لماذا تخجل المرأة التباوية من ذكر اسم زوجها...؟

16602805_1843803382510241_7700818432318440642_n.jpg

 

من ثرات التبو...

-----------------------------------------------------
مهماى أبآه....او ابو حميدة
------------------------
عند ذاك الركن الشرقى والبعيد من القرية باقصى الجنوب الليبى وبين اشجار النخيل وشجيرات الطلح المثناترة جمع الريح كل حبات رمله ليصنع منها جبلا مسيفا بخطوط دهبية تعكس لون الصفرة مع اولى خيوط شمس الصباح .. جبل من الرمل اصبح واقيا طبيعيا لذلك البيت الصغير والذى نصفة من طوب ونصفة الاخر من جريد النخيل..وعلى مقربة من هذا البيت توجد حضيرة مصنوعة من جريد النخيل يوصده باب مصنوع من اللواح خشبية غير متناسقة, تنطلق من هذه الحضيرة من حين الى آخر اصوات ثغاء الماعز ونقنقة الدجاج وصياح الديكة.. فى هذا البيت تسكن هردة واطفالها.. اسم "هردة " باللغة التباوية تعنى "ام الخير" سميت تيمنا بالخير القادم على يديها... امرأة معتدلة القامة ضعيفة البنية سمراء اللون مفعمة بالنشاط والحيوية دائمة الحركة لا تكل ولا تمل ....هرده هى اميرة ذاك البيت الصغير حيث تشرف على ترتيبه ونظافته بالاضافة الى تربية الاطفال ..".مهماى" ابن الخامسة و"هاتيمى" ابنة الثالثة من العمر هما ما رزقت بهم هرده بعد سبع سنوات من جوازها من شاب يافعا مفعم بالنشاط هو الآخر...وهو كوريى ويكنا باسم كوريمى نظرا لقصر قامة جسمه.. شاب ضعيف البنية فى العقد الثالث من العمر ..حاد النظر نادرا ما تراه مبتسما ...كوري كثير التغيب عن البيت بسبب طبيعة عمله حيث يعمل كسائق يعمل لحسابه الخاص على سيارة اجرة صحراوية ذات دفع رباعى ينقل الركاب بين مدن الجنوب الليبى واحيانا يسافر الى النيجر..
اسرة سعيدة رغم مظهر الفقر الظاهر عليها ففى مجتمع التبو لا يهتمون كثيرا بمظاهر الثراء وهى قناعة مثوارتة لم اجد لها اساس ..سيدة هذا البيت هى من تقوم بكل الاعمال فى حضور او غياب رب البيت وهى صلاحية مطلقة متعارف عليها بمجتمع التبو تمارس بموجبها الزوجة واجبات قد تطال واجبات الزوج فى غيابه..
هرده لا تنادى زوجها باسمه فى حضوره اوفى غيابه بل تكتفى بان تطلق عليه "مورى" وهو ضميرالغائب "هو" حتى وأن وقعت فى مأزق يقضى بضرورة ذكر اسمه فتكتفى بان تطلق عليه "مهماى آباه" وتعنى " ابو حميده" ؟
بالمقابل الامر اقل حدة بالنسبة للرجل التباوى فهو لا يجد حرجا من ذكر اسم زوجته خاصة لاقاربه او اقربائها ؟
لم اجد سببا مقنعا فى ثرات التبو يبرر امتناع الزوجة عن ذكر أسم زوجها الا اذا استثنينا كبرياء المرأة التباوية والتى تجبرها على اخفاء عواطفها تجاه زوجها حتى لا تشعره بضعفها تجاه .غير ذلك تعتبر علامة مميزة وخصوصية ثقافية فى مجتمع التبو ..
هذه الظاهرة بدأت تختفى فى الجيل الجديد من مجتمع التبو بسبب التعليم وتسرب عوامل الثقافة والتى اصبحت تهدد كل ما يمثل الخصوصية والاختلاف.. ولكنها ليست بالمطلق فهى تزداد فى القرى والبادية وتختفى كلما اتجهنا نحو المدن ..
هرده.. لا زالت تستعمل ضمير الغائب مع زوجها فى حضوره او فى غيابه وهى من القلائل اللاتى لم يقتنعنا بعد بالتغيير حيث تحرم لسانها بالنطق باسمه...
الدكتور صابرالتباوى..

