لعنـة القذافـي وحبة القذافي..هل عادت اللعنة، أم أن المؤامرة عادت في شحنة مخدّرات؟!



عملية إحباط شحنة مهربة تحوي مائة ألف فرص مخدر من نوع "XTC"المعروفة بحبوب النشوة، تحمل نقش يمثل وجه الزعيم الراحل "معمر القذافي" قادمة من أوروبا، دون تحديد اسم الدولة أو الميناء القادمة منه إلى ليبيا ...!

فهذه العملية ليست حادثة عابرة ولا تهريب مخدرات تقليدي، بل هي تكشف رأس جبل لمشروع سياسي واسع، له أبعاد نفسية وسياسية مدروسة من قبل دوائر المخابرات السياسية وشبكات الجريمة المنظمة ..

والخطورة فيما أشار إليه[[ مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة]] من تحول ليبيا إلى مركز إقليمي لترويج وعبور المخدرات المصنعة !

ونظراً لغرابة هذا التصميم وزمنه ،فهذه العملية تثير الكثير من الجدل والاستغراب ، حيث أن عملية تصنيع هذه الصورة ليست عشوائية بلا هدف، كما أن عملية إفشال الشحنة لا يخلو من أغراض مخفية، وفي كلتا الحالتين الصراع تقوده مخابرات خارجية غربية وأخرى إقليمية ضالعة في هذه اللعبة ،.

فالعبث بصورة "معمر القذافي" على المخدرات بالذات ،ليس عشوائياً، بل هو استغلال ممنهج للانقسام الوجداني والسياسي في الداخل الليبي، كما انه يتقاطع مع ما يسمى باقتصاد الظل لتوفير التمويل الذاتي للميليشيات والجماعات المسلحة.

□ من يقف وراء هذه الشحنة ؟!
ظاهرياُ هي كارتيلات التهريب الدولية بالتنسيق مع شبكات محلية، وان الشحنة صُنعت وكُبست في أوروبا، حيث توجد أكبر مختبرات تصنيع الإكستاسي الكيميائي عالمياً ، وهذا يعني أن الجهة المصنعة دولية، ولكنها أنتجت هذا التصميم بطلب خاص لصالح شبكة توزيع محلية على درابة تامة بالسيكولوجية السوقية للبلد المستهدف، وتستغل حالة الانقسام السياسي ورخوة القبصة الأمنية في بعض الموانئ والحدود البرية لتهريب بضائعها وتوطين تجارة حبوب الهلوسة.

□بين رأس الجبل وما وراء الأكمة :
الظاهر من رأس الجبل يكشف ثلاثة أهداف تدميرية:
1. المستفيد الأول والمباشر:
هي شبكات الجريمة المنظمة المرتبطة بالميليشيات في الداخل ، فمع انحسار تمويلها الرسمي وسعيها للاستقلالية المالية، تحولت إلى اقتصاد الظل بالاعتماد على تجارة المخدرات عابرة الحدود كمصدر أساسي لشراء السلاح والولاءات، والبقاء في المشهد ...

2. ضرب حاضنة المنافسين السياسين
الاجتماعية :
استهداف الشباب بهذه السموم في مناطق معينة لتفكيك النسيج الاجتماعي وإضعاف الخصوم؛ فتخدير العقول يخرجهم من دائرة الفعل السياسي أو المقاومة المجتمعية لتسهيل السيطرة العسكرية عليهم. وهي محاولة خبيثة للتسويق العاطفي واستدراج تيار الحاضنة الخضراء التي تملك حنيناً للنظام السابق، أو إرسال رسائل تهكمية تشتت الأنظار عن الأطراف الحقيقية التي تدير عمليات التهريب الكبرى خلف الستار ..

3. ترسيخ الدولة الفاشلة: المستفيدون من استمرار الفوضى هم تجار الحروب من دول وعصابات؛ فإغراق البلاد يهدف لإبقاء ليبيا منطقة عبور رمادية لا تخضع لسيادة القانون، بما يضمن تدفق الأرباح لإمبراطوريات التهريب ..

□ ما وراء الأكمة..
ما المقصود من إستهداف "معمر القذافي" على أقراص مخدرة بالذات؟ ▪︎لماذا لم يكن جون كندي، أو مايكل جاكسون، أو بابا نويل مثلاً ؟
ولماذا ليس حمد بن خليفة أو محمد بن زايد؟ فلو الهدف كان لجني الأرباح وإثارة رغبات الشباب، فلماذا لم يكن المستهدف وجه الامير "محمد بن سلمان" أو الفنانو "نانسي عجرم" كرمز للفن والانفتاح؟ فلماذا القذافي بالذات؟

إن فكرة قبول أنصار القذافي للمخدرات لمجرد وجود وجهه عليها هي تبسيط غير مقنع فالأهداف الحقيقية وراء تصميم الرمز تكمن في

○أبعاد استراتيجية:
▪︎في الداخل الليبي: إحداث صدمة تربط صورة "القذافي" بالمخدر وتثير الجدل بين أنصاره وخصومه، وتحويل الرمز التاريخي إلى مادة للسخرية والتشهير إحياءً لأسلوب الرسوم المسيئة، وآيات شيطانبة استهداف العقل الجمعي الليبي عبر الانتشار الفيروسي لصور الأقراص

▪︎وفي الامتداد الأفريقي: استثمار الحضور التاريخي الواسع والرمزية العابرة للحدود التي يمتلكها القذافي في الذاكرة السياسية الأفريقية لتسهيل ترويج المنتج في المجال الأفريقي الأوسع ...

□ المؤامرة واللعنة.. من المستفيد؟
تكمن اللعنة والمؤامرة في محاولة إغراق البلاد بحرب ناعمة تقود إلى الانحلال والضعف، وضياع الشباب، وتفكيك الترابط الاجتماعي لترسيخ واقع فوضوي دائم يعود على دولة فبراير ...

○من المستفيد؟
والقاعدة الذهبية في الجريمة تقول: "ابحث عن المستفيد"،وهنا نجد أن مصالح القوى الخارجية وأدواتها والرجعية العربية والاخونجية والموساد وفبراير تلتقي جميعها عند هدفين:
اولا : تشويه الرموز الوطنية وقادة المقاومة العربية،
ثانياً :تخذير وعي الشباب لضمان عزوفهم عن المقاومة السياسية والمجتمعية وتسهيل استمرار التبعية.

وهنا نتساءل: من هي الجهة المستفيدة من التصنيع والدعاية والتسويق؟
ومن هي الجهة النقيضة المستفيدة من إفشال كامل مشروع هذه العملية؟

نحن نجزم صادقين بأن عملية إفشال المشروع لم تكن بدافع الوطنية ولا حماية المجتمع؛ فتلك الفضائل ليست في حسابات الطرفين، بل هو صراع مشاريع بين قوتين أللهم إلا إذا كانت قد أجريت صفقة سياسية مالية بين جهة ليبية وأخرى خارجية، تم فيها دفع ثمن الشحنة، وكُشف عن الزمن والمستقبلين، لتقبض الجهة المحلية على المغرر بهم ككبش فداء، وتظهر وطنيتها وقوة أمنها.
ويبقى السؤال الدائم، ذو الإجابة السهلة الممتنعة، والذي لن يتجرأ أحد على الإجابة عليه:

منقزل——