تشاد وليبيا: وحدة التاريخ والدم والمصير
إن تشاد ليست مجرد دولة ذات سيادة وتاريخ عريق فحسب، بل هي عمقٌ استراتيجي وحاضنة لتراث إنساني وتاريخي فريد. فعلى أرضها، تكتمل فصول المجد بوجود عاصمة سلطنة التبو التاريخية، التي لا تزال قائمة حتى يومنا هذا تحت قيادة السلطان أرزي بن جراي، وهي الأرض ذاتها التي احتضنت أقدم أثر بشري في التاريخ؛ المومياء التي عُرفت باسم "توماي".
إرث سياسي ونضالي مشترك
يمتد الفخر بتشاد إلى جذور الحكم والتشريع، حيث وضع السلطان الراحل شهاي بوغر دستوراً يستند إلى الشريعة الإسلامية، ولا يزال أثره ممتداً في الوجدان والعمل. وفي فترات النضال القومي، كانت تشاد هي المنطلق والركيزة؛ فمنها وبدعم مباشر من تبو تشاد، أسس شيخ الشهداء عمر المختار حركة الجهاد لمقاومة الاحتلالين الإيطالي والفرنسي في ليبيا وتشاد، حتى أن نخبة القادة الميدانيين في جيش المختار كانوا من أبناء التبو، كما أن الحركة السنوسية لم تشتد شوكتها إلا بهذا الدعم التشادي الأصيل.من تبو تشاد المسلمين
الخلاصة: إن وصف التبو الليبين بـ "التشاديين" ليس عيباً نتوارى منه، فنحن ليبيون نعتز بهويتنا، وفي الوقت ذاته، نحمل فخراً لا يحده حد بدولة تشاد وبأهلنا "تبو تشاد"؛ شركاء النصر، والتاريخ، والجغرافيا.
ملاحظة/
"توماي" (Toumaï)،
هي في الواقع حفرية لجمجمة كائن بشري قديم جداً
(Sahelanthropus tchadensis) تعود لملايين السنين، وليست "مومياء" بالمعنى الاصطلاحي للمومياوات المحنطة، لكنها تظل أعظم كشف يثبت قدم الوجود البشري في تشاد.