السيمة ...

24899995_2049732668604329_5116212507767386718_n.jpg


التبو ليسوا قبيلة واحدة , انما هم عشائر وقبائل مختلفة عاشت ولازالت تعيش فى مناطق الصحراء فى المنطقة الواقعة بين النيجر وتشاد وليبيا والسودان وينقسم التبو الى فرعين رئيسيين وهما ( تيدا ,دازا ) وينقسم كل فرع الى عدة قبائل, ما يميز المجتمعات البدوية والصحراوية عموما هو العصبية القبيلة فهى الانتماء والاصل والولاء الكل يعتز بقبيلته ويفتخر بانتماءه لها ويذود عنها ويلتزم بعاداتها وتقاليدها .
السيمة هى العلامة المميزة لكل قبيلة فعلى اساسها تقسم وتصنف قبائل التبو ,والسيمة شىء مقدس لذى قبائل التبو ودونها الموت.. فهى بالاضافة الى انها رمزا معنويا تعتبر وسيلة لتمييز الانعام فى المراعى عندما تختلط الابل على سبيل المثال فى المرعى فيتم التعرف عليها عن طريق السيمة .
 نعرف على سيمة قبائل الدازا ( القرعانت)

أزوه

26195722_1569568189797955_879009879854623172_n.jpg

 

أزوه...
-------
تعنى الصيام باللغة التباوية , "أورى أزوواه " تعنى شهر الصيام , شهر له قدسية خاصة عند قبائل التبو كما هو الحال فى كل المجتمعات الاسلامية يصومون نهاره ويقومون ليله بالصلاة والذكر والقيام ..رغم كل اعدار الافطاروالتى احلها الله عند المرض وعند السفر الا ان تقاليد وعادات قبائل التبو تفرض نفسها وتمنع الافطار فى هذا الشهر الكريم حتى 

الاطفال  يتفاخرون  بالصيام والشيوخ  المرضى  يأبون عن الفطار رغم عذر الدين لهم بالافطار..

"الثمر فاكهة الصحراء..."تنه

مع قرب حلول شهر رمضان الكريم يسعى الجميع بتوفير حاجاتهم من التمور لما يكفى شهر كامل وهو شهر رمضان , قبائل التبو يدينون بدين الاسلام وهم على مذهب الامام مالك وهم سنة , حيث يخلو مجتمع التبو من اى مذاهب اخرى ؟ اعتادت الاسر التباوية وكما هى العادة عند بقية الاسر المسلمة حول العالم الافطار على الثمر فى شهر رمضان اقتداء بسنة النبى عليه الصلاة والسلام .

هذا المنتج الصحراوى اللذيد والى تنتشر شجرته بكثرة فى مناطق التبو يجد كل اهتمام وعناية طوال العام ليعطى فى النهاية رطبا جنيا .

اللهم بلغنا رمضان واعنا على صيامه وقيامه.. 

