بداية التغيير الديمغرافي
أغلب الكتابات عن التغيير الديمغرافي في فزان تختار لحظة مقصودة لذاتها، مثل ما بعد 2011 أو عند الاستقلال في الواحد والخمسين أو في الحصر السكاني لسنة كذا أو كذا...
هذا الاختيار المجزأ هو ربما لحاجة في نفس الكاتب، لكنه بلا شك لا لأجل الحقيقة التاريخية للتغيير الديمغرافي الذي حدث هنا في زلا (فزان) ، اذ كيف يُفْهَمُ التدافع الديمغرافي برواية فقط الحلقة الاخيرة منه ؟
تصدر بعض النداءات اليوم هنا وهناك حول خطر زوال وتلاشي ثقافات لصالح اخرى، ويرتفع صدى هذه الأصوات أكثر حين تكون الثقافة الصاعدة لمجموعة بشرية يرى أصحاب الثقافة أو اللغة المستقرة انهم افضل وأعلى منهم اجتماعيا أو ثقافيا.
تلك النداءات ان كانت جديرة بالنشر بإسم الوطنية، فإن رواية التغيير الديمغرافي الذي خضع له مجتمع التبو هنا في زلا ( فزان ) من قِبل ثقافات اخرى قادمة جديرة بأن تُسْمَع لأجل الإنصاف التاريخي.
نحاول هنا عرض الصورة متكاملة ومتوافقة مع السرد التاريخي، غير مجزأة لمآرب سياسية، فالبحث في التغيير الديمغرافي في هذه البقعة يستدعي التتبع والرجوع الى البداية، لا رواية التغيير الديمغرافي من نهايته.
فإذا ما بدأنا من أوله، لقلنا إن التبو عاشوا هذا التغيير يحلّ بعالمهم الذي ألِفُوه، ففي واحات زلا دي (فزان) ولجت مجموعات بشرية من فاس أولا ( دولة أولاد محمد )، ثم من الساقية الحمراء ( المرابطين) وأخيرا من القسطنطينية ( الاتراك ) ولجت إلى زلا (فزان) محملة بإرثها اللغوي والثقافي واستقرت فيها، بدأ معها التغيير الديمغرافي، عانى خلاله اصحاب الأرض رؤية لغتهم ثقافتهم عاداتهم تتلاشى وتمتزج بأخرى جديدة.
لم ينقرض اصحاب الأرض أمام تلك الهجرات، وإنما تعايشوا معها دون خوف، وهذه بشرى يزفونها لكل مُتَنَغِص بهذا المصطلح يخشى الزوال " لا تخف، فالأمم لا تموت ولا تنقرض بالتغيير الديمغرافي وإنما تتعايش مع كل تحول، وتلك سنة التدافع التي جُبِلَ عليه بني آدم".
منقول
— Bilgasim Gorsodo
وللحديث بقية...
