لم تعد الصحراء كما عرفها أهلها من قبل؛ أرضًا للكرم والشهامة والأمان، بل أصبحت في فتراتٍ أخيرة أكثر قسوةً وخوفًا على أبنائها. فقد تمدد نفوذ المرتزقة والعصابات المسلحة التي عاثت فيها فسادًا، من حرابةٍ وقتلٍ وانتهاكٍ لحقوق الناس، مستفيدةً من غياب الردع وتشتت المواقف.
وما يزيد المشهد خطورة أن كثيرًا من أبناء الصحراء باتوا يشاهدون هذه التجاوزات وكأنها أمرٌ واقع لا يمكن تغييره، بينما التاريخ يعلمنا أن الظلم يتمدد كلما وجد الصمت، وأن الفوضى لا تتراجع إلا عندما يرفضها أهل الأرض أنفسهم.
الصحراء ليست ملكًا للعابثين ولا للغرباء الذين يستبيحون أمنها ودماء أهلها، بل هي لأبنائها الذين دفعوا ثمن حمايتها عبر الأجيال. ومن واجب الجميع الوقوف في وجه كل من يسعى لنشر الخوف والفوضى، لأن السكوت اليوم قد يجعل الغد أكثر قسوة على الجميع.
“إذا لم يدافع أهل الأرض عن أرضهم، فلن يفعل ذلك أحد نيابة عنهم "