13921035_1438967646120581_2541954428348992463_n.jpg

هل المجتمع التباوى مجتمع طبقى...؟

21687770_1289900721137974_4111200724768234826_n.jpg



*****************************
الطبقة الاجتماعية ..هى مجموعة من الناس تتشابه قيمهم الاجتماعية من خلال المكانة الاجتماعية والتى يشغلونها فى نسق التدرج الطبقى ويتحدد وصفهم الطبقى فى ضوء متغيرات الدخل والقوة والمهنة واسلوب الحياة والوعى الاجتماعى وتقييم اعضاء المجتمع لهم.
ما يميز هده الطبقة عن بقية المجتمع هو الاستحواد على نفود او ميزات او امتيازات لا تتوفر لبقية اعضاء المجتمع نتيجة الموروث الثقافى او المادى . ارتبطت الطبقة الاجتماعية تاريخيا بمرحلة الاقطاع ولكنها سادت حتى بعض المجتمعات البدوية حيث اتخدت اشكال ومسميات اخرى .
مجتمع التبو ليس مجتمعا طبقيا بالمفهوم السياسى ولا حتى الاجتماعى بشكل مطلق ولكن لم يخلوا هدا المجتمع المنغلق من بعض مظاهر الطبقية والتى اعتقد انها انتقلت اليها من بعض المجتمعات والتى عاشت فى محيط مجتمع التبو.
فى القرن الماضى كنت فى زيارة لحضور مناسبة فرح لاحد الاصدقاء فى احدى اقاليم التبو حيث استمتعت بكل مظاهر الفرح من غناء ورقص وسط اجواء مفعمة بالفرح ...كان ذلك الرجل الاربعينى يضرب على الطبل والدى تدلى من على رقبته ويغنى بصوت عالى يمجد العريس وافضاله والنسوة يرقصن من حوله على انغام ايقاع طبله والشباب وبعض النسوة يلقون بكم هائل من النقود على رأسه وكلما وضع احدهم نقودا ارتفع صوته غناءه وازداد ايقاع طبله, ورغم اننى لم افهم كل مقاطع غناءه الا اننى استمتعت بالايقاع والرقص. وعند انتهاء مراسم الغناء اقتربت منه وسألته مند متى وانت تغنى وكيف تنسج الكلمات بهذه السرعة, وحيث اننى لا اشبه العامة من ابناء التبو فى لباسى وطريقة جلوسى ادرك الرجل باننى ضيف واننى لست من المنطقة فوجد عذرا من الاقتراب منى وشرح ما كان يتغنى به واضاف بانه يمارس هذه المهنة والتى ورثها ابا عن جد مند كان شابا, استمتعت بالحديث معه وقد اخدنى الفضول لمزيد من الاسئلة الا ان وقت العشاء كان قد حان وقدمت لنا وجبه طعام فاخرة وهم الجميع بالجلوس حول الوجبه ..واعتدر منى الرجل للمغادرة فما كان منى الا امساكه من يده وطلب الجلوس معنا لتناول وجبه العشاء على عادة وتقاليد التبو, ولكنه اعتدر بقوة وغادر المجلس متجاهلا اللحاحى عليه؟
أحد افراد العائلة اقترب منى ضاحكا وسألنى كيف تطلب من الدودى (الدودى باللغة التباوية تعنى الحداد وهو الانسان الدى يمتهن مهنة الحدادة لكسب قوت يومه) للجلوس معنا للأكل؟ سألته لماذا وما الغريب فى الأمر ...فقال انت تباوى عشت خارج مجتمع التبو ولا تدرك عاداتنا وتقاليدنا وهذه مشكلة؟
فى الموروث الثقافى التباوى يعتبرون الحداد انسان من طبقة دونية واقل مرتبة من الانسان التباوى ويعتقدون انه مخلوق لخدمة الحدادة والغناء فقط لصالح مجتمع التبو...لا يزوجونه, ولا يأكلون معه , ولاتقبل شهادته؟
شريحة الحدادين وشريحة الزنوج والذين عاشوا فى مجتمع التبو مند قديم الزمان وارتبط مصيرهم بمصير مجتمع التبو تقاسموا معهم هموم الحياة وشاركوا فى بناء مجتمع التبو لا زالوا يعاملون كشريحة دونية , والغريب فى الامر ان مهنة الحدادة والغناء لا يعاب عليها فى المجتمعات الاخرى من قبل الانسان التباوى؟
وتتجلى هذه الظاهرة بوضوح مثلا... بمنع الزواج من فتاة لأن والدها حداد او مغنى؟ واذا تقدم ابن الحداد لخطبة فتاة تباوية الاصل يعتبر ذلك اهانة للعائلة وقد يؤدى دلك الى قتله؟
انها الجاهلية ادا..والتى ترسخت لعقود من الزمن فى وعى الانسان التباوى رغم اعتناقهم لعقيدة الاسلام والدى جاء يساوى بين الناس؟
هذه الظاهرة ليست بالمطلق وليست عامة بحيث يلاحظها من لا ينتمى لمجتمع التبو ولكنها ظاهرة مستترة تحت غطاء عادات وتقاليد مجتمع التبو؟
العادات والتقاليد المنافية للدين والعقل والتى نمت وترعرعت فى بعض مجتمعات البادية وشربت من موروثها الثقافى لا يمكن ان تنتهى لمجرد رفضها من .بعض العقلاء ولكن الزمن دائما يتكفل بعلاجها على طريقته.

