عشرة بالمئة من الليبيين ، فهل سأنتقم من ستمائة ألف ليبي ؟ مالكم كيف تحكمون ؟ وكان في كلامك إدراكٌ عميق أن الانتقام حين يبدأ لا يتوقف عند خصومه ، بل يلتهم البلاد كلها ..
وكنت تقول :
اتركوا بيني وبين شعبي .. وسأعفو عن كل من أساء إليّ .. وفي الوقت المناسب ..
(9)
ياصديقي ..
الشهيد/ سيف الإسلام القذافي ..
على السؤال الذي مازال معلقًا بعد هذا الخراب :
هل كان تغييبك خيرًا لك .. وخسارةً لليبيا ؟
ام ..
كان تغييبك خسارة لك .. وخيرا لليبيا ؟
خاصة وأن ..
هذه البلاد مازالت عاجزة عن فهم معنى العفو والتسامح ؟
وهل مازالت الطريق طويلة إلى الحد الذي يجعل كل من حاول إغلاق جراح الأمس ، يُعاقَب بالاغتيال لأنه أراد المصالحة قبل أن تنضج الكراهية الأخيرة ؟
(10)
ياصديقي ..
الشهيد/ سيف الإسلام القذافي ..
في البلاد التي تجتاحها الحروب الأهلية يصبح أكثر الناس خطورة ليس ممن يحمل السلاح فقط ، بل من لا يستطيع أن يسامح بعد امتلاك القدرة ، لأن ثقافة الحرب تعيش على استمرار الثأر ..
أما العفو الحقيقي ..
فهو إعلان "نهاية السوق " التي يتاجر فيها الجميع بالدم والخوف والذاكرة ..
(11)
ياصديقي ..
الشهيد/ سيف الإسلام القذافي ..
ربما لم يكن "موت الرجال " هو المأساة الكبرى .. بل "موت اللحظة" التي كان يمكن فيها إنقاذ الوطن .. وقبل أن يتحول الجميع إلى ناجين بلا وطن ..
والله المستعان ..
