شعيرة وحكمة ورسالة





بين يقين الإيمان وخوف الحياة

ابراهيم لأبنه ( يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فأنظر ماذا ترى )

رد الأبن ( يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين )

نوح لأبنه ( يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين )

رد الأبن ( سآوي إلى جبل يعصمني من الماء )

دعاه للموت فلبى .. ودعاه للحياة فأبى !!

الإيمان يجعلك تتمسك بأوامر الله حتى لو كانت حياتك وأموالك وأبناءك ثمن ذلك الإيمان والعقيدة .. وضعف الإيمان يجعلك تبحث على مبررات وذرائع تحمي بها نفسك وأموالك وأبناءك !!

وهنا الفارق بين من يفكر في الحياة الدنيا والحياة الآخرة ..

وإسقاطا على ذلك .. أمرنا الله بأمر قاطع واضح لا لبس فيه ( لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) .. لكن بعضنا والاهم وأستدعاهم وقاتل معهم وسلمهم بلده وبيته وأرصدته بذريعة الحماية والحرية والحياة !!

والبعض حمل سلاحه وقاتلهم رغم فارق العتاد وإنعدام أمال النصر والحياة ، فوقف بعضنا بسلاح بسيط أمام أساطيل 48 دولة نووية تقصف من بعد ألأف الأميال ومن علو عشرات الكيلومترات !!

بعضنا كأسماعيل دخل الجبهة دفاعا عن الأرض والعرض ويعرف أن الموت أقرب من حبل الوريد ، وبعضنا كيام أو كنعان أعتصم بجبل الناتو وباع الإيمان وأوامر الله لأجل الحياة وملذاتها ..

والله أجابنا .. عن إسماعيل ( فديناه بذبح عظيم ) وعن يام ( فكان من المغرقين ) .. وهذه رمزية للحياة الخالدة ( الجنة ) وللموت الأبدي ( جهنم ) .

وردت كلا القصتين لعبرة . أعمق من شراء كبش ، وأحياء سنة ، وعادات وتقاليد ، وأكبر من صنع فلك ، و رؤية جبل وطوفان ماء .. لنصل لمضمون الإيمان والتضحية بالنفس والثبات على الحق مهما كانت الأثمان باهضة والعذابات شديدة .. ولا نسقط مهما كانت الملذات مغرية والعطايا كبيرة !!

ولك أن تكون كأسماعيل في الثبات بيقين ، أو كيام بالهروب نحو السراب .

فالحياة ليست إلا دار ممر ، قصيرة ، عابرة ، ستنتهي وينسى كل من عليها بمرور أجيال وعقود وقرون تمحو الأسماء والتفاصيل ، ولن تأخذ معك سوى الفعل والموقف والخلق ..

الفارس الليبي

 ·.