 

كيف انتقمت اسرة هاشيدا اليابانى لمقتل ابنهم فى العراق...؟

هكذا انتقمت الاسرة اليابانية من الشعب العراقي 👇

th.jpg

ثأر و انتقام اليابان من العراق لمقتل الصحفي الياباني شنسوكي هاشيدا 
 في الفلوجة .
. .....          كيف انتقمت اليابان و عائلة الصحفي هاشيدا لمقتل ابنهم غدرا في العراق ؟ 
هذا المواطن الياباني كان صحفيا ، قدم الى العراق عام 2004 لتغطية احداث الفلوجة و المعارك التي دارت فيها . 
أثناء وجود السيد هاشيدا في الفلوجة في آذار 2004 شاهد طفل عراقي عمره 9 سنوات  اسمه (محمدهيثم) كان قد تعرض لاختراق شظية لاحدى عينيه مما كان سيهدده بالعمى الكامل اذا لم تتم معالجته في ذلك الوقت. وقتها كان معظم جراحي العيون الكبار في بغداد قد غادروا العراق بسبب جرائم الخطف و القتل التي انتشرت بعد 2003 التي افرغت العراق من كبار اطبائه و جراحيه ، 
لذا لم يكن بالامكان علاج محمد في العراق ، فما كان من السيد هاشيدا الا ان يعد عائلة الطفل محمد بانه سيعود قريبا بعد اخذ الموافقات في بلاده و يصطحبه معه الى اليابان للعلاج  على نفقة الشعب الياباني .
 و قد بر هاشيدا بوعده بعد ان اجرى كل الترتيبات لسفره و عاد في ايار 2004 الى العراق ثم الى الفلوجة لاصطحاب محمد و علاجه في اليابان ، و لكن حدثت المأساة حيث  وقع هاشيدا بيد تنظيم القاعدة فقتلوه مع خاله الصحفي ايضا الذي كان يبلغ من العمر 65 عاما و معهم المترجم العراقي . 
و هكذا لقى السيد هاشيدا حتفه جزاء لانسانيته .. 
لكن هل تبرد نيران الثأر لدى عائلته ، اذن لننظر كيف انتقمت اليابان وعائلة هاشيدا لمقتل ابنهاغدرا و خاله؟؟؟؟ 
أولا/ الحكومة اليابانية انتقمت بان انشأت بالتعاون مع وزارة الصحة اليابانية صندوقا لبناء مستشفى مزود بارقى الامكانيات الطبية لعلاج الامراض السرطانية للاطفال برعاية الامم المتحدة ، بعد ان تبرعت بالملايين اللازمة لاكمال المشروع الذي افتتح في الفلوجة في مارس 2013 ويعمل فيه حاليا ً30 طبيبا .
ثانيا/ عائلة المرحوم هاشيدا لم تشأ ان تنسى او تترك ثأرها و رغبتها في الانتقام لمقتله، فقامت بالوفاء بالعهد الذي قطعه فقيدهم و احضروا (محمد هيثم) الى اليابان و عالجوه و انقذوا بصره بعد شهر واحد من مقتل فقيدهم و (محمد هيثم)هو اليوم في ريعان الشباب و قد عاد امله في الحياة .
ثالثا/ لم تكتفي ارملة هاشيدا بذلك بل انشأت مشروعا خيريا باسم زوجها الشهيد لمنفعة الاطفال في العراق و كان هذا المشروع هو المحرك المحفز للحكومة اليابانية لبناء المستشفى التي ذكرناها اعلاه، 
فما اقبح هؤلاء اليابانيين و طريقة ثأرهم و هم شعب ليس فيهم لا انبياء  و لا  أئمه جوامع و لا  أحزاب و لا عشائر  و لا قادة ملهمين، لذلك فهم مجرمون بحق الانسانيه....
فهل عرفتم لماذا نحن متخلفون وهم متقدمون ؟؟؟!!! 
و لماذا انسانهم محترم و انساننا مقهور و محتقر ؟؟!! 
و لماذا نحن نكره بعضنا بعضا و هم يوفون حتى بوعود موتاهم لقاتليهم ، 
و لماذا لديهم كل السياسيين يخدمون الشعب و نحن لدينا شعب يسرقه السياسيين ..

نظرات التحدى للزمن ...

رغم ان الزمن رسم علامااته الواضحة على وجه هذا الشيخ , ولكنه لا يزال ينظر الى الزمن بنظرة استهزاء وتحدى يحمل سكينه على ذراعه ويتوعد خصمه ويقول له انا هنا ولازلت قادرا على هزيمتك....

080.jpg